شبهه تعدد الزوجات

0

شبهه تعدد الزوجات :
من الشبهات التی طالما ردّدها المستشرقون بشکل خاص ، وعلماء الغرب بشکل عام ، هی مسأله تعدد زوجات النبی ( صلى الله علیه وآله ) ، ونحن بدورنا سنجیب على هذه الشبهه ، بالاعتماد على ما قاله علماء الإسلام ، وبعض ما کتبه المستشرقون المنصفون ، الذین دافعوا بحق عن الإسلام فی هذا المجال .
وقبل الردّ على الشبهه ، ولکی یتّضح الغموض فی الشبهه ، لابد من القول : أنّ هناک فرق کبیر بین الزواج فی عمر الشباب ، وبین الزواج فی سن الکهوله ، لکفاله النساء الأرامل أو اللاتی لا یلدن .
وبتعبیر آخر : إنّ بین الزواج المتعارف وبین اتخاذ عدّه نساء هناک فرق شاسع ، فالزواج المتعارف : هو اجتماع بین شابین متحابّین ضمن عقد زواج وعادات خاصّه ؛ أما الزواج بنساء متعدّدات فهذا أمر آخر .
یقول المستشرق سمث فی هذا المجال : ( لم یکن عند محمّد زوجات متعدّدات ، ولکن کان عنده نساء متعدّدات ، لأنّ شروط النکاح والزوجیه التی تجسّدت فیها روابط الحب المتبادل بین الزوجین ، انحصرت بخدیجه ( علیها السلام ) ؛ أمّا النساء الباقیات ، فإنّه اقترن بهن بهدف التقرّب إلى القبائل الکبیره ، وشدّها إلى تعالیم الدین الجدید ، أو لکفاله الیتامى ، والأرامل اللاتی فقدن أزواجهن فی الحروب أو غیرها .
وخلاصه القول : کان اقترانه بهن لأسباب اقتضاها الزمان والمکان خلال مسیرته فی الدعوه إلى الله ، وتبلیغ الرساله الإسلامیه .
ثم إنّه لیس من المعقول أن یقدم رجل فی أواخر سِنِیّ عمره ـ وهی المرحله التی تضمحل فیها الشهوه الجنسیّه ـ نحو الزواج لإشباع غریزته الجنسیه ، ولهذا لا یمکن الادّعاء بأنّ محمداً لدیه زوجات متعدّدات .
وبناء على ما تقدّم ، ستکون الصیغه الصحیحه للتساؤل کما یأتی : لماذا اتخذ النبی ( صلى الله علیه وآله ) نساء متعدّدات ؟
جواب الشبهه :
تکمن الإجابه عن هذه الشبهه بأربعه وجوه :
۱ـ تعدّد الزوجات کان قبل الإسلام :
إنّ نظام تعدّد الزوجات کان شائعاً قبل الإسلام بین العرب ، وکذلک بین الیهود والفرس ، والتاریخ یحدّثنا عن الملوک والسلاطین بأنّهم کانوا یبنون بیوتاً کبیره تسع أحیاناً لأکثر من ألف شخص ، لسکن نسائهم من الجواری ، وفی بعض الأحیان یقومون بتقدیمهن کهدایا إلى ملوک آخرین ، ویأتون بنساء جدیدات ؛ لکن ممّا یثیر العجب أنّ بعض العلماء الغربیین لا یقتنعون بتعدّد الزوجات الذی دعا إلیه النبی ( صلى الله علیه وآله ) لغرض نشر الإسلام ، لا للأغراض الأخرى .
۲ـ لم یکن التعدد لمتاع الدنیا :
إنّ تعدّد زوجات النبی ( صلى الله علیه وآله ) لم یکن طمعاً بزینه الحیاه ومتاعها ، لأنّه کان معروفاً بالزهد ، والتقوى ، وکثره التعبّد فی اللیل ، حتّى أنّ الله عز وجل أنزل به قرآناً من شدّه ذلک ، قال تعالى : ( طه مَا أَنزَلْنَا عَلَیْکَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ) طه : ۱ ـ ۲ .
أما ما تحمّله الرسول ( صلى الله علیه وآله ) فی بدایه الدعوه الإسلامیه ، لإعلاء کلمه الله عز وجل ، وما تحمّله من ألوان الجوع ، حتّى أنّه اضطر إلى شدّ حجر المجاعه على بطنه من شدّه ذلک ، والحدیث عن معاناته حدیث طویل لا یسعه هذا المختصر .
نعود الآن ونقول : هل من المعقول أنّ النبی ( صلى الله علیه وآله ) وهو قد ناهز الخمسین من عمره أن یفکّر ـ والعیاذ بالله ـ فی هذا السن بإشباع شهواته الجنسیه من النساء ، والسعی نحو الدنیا وزخارفها ، کلا ، ثمّ کلا ، إنّه لمنزّه عن ذلک .
یقول العالم کارلیل فی هذا المعنى : ( لم یکن محمّد من الساعین نحو إشباع رغباتهم الشخصیه ، لکن الأعداء اتهموه بذلک ظلماً وعناداً ، لقد کان محمّد زاهداً فی ملبسه ، ومأکله ، وسکنه ، وفی جمیع جوانب حیاته ، وکان کثیراً ما یکتفی بالخبز والماء ، ولعل الشهور تمضی وهو لا یضع على النار قدراً ، ألیس من الظلم والتعسّف أنّ یقوم البعض باتهامه ، بأنّه کان یسعى نحو إشباع رغباته وملذاته الدنیویه ) .
۳ـ مکانه المرأه فی المجتمع :
لقد استفادت الأمم الأخرى قبل الإسلام من تعدّد الزوجات ، لأنّه کان یحلّ لهم کثیراً من المشاکل الأخلاقیه والاجتماعیه ، ویساعد على توثیق الصِلات بین أفراد المجتمع ، ویعطی للمرأه مکانتها اللائقه بها .
والرسول ( صلى الله علیه وآله ) دعا إلى نظام تعدّد الزوجات ، فی زمن کان فیه المجتمع الجاهلی ینظر إلى المرأه نظره احتقار ، وازدراء ، بحیث کان من العار أن یولد للرجل بنت ، وقد أشار القرآن الکریم إلى ذلک فی آیاته ، حیث کانوا یدفنونهن أحیاءً للتخلّص من العار ، وربما کان هذا العمل من أسباب رواج الزنى والفواحش فی ذلک المجتمع ، الذی کان یفرض على الأب الذی عنده بنت أن یضع علماً فی منزله إشاره لوجود امرأه فی هذه الدار ، لدعوه الرجال إلى ممارسه الزنا والفاحشه .
فی ظل هکذا مجتمع استطاع النبی ( صلى الله علیه وآله ) أن یدعو إلى نظام تعدّد الزوجات ، الذی دعا إلیه الإسلام ، لکفاله الأرامل والیتامى ، وأصبح قانوناً وقف بوجه الفساد الأخلاقی فی العصر الجاهلی ، وصان الأسره من التفکّک ممّا ساعد على إشاعه أجواء الاحترام ، والشعور بالسعاده بشکل لا نظیر له فی باقی أنحاء العالم .
یقول المستشرق سمث : ( استطاع الإسلام أن یصون المرأه ویحفظها من الوقوع فی الزنى ، وذلک من خلال النظام الأخلاقی الذی شرّعه لعلاقه الرجل بالمرأه ، بینما نجد العکس فی الدول الأخرى غیر الإسلامیه ، حیث تعتبر النساء الزانیات طبقه معترف بها من طبقات المجتمع ، لها حقوقها واحترامها ) .
وتقول السیده آنّی بزانت فی دفاعها عن نظام تعدّد الزوجات : ( شرّع الإسلام نظام تعدّد الزوجات ، لحل المشکلات الاجتماعیه ، والقضاء على الأمراض المترتبه على الزنى ، ودعوه الإنسان لإشباع رغباته الجنسیه ، بشکل یتناسب مع المکانه السامیه التی أرادها الله له ) .
۴ـ إجابه منفیه :
إنّ الزواج من تسع نساء أرملات أو عقیمات ، تعتبرونه عملاً مقتصراً على إشباع الغریزه الجنسیه ، وطلب المتاع الدنیوی ؟
فنحن نسألکم : بماذا تفسّرون العلاقات غیر المشروعه القائمه بین رؤساء المذاهب ، والقاده السیاسیین فی الغرب وبین البنات الشابات ؟! وبماذا تفسّرون الفضائح التی امتلأت بها مواقع شبکه الإنترنت ، والتی تتحدّث عن تفاصیل تلک العلاقات اللامشروعه ، والعشق عند الشخصیات العالمیه ، والتی یقرأها روّاد الإنترنت صباحاً ومساءً ؟!
وأخیراً : نختتم ردّنا بهذه الجمله القصیره التی قالتها السیده آنّی بزانت دفاعاً عن الإسلام ، ونُذکّر بأنّ المقالات التی کتبها المستشرقون فی هذا المجال کثیره جداً ، لا یسعنا المجال أن نتحدّث عنها :
( تتظاهر الدول المسیحیه وبشدّه بالزواج من امرأه واحده ، ولکن هذه الدول تطبّق نظام التعدّد فی الواقع العملی ، وبشکل مخفی عن طریق العلاقات غیر المشروعه ، بینما یعتبر الإسلام مثل هذه العلاقات محرّمه وغیر قانونیه ) .

Leave A Reply

Your email address will not be published.