الصفحة الرئيسية > مجمع العالمی لمعرفة الشیعة > الردّ على الأسئلة > لماذا نرتکب الذنوب مع علمنا بالصفات الالهیة؟
تاريخ الافراج : 14 می 2019


لماذا نرتکب الذنوب مع علمنا بالصفات الالهیة؟

السؤال
لماذا نتمرد علی الاوامر الالهیة مع علمنا بأن الله علیم و قادر و حکیم؟

الجواب الإجمالي
ان العلم بکون الله عالماً باعمالنا و قادراً و حکیماً لا یکفی لتحریک الانسان نحو الطاعة، فقد کان الشیطان عالماً بالله تعالی لکنه مع ذلک تمرد علی امره.

ان العلم بصفات الله اذا کان مقروناً بالاعتقاد و الایمان فانه یحرک الانسان نحو العمل، اما القلب المنقاد للاهواء النفسانیة فلیس فیه محل للاعتقاد و الایمان و بالتالی للعبودیة لله تعالی.

و فی النتیجة یجب فی حصول العبودیة لله اضافة الی العلم ان یتوفر الایمان به، و لاجل حصول الایمان فی القلب یجب ازالة اسباب سلب الایمان و إضعافه (کهوی النفس و التعلق بالدنیا و دخول الوساوس الشیطانیة فی القلب و…) و توفیر أجواء حصول الایمان فی القلب کالتفکر فی الآثار الایجابیة لطاعة الله فی الحیاة الدنیا و فی الآخرة و فی العواقب الوخیمة للعصیان و التمرد و …)

الجواب التفصيلي
ورد فی القرآن الکریم و روایات المعصومین (ع) بعض الصفات لله تعالی المرتبطة بالانسان بنحو من الانحاء. من هذه الصفات صفة الخالقیة التی هی اساس وجود الانسان.

و الربوبیة و هی صفة أخری من صفات الله و التی هی بمعنی المدبر و المربی.

و العالمیة و القادریة، و تعنی ان الله تعالی عالم بکل شیء و قادر علی کل شیء.

و الرؤفیة، و تعنی انه تعالی أراف بالانسان من کل شخص آخر حتی من نفس الانسان و کلما کان العلم بهذه الصفات اکثر عمقاً لدی الانسان فانه یساعد الانسان کثیراً فی مسیرة أداء التکالیف الالهیة.

و لکن من المسلم ان العلم وحده لا یکفی فی تحریک الانسان نحو الالتزام بلوازم علمه [1] فقد کان الفراعنة علماء و لکنهم کفروا مع ذلک، یقول الله تعالی بشأنهم: “و جحدوا بها و استیقنتها انفسهم ظلما و علوا” [2].

و من النماذج الاخری التی ذکرها الله تعالی هو بلعم باعورا، فهو بالرغم من کونه عالماً و لکنه زل فی العمل، یقول القرآن: “و اتل علیهم نبأ الذی آتیناه ایاتنا فانسلخ منها فاتبعه الشیطان فکان من الغاوین” [3] و لو شئنا لرفعناه بها و لکنه اخلد الی الارض و اتبع هواه …”[4].

و لذا فان العلم یوفر الارضیة فقط للالتزام بمضمونه، و لکن هذه الارضیة انما تؤثر فیما لو استتبعها الایمان. فبالعلم و الایمان یتعبد طریق العمل، و بالطبع فانه یجب ازالة الموانع عن الطریق ایضاً و القرآن الکریم یورد هذه الموانع کما یلی:

الف. اتباع هوی النفس:

ان اتباع الاهواء النفسانیة من دون ملاحظة الجوانب العقلانیة و الشرعیة،‌ یؤدی الی الابتعاد عن الصراط المستقیم و عدم الاعتناء بالتعالیم الالهیة، یقول القرآن الکریم فی هذا المجال: “أ فرأیت من اتخذ الهه هواه و اضله الله علی علم و ختم علی سمعه و قلبه و جعل علی بصره غشاوة فمن یهدیه من بعد الله أ فلا تذکرون”[5] و یقول فی آیه أخری :”‏ فان لم یستجیبوا لک فاعلم انما یتبعون أهواءهم و من اضل ممن اتبع هواه بغیر هدی من الله ان الله لا یهدی القوم الظالمین”.[6]

ب. الانبهار بالدنیا و النظرة الخاطئة الیها:

اذا اعتقد الانسان بعدم وجود حیاة بعد الحیاة الدنیویة فاختار الحیاة الدنیا باعتبارها هدفاً نهائیاً و اعتبر ان همّه الاساسی هو توفیر الاحتیاجات الدنیویة فاصبح بالتالی غافلاً عن الحیاة الاخرویة و عن العبودیة لله [7]، فان مثل هذه الافکار و المیول تحول دون حصول الایمان و العبودیة لله تعالی. و الله تعالی یصف مثل هؤلاء بقوله: “‏ ان الذین لا یرجون لقاءنا و رضوا بالحیاة الدنیا و اطمأنوا بها و الذین هم عن آیاتنا غافلون اولئک مأواهم النار بما کانوا یکسبون”[8] و یقول فی آیة أخری: “تریدون عرض الدنیا و الله یرید الآخرة…”[9].

ج. اتباع الوساوس الشیطانیة:

الوساوس الشیطانیة عن طریق القلب [10] بواسطة التزیین (الاظهار بصورة حسنة) للاعمال القبیحة [11]، و الوعود الکاذبة للانسان [12] و تخویف الانسان من المستقبل، تصیر مانعاً من الایمان و العبودیة لله تعالی،[13] و الله تعالی یحذر من ذلک بقوله: ” یا بنی آدم لا یفتننکم الشیطان کما اخرج ابوبکم من الجنة “.‌[14]

ان حصول الایمان و العبودیة یحتاج الی محرک داخلی، و حیث ان المحرک الاساسی للسلوک الانسانی هو رجاؤه بان یصل الی الکمال من اللذة و الخوف و الفرار من الاضرار و المهالک، فقد أشار القرآن الکریم الی المنافع الدنیویة و الاخرویة للایمان و العبودیة و کذلک الی‌ العقوبات الدنیویة و الاخرویة للکفر و التمرد و قد وصف الانبیاء بأنهم مبشرون و منذرون [15].

1. الثواب الدنیوی للاعمال: “و لو أن اهل القری آمنوا و اتقوا لفتجنا علیهم برکات من السماء و الارض”.[16]

2. الثواب الاخروی للایمان و العبودیة: “و من یعمل من الصالحات من ذکر أو انثی و هو مؤمن فاولئک یدخلون الجنة و لا یظلمون نقیراً”. [17]

3. العقوبة الدنیویة للکفر و العصیان: “و ما اصابکم من مصیبة فبما کسبت ایدیکم و یعفو عن کثیر”.[18]

4. العقوبة الاخرویة للکفر و العصیان: لهم فی الدنیا خزی و لهم فی الآخرة عذاب عظیم [19]

و فی النتیجة ینبغی القول بان العبودیة لله تعالی انما تحصل بالاضافة الی‌ العلم التوحیدی و الالهی عن طریق الایمان و الیقین و ازالة الموانع من طریق العمل الصالح.

[1] للاطلاع اکثر حول الفرق بین العلم و الایمان، لاحظ: الاربعون حدیثاً، للامام الخمینی: ص 37، الاخلاق فی القرآن، مصباح الیزدی، ص 140.

[2] النمل، 14.

[3] الاعراف، .175

[4] الاعراف، 176.

[5] الجاثیة، 23.

[6] القصص، 50 و یراجع فی هذا المجال سورة الاعراف، 176؛ الکهف، 28؛ طه، 16؛ الفرقان، 23؛ ص، 26؛ محمد (ص)، 16؛ النجم، 23.

[7] و من الواضح انه لولا الحیاة الدنیا لم تکن هناک حیاة اخرویة، فاذا لم تکن الدنیا موجودة فالجنة ایضاً لیست موجودة، فالدنیا باعتبارها مخلوقاً من مخلوقات الله لا تقع علیها المذمة، و المذموم فی الواقع هو الاستخدام الخاطی لهذه النعمة.

[8] یونس، 7 و 8.

[9] الانفال، 67.

[10] جل عمل الشیطان هو الوسوسة، طه 120.

[11] النحل، 63، النمل، 24.

[12] النساء، 120.

[13] البقرة، 268.

[14] الاعراف، 27.

[15] النساء، 165.

[16] الاعراف، 96.

[17] النساء، 124.

[18] الشوری، 30.

[19] البقرة، 114، و حول اوصاف الجنة و النار، یراجع: مصباح الیزدی، تعلیم العقائد، 3، 90، 91.

المصدر

http://shiastudies.com/ar/

 

 

 

 

لماذا نرتکب الذنوب مع علمنا بالصفات الالهیة؟. لماذا نرتکب الذنوب مع علمنا بالصفات الالهیة؟. لماذا نرتکب الذنوب مع علمنا بالصفات الالهیة؟. لماذا نرتکب الذنوب مع علمنا بالصفات الالهیة؟. لماذا نرتکب الذنوب مع علمنا بالصفات الالهیة؟. لماذا نرتکب الذنوب مع علمنا بالصفات الالهیة؟. لماذا نرتکب الذنوب مع علمنا بالصفات الالهیة؟. لماذا نرتکب الذنوب مع علمنا بالصفات الالهیة؟. لماذا نرتکب الذنوب مع علمنا بالصفات الالهیة؟. لماذا نرتکب الذنوب مع علمنا بالصفات الالهیة؟. لماذا نرتکب الذنوب مع علمنا بالصفات الالهیة؟. لماذا نرتکب الذنوب مع علمنا بالصفات الالهیة؟. لماذا نرتکب الذنوب مع علمنا بالصفات الالهیة؟. لماذا نرتکب الذنوب مع علمنا بالصفات الالهیة؟. لماذا نرتکب الذنوب مع علمنا بالصفات الالهیة؟.

برچسب ها :
، ، ،
دیدگاه ها

تعليقاتك

أحدث المقالات
التقویم الشیعي ــــــــ السادس عشر من شهر شوال

التقویم الشیعي ــــــــ السادس عشر من شهر شوال

سبب تقدم صفة الغفور على صفة الرحیم فی آیات القرآن الکریم إلا فی سورة سبأ؟

سبب تقدم صفة الغفور على صفة الرحیم فی آیات القرآن الکریم إلا فی سورة سبأ؟

ما تفسیر الآیات 30 و31 من سورة النور؟

ما تفسیر الآیات 30 و31 من سورة النور؟

ما المراد من عبارة قدّس سره؟

ما المراد من عبارة قدّس سره؟

مع الالتفات الى خطاب الله تعالى للنبي (ص) بقوله ” انك ميت وانهم ميتون” فهل الامام المعصوم يموت أيضاً؟

مع الالتفات الى خطاب الله تعالى للنبي (ص) بقوله ” انك ميت وانهم ميتون” فهل الامام المعصوم يموت أيضاً؟

روي عن الإمام علي بن أبي طالب(علیه الصلاة و السلام):

روي عن الإمام علي بن أبي طالب(علیه الصلاة و السلام):

روي عن الإمام جعفر الصادق علیه السلام

روي عن الإمام جعفر الصادق علیه السلام

التقویم الشیعي ـــــــــــــــــــــ العاشر من شهر شوال

التقویم الشیعي ـــــــــــــــــــــ العاشر من شهر شوال

باكِروا في طَـلَبَ الرِّزقِ وَ الحَوائِجِ فَاِنَّ الغُدُوَّ بَرَكَةٌ وَ نَجاحٌ

باكِروا في طَـلَبَ الرِّزقِ وَ الحَوائِجِ فَاِنَّ الغُدُوَّ بَرَكَةٌ وَ نَجاحٌ

روي عن الإمام جعفر الصادق (علیه السلام):

روي عن الإمام جعفر الصادق (علیه السلام):

التقویم الشیعي ـ السادس و العشرون من شهر رمضان المبارک

التقویم الشیعي ـ السادس و العشرون من شهر رمضان المبارک

ما هي العلاقة بین الدین و الثقافة؟

ما هي العلاقة بین الدین و الثقافة؟

ما هو رأی الشیعة فی مسألة الإمام المهدی المنتظر (عج) ؟

ما هو رأی الشیعة فی مسألة الإمام المهدی المنتظر (عج) ؟

تقریر مصور/ موكب عزائي بمناسبة استشهاد الامام علي (ع) في اصفهان

تقریر مصور/ موكب عزائي بمناسبة استشهاد الامام علي (ع) في اصفهان

تقریر مصور/ مشاركة واسعة في إحياء الليلة الثالثة وعشرين من ليالي القدر في مسجد جمكران

تقریر مصور/ مشاركة واسعة في إحياء الليلة الثالثة وعشرين من ليالي القدر في مسجد جمكران