عندما تقرر الشعوب تصنع المستحیل
فی خضم المعارک ترسم الشعوب صور المستقبل وتنهض من شعاب الحرمان لتصعد الى قمم النصر رافعه رایات التضحیه التی نقشت بآلام السجون وآهات الشجون ولونت بدماء الشرفاء القاده، ولکن هذا لا یتحقق إلا إذا تحملت الشعوب مسؤولیاتها وشعرت بقدرتها التی تفکیک الجبال الشامخه وتیقظت لأعدائها المتربصین ورسمت خطط مسیرتها مستفیده من الماضی والحاضر لتصل الى مستقبل رائد یقدّم أنموذج العداله والمساواه والحریه نعم إذا عزمت الشعوب فإن قوتها تهد الجبال الرواسی خصوصا فئه الشباب التی تشکل عصب المجتمع وأمل مستقبله وعزه حاضره، ومن هنا فإن على شباب الأمه الإسلامیه أن یتحملوا مسؤولیه الدفاع عن کرامه الأمه الإسلامیه وأن یخططوا ویقرروا طرد کل الأیدی الخبیثه التی تعکر وحدتنا وتمنعنا من محاربه أعدائنا المستکبرین، فإن العدو قد وضع عملائه فی مناصب الحکم والقیاده لیقدموا له ما یرید حتى لو کان على حساب أرواحنا فإنهم باعوا قیمهم وضمائرهم لأسیادهم فرخصت بعد ذلک رقابنا عندهم، وهؤلاء هم بوابه الفتح المبین فإن طریق التحریر تمر من قصورهم لتقلعها من جذورها مع کل أذیالها وحواشیها حتى لا یبقى بین ظهرانینا صوت یسبح بحمد أمریکا، هؤلاء القاده الفاسدین هم الذین یؤخرون بلادنا ویذلون کرامتنا فعلینا أن نقلهم من بلادنا ولو کانوا متظاهرین بالإسلام والقومیه والوطنیه فإن کل ذلک هراء لأن المؤمن لا یلدغ من جحر مرتین فکیف بنا وقد مرّت علینا اللدغات تترا، ولکن الآن قد حان وقت استیقاظنا وقد بلغنا من الوعی ما یکفی لنحقق به نصرا على عدونا المستکبر،
على شعوبنا أن تثق بإسلامها القادر على تحرکیها نحو طریق النجاه المفعم بالنصر على أعدائنا، لأن الإسلام یحمل عقیده حرکیه تدق أبواب الضمیر فی کل آن رافضه الخنوع والخضوع لغیر الله تعالى مهما علا شأن السلطان المتکبر فإن کلمه حق تقال فی وجهه تفتح طریق النصر، ولابد من الاعتماد على قدرتنا المستلهمه من عقیدتنا، وإن عزمنا على التغیر کان الله معنا فإن الله لا یغیّر ما بقوم حتى یغیروا ما بأنفسهم هذا نداء الإسلام یصلنا کل یوم یأمرنا بالعزم على التغییر وعدم الرضا بالمسیر الأسود الذی رسم على جباهنا ویأمرنا أیضا بمواصله الطریق وعدم الوقوف عند الإنجازات الحقیره التی لا تغیر جوهر المسأله ولا تفک رقابنا من عقد العبودیه التی فرضت علینا بالقوه فما فرض بالقوه لا یزول بالابتسامه والخنوع بل یحتاج الى ثوره تقلعه من جذوره.
وعلینا أن لا نرضى بالقیاده الغربیه لسفینه بلادنا بل نحن مؤهلین بتعالیم إسلامنا لنقودها الى شاطئ الأمن والآمان، فإن شعوبنا قد وصلت الى الوعی المطلوب وأصبحت بعون الله تعالى فی غایه النضوج، وعلمت أن الغرب یقدم لنا دینارا فیأخذ ألفا عوضا عنه ویقدم لنا مساعده طبیه فیؤخر شبابنا عن الإبداع والتقدم ویقدم لنا فنا عمرانیا فیأخذ منا العزیمه على الإنجاز والتقدم، وبالجمله فإن الغرب یرید منا أن نبقى مقلدین منبهرین بتقدمه وعلومه وهذا هو سبب سباتنا العمیق ونومنا الطویل وتأخرنا المفتعل، إن الانبهار بالغرب الذی یملی علینا کل یوم أننا عاجزون عن الوصول الى ما وصل إلیه هو سبب کل البلایا التی نزلت وتنزل على رؤوسنا والتی تسلب منا الأمل بالتقدم والإبداع.
ولکن الله یأمرنا بعدم الثقه بعدونا حتى لا نکون مصداقا لقوله تعالى کما تکونوا یولى علیکم فإن الانبهار بالعدو والانصیاع لإنجازاته رضا به ورکوعا أمامه، وهذا هو سبب استیلائه على رقابنا، ومن هنا کان لا بد لنا من العزیمه التی لا تقهر والیقظه التی لا تخدع حتى نواصل درب الکفاح والتضحیه ضد الأعداء، وعندما تتحقق هذه العزیمه ویتخذ القرار بوعی ویقظه فإن من المحتوم تحقق النصر المظفر،
وفی منطقتنا الإسلامیه نماذج کثیره یمکن لنا أن نستفید منها فإن الشاه الإیرانی کان شرطیا أمریکیا فی المنطقه وکان یؤمن مصالحها فی المنطقه وفقا لتصریح القاده الأمریکان. حیث أن منطقتنا من أغنى مناطق العالم بالموارد الطبیعیه النفطیه وغیرها فکانت محط نظر دول الاستکبار لیسرقوا خیراتها ویسیطروا على قرارها، وتعتبر إیران من أهم بلدان المنطقه من حیث حجم الثروه النفطیه الموجوده فیها فقدمت أمریکا کل الدعم للشاه المقبور محمد رضا ولکن عندما قرر الشعب الإیرانی المسلم أن یرفع سوط الظلم عن رقاب أبنائه استطاع بفضل اتکاله على الله تعالى وعلى قدره الإسلام التی تبعث روح الجهاد والکفاح فی نفوس أبنائه استطاع أن یحقق نصرا على عدوه، ولا زال الشعب الإیرانی یکافح لهذه اللحظه ضد أمریکا وکلنا یعلم حجم الضغط التی تعرض له الشعب الإیرانی ولکنه بفضل عزیمته لا زال صامدا أمام کل الأعداء.
وکذا الحال فی تونس ومصر وغیرهما من الدول العربیه الإسلامیه فإن الشعوب عندما تقرر تصنع المستحیل ولکن لا بد لها أن تواصل العمل والکفاح حتى تصل الى نهایه الطریق.