الثوره الحسینیه ومشروع إصلاح الأمه

0

 نعم لم یخرج أشِراً
معنى الأشر: الأشر والبطر بمعنى واحد وقیل : البطر هو الأشر أی الفرح والمرح بشده وتستعمل هاتان الکلمتان کثیراً لمن یخرج للصید لهواً وبطراً.
قال الزبیدی : حول الأشر :
 قالوا : الأشر : البطر ، وقیل : أشد البطر ، وقیل : الأشر : الفرح بطرا وکفرا بالنعمه ، وهو المذموم المنهى عنه ، لا مطلق الفرح . وقیل : الأشر : الفرح والغرور . وقیل : الأشر والبطر : النشاط للنعمه والفرح بها ومقابله النعمه بالتکبر والخیلاء ، والفخر بها ، وکفرانها بعدم شکرها .(۲)
معنى البطر :
وقال الزبیدی  : البَطَر ، محرکه : النشاط ، وقیل : التبختر ، وقیل : الأشر والمرح .
قیل : قله احتمال النعمه . وقیل : أصل البطر الدهش والحیره یعتریان المرء عند هجوم النعمه عن القیام بحقها ، کذا فی مفردات الراغب ، واختاره جماعه من المحققین العارفین بمواقع الألفاظ ومناسب الاشتقاق.
  وقیل : البطر فی الأصل : الطغیان بالنعمه ، أو عند النعمه ، واستعمل بمعنى الکبر ، وفی بعض النسخ : أو بدل الواو .
 وقیل : هو کراهیه الشیء من غیر أن یستحق الکراهه . وفعل الکل بطر کفرح فهو بطر . وفی الحدیث : " لا ینظر الله یوم القیامه إلى من جر إزاره بطرا . فی حدیث آخر : " الکبر بطر الحق " ، وهو أن یجعل ما جعله الله حقا من توحیده وعبادته باطلا ، وقیل : هو أن یتخیر  عند الحق فلا یراه حقا ، وقیل : هو أن یتکبر عنه ، أی عن الحق . وفی بعض الأصول من الحق فلا یقبله ، قلت : والحدیث رواه ابن مسعود ، وقال بعضهم : هو ألا یراه حقا ویتکبر عن قبوله ، وهو من قولک : بطر فلان هدایه أمره ، إذا لم یهتد له وجهله ، ولم یقبله ، وفی الأساس : ومن المجاز : بطر فلان النعمه استخفها فکفرها ، ولم یسترجحها فیشکرها ، ومنه قوله تعالى : {وَکَمْ أَهْلَکْنَا مِن قَرْیَهٍ بَطِرَتْ مَعِیشَتَهَا }  قال أبو إسحاق : نصب معیشتها بإسقاط (فی ) وعمل الفعل ، وتأویله : بطرت فی معیشتها . وقال بعضهم : بطرت عیشک لیس على التعدی ، ولکن على قوله : ألمت بطنک ورشدت أمرک وسفهت نفسک ، ونحوها مما لفظه لفظ الفاعل ومعناه معنى المفعول ، قال الکسائی : وأوقعت العرب هذه الأفعال على هذه المعارف العرب التی خرجت مفسره لتحویل الفعل عنها وهو لها .(۳)
وقال ابن منظور :  بطر : البطر : النشاط ، وقیل : التبختر ، وقیل : قله احتمال النعمه ، وقیل : الدهش والحیره . وأبطره أی أدهشه ، وقیل : البطر الطغیان فی النعمه ، وقیل : هو کراهه الشیء من غیر أن یستحق الکراهیه . بطر بطرا ، فهو بطر . والبطر : الأشر ، وهو شده المرح . وفی الحدیث : ( لا ینظـر الله یوم القیامه إلى من جر إزاره بطرا )
 البطر : الطغیان عند النعمه وطول الغنى . وفی الحدیث : ( الکبر بطر الحق ) هو أن یجعل ما جعله الله حقا من توحیده وعبادته باطلا ، وقیل : هو أن یتخیر عند الحق فلا یراه حقا ، وقیل : هو أن یتکبر من الحق ولا یقبله . وقوله عز وجل : {وَکَمْ أَهْلَکْنَا مِن قَرْیَهٍ بَطِرَتْ مَعِیشَتَهَا } أراد بطرت فی معیشتها فحذف وأوصل .
 قال أبو إسحاق : نصب معیشتها بإسقاط فی وعمل الفعل ، وتأویله بطرت فی معیشتها .
وبطر الرجل وبهت بمعنى واحد . وقال اللیث : البطر کالحیره والدهش ، والبطر کالأشر وغمط النعمه .
والحاصل : أن الإمام الحسین (علیه السلام) أبعد ما یکون عن الأشر والبطر ، بأی معنى من المعانی للأشر والبطر المتقدم .
الحفاظ على العقیده
فی البدایه لا بد من الالتفات إلى أن أغلى شیء فی الحیاه على الإنسان هی عقیدته وأفکاره وکثیر من الناس یتمثل ذلک فی دینه والحفاظ علیه والدفاع عنه .
والفرد المسلم لم یکن خارجا عن هذا النظام الطبیعی للبشریه  فالإسلام هو أهم شیء فی حیاه المسلم فالإسلام یمثل کل شیء فی حیاته یمثله عقیده ونظاما وأخلاقا ومبادئ واقتصادا وأمنا وسعاده ، فإن الفرد المسلم بدون الإسلام لا قیمه له ولا عزه ولا کرامه .
وحینئذ فالحفاظ علیه من الأمور الضروریه التی لا هواده فیها فالحفاظ على الإسلام والدفاع عن بیضه الإسلام ومقدسات المسلمین وأموالهم وأعراضهم وأراضیهم من أهم الواجبات .
 دفع التوهمات الباطله
ومع هذا کله یوجد هناک نفوس مریضه أو جاهله لا تعرف قدر الحسین وعظمته فی ذلک الوقت وفی وقتنا الحالی فتتهم الإمام الحسین (علیه السلام) أنه خرج على یزید إمام زمانه بل بعضهم تجنى فادعى أنه قتل بسیف جده وتابع فتوى شریح القاضی إما لمطامع دنیویه أو غیر ذلک ، ومن الأمور الدنیویه ما یلی :
۱٫ لطلب الملک وزیاده الثروه والاستیلاء على بیت المال .
۲٫ طلب السلطان : فکثیر من الناس عنده عقده النقص فیحاول أن یسدها بحب السیطره على الآخرین والتسلط علیهم .
۳٫ الظلم : إن کثیرا من الناس یتلذذون بظلم الآخرین وکأنه لم یخلق إلا لذلک .
۴٫ طلب الفساد : قد یکون الملک والسلطان وسیله من وسائل تحقیق الفساد وبالأخص الفساد الجنسی فقد لا یتمکن من ذلک وبصوره مطلقه إلا إذا کان حاکما.
۵٫ طلب الزهو والفخر والطرب والاستطاله على الآخرین وهو المعبر عنه بالأشر والبطر .
لذلک نفى الإمام هذه الترهات والتوهمات بقوله : ( أَنِّی لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَ لَا بَطِراً وَ لَا مُفْسِداً وَ لَا ظَالِماً )
ونقول فی مقام الجواب أیضا : أن الإمام (علیه السلام) لم یکن من هذا النمط فهو أحد أفراد من تصدقوا بقوتهم على المسکین والیتیم والأسیر وأصبح جائعا لمده ثلاثه أیام وهو طفل صغیر السن وأنزل فیه وفی أبیه وأمه وأخیه قرآنا یتلى آناء الله وأطراف النهار بقوله : {یُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَیَخَافُونَ یَوْماً کَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِیراً *وَیُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْکِیناً وَیَتِیماً وَأَسِیراً * إِنَّمَا نُطْعِمُکُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِیدُ مِنْکُمْ جَزَاءً وَلا شُکُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا یَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِیراً}(۴) الإنسان/۷-۱۰
 عوامل الثوره الحسینیه
قال (علیه السلام) : ( وَإِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الْإِصْلَاحِ فِی أُمَّهِ جَدِّی (صلى الله علیه وآله) وسلم أُرِیدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَنْهَى عَنِ الْمُنْکَرِ وَ أَسِیرَ بِسِیرَهِ جَدِّی وَ أَبِی‏ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ (علیه السلام) فَمَنْ قَبِلَنِی بِقَبُولِ الْحَقِّ فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ وَ مَنْ رَدَّ عَلَیَّ هَذَا أَصْبِرُ حَتَّى یَقْضِیَ اللَّهُ بَیْنِی وَ بَیْنَ الْقَوْمِ بِالْحَقِّ وَ هُوَ خَیْرُ الْحاکِمِینَ ) (۵)
وضع الأمه
بعد مقتل الإمام أمیر المؤمنین (علیه السلام) وما جرى بین الإمام الحسن (علیه السلام) ومعاویه وتسلم الأخیر للأمر نصب ولده یزید ولی عهده خلافا لما اتفق مع الإمام الحسن ویزید معروف بالفسق والفجور وشرب الخمر واللعب بالقرده والفهود وقد أثبت التاریخ الشیء الکثیر من الانحراف لهذا الرجل ، فکیف یصل الحال بالأمه أن یتولى علیها کهذا .
مشروع إصلاح الأمه
إصلاح الأمه عملیه شاقه ولیست بالشیء السهل فقد مضى على وفاه رسول لله (صلى الله علیه وآله) وسلم ۵۰ سنه وهذه کفیله أن ترجع الأمه إلى الجاهلیه الأولى لعدم وجود الخلیفه الفعلی ثم وصلت الحاله إلى أمر خطیر جداً وهو الاستبداد وکم الأفواه فلا أحد یتمکن من الإصلاح أو الانتقاد أو یردع عن أمر محرم ، ولم تجتمع صفات الخلافه فی شخص غیر الحسین بن علی (علیه السلام) کما تقدم .
تحدثنا فی الموضوع السابق عن أهمیه التعرف على أهداف ثوره الإمام الحسین (ع) وأهم أهدافه أیضاً ونضیف هنا أبرز عوامل ثوره الإمام وهی عاملان أساسیان :
أ.الحفاظ على الدین من التحریف والطمس وتحویله إلى شیء آخر .
أ. إصلاح الأمه من الفساد الذی طرأ علیها بعد غیاب القیادات الإلهیه لها .
وفی سبیل علاج هذه الانحرافات وهذه الخروقات استعمل الإمام (علیه السلام) عده آلیات لعلاج الوضع المنحرف والخطیر :
أولاً: الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر وهو ینقسم إلى قسمین :
أ. الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر والذی یقام به لأجل دعوه الناس إلى تطبیق الواجبات التی قد تترک من قبل أفراد المجتمع کالصلاه والصیام أو ارتکاب بعض المحرمات مثل شرب الخمر أو الزنا ، وهنا لا بد من توفر شروط فی الآمر والمأمور والمأمور به أو المنهی عنه .
ب.الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر بالمعنى الأعم الشامل وذلک حینما تکون تلک الانحرافات :
۱٫ تؤدی للقضاء على الإسلام والمسلمین من الداخل.
۲٫ یهدد الإسلام و المسلمون ویعلن الحرب علیه من الخارج لتبدیل مبادئه .
۳٫ استعمار الکفار لبلاد المسلمین عسکریا أو سیاسیاً أو اقتصادیا أو ثقافیاً ففی مثل هذه الحالات یجب القیام بالأمر بالمعروف و النهی عن المنکر وقد تکون هذه الحاله هی حاله الدفاع فلا یحتاج إلى الشروط التی تشترط فی القسم الأول . 
ثانیاً: تطبیق سیره رسول الله (صلى الله علیه وآله) وسلم . فهی العامل المثبت والشارح لمجملات القرآن والأحکام التی جاءت فی القرآن الکریم .
ثالثاً: تطبیق سیره علی (علیه السلام) . وهی عین سیره رسول الله (صلى الله علیه وآله) وسلم وشرح
لما جاء فی القرآن الکریم وتطبیق المفهوم على المصداق والعنوان على المعنون .
رابعاً: الوقوف أمام السلطان الجائر المتصف بالصفات التالیه :
أ. المستحل لحرم الله بأن یحل الحرام ویحرم الحلال .
ب. الناکث لعهد الله أی الذی لا یلتزم بالعهود والمواثیق.
ت. مغیرا لسنه رسول الله (صلى الله علیه وآله) وسلم .
ث. ویعمل فی الأمه بالإثم والعدوان .
ثم یستدل الإمام بحدیث عن رسول الله فی لزوم التحرک والثوره عندما تصل الحاله إلى وضع لا یمکن السکوت علیه کما قال (علیه السلام) :
( أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله علیه وآله) وسلم قَدْ قَالَ فِی حَیَاتِهِ مَنْ رَأَى سُلْطَاناً جَائِراً مُسْتَحِلًّا لِحُرُمِ اللَّهِ نَاکِثاً لِعَهْدِ اللَّهِ مُخَالِفاً لِسُنَّهِ رَسُولِ اللَّهِ یَعْمَلُ فِی عِبَادِ اللَّهِ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ ثُمَّ لَمْ یُغَیِّرْ بِقَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ کَانَ حَقِیقاً عَلَى اللَّهِ أَنْ یُدْخِلَهُ مَدْخَلَهُ ) (۶)
ثم یواصل الإمام کلامه فی تطبیق المفهوم على المصداق وعلى الوضع الراهن له وذلک ضمن النقاط التالیه :
۱٫ طاعه الشیطان .
۲٫ ترک طاعه الرحمن .
۳٫ التجاهر بالفساد وانتشاره .
۴٫ لا یقیمون الحدود على السارق والزانی والقصاص من القاتل.
۵٫ الاستیلاء على بیت المال وعدم مشارکتهم للأمه فیه .
۶٫ أحلوا المحرمات .
۷٫ تحریم الحلال کما قال (علیه السلام) فی خطابه لأصحاب الحر بن یزید الریاحی فی منزل ( البیضه ) :
(وَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ لَزِمُوا طَاعَهَ الشَّیْطَانِ وَ تَوَلَّوْا عَنْ طَاعَهِ الرَّحْمَنِ وَ أَظْهَرُوا الْفَسَادَ وَ عَطَّلُوا الْحُدُودَ وَ اسْتَأْثَرُوا بِالْفَیْ‏ءِ وَ أَحَلُّوا حَرَامَ اللَّهِ وَ حَرَّمُوا حَلَالَهُ وَ إِنِّی أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ لِقَرَابَتِی مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله علیه وآله) وسلم (۷)
وهذه الأحقیه التی أشار إلیها الإمام تتصور على نوعین :
۱٫ أنه أحق بالخلافه من یزید وغیره .
۲٫ أنه أحق بهذا الأمر أی جانب التغییر والإصلاح لأن هذا أمر یخصه وهو أولى من غیره بالإصلاح . وکلا الأمرین له (علیه السلام).
الموضوعیه عند الإمام الحسین
وبالرغم من أن الإمام (علیه السلام) له حق التصرف سواء کان بعنوان الخلافه أو الإصلاح لقربه من رسول الله ولم یکن على وجه الأرض ابن بنت نبی غیره ولیعطی النَّصف من نفسه لعدوه ومخالفیه فیقول ( فَمَنْ قَبِلَنِی بِقَبُولِ الْحَقِّ فَاللَّهُ أَوْلَى بِالْحَقِّ وَ مَنْ رَدَّ عَلَیَّ هَذَا أَصْبِرُ حَتَّى یَقْضِیَ اللَّهُ بَیْنِی وَ بَیْنَ الْقَوْمِ بِالْحَقِّ وَ هُوَ خَیْرُ الْحاکِمِینَ )(۸) فأرجع أمر مخالفه إلى الله حتى یحکم الله بینهما ولم یتعنت الإمام أو یستبد ، وهذه غایه الموضوعیه والعدل والإنصاف وترک الطرف الآخر لیفکر بدون قسر له على قبول الحق.
کل یوم عاشورا وکل أرض کربلاء
إن المنکرات والانحرافات التی کانت فی زمان الإمام الحسین (علیه السلام) وما بعده استوجب القضاء علیها أن یقدم  (علیه السلام) دمه الطاهر ودماء أهل بیته وأولاده-حتى الصغیر منهم-و دماء أصحابه کما سبیت عیالاته وطیف بهن من بلد إلى بلد وحمل رأسه الشریف ورؤوس أهل بیته وأصحابه على الرماح .
إن هذه المنکرات لم تکن مختصه بزمانه فصراع الحسین مع أعدائه هو صراع الحق مع الباطل وهذا موجود فی کل مکان وزمان ، فمن کان مع الحق کان مع الحسین ومن کان مع الباطل کان مع یزید ، ألیس حری بمن یدعی الولاء والتشیع والمحبه للحسین أن یکون مع الحق ویلتزم بطاعه الله ویقلع عن معاصیه ؟
ألیس حری بالمؤمنین الموالین للحسین ولجده وأبیه وأمه وأخیه (علیه السلام) أن یقفوا فی الخندق الذی وقف فیه الحسین وقدم الغالی والنفیس ، وأن یبرز علیهم الإیمان والورع والتقوى حتى یصبحوا شیعه حقیقیین .
إن الشعائر الحسینیه من البکاء والحزن واللطم وإقامه المآتم والعزاء ومواساه أهل البیت کل ذلک ضروری وهو مهم جدا ولکن لا یکفی ذلک عن العمل والالتزام بفعل الواجبات وترک المحرمات ، فإن من یرید أن یدخل السرور على قلب الإمام الحسین (علیه السلام) ومناصرته ومعاداه عدوه هو أن یکافح الظلم والعدوان والفساد والاستبداد کما فعل الإمام الحسین وأن یلتزم بطاعه الرحمن ویترک طاعه الشیطان .
الفساد الأخلاقی
إن عوامل ووسائل نشر الفساد وتأثیره وبالأخص الفساد الجنسی فی فساد الأمه وتمزیقها قد کثرت وأصبحت فی متناول کل ید وتنظر إلیه کل عین وتسمعه کل أذن وتؤثر على أکثر أفراد المجتمع فأسباب فساد الرجل والمرأه والشاب والفتاه لا یحتاج أن یبحث عنها ولا تحتاج إلى ضرب الأمثله بمشاهده الفضائیات ورؤیه المرئیات وسماع المسموعات .
إن الفتاه المنحرفه والتی تغری الشاب الأجنبی بأی لون وتکون سببا لانحرافه هی مناهضه لمبادئ الحسین ومناصره لعدوه یزید وإن حضرت المآتم الحسینیه .
وعلى العکس الفتاه المؤمنه العفیفه الملتزمه المطیعه لأبویها أو زوجها فهی فی خط زینب وأخوات زینب ومناصره لهن وإن کانت بعیده عنهن من حیث الزمان والمکان .
وکذلک الشاب الذی یتعدى على أعراض الناس وبقیه المحرمات ویکون بعیدا عن طاعه الرحمن وملازم لطاعه الشیطان فیصبح عدوا للحسین ومناصرا لعدوه یزید وعبید الله بن زیاد وإن کان یلطم على الحسین، والشاب المؤمن الملتزم المطیع لله ولرسوله فإنه سوف یدخل السرور على قلب الحسین (علیه السلام) .
إن الفساد الجنسی أفسد المجتمعات وأخرجها عن دینها وسبب الانتکاسات لکثیر من البلدان والمجتمعات القدیمه والحدیثه .
بلعم بن باعورا کان عالما ومستجاب الدعوه ولکنه ابتعد عن الله وأخلد إلى الأرض ولما أراد أن یدعو على نبی الله موسى (علیه السلام) مع علمه بأحقیته ویعلم أن فرعون على باطل ولکن الله لم یستجب له ثم قال لأتباع فرعون أن یأتوا بفتیات حسناوات ویزینونهن ویجملونهن ویرسلونهن إلى جیش موسى (علیه السلام) حتى یفقد السیطره علیه وفی مقام تذکیر المولى سبحانه بمثل هذه المنکرات التی تقضی علیها وتجعلها فی مقام الذل والهوان وتسیطر علیها الأعداء نزل قوله تعالى : {وَاتْلُ عَلَیْهِمْ نَبَأَ الَّذِیَ آتَیْنَاهُ آیَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّیْطَانُ فَکَانَ مِنَ الْغَاوِینَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَکِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ کَمَثَلِ الْکَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَیْهِ یَلْهَثْ أَوْ تَتْرُکْهُ یَلْهَث ذَّلِکَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِینَ کَذَّبُواْ بِآیَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ یَتَفَکَّرُونَ} الأعراف / ۱۷۵-۱۷۶
الأندلس
کذلک الصلیبیون حاولوا التغلب على الأندلس التی دخلها المسلمون وأصبحت بلده إسلامیه ولکن الشباب وقفوا کالجبل الشامخ حتى عجز الصلیبیون أن یستولوا علیها ثم فکروا فی طریقه ( بلعم بن باعورا ) فعملوا هجوما على الشباب فجلبوا الخمر ووزعوها مجاناً وجلبوا لهم فتیات نصرانیات واختلطن مع الشباب ولم یمض وقت طویل حتى تمکنوا من فتح الأندلس بدون حرب وأغلقوا بوابه أوروبا على المسلمین .. وأمثال هذه قصص کثیر فی زماننا.
کلمه حق
َقَامَ الْحُسَیْنُ خَطِیباً فِی أَصْحَابِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَیْهِ ثُمَّ قَالَ : ( إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ مِنَ الْأَمْرِ مَا قَدْ تَرَوْنَ وَ إِنَّ الدُّنْیَا تَغَیَّرَتْ وَ تَنَکَّرَتْ وَ أَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا وَ لَمْ یَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَهٌ کَصُبَابَهِ الْإِنَاءِ وَ خَسِیسُ عَیْشٍ کَالْمَرْعَى الْوَبِیلِ أَ لَا تَرَوْنَ إِلَى الْحَقِّ لَا یُعْمَلُ بِهِ وَ إِلَى الْبَاطِلِ لَا یُتَنَاهَى عَنْهُ لِیَرْغَبِ الْمُؤْمِنُ فِی لِقَاءِ رَبِّهِ حَقّاً حَقّاً فَإِنِّی لَا أَرَى الْمَوْتَ إِلَّا سَعَادَهً وَ الْحَیَاهَ مَعَ الظَّالِمِینَ إِلَّا بَرَماً )(۹)
هذا النص یعطینا ویصور لنا الحاله المتردیه للأمه الإسلامیه فی ذلک الوقت . وأن الحق لا یعمل به وإنما یعمل بالباطل والباطل لا یتناهى عنه حینئذ یتمنى الشریف أن یموت وهو سعاده له والحیاه فی ظل هذه الأوضاع برما أی سئم وضجر منه .
وهذه الکلمه من أبی الضیم أحیت الشعوب ورفعت رؤوسهم عالیه وحررت الکثیر منهم بعد أن کانوا یعیشون تحت نیر الظلم والعدوان .
أهل البصائر
ولکن الأمه لم تعدم أهل البصائر الذین أصبحوا یتسابقون للمنیه ویستأنسون بها استئناس الطفل بمحالب أمه .
یقول علی (علیه السلام) : ( لا یحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر والعلم بمواضع الحق ) من هؤلاء :
۱٫ العباس بن علی بن أبی طالب (علیه السلام) حامل لواء الحسین ورئیس عسکره .
۲٫ ولده علی الأکبر الذی قال : لا نبالی وقعنا على الموت أو وقع الموت علینا.
۳٫ زهیر بن القین ، حیث قَالَ : قَدْ سَمِعْنَا هَدَاکَ اللَّهُ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَقَالَتَکَ وَ لَوْ کَانَتِ الدُّنْیَا لَنَا بَاقِیَهً وَ کُنَّا فِیهَا مُخَلَّدِینَ لَآثَرْنَا النُّهُوضَ مَعَکَ عَلَى الْإِقَامَهِ فِیهَا .
۴٫ وَ هِلَالُ بْنُ نَافِعٍ الْبَجَلِیُّ الذی قَالَ : وَ اللَّهِ مَا کَرِهْنَا لِقَاءَ رَبِّنَا وَ إِنَّا عَلَى نِیَّاتِنَا وَ بَصَائِرِنَا نُوَالِی مَنْ وَالاکَ وَ نُعَادِی مَنْ عَادَاکَ .
۵٫ وَ بُرَیْرُ بْنُ خُضَیْرٍ قَالَ : وَ اللَّهِ یَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ بِکَ عَلَیْنَا أَنْ نُقَاتِلَ بَیْنَ یَدَیْکَ فَیُقَطَّعَ فِیکَ أَعْضَاؤُنَا ثُمَّ یَکُونَ جَدُّکَ شَفِیعَنَا یَوْمَ الْقِیَامَهِ.
النتیجه .. الحسین فاتح
کتب (علیه السلام) لما کان فی مکه لبنی هاشم فی المدینه : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِیمِ مِنَ الْحُسَیْنِ بْنِ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ إِلَى بَنِی هَاشِمٍ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ لَحِقَ بِی مِنْکُمْ اسْتُشْهِدَ وَ مَنْ تَخَلَّفَ لَمْ یَبْلُغْ مَبْلَغَ الْفَتْحِ وَ السَّلَامُ) (۱۰)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱) بحار الأنوار ج : ۴۴ ص : ۳۳۰ .
(۲) انظر : تاج العروس – الزبیدی – ج ۶ – ص ۲۴ .
(۳) انظر : تاج العروس – الزبیدی – ج ۶ – ص ۹۷ – ۹۸
(۴) قمطریر : الشدید .
(۵) بحار الأنوار ج۴۴ ص۳۲۹ و العوالم ترجمه الإمام الحسین(ع) ص۱۷۹ ومقتل الحسین للخوارزمی ج۱ ص۱۸۸ و الفتوح لابن أعثم ج۵ ص۲۱ واللفظ للأول .
و فی الفتوح لابن أعثم ج۵ ص۲۱ بعد هذا ( وسیره الخلفاء الراشدین المهدیین رضی الله عنهم ) وکلمه الخلفاء الراشدین : اصطلاح متأخر عن ذلک العصر فیبدو أنها أدخلت فی کلام الإمام  الحسین (ع) وهی أجنبیه عنه .
(۶) بحار الأنوار ج : ۴۴ ص : ۳۸۲
(۷) بحار الأنوار ج : ۴۴ ص : ۳۸۲
(۸) بحار الأنوار ج : ۴۴ ص : ۳۳۰
(۹) بحار الأنوار ج : ۴۴ ص : ۳۸۱
(۱۰) بحار الأنوار ج : ۴۴ ص : ۳۳۰

Leave A Reply

Your email address will not be published.