عناية الإسلام بمراحل نشوء الطفل ونموّه (03)
ثالثاً : مرحلة الرضاع والحضانة :
وهي من المراحل المهمة في حياة الطفل إذ يحتاج فيها إلى عناية فائقة ، فهو يولد ضعيفاً لا حول له ولا قوة ، ويعتمد على والديه وخاصة أمه في الحصول على غذائه وتنظيف بدنه ولباسه ، وسد حاجاته الاُخرى.
ويعتبر حليب الاُمّ أفضل غذاء كامل للطفل في الأشهر الاُولى من حياته ، لاحتوائه على المواد الضرورية للنمو والمناعة من الأمراض ، ثم إنّ الاُمّ تزوّد وليدها عند الرضاع بغذاء معنويّ لابدّ منه لنموه الروحي ، ألا وهو الحنان والدفء العاطفي الذي تُسبغه عليه عند إرضاعه وحضانته.
ومن أجل ذلك أكدت الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام على أهمية إرضاع الاُمّ لوليدها ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « ما من لبن يرضع به الصبيّ أعظم عليه من لبن أُمّه » (2).
____________
1) مكارم الأخلاق : 229.
2) الكافي 6 : 40 | 1 باب الرضاع.
وفي حالة عدم تمكن الاُم من الإرضاع ـ لسبب ما ـ يتوجب على الأب أن ينتخب امرأة صالحة تشرف على ارضاعه ، قال الإمام علي عليه السلام : « انظروا من ترضع أولادكم ، فان الولد يشبُّ عليه » (1). ويتطلّب أن تتوفر في المرضعة مواصفات حددتها الروايات ، ويمكننا تصنيفها إلى ما يلي :
أ ـ مواصفات جسمية :
كأن تكون حسنة الهيئة ، الإمام الباقر عليه السلام : « استرضع لولدك بلبن الحسان ، وإياك والقباح فان اللبن قد يعدي » (2).
ب ـ مواصفات عقلية :
قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تسترضعوا الحمقاء، فإن الولد يشبُّ عليه » (3).
كما ورد النهي عن استرضاع المجنونة على ما سيأتي.
جـ ـ مواصفات دينية :
إذ نلاحظ أن الشريعة الإسلامية أكدت على كون المرضعة مسلمة صالحة ، وفي حال تعذّر ذلك فقد جوّزت استرضاع المرأة الكتابية ، ولكن بشرط منعها من شرب الخمر ، قال الإمام الصادق عليه السلام : « إذا أرضعن لكم ، فامنعوهنَّ من شرب الخمر » (4).
د ـ مواصفات أخلاقية :
فقد نهى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من استرضاع المرأة البغية لما له من آثار سلبية على
____________
1) الكافي 6 : 44 | 1 من يكره لبنه ومن لا يكره.
2) الكافي 6 : 44 | 12.
3) مكارم الأخلاق : 237.
4) الكافي 6 : 42 | 3 باب من يكره لبنه ومن لا يكره.
مستقبل الطفل ونشأته ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : « توقوا على أولادكم من لبن البغية ، والمجنونة فإن اللبن يعدي » (1).
وقال الإمام الباقر عليه السلام : « لبن اليهودية والنصرانية والمجوسية أحبُّ إليَّ من لبن ولد الزنا » (2).
وعمّم الإمام الصادق عليه السلام هذا النهي ليشمل ابنة الزانية أيضا ، قال « لاتسترضعها ولا ابنتها » (3).
هـ ـ مدة الرضاعة :
لقد حدد القرآن الكريم مدة الرضاعة بسنتين ، قال تعالى : ( والوالداتُ يُرضِعنَ أولادهُنَّ حولين كاملين لمن أرادَ أن يتمَّ الرَّضاعة.. ) (4).
1) مكارم الأخلاق : 223 في فضل الأولاد.
2) الكافي 6 : 42 | 5 باب من يكره لبنه ومن لا يكره.
3) الكافي 6 : 42 | 1.
4) سورة البقرة 2 : 233.