العصمه والولایه والإمامه النوعیه

0 1٬673

أمّا النقلیه فبالعمومات الوارده فی الکتاب والسنّه، مثل قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ ویُعلّمُکُمُ اللَّهُ}(۱)، وقوله تعالى: {یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ یَجْعَلْ لَکُمْ فُرْقَانًا}(۲)، وقوله تعالى: {وَمَنْ یُؤْتَ الْحِکْمَهَ فَقَدْ أُوتِیَ خَیْرًا کَثِیرًا}(۳)، وقوله تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَیْنَاهُ حُکْمًا وَعِلْمًا وَکَذَلِکَ نَجْزِی الُْمحْسِنِینَ}(۴)، وقوله تعالى: {إِنَّ أَکْرَمَکُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاکُمْ}(۵).
ومن السنّه قوله (صلى الله علیه وآله): "اتّقوا فراسه المؤمن; فإنّه ینظر بنور الله"(6). وما ورد فی الحدیث: "إنّ الله جلّ جلاله قال: ما یتقرّب إلیّ عبد من عبادی بشیء أحبّ إلیّ ممّا افترضتُ علیه، وأنّه لیتقرّب إلیّ بالنافله حتّى أحبّه، فإذا أحببته کنت سمعه الذی یسمع به وبصره الذی یبصر به ولسانه الذی ینطق به ویده التی یبطش بها، إن دعانی أجبته وإن سألنی أعطیته"(7).
وکذلک حدیث قرب الفرائض..
وکذلک قوله (صلى الله علیه وآله): "من أخلص لله أربعین صباحاً ظهرت ینابیع الحکمه من قلبه على لسانه"(8).
فکلّ هذه الآیات والأحادیث دالّه على أنّ أبواب السلوک والسیر والمقامات مفتوحه لجمیع أفراد البشریه، کمقام الإحسان ومقام التقوى وباب الحکمه والعلم والفرقان، وغیرها من أبواب ولایه الله، فمن أدّى الفرائض وأقامها بحدّها کان عین الله وسمع الله وجنب الله ولسان الله… فضلاً عن مقام قرب النوافل، بل یستطیع الوصول إلى مقام الخلافه الإلهیه العظمى فیکون خلیفه الله فی أرضه وصاحب الولایه المطلقه.
أمّا الدلیل العقلی: فلأنّ العقل لا یحیل وقوع الکمالات الممکنه للماهیه الإنسانیه فی أیّ فرد من أفرادها بعد إمکان توفّر الشرائط الحاصله بالإراده الاختیاریه، وأنّ فیض الذات الأزلیه على استواء مع الذوات القابله الإمکانیه.
أمّا دلیل الکشف فیُقرّر بوجوه:
منها: فلأنّ الأسماء الإلهیه تطلب الظهور من خلال مظاهر ومجالی، وقد قُرّر فی محلّه أنّ مجمع الأسماء هو الحقیقه الإنسانیه، وهو مظهر الاسم الجامع وصراط الحقیقه الإنسانیه، هو السبیل لظهور جمیع الکمالات الأسمائیه، ومن ثمّ استحقّ أن یکون خلیفه دون بقیه الممکنات.
ومنها: إنّ کلّ موجود له إضافه من الجهه التی تلی الربّ، کما قیل إنّ الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق، فکلّ ممکن وإن کان فی سلسله التجلّیات والظهورات والصدور والإفاضه یتوسّط بینه وبین الذات الربوبیه الوسائط الإمکانیه، إلاّ أنّ هذا من الجهه التی تلی الخلق، لا من الجهه التی تلی الربّ، فلکلّ موجود ظهر وبطن، وظهره وإن کان محجوباً بوسائط إلاّ أنّ بطنه لا حجاب بینه وبین الواجب.
وأمّا مذهب الإمامیه فإنّ عقیدتهم أنّ الإمامه محصوره فی العدد الاثنی عشر، والولایه المطلقه محصوره بهم بعد خاتم النبیّین، وکذلک الخلافه الإلهیه، استدلّوا على ذلک بالنصوص المتظافره القرآنیه والأحادیث النبویه، وملأوا فی ذلک أسفاراً من الکتب.
إلاّ أنّنا نذکر نبذه ممّا له صله خاصّه فی المقام ممّا نُصّ فیه على أنّ هذه المقامات الخاصّه الإلهیه لیست کسبیه فی دار الدنیا وغیرها من النشآت، بل هی وهبیه اصطفائیه فی هذه الدار، وأنّها محصوره بذلک العدد.
أمّا الدلیل النقلی، کقوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِیمَ رَبُّهُ بِکَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّی
جَاعِلُکَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّیَّتِی قَالَ لاَ یَنَالُ عَهْدِی الظَّالِمِینَ}(۹)، فدلّت الآیه کما بسّط ذلک علماء الإمامیه فی کتب التفسیر والکلام ـ أنّ الذی تقع منه المعصیه ظالم لنفسه فی بدء کتابه التکلیف علیه أو فی طول عمره ونهایته، لا یتأهّل لإعطاء الإمامه ولا تکون له قابلیه لنیل هذا العهد الإلهی، فلابدّ أن تکون ذاته مطهّره معصومه من البدو إلى الختم، وهذه القابلیه فی الذات لا تکون کسبیه.
وکقوله تعالى: {مَا کَانَ لِبَشَر أَنْ یُؤْتِیَهُ اللَّهُ الْکِتَابَ وَالْحُکْمَ وَالنُّبُوَّهَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنَّاسِ کُونُوا عِبَادًا لِی مِنْ دُونِ اللَّهِ}(۱۰)، فتنفی الآیه قابلیه الفرد البشری لحمل النبوه أو الإمامه أو الحجّیه على الخلق إذا لم تکن ذاته مأمونه عن الوقوع فی الزیغ والانحراف. فالتعبیر فی الآیه الکریمه لیس ما کان لیؤتیه النبوّه، أی لیست فی صدد نفی السنّه الإلهیه والإفاضه منه تعالى، بل التعبیر فی صدد نفی الإمکانیه والقابلیه (ما کان لبشر).
وکذلک هنا طائفه من الآیات تُدلّل على أنّ الإمامه فی نسل إبراهیم وذرّیته وعقبه باقیه إلى یوم القیامه، کقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِیمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِینَ * ذُرِّیَّهً بَعْضُهَا مِنْ بَعْض}(۱۱)، وقوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِیمَ رَبُّهُ بِکَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّی جَاعِلُکَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّیَّتِی قَالَ لاَ یَنَالُ عَهْدِی الظَّالِمِینَ * وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَیْتَ مَثَابَهً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِیمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِیمَ وَإِسْمَاعِیلَ أَنْ طَهِّرَا بَیْتِیَ لِلطَّائِفِینَ وَالْعَاکِفِینَ وَالرُّکَّعِ السُّجُودِ * وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِیمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الَّثمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْیَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ کَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِیلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِیرُ * وَإِذْ یَرْفَعُ إِبْرَاهِیمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَیْتِ وَإِسْمَاعِیلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّکَ أَنْتَ السَّمِیعُ الْعَلِیمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَیْنِ لَکَ وَمِنْ ذُرِّیَّتِنَا أُمَّهً مُسْلِمَهً لَکَ وَأَرِنَا مَنَاسِکَنَا وَتُبْ عَلَیْنَا إِنَّکَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِیمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِیهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ یَتْلُوا عَلَیْهِمْ آیَاتِکَ وَیُعَلِّمُهُمُ الْکِتَابَ وَالْحِکْمَهَ وَیُزَکِّیهِمْ إِنَّکَ أَنْتَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ * وَمَنْ یَرْغَبُ عَنْ مِلَّهِ إِبْرَاهِیمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَیْنَاهُ فِی الدُّنْیَا وَإِنَّهُ فِی الآخِرَهِ لَمِنَ الصَّالِحِینَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِینَ * وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِیمُ بَنِیهِ وَیَعْقُوبُ یَا بَنِیَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَکُمُ الدِّینَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * أَمْ کُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ یَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِیهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِی قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَکَ وَإِلَهَ آبَائِکَ إِبْرَاهِیمَ وَإِسْمَاعِیلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}(۱۲).
فمجموع هذه الآیات تدلّ على دعاء إبراهیم فی أن تکون الإمامه فی ذرّیته، وعلى استجابه ذلک الدعاء، وبقاء أُمّه مسلمه فی ذرّیته لم تنجسّهم الجاهلیه بأنجاسها وأرجاسها، ولم تلبسهم من مدلهمات ثیابها، وأنّ إمامتهم هی وصیه إبراهیم فی بنیه وهی اصطفاء الله لهم.
وممّا یشیر إلى توارث الإمامه بالإرث الإلهی فی خصوص نسل وعقب إبراهیم فی هذه الأُمّه دون غیرهم قوله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِی اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاکُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَیْکُمْ فِی الدِّینِ مِنْ حَرَج مِلَّهَ أَبِیکُمْ إِبْرَاهِیمَ هُوَ سَمَّاکُمُ الْمُسْلِمِینَ مِنْ قَبْلُ وَفِی هَذَا لِیَکُونَ الرَّسُولُ شَهِیدًا عَلَیْکُمْ وَتَکُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِیمُوا الصَّلاه وَآتُوا الزَّکَاهَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاَکُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِیرُ}(۱۳)، فتشیر الآیه إلى أنّ من نسل إبراهیم (علیه السلام) أُمّه تکون شهداء على الناس والرسول علیهم شهیداً، ومقام الشهاده على الناس أجمعین لا یمکن أن یرقى إلیه إلاّ من تحلّى بالعصمه علماً وعملاً; وإلاّ فغیر المعصوم من الزلل والخطل والجهل والضلال حقیقٌ أن یُشهد علیه لا أن یشهد على الناس.
فهذه الأُمّه المسلمه الموحّده المعصومه الشاهده على الناس، أبوها إبراهیم وهی من ذرّیته، وهی المشار إلیها فی قوله تعالى:{کُنْتُمْ خَیْرَ أُمَّه أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْکَرِ}(۱۴)، أی أُخرجت من عقب إبراهیم (علیه السلام)، وکذلک قوله تعالى: {وَکَذَلِکَ جَعَلْنَاکُمْ أُمَّهً وَسَطًا لِتَکُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَیَکُونَ الرَّسُولُ عَلَیْکُمْ شَهِیدًا}(۱۵).
ولیس المراد بالأُمّه الوسط الأُمّه الإسلامیه جمعاء; فإنّ فیها من لا تُقبل شهادته على بقله خضار، فکیف یشهد على جمیع أعمال الناس یوم یقوم الأشهاد؟ ومن أین له العلم والإحاطه بأعمال الناس کی یقوم بأداء الشهاده یوم الحساب؟ فهذه الأُمّه الوسط هی التی أُشیر إلیها فی آخر سوره الحجّ فی قوله تعالى: {مِلَّهَ أَبِیکُمْ إِبْرَاهِیمَ هُوَ سَمَّاکُمُ الْمُسْلِمِینَ مِنْ قَبْلُ وَفِى هَذَا لِیَکُونَ الرَّسُولُ شَهِیدًا عَلَیْکُمْ وَتَکُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}(۱۶)، وهی الذرّیه التی دعى إبراهیم بأن تکون مسلمه فی قوله: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَیْنِ لَکَ وَمِنْ ذُرِّیَّتِنَا أُمَّهً مُسْلِمَهً}(۱۷)، والتی دعى ربّه أن یجعل الإمامه فیها فی قوله تعالى: {قَالَ إِنِّی جَاعِلُکَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّیَّتِی}(۱۸)، وهی التی دعى إلیها إبراهیم فی قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِیمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِی وَبَنِیَّ أَنْ نَعْبُدَ الاَْصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ کَثِیرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِی فَإِنَّهُ مِنِّی وَمَنْ عَصَانِی فَإِنَّکَ غَفُورٌ رَحِیمٌ * رَبَّنَا إِنِّی أَسْکَنْتُ مِنْ ذُرِّیَّتِی بِوَاد غَیْرِ ذِی زَرْع عِنْدَ بَیْتِکَ الُْمحَرَّمِ رَبَّنَا لِیُقِیمُوا الصَّلاه فَاجْعَلْ أَفْئِدَهً مِنَ النَّاسِ تَهْوِی إِلَیْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الَّثمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ یَشْکُرُونَ * رَبَّنَا إِنَّکَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِی وَمَا نُعْلِنُ وَمَا یَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَیْء فِی الاَْرْضِ وَلاَ فِی السَّمَاءِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی وَهَبَ لِی عَلَى الْکِبَرِ إِسْمَاعِیلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّی لَسَمِیعُ الدُّعَاءِ * رَبِّ اجْعَلْنِی مُقِیمَ الصَّلاه وَمِنْ ذُرِّیَّتِی رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ}(۱۹)، وهذه الذرّیه هی التی سلّم الله علیها فی قوله تعالى: {سَلاَمٌ عَلَى إِلْ یَاسِینَ}(۲۰)، أی آل محمّد (صلى الله علیه وآله) ; لأنّ یاسین اسم للنبیّ (صلى الله علیه وآله) سمّاه به القرآن الکریم فی سوره یس، وهم الذین نزلت فیهم آیه التطهیر فی قوله تعالى: {إِنَّمَا یُرِیدُ اللَّهُ لِیُذْهِبَ عَنْکُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَیْتِ وَیُطَهِّرُکُمْ تَطْهِیراً}(۲۱).
وقوله تعالى: {إِنَّمَا وَلِیُّکُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِینَ آمَنُوا الَّذِینَ یُقِیمُونَ الصَّلاه وَیُؤْتُونَ الزَّکَاهَ وَهُمْ رَاکِعُونَ * وَمَنْ یَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِینَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}(۲۲)، والآیه باتّفاق جمهور المفسّرین ونصوص الفریقین(۲۳) نزلت فی علیّ (علیه السلام)، وهی نصّ فی حصر الولایه المطلقه فی الله تعالى، ثمّ الرسول (صلى الله علیه وآله)، ثمّ علیّ (علیه السلام).
وهذا ینافی أو یتنافى مع نظریه الصوفیه من دعوى الولایه والإمامه النوعیه، فإنّه على وفق تلک النظریه لا وجه للحصر فی أیّ زمن من الأزمان، حتّى زمن النبیّ (صلى الله علیه وآله) والزمن الذی یلیه. وبعباره أُخرى: إنّه على نظریه الإمامه النوعیه لا حصر لها على صعید النظریه والتنظیر، وإن کان القطب أو قطب الأقطاب ذو الولایه العامّه یتعاقب على هذا المقام واحد تلو آخر، وأمّا على صعید الإمکان والتنظیر أو التعاقب الزمنی فلا حصر بل هو شرعه لکلّ وارد، واحد بعد آخر.
وکذلک قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَیْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِی الْقُرْبَى وَالْیَتَامَى وَالْمَسَاکِینِ وَابْنِ السَّبِیلِ إِنْ کُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا یَوْمَ الْفُرْقَانِ یَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى کُلِّ شَیْء قَدِیرٌ}(۲۴).
وکذا قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِی الْقُرْبَى وَالْیَتَامَى وَالْمَسَاکِینِ وَابْنِ السَّبِیلِ کَیْ لاَ یَکُونَ دُولَهً بَیْنَ الاَْغْنِیَاءِ مِنْکُمْ}(۲۵).
فإنّ تخصیص الفیء وضریبه الخمس بذوی القربى أی ملکیه التدبیر والتصرّف لهم; لموضع اللام فی الآیه، حیث أُضیفت إلى الله ورسوله وذوی القربى دون الموارد الثلاثه الأُخرى; لبیان أنّ ملکیه ولایه التدبیر لهم (علیهم السلام) خاصّه إلى یوم الإشهاد، وأنّ الموارد الثلاثه الأخیریه موارد للصرف، وهذا الحکم ثابت إلى یوم القیامه. ولا یخفى أنّ ذلک یعنی أنّ القدره المالیه المطلقه فی دین الإسلام وأُمّه المسلمین إلى یوم القیامه هی لذوی القربى; لأنّ الفیء کما مرّ هو مطلق المنابع المالیه والخمس الذی یعنی ۲۰% من مجموع أموال المسلمین، کلّ ذلک یشکّل سلطه وأُسطول مالی لا نظیر له، وقد علّل هذه الصلاحیه لهم (علیهم السلام) ; لأجل إرساء العداله فی الأُمّه الإسلامیه {کَیْ لاَ یَکُونَ دُولَهً بَیْنَ الاَْغْنِیَاءِ مِنْکُمْ}; لأنّ سلطه المال یتمکّن بها من إرساء العداله، لیس فقط فی المجال المالی، بل کذلک فی المجال السیاسی والقضائی والحقوقی والأمنی، وغیرها من الحقول.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱- سوره البقره ۲: ۲۸۲٫
۲- سوره الأنفال ۸: ۲۹٫
۳- سوره البقره ۲: ۲۶۹٫
۴- سوره یوسف ۱۲: ۲۲٫
۵- سوره الحجرات ۴۹: ۱۳٫
۶- الکافی ۱ / ۲۱۸٫
۷- الوسائل أبواب اعداد الفرائض باب ۱۷ حدیث ۶٫
۸- نهج الفصاحه ۲ / ۵۳۴٫
۹- سوره البقره ۲: ۱۲۴٫
۱۰- سوره آل عمران ۳: ۷۹٫
۱۱- سوره آل عمران ۳: ۳۳ ـ ۳۴٫
۱۲- سوره البقره ۲: ۱۲۴ ـ ۱۳۳٫
۱۳- سوره الحج ۲۲: ۷۸٫
۱۴- سوره آل عمران ۳: ۱۱۰٫
۱۵- سوره البقره ۲: ۱۴۳٫
۱۶- سوره الحج ۲۲: ۷۸٫
۱۷- سوره البقره ۲: ۱۲۸٫
۱۸- سوره البقره ۲: ۱۲۴٫
۱۹- سوره إبراهیم ۱۴: ۳۵ ـ ۴۰٫
۲۰- سوره الصافات ۳۷: ۱۳۰ ـ کما فی قراءه: نافع، وابن عامر، ویعقوب، ورویس، والأعرج، وشیبه وزید بن علی، وعبدالله، لاحظ: معجم القراءات القرآنیه ۵/۲۴۶ فقد ذکرها عن ستّه عشر مصدراً من کتب القراءات، ورواه جمله آخرون عن ابن عبّاس کالسیوطی فی الدرّ المنثور ۵ / ۱۳۶، والرازی فی التفسیر الکبیر ۲۶/۱۶۲، والاسکافی فی شواهد التنزیل ۲ / ۱۰۹، والآلوسی فی روح المعانی ۲۳/۱۲۹ وتفسیر الخازن ۴ / ۲۴٫
۲۱- سوره الأحزاب ۳۳: ۳۳٫
۲۲- سوره المائده ۵: ۵۵ ـ ۵۶٫
۲۳- أورد الجمهور فی کتب الحدیث والکلام والفقه روایات کثیره نصّوا على صحّتها والوثوق بها، فلاحظ ما ذکره العلاّمه الأمینی فی الغدیر ۲ / ۲۵، والسید شرف الدین فی المراجعات والنصّ
والاجتهاد، والفیروزآبادی فی الفضائل الخمس من الصحاح الستّه.
۲۴- سوره الأنفال ۸: ۴۱٫
۲۵- سوره الحشر ۵۹: ۷٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.