التکفیر والتفسیق فی تراث ابن تیمیه وأتباعه

0 145

سماحه السید کمال الحیدری: أهلاً ومرحباً بکم.
المُقدَّم: سماحه السید هل من مقدمه وتمهید لحلقه هذا الیوم.
سماحه السید کمال الحیدری: أعوذ بالله السمیع العلیم من الشیطان الرجیم، بسم الله الرحمنالرحیم، وبه نستعین والصلاه والسلام على محمد وآله الطیبین الطاهرین.
فی الواقع أتصور أنه من أخطر الظواهر التی تعیشها الأمه الإسلامیه فی المرحله المعاصره والحاضره عندنا هی ظاهره التکفیر والتفسیق، حیث أننا نجد أن هناک نهجاً عند جمله من العلماء وأتباع أولئک یحاولون أن یتهموا کل من لم یتفق معهم ولو فی أی مفرده دینیه کانت، حتى لو کانت تلک المفرده من المفردات الثانویه والفرعیه ولم تکن من المفردات الأساسیه نجد أنه تبدأ الاتهامات بمختلف العناوین، من الکفر والفسق والبدعه والزندقه والشرک …، ومع الأسف الشدید أن هذا البحث العقدی والبحث الثقافی أخذ یلقی بظلاله على الأبعاد الاجتماعیه والسیاسیه، وأتصور بأنه الآن الإنسان عندما یلقی بنظره واحده أو بنظره متدبره إلى واقعنا الإسلامی والى المجتمعات الإسلامیه یجد أن هذه الظاهره بدأت تستفحل فی الآونه الأخیره، هذه نقطه.
النقطه الثانیه أنه یحاول البعض أن یبین ویلقی إلى الناس أن ظاهره التکفیر إنما هی موجوده فی مدرسه أهل البیت علیه أفضل الصلاه والسلام، وأن الآخرین لیسوا کذلک، یعنی نظریه أهل السنه والجماعه مدرسه أهل السنه والجماعه بمختلف اتجاهاتهم لا یوجد فیهم من یکفر أحداً من المسلمین، ولکن الشیعه الإمامیه الاثنا عشریه هم الذی یکفرون باقی المسلمین ویکررون هذه المقوله التی تتکرر هنا وهناک من غیر دقه وتدبر لمضمونها أنه عندما أنهم یقولون بأن من لم یؤمن بالإمامه فقد کفر، فقد أشرک …
فی هذه اللیله أحاول بقدر الإمکان لأنه تعلمون بأن هذا البحث طویل الذیل، فی هذه اللیله أرید أن ابین للمشاهد الکریم أن هذا النهج الذی نعیشه فی الواقع فی حیاتنا المعاصره واقعاً منشأها بدأ من الشیخ ابن تیمیه، ظاهره التکفیر بدأت من هناک، لا من غیرهم، وأتباع ابن تیمیه الذین یحاولون أن یسوقوا أفکار الشیخ ابن تیمیه فی عصرنا الحاضر من السلفیه المحدثه ومن أتباع محمد بن عبد الوهاب وهذا ما سنبینه إن شاء الله تعالى وإلا بعد ذلک سیتبین أنه لا یوجد هناک إشکال أساسی وصراع حقیقی بین أهل السنه والجماعه وبین أتباع مدرسه أهل البیت، لا هؤلاء یکفرون هؤلاء ولا أولئک یکفرون هؤلاء، وإنما هی نظریه الشیخ ابن تیمیه، طبعاً امتداداً للاتجاه الأموی والإسلام الأموی الذی لعله المشاهد الکریم یعلم أننا فی مطارحات فی العقیده قبل شهر رمضان بینا أهم معالم هذا الإسلام وهذا النهج الأموی الذی نظّر له واسس له الشیخ ابن تیمیه، لذا إن شاء الله تعالى فی هذه اللیله بقدر ما یمکن أرید ان أقف عند مسألتین، أولاً موقف الشیخ ابن تیمیه من عموم المسلمین، لا یتبادر إلى الذهن أن ابن تیمیه وأتباع ابن تیمیه عندهم مشکله مع الشیعه الإمامیه الاثنی عشریه، نعم عندهم مشکله ولکن لیست المشکله مع الشیعه الإمامیه الاثنی عشریه، بل هناک موقف واضح من ابن تیمیه وأتباع ابن تیمیه إلى زماننا وسأنقل کلمات أعلام هذه المدرسه وهذا الاتجاه وخصوصاً أعلامهم المعاصرین سوف لا أدخل فی التأریخ حتى لا یقال أن هذه قضایا تأریخیه، سنأتی إلى کتبهم الأساسیه التی طبعت حدیثاً وتدرس فی جامعاتهم الاکادیمیه وفی مدارسهم المتوسطه والابتدائیه ویحاولون أن یسوقوا هذا الفکر، وسیتضح هذا لاحقاً.
المُقدَّم: سماحه السید ماذا یقول ابن تیمیه وأتباعه عن الأشاعره والصوفیه والمعتزله وغیرهم من المذاهب الإسلامیه.
سماحه السید کمال الحیدری: فی الواقع أنه یتذکر المشاهد الکریم أنه عندما نقول الأشاعره کما قال ابن حجر الهیتمی یعنی هم أهل السنه والجماعه، وهم الأعم الأغلب وهم جمهور المسلمین کما نعلم، طبعاً هناک اتجاهات فکریه وثقافیه وعقدیه أخرى موجوده کالمعتزله والزیدیه وغیرهم، ولکنه الشیخ ابن تیمیه وأتباعه یضعون یدهم على الأشاعره والمعتزله والصوفیه وأمثالهم. سأذکر عباراتهم ولن أعلق علیها.
فی المقدمه استمیح المشاهد عذراً لأن بعض هذه العبارات التی سأقرئها واقعاً لا یستعملها متعلم فضلاً عن عالم فضلاً عمن یقال عنه شیخ الإسلام، انظروا إلى هذه العبارات بلا تعلیق منی.
المورد الأول ما ورد فی (مجموعه الفتاوى، المجلد۳، ج۶، ص۲۸۵) وفی طبعه أخرى (ج۶، ص۳۵۹) لشیخ الإسلام ابن تیمیه، أعتنى بها وخرج أحادیثها عامر الجزار وأنور الباز، دار الوفاء، یقول: (ثم إن أقرب هؤلاء الجهمیه الأشعریه) فی المقدمه أنا أعرف الجهمیه حتى یتضح للمشاهد الکریم أنهم عندما یقولون الجهمیه یعرف المشاهد من هم الجهمیه. فی (سیر أعلام النبلاء، ج۶،ص۲۶) للذهبی، قال: (جهم بن صفوان أبو محرز الراسبی مولاهم السمرقندی الکاتب المتکلم أس الضلاله) إذن عندما یقولون اقترب هذا من الجهمیه أو صار جهمیاً یعنی أس الضلاله (أس الضلاله ورأس الجهمیه) إذن عندما یقال جهمیه یرادهم نسبه إلى جهم بن صفوان الذی یعدونه أس الضلالات.
انظروا ماذا یقول الشیخ ابن تیمیه عن الأشاعره والمعتزله، یقول: (ثم أقرب هؤلاء الجهمیه الأشعریه یقولون أنه له صفات … وأما المعتزله فأنهم ینفون الصفات مطلقاً وهم) المعتزله (أقرب الناس إلى الصابئین الفلاسفه من الروم) الوصف الأول عندما اختلف مع واحد صار من الصابئین الروم. العنوان الثانی (فهؤلاء کلهم) یعنی الأشاعره والمعتزله (فهؤلاء کلهم ضلال مکذبون للرسل، ومن رزقه الله معرفه ما جاءت به الرسل) إلى الآن وصفان أولاً الصابئه من الروم والثانی ضلال مکذبون للرسول، إلى أن یقول (ومن رزقه الله معرفه ما جاءت به الرسل وعرف حقیقه مأخذ هؤلاء علم قطعاً أنهم یلحدون فی أسمائه وآیاته ولهذا کانوا یقولون أن البدع مشتقه من الکفر وأیله إلى الکفر) إذن هؤلاء أهل البدعه اشتقوا من الکفر ویأولون إلى الکفر، (ویقولون أن المعتزله) هذا الذی قلت أنه استمیح المشاهد عذراً (ویقولون أن المعتزله مخانیث الفلاسفه والأشعریه مخانیث المعتزله) لا أعلق بل أترک التعلیق للمشاهد الکریم (وکان یحیى بن عمار یقول المعتزله جهمیه الذکور والأشعریه الجهمیه الإناث … لکن مجرد الانتساب إلى الأشعری بدعه) لیعرف أصحاب وجمهور الأشاعره ماذا یقول عنهم ابن تیمیه، ولذا أنا أأسف لأن البعض یحاول أن یصور المعرکه بین أهل السنه والجماعه وبین الشیعه الإمامیه، لأن هذا ما یحاولون أن یلقوه إلى الأسماع أن الصراع بین أهل السنه والجماعه والشیعه، مع أن الأمر لیس کذلک (لکن مجرد الانتساب إلى الأشعری بدعه وینفتح بذلک أبواب شر) هذا هو النص الأول.
النص الثانی فی هذا المحال (محاضرات فی العقیده والدعوه، ج۱، ص۱۰۹) للفوزان، دار العاصمه، وهو عضو اللجنه الدائمه للإفتاء وعضو هیئه کبار العلماء، لا یقول لنا قائل أن هذا فی التراث، لا، هذا من المعاصرین. یقول: (منهج أهل السنه والجماعه فی الرد على أهل البدع) انظروا من هم أهل البدع (منهجهم فی ذلک مبنی على الکتاب والسنه وهو المنهج المقنع المفحم حیث یوردون شبه المبتدعه وینقضونها ویستدلون بالکتاب والسنه على وجوب التمسک بالسنن والنهی عن البدع والمحدثات وقد ألفوا المؤلفات الکثیره فی ذلک وردوا فی کتب العقائد على الشیعه والخوارج والجهمیه والمعتزله والأشاعره فی مقالاتهم المبتدعه فی أصول الإیمان والعقیده) الشیعه والخوارج والجهمیه والمعتزله والأشاعره فی مقالاتهم، (وألفوا کتباً فی الرد على ذلک) من هذه الکتب کتب شیخ الإسلام ابن تیمیه وکتب تلمیذه ابن القیم وکتب الشیخ محمد بن عبد الوهاب، یعنی من هناک هذه هی الکتب التی ألفت للرد على جمهور المسلمین من شیعه ومعتزله وخوارج وأشاعره وغیرهم.
المورد الثالث ما ورد فی (الدرر السنیه فی الأجوبه النجدیه، ج۳، کتاب الأسماء والصفات، ص۲۱۰) مجموعه رسائل ومسائل علماء نجد الأعلام من عصر الشیخ محمد بن عبد الوهاب إلى عصرنا هذا، جمع عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمی النجدی الحنبلی المتوفى ۱۳۹۲هـ، یقول: (وهذه الطائفه التی تنتسب إلى أبی الحسن الأشعری وصفوا رب العالمین بصفات المعدوم والجماد، فلقد أعظموا الفریه على الله وخالفوا أهل الحق من السلف والأئمه وأتباعهم وخالفوا من ینتسبون إلیه فإن أبا الحسن الأشعری صرح فی کتابه الإبانه والمقالات بإثبات الصفات فهذه الطائفه المنحرفه عن الحق قد تجردت شیاطینهم لصد الناس عن سبیل الله) إذن کل علماء الأشاعره شیاطینهم تجردوا لصد الناس عن سبیل الله (فجحدوا) أتباع الأشاعره (توحید الله فی الإلهیه وأجازوا الشرک الذی لا یغفر الله (إن الله لا یغفر أن یشرک به) فجوزوا أن یعبد غیره من دونه وجحدوا توحید صفاته بالتعطیل فالأئمه من أهل السنه وأتباعهم لهم المصنفات المعروفه فی الرد) أیها المسلمون فی العالم أیها المتابعون لهذه الحقائق بودی أن ترجعوا إلى کتب هذه المجموعه وهذه الخط خط ونهج ابن تیمیه وأتباع ابن تیمیه، التفتوا إلى العباره (فالأئمه من أهل السنه) لأنه یعتقد أنهم هم أهل السنه والجماعه (وأتباعهم لهم المصنفات المعروفه فی الرد على هذه الطائفه الکافره المعانده) أکرر هذه العباره (فی الرد على هذه الطائفه الکافره المعانده) لا الکافره فنقول أنه اجتهد فأخطأ بل یقول هؤلاء معاندون (کشفوا) یعنی أهل السنه (فیها کل شبهه لهم وبینوا فیها الحق الذی دل علیه کتاب الله وسنه رسوله وما علیه سلف الأئمه وأئمتها من کل إمام روایه ودرایه) إذن تصریح فی هذا الکتاب وهو (الدرر السنیه الأجوبه النجدیه، ج۳، ص۲۱۰ و۲۱۱) أن الطائفه التی تنتسب إلى أبی الحسن الأشعری کافره ومعانده.
المُقدَّم: معنا الشیخ ترکی السلیمان من المملکه العربیه السعودیه، تفضلوا فضیله الشیخ.
الشیخ ترکی: السلام علیکم ورحمه الله وبرکاته.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الشیخ ترکی: بسم الله الرحمن الرحیم (قال الملأ من قومه إنا نراک فی ضلال مبین) سبحانه الله لم أکن أعلم بأن الاستعاده فی الرأی جرماً وموبقاً عظیماً وأن الاجتهاد الأحادیث یکون حرماً مقدساً، یضل ویفسق من یناقشه فضلاً عممن یرتاب فیه، أخوانی الأعزاء یا من جرتم علینا أسألکم بالله العلی العظیم ماذا قلنا حتى تهیج حفیظتکم ویسند حلمکم وتذهبون بنا إلى ما ذهبتم إلیه من افتراءات باطله وبهتان مبین، فأخذتم تصفون بأشنع الأوصاف وترموننا بکل ضلاله فهل باتباعکم أنتم بضع وعشرون من السلف الصالح رضی الله عنهم وممن یرون بالحد والتشبیه والتجسیم، یکون هدى وصراطاً مستقیماً واتباعنا نحن من المئات منهم رضی الله عنهم والمخالفین لکم یکون عمى وضلالاً مبین، ما لکم کیف تحکمون، وخصوصاً بعدما تجلى لکم وعبر البحوث للشیخ الجلیل بأن أغلب جمهور المسلمین لا یذهب إلى ما تذهبون إلیه، والنقطه الثانیه لقد تضارب القوم فینا عبر مواقعهم ومنتدیاتهم من کل فکر والمحترفه بالاراجیز والسباب والبهتان المبین، بعدما لم یستطیعوا ثنینا عما نحن علیه باقون، فقد فسقنا قوم منهم وهذا أمر نتوقعه من أمثالهم من أصحاب الفکر الأحادی، ولکن ما أدهشنا هو ذهاب البعض من الجاهلین بنا فی منتدیاتهم البائسه أننا نلعب دور المنتحل لشخصیه لیست لنا، کی ندعمکم برأینا، فما أبسط عقولهم التی لا تتناسب وحجم رؤوسهم، أیها البسطاء المساکین عوضاً عن أن یشغلکم الرد علینا والوقوف أمام ما قلناه وما قبلناه من الشیخ الکریم کیف تعالجوا أصل الفتنه حسب وصفکم وتخمدوا نارها، فذهبتم أیها الساذجون البائسون إلى التفقه فی معرفه من قال لا ما قال، وأخذتم تحللون کلامنا حرفاً حرفاً، لا لتردوه علینا بل لتشخصونا من نکون، وأنا الفقیر لله الطالب للحقیقه وأن تشخیصکم لی لا یقدم ولا یؤخر، ولو کان انتحال الشخصیات یصنع فکراً ویعمر عقلاً ویحق باطلاً ویبطل حقاً لأصبح الممثلون وأهل الفن ساده للعلماء، أفلا تتدبرون قوله تعالى: (أم یقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتریات وادعوا من استطعتم من دونه إن کنتم صادقین) وعلیه انتحلوا الأدوار، أیها البسطاء المساکین إن کان فی ذلک نجاتکم وهذا هو الشیخ الکریم والعالم الجلیل أمامکم یطلب منکم المناظره والمحاوره والرد علیه ولکن شریطه أن یکون ذلک بالحجج الصحیحه والنهج السلیم، وکأنی أسمع فیکم قوله تعالى: (ثم نکسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء) وإن حاورتموه على لوازم الشروط العلمیه سیکون منکم کما کان منا، وسیعاب منکم ما عبتهم علینا، وحینها سینهض قوم آخرون غیرکم للرد علیکم وللنیل منکم، وسیصنعون بکم ما صنعتم أنتم بنا وسیلبسون ثوباً طالما البستموه مخالفیکم وهکذا دوالیک. وهذا یؤکد أصل المشکله بأن القضیه لیست الاختلاف فی الاجتهاد بل أن القضیه هی الاجتهاد فی الخلاف، والسلام علیکم ورحمه الله وبرکاته.
المُقدَّم: شکراً لفضیله الشیخ ترکی، لقد قال فی الواقع قول الحق، وجادل بما هو الحق ودعاهم إلى کلمه سواء، هؤلاء الذین لا زال هذا المنهج قائم فیهم وهو منهج الاجتهاد فی الخلاف.
سماحه السید کمال الحیدری: الله یعلم أنا لا أرید أن أکیل له المدح لأنه قد یقال ما قیل فی المواقع کما یقول جناب الشیخ، ولکن أقول کلمه واحده وهی أنه بمجرد أن یأتی شخص ویخالفهم فی الرأی حتى لو کان منهم وحتى لو کانوا یعرفونه حق المعرفه أنه من العلماء ومن أهل العلم بینهم مباشره بمجرد أن یختلف معهم یکیلون.
المُقدَّم: تنکروا له أصلاً.
سماحه السید کمال الحیدری: لا فقط یتنکرون، یا لیت فقط یتنکرون، کما قلت أن النهج قائم على هذا، إما أن تقبل بکل ما یقول الشیخ ابن تیمیه، هؤلاء کلهم لا یوجد فیهم مجتهد واحد، الحقائق والمسائل یقررها الشیخ شیخ الإسلام عندهم ابن تیمیه ثم بعد کل من یأتی إنما یدور فی فلک ودائره ومحیط شیخ الإسلام ابن تیمیه لا یخرجون عنها، ومن یخرج عنها ولو بنحو الاحتمال لا بنحو النقد والرد تجدون بأنه یکال، لا إلى الشیعه الإمامیه والأشاعره، بل إلى من هو منهم وبتعبیر الشیخ هو أنه بالأمس کان ملاذاً لهم فی التوحید والآن لابد أن یستجدی التوحید منهم، وهذا الذی أنا قلته فی مقدمه بحثی أن القضیه قضیه خطیره جداً وهی مشکله العصر فی العالم الإسلامی، طبعاً لا فیما بین المسلمین أنفسهم، حتى بین المسلمین وبین الآخر، لأننا نعیش عصر العولمه بکل أبعادها من الثقافیه والفکریه والآن دعوات واضحه لحوارات الحضارات لا لحوار المذاهب والأدیان فقط.
هذا الذی قلناه کما أشرت قلنا بأنه هذا هو النهج الذی أشار إلیه وشهد شاهد من أهلها.
الشاهد الأخیر یعنی موقف النهج الأموی ونهج ابن تیمیه ومن قلده إلى زماننا الحاضر، (سلسله الأحادیث الصحیحه، ج۶، القسم الأول، ص۶۷۶) للعلامه الألبانی، قال: (الذی یشغلنی عنه فی کثیر من الأحیان ردود تنشر فی رسائل وکتب ومجلات من بعض أعداء السنه) شیخنا الجلیل أیها الألبانی من هم أعداء السنه (من المتمذهبه والأشاعره والمتصوفه) إذن أضاف إلیهم، سابقاً کان الأشاعره والمعتزله والخوارج، الآن اضیف إلیهم المتصوفه، ونحن نعلم أن المتصوفه هم عشرات الملایین فی العالم الإسلامی إن لم أقل مئات الملایین، وکثیر منهم من أهل السنه والجماعه ولیسوا من أتباع الشیعه الإمامیه الاثنی عشریه، ولکن لأنهم لم یتفقوا مع مبانی الشیخ ابن تیمیه فصاروا أعداء السنه، أخرجوهم عن النهج القویم والصراط المستقیم وصاروا أهل بدعه وأعداء للسنه، هذا هو المنطق الذی رأیناه بشکل واضح وصریح.
المُقدَّم: ما هو موقف الشیخ ابن تیمیه وأتباعه من الشیعه الإمامیه.
سماحه السید کمال الحیدری: فیما یتعلق بالشیخ ابن تیمیه وأتباعه وخصوصاً المعاصرین منهم، واقعاً القائمه طویله جداً وأحاول أن أختصر بقدر ما یمکننی.
المورد الأول ما ورد فی (منهاج السنه فی نقض کلام الشیعه القدریه، ج۲، ص۵۰۱) وفی الطبعه القدیمه (ج۳، ص۴۵۹) لابن تیمیه، تحقیق محمد رشاد سالم، هذه الکلمات هی التی رتب علیها جمله من الأکادیمیین والباحثین اعتبروا ما یقوله الشیخ ابن تیمیه من المسلمات من غیر بحث وتدقیق، أنظروا ماذا یقول هذا الشیخ الذی یدعی التحقیق والمتابعه، یقول: (وأشهر الناس بالرده خصوم أبی بکر الصدیق) کما یقول (وأتباعه کمسیلمه الکذاب وأتباعه وغیرهم وهؤلاء) یعنی المرتدون کمسیلمه وأتباع مسیلمه (وهؤلاء تتولاهم الرافضه) إذن الرافضیه لا یتولون رسول الله.
المُقدَّم: وأهل البیت.
سماحه السید کمال الحیدری: لا، الآن أترکوا أهل البیت، هؤلاء یقولون أن هؤلاء لیسوا شیعه أهل البیت، (لا یتولون رسول الله) یعنی غیر مسلمین (وهؤلاء تتولاهم الرافضه) والعجیب انظروا إلى الأمانه العلمیه أیها المحقق والباحث (کما ذکر ذلک غیر واحد من شیوخهم) عجیب شیوخ الشیعه الإمامیه قالوا أننا لا نتولى رسول الله وإنما نتولى مسیلمه الکذاب، وهذا یؤخذ مع الأسف الشدید الآن فی بعض الکتابات کأصول مسلمه لأن شیخ الإسلام قال هذا. (ومثل هذا الإمامی) یعنی المطهر الحلی.
إذن هذه العباره واضحه یقول أن الرافضیه جمیعاً لا یتولون رسول الله وإنما یتولون أمثال مسیلمه الکذاب وأتباع مسیلمه الکذاب هذا المورد الأول.
المورد الثانی ما ورد فی (الدرر السنیه فی الأجویه النجدیه، ج۸، ص۴۳۷) المشاهد الکریم بودی أنه یلتفت إلى السؤال حتى یتضح ماذا، یقول: (سُئل أیضاً الشیخ محمد بن عبد اللطیف رجلان تنازعا فی السلام على الرافضه والمبتدعین ومن ضاهاهم من المشرکین) إذن نحن فی عداد المشرکین (وفی مواکلتهم ومجالستهم فقال أحدهما: جائز وقال الآخر لا یجوز) اختلفوا فیسألون هذا العالم، یقول: (أما بعد فقد سألنی من لا تسع مخالفته … فالواجب على من أحب نجاه نفسه وسلامه دینه أن یعادی من أمره الله ورسوله بعداوته) یعنی الشیعه (ولو کان أقرب قریب فإن الإیمان لا یستقیم إلا بذلک) بینکم وبین الله هل توجد دعوى أوضح من هذه الدعوه للکراهیه والتباغض بین المسلمین (حتى لو کان أقرب قریب) لابد أن تعادیه لأنه من أهم المهمات وأکد الواجبات، هذا الذی قلته قبل قلیل أن الاختلاف العقدی أو الفکری أو الدینی أدى إلى نتائج اجتماعیه وأدى إلى نتائج فی القتل وغیره، التفتوا جیداً هؤلاء الذین یخرجون على بعض المواقع ویقولون ندعو إلى التقریب والوحده والتوافق الاجتماعی وإن اختلفنا وهذا هو الصحیح، هذه هی الدعوات الصحیحه، ولکن هذا إلى الآن موجود فی هذه الکتاب، وهذا الکتاب هو الطبعه السابعه ۱۴۲۵هـ، نشروا هذا التراث فی کل العالم الإسلامی. (إذا عرفت هذا فمواکله الرافضی والانبساط معه وتقدیمه فی المجالس والسلام علیه لا یجوز لأنه موالاه ومواده والله تعالى قد قطع الموالاه بین المسلمین والمشرکین) هذا لا یستطیع أن یقول أحد أن هذا هو الشرک الخفی، لا، یتهموننا بالشرک الجلی، یعنی أن الآیه المبارکه عندما نقرأها مرتبطه بمشرکی مکه یعنی المشرکین ظاهراً وهو یقول أن آیات نزلت ومن مصادیقها الشیعه الإمامیه. (لقوله: (لا یتخذ المؤمنون الکافرین أولیاء من دون المؤمنین) والآیات فی المعنى کثیره کما تقدم … ولا یجوز السلام علیهم لأن السلام تحیه أهل الإسلام بینهم لا أهل البدعه والمجاهرین بالمعاصی) هذا ما ذکره المعاصرین فی مجموعه رسائل ومسائل علماء نجد الأعلام من عصر الشیخ محمد بن عبد الوهاب إلى عصرنا، عین الـ ۱۵۰ سنه الأخیره.
وممن أشار فی مورد آخر فی (الدرر السنیه، ج۱۵، ص۴۶۳) یقول: (ونسوا دینهم الصحیح المقرر فعمیت البصائر واستحکمت غربه الدین وعمت الفتن وانتشرت حتى اجتمع الصالح والفاسق بالعابد واختلط الحابل بالنابل وخالط المسلمون الکفار والمشرکین والرافضه والملحدین) الشیعه الإمامیه هؤلاء الذین یشهدون أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله ومئات الآلاف بل ملایین یأتون إلى بیت الله ویحجون هؤلاء فی عداد الکفار والمشرکین والملحدین. هذا هو المورد الثالث.
واقعاً قد یقول البعض أن هذه فتاوى نظریه ولکن بعضها فیها أبعاد عملیه ومن أخطرها ما ورد عن ابن باز فی کتاب (فتاوى اللجنه الدائمه للبحوث العلمیه والإفتاء، ج۲، ص۳۷۷) جمع وترتیب أحمد بن عبد الرزاق الدویش، وأنا أتذکر أن بعض الفضلاء والشیوخ الکرام قالوا لا تنقلوا إلا من مصادرنا المعتبره والرسمیه، ویا لیتهم عندما ینقلون من مصادرنا ینقلون من مصادرنا الأساسیه والرسمیه لا أن یذهبوا إلى أی شخص، نحترم الجمیع ولکن کل أحد یمثل مدرسه أهل البیت، انظروا ماذا یقولون. بودی أن المشاهد الکریم یلتفت ومع ذلک یخرج قائلهم ویقول ندعو إلى التقریب ونحن لا نکفر أحداً بل أنتم من یکفر المسلمین. السؤال (هل طریقه الشیعه الإمامیه من الإسلام ومن الذی اخترعها لأنهم أی الشیعه ینسبون مذهبهم لسیدنا علی کرم الله وجهه وإذا لم یکن مذهب الشیعه من الإسلام ما الخلاف بینهم وبین الإسلام. الجواب: مذهب الشیعه الإمامیه مذهب مبتدع) کله مبتدع، لا أنه فیه بعض البدع بل کله بدعه (مبتدع فی الإسلام أصوله وفروعه) التوقیع من عبد الله بن غدیان وعبد الرزاق عفیفی وعبد العزیز بن عبد الله بن باز. معنى هذا أن ابن باز یعتقد أن بینه وبین النصارى وبین الیهود توجد مشترکات، بینه وبین من یعتقد بوجود الله توجد مشترکات، ولکن بینه وبین الشیعه الإمامیه لا یوجد أی مشترک لا أصول ولا فروع، لأنه من أصولنا التوحید، یقول أن هؤلاء لا توحید لهم، من أصولنا النبوه یقول أن هؤلاء لا نبوه لهم، المعاد الصلاه الصوم یقول هذا کل کذب وهی بدعه. هذا نظر الآخرین إلینا، ثم مع الأسف الشدید نسمع من البعض أن الشیعه یکفرون الجمیع، انظروا إلى کلماتهم ماذا رتبوا على هذه الحقیقه. افترضوا قد یقول قائل أن هذا الاختلاف اختلاف نظری، التفتوا جیداً إلى السؤال الثانی هو (ما حکم عوام الروافض الإمامیه) عموم الناس (الإثنی عشریه وهل هناک فرق بین علماء أی فرقه من الفرق الخارجه عن المله وبین أتباعها من حیث التکفیر أو التفسیق) یعنی أنتم کفرتم علماء الشیعه أیضاً تکفرون عموم الناس، طبعاً بعد ذلک سیتضح للمشاهد الکریم نحن لا نکفر، واقعاً نحن إذا کفرنا أحد نقول أن هذا لمن علم أما لعموم الناس یعنی الجاهل العادی القاصر فهو لیس مسئولاً، یقول: ( من شایع من العوام إماماً من أئمه الکفر والضلال) باعتبار أن أئمتنا أئمه کفر وضلال، ولا أقول أنه یقصد أهل البیت ولکن علمائنا ومراجعنا (من شایع من العوام إماماً من أئمه الکفر والضلال وانتصر لسادتهم وکبرائهم بغیاً وعدواً حکم له بحکمهم کفراً وفسقاً) ثم یستشهد ویقول (ولأن النبی صلى الله علیه وآله قاتل رؤساء المشرکین وأتباعهم) یعنی أنتم إذا أردتم أن تقاتلوا هؤلاء لا یکفی أن تذبحوا العلماء بل لابد أن یذبحوا العوام، هذا الذی قلت أنه لا تقف القضیه فی البعد النظری (قاتل رؤساء المشرکین وأتباعهم وکذلک فعل أصحابه ولم یفرقوا بین الساده والأتباع) یعنی ونحن تابعون للسلف الصالح کما یعتقد هو فلابد أن لا نفرق بین الساده والأتباع.
المُقدَّم: الآن بعد أن اتضح موقف ابن تیمیه وأتباعه من المسلمین عموماً ومن الشیعه خصوصاً.
سماحه السید کمال الحیدری: ولکنه أنا إنما فصلت أحدهما عن الآخر لأبین بأنه أساساً أن هؤلاء لا یفرقون بین الشیعه وغیرهم من المسلمین، یعنی أن مشکله هؤلاء لیست مع الشیعه فقط بل مشکلتهم مع جمیع المسلمین.
المُقدَّم: ما هو موقف أعلام مدرسه أهل البیت من المسلمین على مختلف مذاهبهم.
سماحه السید کمال الحیدری: هذه قضیه أساسیه واقعاً وإن کان الوقت ضیق ولکن استمیح المشاهد عذراً.
أنتم تعلمون بأننا نعتبر مسأله الإمامه من المفردات المهمه والأساسیه فی منظومتنا العقدیه، هذا نقوله ونصرح به ونستدل به ونعتقد به وندین الله بهذا الاعتقاد، هذه مسأله واضحه. وأنا أرید أن أضرب مثالاً على هذه القضیه، یعنی من أنکر الإمامه، هؤلاء ذهبوا إلى قضایا فرعیه واتهموا من أنکرها بالکفر والزندقه والارتداد، نحن نرید أن نضرب مثال عند علماء مدرسه أهل البیت بمسأله تعد من أهم مسائلهم العقدیه والإیمانیه، لننظر بأن علماء مدرسه أهل البیت قدیماً وحدیثاً، وهنا بودی أن أشیر إلى نکته أنه من أهم خصائص مدرسه أهل البیت أنه لا یوجد واحد یمثل المدرسه کاملهً، فی ابن تیمیه ابن تیمیه یمثلهم والباقی مقلدون، نحن لا توجد عندنا مثل هذه الحاله، نحن بشرطها وشروطها إذا قال الشیخ المفید رأی نعم علم من أعلامنا نحترم ذلک الرأی، ولکن الشیخ المفید یبقى علم من أعلام المدرسه لا أنه هو المدرسه، إذا قال الشیخ الجواهری أو السید الخوئی أو السید الإمام أی واحداً من هؤلاء الأعلام الکبار الذین یمثلون أساطین مدرسه أهل البیت والأعمده العلمیه لمدرسه أهل البیت، إذا قالوا شیئاً نحترم الرأی ولکن لیس بالضروره أن یکون هو الممثل لکل المذهب، لأن باب الاجتهاد مفتوح عندنا، ولذا قد یقول الشیخ المفید وأنا أوافق وقد لا أوافق على ذلک.
ماذا یقول علمائنا فی من أنکر الإمامه وجحد الإمامه، ولا أرید أن أدخل فی تفاصیل الإنکار والجحود. أنتم تعلمون بأن کثیراً ما یحاولون هنا وهناک یقولون أنکم تکفرون کل من أنکر الإمامه ویستشهدون بکلام الشیخ المفید فی کتابه أوائل المقالات فی المذاهب المختارات للعکبری البغدادی الملقب بالشیخ المفید المتوفى سنه ۴۱۳هـ، هناک هذه العباره موجوده قال: (واتفقت الإمامیه على أن من أنکر إمامه أحد الأئمه وجحد ما أوجبه الله تعالى من فرض الطاعه فهو کافر ضال) لم یقل مخلد فی النار، قال مستحق للخلود، وقد لا یخلد، وأنا أرید أن أدخل فی البحث الآخروی، بل أرید أن أبقى فی البحث الدنیوی، یعنی ما یرتبط بحیاتنا الدنیا، لأنه لابد أن نفصل بین البحث الآخروی الذی هو بحث کلامی وبین البحث الدنیوی الذی هو بحث فقهی، لابد أن نمیز بین هذین البحثین الذین یقع الخلط فیها. یقولون أن المسلمون جمیعاً ینکرون الإمامه والشیخ المفید یقول (فهو کافر) إذن یکفر جمیع المسلمین.
الجواب: فی عباره قبل ذلک فی (ص۶) یقول: (واتفقت الإمامیه والزیدیه والخوارج على أن الناکثین والقاسطین من أهل البصره والشام أجمعین کفار ضلال) إذن یقولون أن الشیخ المفید حکم على جمیع المسلمین، على کل من حارب أمیر المؤمنین بأنه کافر.
ولکن أخوانی الأعزاء لا ینبغی أن تبعضوا، حفظت شیئاً وغابت عنک أشیاء، لابد أن ترجع، هذا العلم وهذا الإمام فی مدرسه أهل البیت، هذا العلامه فی مدرسه أهل البیت لا یوجد عنده فقط کتاب (أوائل المقالات) عنده کتاب آخر اسمه (الجمل والنصره لسیده العتره فی حرب البصره، ص۷۰، رأی الشیعه) للشیخ المفید، انظروا ماذا یفسر الکفر الذی اشار إلیه فی أوائل المقالات، ألم یقل فی أوائل المقالات بأن من حاربهم فهو کافر. یقول: (وأجمعت الشیعه على الحکم بکفر محاربی أمیر المؤمنین علیه السلام) یصرح بکفرهم (ولکنهم) یعنی الشیعه (لم یخرجوهم بذلک عن حکم مله الإسلام) فتبین أنه یتکلم عن کفر غیر الکفر الاصطلاحی، یوجد کفر فی قبال الإسلام فإذا کان کافراً فلیس بمسلم، ولکنه هنا یصرح بأنه عندما أقول هؤلاء کفار لیس مرادی الکفر فی مقابل الإسلام، (لم یخرجوهم بذلک عن حکم مله الإسلام إذ کان کفرهم من طریق التأویل ولم یکن کفرهم کفر تنزیل) وسیفسر ما معناه، یقول: (کفر مله ولم یکن کفر رده عن الشرع) هؤلاء لیسوا کفاراً بحسب الشرع، نعم فی الآخره ماذا یعاملون سیأتی بحثه، أعد المشاهد (ولم یکن کفره رده عن الشرع مع إقامتهم على الجمله منه) أی من الشرع (وإظهار الشهادتین والاعتصام بذلک عن کفر الرده المخرج عن الإسلام وإن کانوا بکفرهم خارجین عن الإیمان) لأننا نعتقد أن الإمامه من أرکان الإیمان عندنا ومن لم یعتقد بها، أنتم الآن من لم یعتقد ببعض مبانیکم، افترضوا مدرسه الأشاعره، افترضوا مدرسه افترضوا المعتزله، أنت یا ابن تیمیه، من لم یعتقد بمبانیک العقدیه تقول أن هذا لیس منا کما قلتم عن الأشاعره بأنهم خرجوا، هذا لیس إخراج عن الإسلام ولکن أنتم بمجرد أن یختلف معکم شخص تخرجوه عن المله وعن الإسلام وتقولون أنه کافر ومرتد ومعاند، ولکن نحن لا نقول ذلک، نقول هذا خرج عن مدرستنا عن أتباع مدرسه أهل البیت وإن کان مسلماً تجری علیه جمیع أحکام الإسلام فی الدنیا. تقول: ماذا تقول سیدنا فی الآخره؟
الجواب: أنه فی الأعم فی الأغلب المسلمون یذهبون إلى الجنه، إذا صلحت أعمالهم، بعد أن بحثوا عن الحقیقه ولم یصلوا إلى الحق والحقیقه فهم معذورون فی ذلک والله سبحانه وتعالى یقول: (وما کنا معذبین حتى نبعث رسولاً) حتى نبین فإذا لم تتم الحجه فعلى أی أساس یعذب.
یقول: (وإن کانوا بکفرهم خارجین عن الإیمان مستحقین).
وهذا الکلام الذی قاله الشیخ المفید من علمائنا المتقدمین الذین دائماً فی المواقع والفضائیات یؤکدون على هذه الجمله، مع أنه ینبغی أن نذهب إلى کتب الشیخ المفید وکیف یفسر الکفر، وأن مراده الکفر الذی هو فی قبال الإسلام أو الکفر الذی لا یقابل الإسلام؟ لأن الکفر له معانی متعدده.
ومن أولئک أیضاً من أعلامنا الکبار ومن أساطین الفقه عندنا الشیخ محمد حسن النجفی فی کتاب (جواهر الکلام، ج۴، ص۸۳) یقول: (إذ هو إما البناء على کفر المخالف) یعنی من لم یعتقد بإمامه أهل البیت (وهو معلوم الفساد) یعنی أدعاء أن المخالف کافر معلوم الفساد (للأخبار المعتبره المنجبره بعمل الأصحاب وبالسیره القاطعه الداله على تحقق الإسلام بالشهادتین) لا بثلاثه شهادات، یعنی أشهد الله لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله (من قالها فهو مسلم تترتب علیه جمیع أحکام الإسلام) وبعد ذلک سأقرأ للمشاهد الکریم، لا نقول ذلک تقیه أبداً.
ومن أولئک الذین صرحوا بذلک السید الإمام الخمینی الذی أیضاً مع الأسف الشدید بعض عباراته لم تتضح فی الآونه الأخیره، فی کتابه (الطهاره، ج۳، ص۳۲۵، حکم المخالفین) یقول: (إن الإمامه بالمعنى الذی عند الإمامیه) یعنی العصمه والنص والاثنا عشریه وحیاه الإمام الثانی عشر (إن الإمامه بالمعنى الذی عند الإمامیه لیست من ضروریات الدین فإنها عباره) ما هی ضروریات الدین (فإنها عباره عن أمور واضحه بدیهیه عند جمیع طبقات المسلمین) هذا هو ضروری الدین (ولعله الضروره عند کثیر من المسلمین على خلاف الإمامه) یقول لا فقط أن الإمامه لیست من الضروره بل لعل الضروره على خلاف الإمامه فکیف یمکن أن یکون من أنکرها خارج عن الدین، یقول (ولعله الضروره عند کثیر على خلافها فضلاً عن کونها ضروره، نعم هی من أصول المذهب ومنکرها خارج عنه) عن المذهب (لا عن الإسلام) نعم نحن عندما مشکله مع من (أما التمثیل بمثل قاتلی الأئمه وناصبیهم فلهم بحث آخر) هؤلاء من النواصب والمعاندین، لا نستطیع أن نقول هذا مثل ذلک.
وأیضاً من العبارات الواضحه الداله على هذه الحقیقه ما أشار إلیه علم من أعلامنا المعاصرین قدس الله نفسه، أستاذ الفقهاء والمجتهدین فی کتاب (التنقیح فی شرح العروه الوثقى، ج۳، ص۸۶) مؤسسه آل البیت، یقول: (إن أهل الخلاف) یعنی قد یقول قائل (إن أهل الخلاف منکرون لما ثبت بالضروره من الدین) قد یقول لنا قائل هؤلاء أنکروا ضروری من ضروریات الدین فیخرجون من الدین، إذا کانت الإمامه أصلاً من أصول الدین وضروری من ضروریات الدین کالصلاه والصوم والحج من أنکرها یخرج عن الدین (من الدین وهو ولایه علی حیث بینها لهم النبی وأمرهم بقبولها ومتابعتها وهم منکرون لولایته وقد مر) فی الأبحاث السابقه (إن إنکار الضروری یستلزم الکفر، وهذا الوجه وجیه بالإضافه إلى من علم بذلک وأنکره) یعنی جاحد، یعنی من تمت علیه الحجه ویعلم أنه، یعنی بتعبیر القرآن الکریم (شاقوا الرسول من بعد ما تبین لهم) یقول: (ولا یتم بالإضافه جمیع أهل الخلاف) هذا الکلام فقط فی المعاندین، فی النواصب (لأن الضروری من الولایه إنما هی الولایه بمعنى الحب والولاء والموده) هذا هو الضروری (فمن أبغضهم فقد خرج عن …) وهذابإجماع المسلمین ولا یوجد اختلاف فیه، فالضروری هو لیست الإمامه بمعنى العصمه بالمعنى الموجود عند الإمامیه، بل الضروری الإمامه بمعنى الحب والولاء وهو المتفق علیه بین جمیع المسلمین، قال: (إنما هی الولایه بمعنى الحب والولاء وهم غیر منکرین) أهل الخلاف یعنی عموم المسلمین (وهم غیر منکرین لها بهذا المعنى بل یظهرون حبهم لأهل البیت علیهم السلام) إذا أظهروا الحب فهم موالون فکیف نخرجهم عن المله (وإما الولایه بمعنى الخلافه) یعنی الخلافه السیاسیه النص والعصمه (فهی لیست بضروریه بوجه وإنما هو وجه النظر) یجتهد فیها المجتهد قد یوافق أحد وقد یخالف آخر، نحن ذهبنا إلى النصوص التی بأیدینا، طبعاً یکون فی علم المشاهد الکریم أقول هذا الکلام فی زماننا نظری ولکن فی صدر الإسلام بحث آخر هل هی نظریه خصوصاً أولئک الذین کانوا یحیطون برسول الله هل کانت أم لا؟ نقول: لا، فی ذلک الزمان له حساب، نحن نتکلم فی زماننا، (وإنما هی مسأله نظریه وقد فسروها بمعنى الحب والولاء ولو تقلیداً وقد أسلفنا أن إنکار الضروری … وهذا ما لم یتحقق فی حق أهل الخلاف لعدم ثبوت الخلافه عندهم بالضروره لأهل البیت، نعم الولایه بمعنى الخلافه من ضروریات المذهب لا من ضروریات الدین فإنکارها لا یخرج الإنسان من المله والإسلام).
المُقدَّم: معنا الأخ محمد من الأردن، تفضلوا.
الأخ محمد: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ محمد: نقبل عمامتک الطاهره الشریفه، شیخنا الکریم منذ أن تحدث الشیخ ترکی ونظرنا وسمعنا وشهدنا بأم أعیننا کیف زلزلوا وکیف زلزلت مدرستهم المتذبذبه، مدرستهم الساقطه، التی لیس لها غیر التکذیب والتکفیر، فکانت مجالسکم العلمیه المبارکه عبر هذه القناه فظهر من یکذبهم ومنهم الشیخ ترکی سلیمان وغیرهم المحترمین.
المُقدَّم: الأخ إبراهیم من لیبیا، تفضلوا.
الأخ إبراهیم: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ إبراهیم: أرجو أن یتسع صدرکم لی لکی أطرح بعض الأشیاء التی تأتی بالخلاف بین السنه والشیعه، أنا من أهل السنه ونحن أهل السنه لا نکره أحد من الشیعه، أنا أدعوا إلى شیء من التسامح بین المسلمین فإذا کانت الفرقه بیننا، فما بالک مع الملل الأخرى کالنصارى والیهود یعنی یجب أنه فی هذه الآونه، یجب أن یکون التقارب کبیر وأن لا یطعن بعضنا ببعض، نقول أن الإمام علی کلنا أهل السنه والشیعه متفقین على أن الإمام علی هو من الأئمه الأطهار ولا أحد یستطیع أن ینکر فضائل الإمام علی فی بدایه الإسلام إلى شهادته.
المُقدَّم: الأخ أبو عبد الله من السعودیه، تفضلوا.
الأخ أبو عبد الله: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ أبو عبد الله: هل هناک من علماء الشیعه من یناظر الشیخ العرعور.
المُقدَّم: الأخ نایف من السعودیه، تفضلوا.
الأخ نایف: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ نایف: أنا عندی سؤال، ما هو قول الشیخ فی قول اللنکرانی وهو عالم کبیر شیعی فی الأشاعره، یقول: أنهم أرذل وأنزل من أن یفهموا هذه المعانی. هذا فی شرح أصول الکافی، ج۳، وایضاً یقول. وکذلک مصطفى الخمینی یقول: ولعمری أن هذه الشبهه، طبعاً شبهه التجسیم ربما أوقعت الأشاعره فی … حتى أصبحوا مشرکین، فلماذا الشیخ حفظه الله یذم ابن تیمیه على رأیه فی الأشاعره.
سماحه السید کمال الحیدری: ما تفضلتم به صحیح ولکن لم نخرج أحداً من المسلمین أنتم وجدتم أن علماء التابعین لابن تیمیه یقولون کافر معاندون، نحن لا یوجد عندنا فی أی کلمه من کلمات علمائنا أننا نقول عن المسلم بأنه کافر بمعنى الخروج عن الإسلام، وأما الکفر فله خمسه معانی فی القرآن سیأتی بحثها.
المُقدَّم: الأخ بلال عثمان من الأردن، تفضلوا.
الأخ بلال: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ بلال: بودی أن أتداخل مع الشیخ حول منهج ابن تیمیه حول الأشاعره، من خلال اطلاعی على کتب ابن تیمیه ومنها مجموع الفتاوى ومنهاج السنه وأی شیء یتعلق بالأشاعره هم والماتردیه وغیرهم، لا یقول أنهم ینکرون بالضروره إثبات أو تثبیت شیء بالدین بالضروره إنکاره، فهو عندما یتکلم عن الفرق الضاله، أو عندما یتکلم عن قضیه تحریف القرآن.
المُقدَّم: یعنی تقصدون أن الشیخ ابن تیمیه لم یتحدث عن عموما لمسلمین وإنما أراد الضلال من الفرق الإسلامیه، لا یوجد دلیل، هو یصرح ویقول من الأشاعره.
سماحه السید کمال الحیدری: هؤلاء إذن خالفوا الشیخ ابن تیمیه مع أنهم یقلدون الشیخ ابن تیمیه، أنا أتصور عشرات العبارات قرأتها للأخ الکریم ولیس فیها أی غموض عندما یتکلمون عن الأشاعره والمعتزله والخوارج والجهمیه ویضعونها فی قائمه واحده.
هذا کتاب الفوزان هو عضو هیئه کبار العلماء فی المملکه العربیه السعودیه، یقول: (ونصوص الصفات من المحکم لا من المتشابه یقرأها المسلمون وإنما ینکروها المبتدعه من الجهمیه والمعتزله) لا یقول وبعض الأشاعره بل یقول (والأشاعره)، قد تقول أن مقصوده بعضهم، لعل الحق معکم، ولکن أنا أقرأ العبارات (الذین ساروا منهج مشرکی قریش الذی یکفرون بالرحمن ویلحدون فی أسماء الله، قال تعالى (ولله الأسماء الحسنى) فاثبت لنفسه). وهکذا باقی العلماء. ثم قرأنا العباره فی الدرر السنیه قال: أتباع أبی الحسن الأشعری، ولم یقل بعض أتباعه.
المُقدَّم: الأخ أبو السعود من السعودیه، تفضلوا.
الأخ السعود: السلام علیکم.
المُقدَّم/ سماحه السید کمال الحیدری: علیکم السلام ورحمه الله وبرکاته.
الأخ السعود: الکتب الآن اتضحت لماذا لا یوجد معتدلی من الأشاعره، لماذا لا یلخصون هذه الأشیاء. یعنی یجتمع العلماء.
سماحه السید کمال الحیدری: من هنا أمد یدی من یقبل هذه الدعوى أننا تعالوا نتفق على أصل وهو أن الأبحاث العقدیه والفکریه تکون فی المجالات الخاصه والمکانات الخاصه والأروقه العلمیه الخاصه ولا تخرجوا إلى العلن أولاً وثانیاً حتى لو اختلفنا نحن العلماء فیما بیننا لا ینبغی أن نکفر أحداً من المسلمین. من هنا أدعوا لیل ونهار نقول والله وبالله وتالله نحن لا نقول بتحریف القرآن، أنتم تأتون وتقولون أن الشیعه الإمامیه تقول بتحریف القرآن، ولذا نحن واقعاً، أنا أتکلم عن نفسی والمشاهد الکریم یعرف أنا منذ سنوات أخرج على الفضائیات ولم أتکلم عن مسائل الخلاف حتى وجدت أن هناک إسفاف من بعض المتکلمین وإصرار على أن هذا المذهب یوصم بتهم لا واقع لها فلهذا اضطررت من باب الاضطرار أن أقول أن الحقائق لیس کما تقولون.
أما الآن وقد اتضح أن الحقائق هکذا، إذن نجلس ونتکلم وإذا اختلفنا لا ینبغی أن ینعکس هذا الخلاف على الأبعاد الاجتماعیه والسیاسیه ونکفر بعضنا بعضها ونتهم بعضنا بعضاً.
المُقدَّم: نحن أعلنا إسلامکم، اعلنوا إسلام أتباع مدرسه أهل البیت.
سماحه السید کمال الحیدری: الآن واقعاً فلتکن مؤسساتکم الرسمیه، نحن فی کتبنا الفقهیه ورسائلنا العملیه التی هی مورد عمل عموم أتباع شیعه أهل البیت تجد أنهم یقولون صلوا خلفهم وآکلوهم ولکن أنتم تجدون بالعکس هل توجد فتوى واحده، أنا أسأل الأخ الکریم فتوى واحده یقولون أنه تجوز الصلاه خلف أحد علماء الشیعه.
المُقدَّم: بل أقبلونا مسلمین وصرحوا بأنا مسلمون.
سماحه السید کمال الحیدری: نحن لا نستجدی الإسلام من هؤلاء، الله یقبل إسلامنا، ولکن التفتوا جیداً أرید أن أقول مؤسساتکم الرسمیه ینبغی أن تلتفت إلى هذه الحقیقه کما نحن فی کتبنا العلمیه وفی رسائلنا العملیه وفی ما هو مرتبط بالناس نتکلم بهذه اللغه الواضحه أنتم أیضاً تکلموا بهذه اللغه الواضحه.
یبقى سؤال واحد وهو أن هؤلاء المسلمین هل لهم فرصه الدخول إلى الجنه، الجواب فی جمله واحده: نعم، ونعم، بشرطها وشروطها، إن شاء الله تعالى فی الأسبوع القادم سأقف عند هذه المسأله تفصیلاً.
المُقدَّم: شکراً سماحه آیه الله السید کمال الحیدری، شکراً لکم مشاهدینا الکرام جمیعاً، نلتقیکم إن شاء الله تعالى یوم الخمیس القادم، السلام علیکم ورحمه الله وبرکاته.
 

Leave A Reply

Your email address will not be published.