السلام علیک یا جعفر بن محمد الصادق یابن رسول الله ص
السلام علیک یا جعفر بن محمد الصادق یابن رسول الله ص
جعفر الصادق الذي ملأ الدنيا
علوماً وهل لذاك خفاء
فتهاوي الى الثرى يانجوم الافق
حزناً وابكيه يا جوزاء
يا ابا العلم انت حررت جيلاً
هو لولاك قد كساه العناء
يالعظم المآساة في يوم ذكراك
فقد عمت الدنا الارزاء
فجع الدين حيث غادرك المنصور
بالسم يوم حان قضاء
فتبت كفه وباء بخزي
وله النار في المعاد جزاء
رام يطفي نور النبوة والنور
علي تعنو له الاضواء
عترة المصطفى النبي برغم الجور
حتى في موتهم أحياء
بسم الله وله الحمد حمد الشاكرين في كل سراء وضراء ونعمة ومصيبة وبلاء. سلام الله التام على سادس انوار العترة المحمدية الطاهرة شهيد احياء السنة النبوية المطهرة، مولانا ابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق وإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
السلام عليكم اعزاءنا وعظم الله أجورنا وأجوركم بمصاب مولانا الامام الصادق (سلام الله عليه).
كان الغيظ يزداد سعيراً كل يوم في قلب طاغية بني العباس وبخيلهم الحريص الذي لقبوه هم بالمنصور ولقبه الناس بالدوانيقي لشدة حرصه على حطام الدنيا وهو يتربع على العرش وسدة الحكم.
فسلام الله عليه من امام صادق فاضل طاهر قائم بالحق منج ٍ من ميتة الجاهلية، سلام عليه يوم ولد ويوم قتل شهيداً ويوم يبعث حياً.
دخلت على ام حميدة [وهي والدة حميدة ام الامام الكاظم (عليه السلام)] دخلت عليها اعزيها بابي عبد الله عليه السلام، فبكت وبكيت لبكائها، ثم قال: يا با محمد لو رأيت ابا عبد الله (الصادق) عليه السلام عند الموت لرأيت عجباً، فتح عينيه، ثم قال: اجمعوا لي من بيني وبينه قرابة.
قالت ام حميدة: فلم نترك أحداً الا جمعناه، فنظر اليهم ثم قال: إن شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة.
كنت عند ابي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام حيث حضرته الوفاة، وقد اغمي عليه، فلما افاق قال: أعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين سبعين ديناراً وأعطوا فلاناً كذا وفلانا كذا.
فقال عليه السلام في جوابها: يا سالمة؛ أتريد ان لا اكون من الذين قال الله عزجل عنهم: «وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ»؟ نعم يا سالمة ان الله تعالى خلق الجنة فطيبها وطيب ريحها وان ريحها ليوجد من مسيرة الفي عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم.
الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليهم السلام، هو الإمام السادس الذي يشکل مع آبائه الطاهرين حلقات متواصلة مترابطة متفاعلة، حتی تتصل برسول الله صلی الله عليه وآله وسلم، فهي تشکل مدرسة وتجربة حية يتجسد فيه الاسلام الاصيل وتطبق فيها احکامه وتحفظ مبادؤه.
ان الإمام الصادق عليه السلام، هو معجزة الدنيا الخالدة ومفخرة الانسانية الباقية على مر العصور وعبر الاجيال والدهور لم يشهد العالم له نظيرا ولم تسمع الانسانية بمثله، جمع الفضائل كلها وحاز المكارم جميعها، وسبق الدنيا بعلومه ومعارفه.
كانت ولادته عليه السلام، في المدينة المنورة في السابع عشر من شهر ربيع الاول سنة ثلاث وثمانين من الهجرة، وترعرع الصادق في ظلال جده الامام السجاد عليه السلام وابيه الامام الباقر عليه السلام وعنه اخذ علوم الشريعة ومعارف الاسلام.
وتزامنت ولادته عليه السلام مع عهد عبد الملك بن مروان بن الحكم ثمّ عايش الوليد بن عبد الملك، وسليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك، وهشام بن عبد الملك، والوليد بن زيد، ويزيد بن الوليد، وإبراهيم بن الوليد، ومروان ، حتّى سقوط الحكم الاموي (سنة 132 هـ )، ثمّ آلت الخلافة إلى بني العباس، فعاصر من خلفائهم أبا العباس السفّاح، وشطرا من خلافة أبي جعفر المنصور تقدّر بعشر سنوات تقريبا، وعاصر الامام الصادق (عليه السلام) كل هذه الأدوار وشاهد بنفسه محنة آل البيت (ع) وآلام الاُمّة وآهاتها وشكواها وتململها.. وكان عميد آل البيت ومحطّ أنظار المسلمين.. لذا فقد كان تحت الرقابة الامويّة والعباسيّة وملاحقة جواسيس الحكّام، يحصون عليه حركاته واتصالاته، فقد عاصر الإمام الصادق (عليه السّلام) الدولتين في هذه المدة الطويلة، مع جده وأبيه اثنتي عشرة سنة، ومع أبيه بعد جده تسع عشرة سنة وبعد أبيه أيام إمامته أربعا وثلاثين سنة، وكان في أيام إمامته بقية ملك هشام بن عبدالملك، وملك الوليد بن يزيد بن عبدالملك، وملك يزيد بن الوليد الناقص، وملك إبراهيم بن الوليد وملك مروان بن محمد الحمار، ثم صارت المسوّدة لاتّخاذهم شعار السواد، مع أبي مسلم سنة اثنتين وثلاثين ومئة فملك أبو العباس الملقب بالسفاح، ثم ملك أخوه أبو جعفر الملقب بالمنصور، واستشهد الصادق بعد عشر سنين من ملكه.
لقد تفاقم الأمر في السنوات الأخيرة للحكم الأموي وبالتحديد بعد وفاة هشام بن عبدالملك واستيلاء الوليد على الخلافة ثم مقتله، وما حدث من فتن واضطرابات واهتزاز لأركان الحكم الأموي وبالتحديد بعد موت هشام بن عبدالملك واستيلاء الوليد على الخلافة واهتزاز أركان الحكم الأموي وحبل بني مروان حتّى حُكم آخر ملوكهم; مروان الحمار، وانتصار الحركة العباسية عليهم في خراسان والعراق 11هـ.
وفي خضم انتفاضات العلويين والزيديين والقرامطة والزنج وسواهم من طالبي السلطة.. الى جانب ذلك ظهرت الزنادقة والملاحدة في مكّة والمدينة، وانتشرت فرق الصوفية في البلاد، وتوزّع الناس بين أشاعرة ومعتزلة وقدرية وجبرية وخوارج… ولهذا ركّز الإمام (عليه السلام) في حركته على تمتين وتقوية الأصول والجذور الفكرية والعلمية مع أخذ دوره الرسالي كمعصوم من ال بيت النبوّة. وقد تسربت التفسيرات والتأويلات المنحرفة إلى علوم القران الكريم وطالت مباحث التوحيد والصفات والنبوة وحقيقة الوحي والقضاء والقدر والجبر والاختيار.. ولم تسلم السنة النبوية بدورها من التحريف ووضع الأحاديث المكذوبة والمنسوبة إلى نبي الإسلام..
وكان الامام الصّادق (ع) منصرفا عن الصراع السياسي المكشوف إلى بناء المقاومة بناء علميّا وفكريّا وسلوكيّا يحمل روح الثورة، ويتضمن بذورها، لتنمو بعيدة عن الانظار وتولد قويّة راسخة .وبهذه الطريقة راح يربِّي العلماء والدُّعاة وجماهير الاُمّة على مقاطعة الحكّام الظّلمة، ومقاومتهم عن طريق نشر الوعي العقائدي والسياسي، والتفقّه في أحكام الشريعة ومفاهيمها، ويثبت لهم المعالم والاُسس الشرعية الواضحة، فاستطاع أن يعطي الفكر الشيعي زخما خوّله الصمود أمام التيارات الفكرية المختلفة وسمح له بالبقاء الى يومنا هذا، ولذلك يسمى المذهب الشيعي الفقهي بالمذهب الجعفري.
لقد عانی العلويون اشد المعاناة کما عانی غيرهم من ظلم بني العباس وجورهم واستبدادهم حتی ان خليفتهم الاول (ابا العباس) سمي بالسفاح لکثرة ما اراق من دماء واشتدت المحنة علی الامام الصادق عليه السلام وضيق عليه .
وحينما تولی ابو جعفر المنصور الخلافة ازدادت مخاوفه من الامام الصادق (ع) واشتد حسده لتفوق شخصية الامام عليه السلام وعلو منزلته في النفوس وذيوع اسمه في الآفاق وشموخ مکانته العلمية. لذلك عمد المنصور الی استدعاء الامام الصادق (ع) وجلبه من المدينة الی العراق عدة مرات ليحقق معه ويتاکد من عدم قيادته لحرکات سرية ضد الحکم العباسي وکم حاول المنصور ان يستميل الامام الصادق (ص) الی جانبه، إلا انه فشل لان الامام عليه السلام کان يفرض مقاطعة علی الحکم العباسي وکان يعرف ان مقاطعته ترسم موقفا شرعيا للمسلمين وتکشف انحراف السلطة فتضعف مرکزها في النفوس .
بعد هذا العمر الملیء بالعلم والعمل والسعي والجهاد والفضل والتقوی فارق حفيد الرسول الاعظم الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام الحياة مسموما مظلوما محتسبا منيا الی الله تعالی صابرا علی کل ما اصابه من ظلم وجور منيرا للامة طريق سعادة الدارين، رافعا للاجيال راية الکفاح من اجل الحفاظ علی شريعة الله تعالی، ومقاومة کل ضلال وانحراف او بدعة او هوی.
ودُس إلى الإمام الصادق عليه السلام السم في زمن الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور الدوانيقي، فاستشهد مسموما في الخامس والعشرين من شوال 148 هـ، وکانت شهادته عليه السلام بالمدينة المنورة ودفن في مقبرة البقيع مع ابيه وجده وجدته فاطمة الزهراء عليها السلام وعمه الحسن السبط بن علي عليه السلام .
http://arabic.irib.ir/islamic/show/item/4774