المجتمع الإسلامی.. غارق فی مستنقع التبعیه

0

بعد أن تبعثرت البشریه فی ظلمات التیه وعمى الجهل وأوهام قاده قافلتها السائره الى وادی الشوک، بعث الله تعالى رسوله محمد(ص) لیخرجها من الظلمات الى النور ولیأخذ بیدها الى أرض المکارم والفضیله ولتکون خیر الأمم التی أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنکر ولتحصن ذاتها وبنیانها من أظافر وحوش الاستبداد والظلم ولتقود البشریه نحو شاطئ التقدم والعدل.
إن الإسلام یبنی الأفراد والمجتمع على أساس الاستقلال عن أی قوه خاریجیه أو داخلیه استبدادیه ویمنعهم عن السیر خلف الرکب البشری الهائم فی قشور الماده، والمفروض بالمجتمع الإسلامی أن یکون فی طلیعه الرکب البشری من حیث الحضاره والثقافه والعلم والعمل لأنه صاحب رساله السماء الخالده وخاتم الأدیان السماویه فهو أکملها من کل الجهات وهو المسؤول عن هذا العالم وعن سیر اتجاهه، ولم یوجد لیقلد غیره ولیکون تابعا لأجلاف المستعمرین لأن مقام الإسلام والمسلمین مقام الاستقلال والإمامه لکل البشریه لأنهم یحملون تعالیم إلهیه یقینیه رائده تغطی کل تفاصیل الحیاه البشریه. 

فإن حصانه المجتمع الإسلامی وحصانه أرضه عن أی تدخل أجنبی یسعى الى وضع یده الخبیثه على موارد الأمه وطاقاتها أمر ضروری من بدیهیات دیننا وتعالیمنا وواجب على کل مسلم أن یبذل جهده بکل عزیمه وإراده لمنع التدخل الخارجی المذل فی شؤون أمتنا، لأن التدخل الخارجی الذی عاشته أجیالنا أدى الى جرّ الویلات على مسیره تقدمنا وأغرقنا فی خلافات ونزاعات فرقّت جمعنا وأذابت خطرنا وجعلتنا غرقى فی أمور سطحیه اصطنعتها لتموه الأمر على المجتمع، فلجأت الى تقسیم المجتمع الإسلامی الى أوطان متعدده وقومیات مختلفه وافتعلت مشاکل طائفیه ومذهبیه ووضعت حدود جغرافیه وقوّت النزعه الوطنیه فی نفوس سکان هذه الأوطان، حتى أصبحنا فی حاله وکأننا أمم متفرقه ذات شؤون مختلفه ونسینا أن الإسلام جاء لیوحّدنا ولیؤلف بین قلوبنا ونسینا أن المؤمنون إخوه ونسینا أن الذین آمنوا أشداء على الکفار رحماء بینهم، ولو أن الإسلام أمرنا بالتفرق والعداوه والبغضاء لما وصلنا الى هذه الحاله المزریه المحزنه!. 

لقد بذر التدخل الخارجی فی قلوبنا بذور الفرقه والشقاق والعداوه والبغضاء وکلما خرج مصلح من بین ظهرانینا اتهمناه بالبدعه وواجهناه بالرفض الصریح وجیشنا الجیوش لحربه. لماذا کل هذا الإصرار على التفرق؟ الجواب واضح وهو أن القوى الخارجیه القیمه على زعمائنا وأنظمتنا فی أغلب البلدان لم ترض بالتعاون الحقیقی ولا بالوحده، لأنها تعلم خطرها وتعی قوتها القادره على خرق أعراف المجتمع الدولی القائم على قاعده قوه القطب الواحد فی هذه الأزمان، وقد کان قبل ذلک دائر مدار قوتین شرقیه وغربیه والیوم وبعد الحرب العالمیه الثانیه أصبح تحت قوه واحده وهی الولایات المتحده الأمریکیه التی ترید لکل العالم أن یبقى تحت سیطرتها الخبیثه وقوتها المذله للمستضعفین، وقبل ذلک کان القیم على العالم عده قوى غربیه وشرقیه وکلها لم ترض لنا الوحده والقوه بل تقوی النزعه الجغرافیه والقومیه والمذهبیه بیننا حتى تذهب قوتنا بین شعوبنا کل ذلک کان تحت مقوله (فرّق تسد). 

ولقد جاءت التعالیم الإسلامیه لتقول أن المؤمن لا یلدغ من جحر مرتین وها نحن وللأسف قد لدغنا مرات عدیده، ولم نتعظ، فمتى نتعظ لخطر هذا التدخل الخارجی؟ ونلزم حکوماتنا وقادتنا على رفضه والتخلی عنه ومقاومته بقوه وثبات وعزیمه وإراده لا تتزلزل مهما کثر أعداؤها، لأن الخلاص الحقیقی والرقی الکمالی لا یتحقق إلا فی ظل الاستقلال عن الظالمین المحتلین لبلادنا وعن عملائهم الصغار الذین باعوا دینهم وکرامتهم للأعداء بثمن بخس لا یساوی دمعه امرأه ظلمت فی ظلّ حکمهم یوم الحساب. 

إن طریق النجاه باتت واضحه لکل الأفراد تنادی فی الصبح والمساء لتملأ الأرجاء بصوت بکائها وحنینها للأحرار الأبرار الذین طال انتظارهم خصوصا بعد أن عرفوا أصل مشاکلهم ألا وهی التدخلات الخارجیه المذله، التی ما برحت تصب الویلات علینا صبا حتى أصبحنا عبید سلطتها وصغار مملکتها وخدام ملوکها. 

إن الإنسان المسلم لا یمکن أن ینجوا فی هذه الحیاه إلا بمقارعه هذه القوى الخارجیه التی تستعمر بلادنا بعملائها الجالسین على کراسی الحکم فیها، لأنهم هم الباب الذی سیمر منه رجال الشجاعه لیزیلوا هذا العائق عن دروب الاستقلال عن التدخل الأجنبی فی شؤون بلادنا.

Leave A Reply

Your email address will not be published.