الصفحة الرئيسية > موقع المقالات لمعرفة الشيعة > اخلاق > صلة الرحم > الآثار المعنویة لصلة الرحم فی القرآن و الرّوایات
تاريخ الافراج : 10 می 2018


قال تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِی تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ کَانَ عَلَیْکُمْ رَقِیباً)[۱].
ورد عن الإمام الصادق علیه السلام: “صله الأرحام تحسن الخلق وتسمح الکف وتطیب النفس”. لأنه بأداء هذا التکلیف یکون مجبورًا على مراعاه حسن السلوک، وبعد التمرین والممارسه یصبح ذا خلق حسن حتى مع الأخرین، وکذلک یصبح صاحب ملکه الجود والسخاء ببرکه صله الرحم، فینجو من مرض البخل المهلک، وتتطهر نفسه من الحسد ویرتاح من بلاء العداوه مع النّاس لأنه یصبح بصله الرحم محبوب المقربین بل سائر الناس فیأمن شرهم.
وعن الباقرعلیه السلام: “صله الأرحام تزکی الأعمال وتنمی الأموال وتدفع البلوى وتیسر الحساب وتنسی الأجل”.
وعن الإمام السجاد علیه السلام: “ما من خطوه أحب إلى الله من خطوتین خطوه یسد بها المؤمن صفًا فی الله، وخطوه إلى ذی رحم قاطع”.
وقال الرسول صلى الله علیه وآله وسلم: “إنّ فی الجنه درجه لا یبلغها إلاّ إمام عادل أو ذو رحم وصول أو ذو عیال صبور”. وقال أیضًا صلى الله علیه وآله وسلم: “من مشى إلى ذی قرابه بنفسه وماله لیصل رحمه أعطاه الله تعالى أجر مائه شهید وله بکل خطوه أربعون ألف حسنه ویمحی عنه أربعون ألف سیئه وترفع له الدرجات مثل ذلک وکأنما عبد الله تعالى مائه سنه”. وعنه صلى الله علیه وآله وسلم: “الصدقه بعشر والقرض بثمانی عشره وصله الأخوان بعشرین وصله الرحم بأربع وعشرین”.
فهذا ماورد فی صله الرحم، ولکن هل سألنا أنفسنا یومًا من الأیام، ما معنى صله وقطع الرحم؟ لأنه لم یذکر فی الشرع معنى خاص للرحم نفهم أن المراد نفس المعنى العرفی الذی هو مطلق الأقارب، بمعنى إرضاء الأب والأم حتى لو کانا بالوسائط وأیضًا عن طریق الأبناء.
سأل عروه بن یزید الإمام الصادق علیه السلام عن معنى آیه: (وَالَّذِینَ یَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ یُوصَل)[۲]. فأجاب علیه السلام: “هی قرابتک وهذا یشمل المحرم وغیر المَحرم القریب والبعید”.
وقد جرت العاده لدى أهل الدنیا بالتقرب من أقربائهم الأغنیاء وعدم الإهتمام بالفقراء منهم حتى ولو کان قرابه قریبه، ولکن لا یوجد فی الشرع فرق فی حکم صله الرحم وقطعه بین الأقارب. نعم کلما کانت القرابه أقرب وقلت الواسطه کلما اشتد الحکم. وقد نسب الشهید الثانی علیه الرحمه هذا المعنى العربی الذی ذکره للرحم لأکثر الفقهاء.
وأمّا بالنسبه لمعنى الصله، فهو کل عمل یعتبر فی العرف تواصلاً، حتى فی الأمور الصغیره کأن یبدأ بالسلام أو یجیب بسلام حسن. وقد ورد عن الإمام الصادق علیه السلام: “إن صله الرحم والبر لیهونان الحساب ویعصمان من الذنوب فصلوا أرحامکم وبروا إخوانکم ولو بحسن السلام ورد الجواب”. و عنه علیه السلام فی حدیث آخر: “صل رحمک ولو بشربه من ماء”.
مراتب صله الرحم:
قال الشهید الثانی علیه الرحمه فی بیان مراتب صله الرحم: أعظم مراتبه الصله بالنفس، وقد ورد عنها أخبارٌ کثیره، وبعد ذلک دفع الضرر، أی أن یدفع الضرر الذی یتوجه إلى الرحم ویساعد بعد ذلک على انتفاعه، وبعده الصله بواجب النفقه الرحمی مثل امرأه الأب وزوجه الأخ، وأقل مراتب الصله التسلیم على الرحم، وأقل منه إیصال السلام عبر واسطه کرساله مثلاً، والدعاء له مع عدم وجوده، وجاملته فی حضرته.
فهذا بالنسبه إلى معنى الصله مع الرحم، وأما بالنسبه الى معنى القطع للرحم فهو عرفی أیضًا، فکما أن الصله أمر عرفی، فقطع الرحم عباره عن کل أمر یفهم منه عرفًا الإنقطاع مثل عدم السلام، أو المجافاه فی النظر والمجلس أو عدم الإحترام والأدب، أو عدم إرسال الرسائل فی السفر، أو ترک الزیاره فی الحضر أو العیاده إذا مرض أو إذا عاد من السفر وأمثال هذه الأمور.
ولا شک فی أن الصدق العرفی للقطع والصله یختلف باختلاف الزمان والمکان ومراتب الأرحام وخصوصیاتهم، فیمکن أن یکون عمل ما قطع للرحم بالنسبه للرحم القریب ولکنه لا یکون کذلک بالنسبه للرحم البعید، أو یمکن أن یکون بالنسبه للرحم الشریف وصاحب المقام قطع للرحم وأن لا یکون کذلک لغیره، طبعًا یجب مراعاه الإحتیاط عند الشک حتى لایقع الإنسان فی هذا الذنب الکبیر قطیعه الرحم.
ومن أسوأ أقسام القطع أن لا یهتم الإنسان بالرحم الفقیر وبسبب ما یملکه هذا الإنسان من مال وثروه واعتبار دنیوی، فإنه لا یعتنی برحمه المسکین ویصل إلى عدم اعتباره من رحمه فیتکبر علیه أما إذا کان قریبه غنیًا یعتبره من رحمه فیحترمه، وهذا الفعل لیس صله رحم فی الحقیقه بل یکون اعتنى بحال وجیفه الدنیا لا بالشخص الرحمی لکونه من رحِمه لأنه لا یهتم برحمه الفقیر.
فالقدر المسلم من وجوب الصله، هو المقدار الذی لا یصدق معه قطع الرحم عرفًا، إذن کل عمل صدق علیه صله الرحم فإذا لم یفعله قیل قطع رحمه وجب هذا العمل شرعًا، مثلاً إذا کان لإنسان قریب غنی من رحمه وطالبه بمساعدته لرفع حاجته فتضایق الغنی منه فیکون قد قطع رحمه، إذن إعطاء المال ودفعه بمقدار یسد حاجته یعتبر صله رحم ولا شک فی وجوبه. وهذا بالنسبه لکل حاجه ضروریه وطلبها من رحمه وکان قادرًا علیها، فإذا لم یفعلها له اعتبر عرفًا قاطعاً للرحم، وهذا القسم من الأعمال واجب علیه.
إلاّ أن یکون رفع حاجته موجبًا للعسر والحرج أو أن تکون حاجته غیر مشروعه، أو أنه یقع فی المعصیه فی طریق قضاء حاجته، وهنا لا تجب، مثلاً یعود قریبه من السفر وإذا لم یزره اعتبر عمله عرفًا قطعًا للرحم لکنه إذا أراد زیارته فإنه سیقع فی المعصیه، هنا لا شکّ فی عدم وجوب هذا القسم من الصله.
میزان القطع والوصل هو العرف:
إذا شک فی أی مورد أن هذا الحجم من الصله واجب أولا رجع إلى العرف، فإذا اعتبر عدم فعله فی العرف قطعًا للرحم وجب علیه، وأحیانًا یعتبر ترک السلام أو ترک الإحسان القلیل، أو عدم قضاء الحاجه الصغیره أو ترک الزیاره فی العرف قطعًا للرحم.
وأحیانًا تکون بعض هذه الأمور مع بعض الأرحام وبعض الأماکن لیست قطعًا للرحم، و إذا لم یعلم کونها قطعًا للرحم، کان أداء هذه الصله المعلوم عدم وجوبها مستحبًا، وإذا لم یکن عدم وجوبها مسلمًا، یجب مراعاه الإحتیاط، وعلیه أن یقوم بما یجعله متأکدًا من عدم ارتکابه لهذه المعصیه الکبیره.
قطع القاطع حرام أیضًا:
إذا قطع بعض الأشخاص صله رحمهم مع قریبهم فلا یجوز لهذا القریب أن یعاملهم بالمثل، یعنی أن یفعل فعلاً یعتبر معه فی العرف قاطعًا لرحمه، وبعباره أخرى قطع الأرحام حرام مع جمیع الأرحام، حتى مع الذین قطعوا أرحامهم، یقول رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: “لاتقطع رحمک وإن قطعک”.
جاء عن عبد الله بن سنان قال: قلت لأبی عبد الله علیه السلام: إن لی ابن عم أصله فیقطعنی و أصله فیقطعنی حتى لقد هممت لقطیعته إیای أن أقطعه أتأذن لی قطعه، قال علیه السلام: إنک إن وصلته وقطعک وصلکما الله وإن قطعته وقطعک قطعکما الله تعالى.
وقال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم: “لا تخن من خانک فتکون مثله ولا تقطع رحمک وإن قطعک”. و عنه أیضًا: “ألا أدلکم على خیر الدنیا والآخره؟ قالوا بلى یا رسول الله، قال صلى الله علیه وآله وسلم: من وصل من قطعه وأعطى من حرمه وعفا عمن ظلمه”.
________________________
[۱] النساء: من الآیه۱٫
[۲] الرعد: من الآیه۲۱٫
[۳] للمراجعه: الذنوب الکبیره، السید عبد الحسین دستغیب (قدس)، ج۱ ص۱۳۵، ۱۳۹ .
الکاتب: الشیخ محمد جعفر السعید

 

 

http://shiastudies.com/ar/

 

 

الآثار المعنویة لصلة الرحم فی القرآن و الرّوایات. الآثار المعنویة لصلة الرحم فی القرآن و الرّوایاتالآثار المعنویة لصلة الرحم فی القرآن و الرّوایات الآثار المعنویة لصلة الرحم فی القرآن و الرّوایات الآثار المعنویة لصلة الرحم فی القرآن و الرّوایات الآثار المعنویة لصلة الرحم فی القرآن و الرّوایات. ر. الآثار المعنویة لصلة الرحم فی القرآن و الرّوایات

برچسب ها :
، ، ، ، ، ، ،
دیدگاه ها

تعليقاتك