الرضاع

0

الثانی من أسباب التحریم ـ بعد النسب ـ هو الرضاع، وقد ورد به النصّ فی الذکر الحکیم والسنّه النبویه وأحادیث العتره الطاهره، ولا خلاف بین الأُمّه فی أنّه من أسباب التحریم، وإنّما الخلاف فی شروطه وفروعه.
وقد فصّلنا الکلام فی هذا المجال فی محاضراتنا التی ألقیناها، ولمّا قام قرّه عینی الفاضل المحقّق الشیخ حسن مکی ـ دامت إفاضاته ـ بنشر ما ألقیناه فی خصوص باب الرضاع مشفوعاً برساله «لاضرر ولاضرار» بدا لنا أن نجمل الکلام فی المقام ونحیل التفصیل إلى تألیفه ورسالته، ولأجل ذلک نقتبس ممّا کتبه من أبحاثنا فی الرضاع، ما یرجع إلى دلیل التحریم وشروطه ونترک الباقی إلى کتابه.
وهناک سبب آخر للإیجاز فی المقام وهو قلّه الابتلاء بمسائل الرضاع بعد ظهور الحلیب المجفّف فی العصور المتأخّره حیث استغنت النساء عن إرضاع أولادهنّ، ولعلّ هذه الحادثه الطارئه لاتطول وسوف یرجع الإنسان إلى التغذیه بلبن الأُم الذی خلقه الله سبحانه فی ثدیها قبل أن یخرج الطفل إلى عالم الوجود، وربّما نسمع من بعض الأطبّاء أنّ الغذاء الکامل للطفل هو لبن الأُمّ فقط ولاینوبه شیء ولکن أین الأُذن الواعیه؟!

یحرم من الرضاع ما یحرم من النسب
قد نصّ الکتاب الکریم على أنّ الرضاع سبب لحرمه النکاح قال سبحانه: ( وَأُمَّهاتُکُمُ اللاّتِی أَرْضَعْنَکُمْ وَ أَخَواتُکُمْ مِنَ الرضاعهِ ) ( [۵۲۰]) . وتضافر عن الرسول الأکرم (صلى الله علیه وآله وسلم) أنّه قال: «یحرم من الرضاع ما یحرم من النسب» رواه المشایخ الثلاثه.( [۵۲۱])
وأمّا أهل السنّه فروى البخاری ومسلم أنّ رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) قال: «إنّ الرضاعه تحرم ما تحرم الولاده». وروى مسلم: «یحرم من الرضاعه ما یحرم من الولاده»، إلى غیر ذلک من الألفاظ المتقاربه، قال البیهقی بعد نقلها: وروینا هذا المذهب من التابعین عن: القاسم بن محمّد، وجابر بن زید أبی الشعثاء، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، والزهری.( [۵۲۲]) وتحقیق المقام یستدعی البحث عن أُمور:
۱ـ توضیح مفاد القاعده
المتبادر من الروایه ـ بعد ملاحظه ورود قوله: ( وَ أُمَّهاتُکُمُ اللاّتِی أَرْضَعْنَکُمْ… ) فی ثنایا المحرّمات النسبیه السبعه ـ هو أنّ المحرّم بالرضاع هو نفس المحرّم بالنسب، والرضاع یقوم مقام النسب.
وبعباره أُخرى: المراد من الموصول العناوین النسبیه السبعه المحرّمه الوارده فی الذکر الحکیم فی قوله تعالى: ( حُرِّمَتْ عَلَیْکُمْ أُمَّهاتُکُمْ وَ بَناتُکُمْ وَ أَخَواتُکُمْ وَعَمّاتُکُمْ وَ خالاتُکُمْ وَ بَناتُ الأَخِ وَ بَناتُ الأُخْتِ وَ أُمَّهاتُکُمُ اللاّتی أَرْضَعْنَکُمْ وَأَخَواتُکُمْ مِنَ الرّضاعَهِ وَ أُمَّهاتُ نِسائِکُمْ وَ رَبائِبُکُمُ اللاّتی فی حُجُورِکُمْ مِنْ نِسائِکُمُ اللاّتی دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) ( [۵۲۳]). و المعنى أنّ کلّ عنوان محرّم من جهه النسب، هو بنفسه محرّم من جهه الرضاع فالأُمومه ـ مثلاً ـ المتحققه بالنسب والمتحقّقه بالرضاع، سواء فی الحکم. وعندئذ لاحاجه إلى تقدیر لفظه «نظیر» مع ما فیه من سقوط العباره عن البلاغه الخاصه لکلام رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) .
قال الشیخ الأنصاری: وإنّما عبّر بهذا للتنبیه على اعتبار اتّحاد العنوان الحاصل بالرضاع والحاصل بالنسب فی التحریم، صنفاً. مثلاً الأُمّ محرّمه من جهه النسب، فإذا حصل بالرضاع نفس هذا العنوان، حصل التحریم من جهه الرضاع. ولو حصل بالرضاع ما یلازمه (العنوان) مثل أُمومه أخیه لأبویه، لم یحرم… إلى أن قال: فحاصل معنى هذا الحدیث: التسویه بین النسب والرضاع فی إیجاد التحریم، وأنّ العلاقه الرضاعیه تقوم مقام العلاقه النسبیه وتنزل مکانها.( [۵۲۴])
فلو رضع صبیّ من امرأه حرمت علیه لا على أخیه لأبویه، لأنّها أُم أخیه لأبویه بالرضاع، لا أُمّه والعنوان المحرّم فی النسب هو أُمّ نفس الانسان لا «أُمّ الأخ» ولو حرّمت أُمّ الأخ فی النسب، فلکونها أُمّ المحرّم علیه لا لکونها أُمّ أخیه. ولأجل ذلک لاتکون العناوین الملازمه فی النسب، محرّمه فی الرضاع. فأُمّ الأخ للأبوین محرّمه فی النسب دون الرضاع لأنّها فی الأوّل ملازمه لأُمومه نفس الإنسان المحرّم علیه، بخلاف باب الرضاع فلیست ملازمه للأُمومه فیه. والأولى أن یبحث فی ذلک عند البحث عن عموم المنزله.
۲ـ فی عدم شمول القاعده للمصاهره
لاشکّ أنّ القاعده نصّ فی قیام العلاقه الرضاعیه مقام العلاقه النسبیه ولکن هل یمکن أن یستفاد منها أیضاً قیام العلاقه الرضاعیه مقام العلاقه المصاهریه أو لا؟
الظاهر هو العدم، لأنّ المتبادر من الحدیث قیام الرضاع مقام النسب. والنسب غیر المصاهره. قال سبحانه: ( وَ هُوَ الّذی خَلَقَ مِنَ الماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً ) ( [۵۲۵]).
وعلى هذا فلو أرضعت امرأه ولدک فلاتحرم علیک أُمّها من حیث إنّها الجدّه الرضاعیه لولدک، لأنّ جدّه الولد النسبی إنّما تحرم على الرجل لکونها أُمّ زوجته والزوجیه هنا منتفیه، ومجرّد إرضاع ولد الرجل لایصیّر المرضعه فی حکم الزوجه لأنّه لایصحح مصاهره بلا ریب.
بخلاف ما لو ارضعت امرأه محرّمه علیک زوجتک الحقیقیه ، لالقیام الرضاع مقام المصاهره، بل لقیامه مقام النسب. وذلک لأنّ المحرّم حسب قوله سبحانه: ( وَأُمَّهاتُ نِسائِکُمْ ) هو أُمّ الزوجه والزوجیه ثابته هنا بلا ریب. وإنّما الکلام فی ثبوت الجزء الثانی، أعنی: کون المرضعه للزوجه أُمّاً لها حکماً، وهو ما یثبته الحدیث بنصّ دلالته ، حیث نزّل الأُمّ الرضاعیه منزله الأُمّ الحقیقیه، فقام الرضاع مقام النسب لامقام المصاهره.
والحاصل: أنّه إذا کانت المصاهره منتفیه، ـ کما إذا أرضعت ولدک ـ فلایمکن إثبات الحرمه بالرضاع، لأنّ مفاد أدلّه نشر الحرمه به، وإلحاقه بالنسب جعل کلّ عنوان حاصل به فی حکم العنوان الحاصل بالنسب لا غیر. ففی المثال الأوّل الذی ذکرناه، لادلیل على تنزیل مرضعه الولد مقام الزوجه حتى تحرم أُمّها على الزوج ـ باعتبار أنّها أُمّ زوجته ـ لأنّ الأُمومه محقّقه بالنسب (أُم المرضعه) والزوجیه منتفیه، والرضاع لایصحح مصاهره.( [۵۲۶])
وهذا بخلاف ما إذا کان النسب منتفیاً والمصاهره متحقّقه، کالأُمّ الرضاعیه للزوجه الحقیقیه، فالزوجیه حاصله لاتحتاج إلى التنزیل، وإنّما المحتاج إلیه هو الأُمومه، فتنزل الأُمّ الرضاعیه منزله الأُمّ النسبیه بمقتضى الحدیث. فتکون المسأله من قبیل ما إذا کان الموضوع مرکّباً من جزأین، أُحرز أحدهما بالوجدان ، والآخر بالتنزیل. وتکون النتیجه حرمه الأُمّ الرضاعیه للزوجه على الزوج کما لا یخفى.
نعم ربما یستظهر( [۵۲۷]) من الحدیث معنى أضیق ممّا ذکرناه وهو أنّ المراد بلفظ النسب، النسب الحاصل بین المحرّم والمحرّم علیه، فالرضاع حینئذ إنّما ینزّل منزله النسب، إذا کان التنزیل بین المحرّم والمحرّم علیه، کتنزیل الأُم الرضاعیه للرجل منزله الأُم الحقیقیه. لا ما إذا کان التنزیل بین غیرهما کتنزیل الأُمّ الرضاعیه للزوجه، منزله الأُمّ الحقیقیه لها، فإنّ طرفی التنزیل فیه هما: الأُمّ الرضاعیه للزوجه والأُمّ الحقیقیه لها، وأمّا الزوج فهو خارج عن حدود التنزیل، کما هو واضح.
ولکن هذا تقیید من غیر دلیل، بل المراد من النسب فی الحدیث مطلق النسب الموجب للتحریم سواء أکان حاصلاً بین نفس المحرّم والمحرّم علیه کما مثّلناه، أم کان بین أحدهما ـ وهو الأُمّ الرضاعیه للزوجه هنا ـ وطرف ثالث، وهو الزوج هنا. ولایکون التنزیل لغواً، بل تؤثر حرمه الأُمّ الرضاعیه للزوجه ـ المنزّله منزله الأُمّ الحقیقیه لها ـ على الزوج.
وبهذا یظهر إمکان استفاده حرمه الأُمّ الرضاعیه للمزنی بها، على الزانی. وحرمه أُمّ الغلام الموقب فیه وابنته وأُخته من الرضاعه ، على الموقب. لأنّ موضوع الحرمه مرکّب من أمرین: الأوّل : الزنا أو الإیقاب، وهو حاصل بالوجدان. والثانی: کون المرأه أُمّاً للمزنی بها أو الغلام الموقب فیه، أو بنتاً أو أُختاً له، وهذا ثابت بتنزیل الحدیث الرضاعیات من الأُمّ والبنت والأُخت مکان النسبیات منهنّ فیحرمن جمیعهنّ على الزانی والموقِب کحرمه النسبیات.

۳ـ لیس للرضاع حقیقه شرعیه ولا متشرعیه
الظاهر أنّه لیس للرضاع إلاّ معنى واحد متبادر عند الجمیع( [۵۲۸]) وعلى ذلک، فلو شکّ فی کون شیء شرطاً لنشر الحرمه أو مانعاً منه، فالإطلاق هو المحکّم حتّى یثبت خلافه، کما هو الحال فی سائر المفاهیم العرفیه. وهذا بخلاف ما إذا قلنا إنّ له حقیقه شرعیه ومصطلحاً خاصّاً، فلا یمکن التمسّک بالإطلاق عند الشکّ فی الشرطیه أو المانعیه ، لعدم العلم بالموضوع له، ویعود الشکّ إلى کون المورد مصداقاً له أو لا، وهذا واضح.
وبما أنّ المختار أنّ اللفظ باق على معناه العرفی، فکلّما شکّ فی کون شیء شرطاً أو مانعاً یحکم بعدمه بمقتضى الإطلاق الموجود فی الأدلّه نحو قوله تعالى: ( وَ أُمَّهاتُکُمُ اللاّتی أَرْضَعْنَکُمْ وَ أَخَواتُکُمْ مِنَ الرّضاعَهِ ) ( [۵۲۹]) . نعم إذا کان المقید دائراً بین الأقل والأکثر کتردّد کون المحرِّم هو عشر رضعات أو الخمس عشره رضعه، فالمرجع هو إطلاق الحلّ کما سیوافیک. هذا کلّه إذا کانت الشبهه حکمیه.
وأمّا إذا کانت الشبهه موضوعیه، مع کون مفهوم الرضاع أمراً واضحاً مبیّناً فالمرجع هو الأُصول العملیه الموضوعیه، أو الحکمیه عند عدم الأولى. فإذا شکّ فی کون الرضاع متحققاً بشروطه الشرعیه کیفاً وکمّاً، جرت أصاله عدم تحقّق العناوین السبعه المحرّمه، على وجه لایکون مثبتاً. کما أنّه یجوز التمسّک ـ عند عدم الأصل الموضوعی ـ بالأصل الحکمی، أعنی: بقاء الحلّیه وجواز التزویج، کما لایخفى. وبهذا تبیّن أنّ المرجع فی الشبهات الحکمیه هو الإطلاقات، وفی الشبهات الموضوعیه هو الأُصول العملیه. إلى هنا تمّ مایرجع إلى أصل القاعده، وإلیک الکلام فی شرائطها.

شرائط الرضاع
إذا عرفت ما قدّمناه، فاعلم أنّه یشترط فی تحقّق الرضاع عرفاً أو شرعاً أُمور إلیک بیانها:
الشرط الأوّل: أن یکون اللبن عن نکاح صحیح
أقول: هکذا عنونه المحقّق (رحمه الله) فی الشرائع . والمراد من النکاح هو الوطء لا العقد. وما عبّر به هو ما استحصله من الروایات ، والوارد فیها إنّما هو اشتراط کون اللبن « لبن الولاده» أو ما یقاربه.
قال الشیخ (رحمه الله) فی الخلاف: «إذا درّ لبن امرأه من غیر ولاده، فأرضعت صبیّاً صغیراً، لم ینشر الحرمه. وخالف جمیع الفقهاء فی ذلک. دلیلنا إجماع الفرقه وأخبارهم».( [530]) وأشار بقوله: «أخبارهم» إلى الروایات التالیه:
۱ـ ما رواه یونس بن یعقوب عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن امرأه درّ لبنها من غیر ولاده فأرضعت جاریه وغلاماً من ذلک اللّبن، هل یحرم بذلک اللبن ما یحرم من الرضاع؟ قال: «لا».( [531])
۲ـ ما رواه یعقوب بن شعیب، قال: قلت لأبی عبد الله (علیه السلام) : امرأه درّ لبنها من غیر ولاده فأرضعت ذکراناً وإناثاً، أیحرم من ذلک ما یحرم من الرضاع؟ فقال لی: «لا».( [532])
أضف إلى ذلک انصراف أدلّه الرضاع عمّا درّ من دون ولاده، لندره وجوده، إذا قلنا إنّ ندره الوجود کندره الاستعمال من أسباب الانصراف. فإذا ثبت الانصراف صار المقام مجرىً للأُصول الموضوعیه أو الحکمیه القاضیه بالحلّیه.
اللبن عن الوطء بالشبهه
إذا حملت المرأه عن وطء بالشبهه ، فأرضعت حال الحمل أو بعد الولاده، على الخلاف، فهل هو ناشر للحرمه أو لا؟ الظاهر هو الأوّل لأنّه ملحق بالوطء الصحیح فتشمله الإطلاقات. وقد دلّ الاستقراء على مشارکه ولد الشبهه ، غیره فی کثیر من الأحکام من الإرث، ولزوم النفقه، ولزوم المهر على الموطوءه، والاعتداد.
ویمکن الاستدلال بما ورد عنهم (علیهم السلام) من أنّ «لکلّ قوم نکاحاً» ( [533]) فی الأنکحه الرائجه بین المجوس وغیرهم. فإذا تلقّى الشارع هذه الأنکحه الفاسده فی شرعنا، بالقبول فی الظاهر، ورتّب علیها أثر النکاح الصحیح واقعاً، فیلزم تلقّی الوطء عن شبهه کالوطء عن النکاح الصحیح. والجامع بینهما هو الشبهه، غایه الأمر أنّ الشبهه فی القسم الأوّل حکمیه وفی الثانی موضوعیه، وهو بمجرّده لایکون فارقاً بین الأمرین. فإذا کان إقدام الإنسان على عمل باعتقاد کونه عملاً صحیحاً، مرضیاً عند الله، فلاریب أنّ الشارع یتلقّاه صحیحاً ویرتّب علیه الأثر.
وبذلک یظهر ضعف ما نقل عن الحلّی من التردّد، فتمسک بأصاله الحلّیه تاره، وبمنع وجود العموم فی الأدلّه، أُخرى، وعدم الدلیل على عموم المنزله ـ أی تنزیل المتولّد عن شبهه منزله الولد الصحیح ـ ثالثه. و الکلّ ضعیف، لبطلان الأصل بعد وجود الدلیل ، کما تقدّم. وشمول إطلاق قوله تعالى: ( وَ أُمَّهاتُکُمُ اللاّتی أَرْضَعْنَکُمْ ) للموطوءه عن شبهه لکونها أُمّاً رضاعیه قطعاً. وثبوت التنزیل کما قدّمنا فی قوله:«فإنّ لکلّ قوم نکاحاً» وغیره من غیر فرق بین کون الشبهه من الطرفین أو من طرف واحد، کالأُمّ فی المقام.
الشرط الثانی: لزوم تحقّق أحد التحدیدات الثلاثه
یجب أن یکون الرضاع محدداً بأحد التحدیدات الثلاثه: العدد، الأثر، والزمان، وإلیک التفصیل فی کلّ واحد.
الأوّل: التحدید بالعدد ( [۵۳۴])
اختلفت المذاهب الإسلامیه فی کمّیه اللبن الناشر للحرمه على أقوال، وهی بین الجمهور لاتتجاوز الثلاثه( [۵۳۵]):
۱ـ خمس رضعات متفرّقات.
۲ـ ثلاث رضعات.
۳ـ الرضعه بل المصّه الواحده ولو کانت قطره.
قال الشیخ (قدس سره) فی الخلاف : «وقال الشافعی: لا یحرم إلاّ فی خمس رضعات متفرّقات، فإن کان دونها لم یحرم. وبه قال ابن الزبیر وعائشه وفی التابعین سعید بن جبیر، وطاووس. وفی الفقهاء أحمد، وإسحاق.
وقال قوم: قدرها ثلاث رضعات فما فوقها ، فأمّا أقلّ منها فلا ینشر الحرمه. وذهب إلیه زید بن ثابت فی الصحابه. وإلیه ذهب أبو ثور، وأهل الظاهر.
وقال قوم: إنّ الرضعه الواحده أو المصّه الواحده، حتّى لو کان قطره، تنشر الحرمه. ذهب إلیه على ما رووه علی (علیه السلام) ، وابن عمر، وابن عبّاس. وبه قال فی الفقهاء مالک، والأوزاعی، واللیث بن سعد، وأبو حنیفه، وأصحابه».( [536])
وقال ابن رشد:«أمّا مقدار المحرِّم من اللبن. فإنّ قوماً قالوا فیه بعدم التحدید وهو مذهب مالک وأصحابه، وروى عن علی وابن مسعود، وهو قول ابن عمر وابن عبّاس، وهؤلاء یُحرِّم عندهم أیّ قدر کان. وبه قال أبو حنیفه وأصحابه والثوری والأوزاعی.
وقالت طائفه بتحدید القدر المحرّم، وهؤلاء انقسموا ثلاث فرق. فقالت طائفه: لا تحرّم المصّه ولا المصّتان وتحرّم الثلاث رضعات فما فوقها، وبه قال أبو عبیده وأبو ثور. وقالت طائفه: المحرّم خمس رضعات، وبه قال الشافعی. وقالت طائفه: عشر رضعات».( [537])
وأمّا الخاصّه: فلهم فی المسأله أقوال أشهرها ثلاثه:
۱ـ عشر رضعات.
۲ـ خمس عشره رضعه.
۳ـ ما أنبت اللحم وشدّ العظم.
قال الشیخ (رحمه الله) فی الخلاف: «من أصحابنا من قال: إنّ الذی یحرّم من الرضاع عشر رضعات متوالیات لم یفصل بینهنّ برضاع امرأه أُخرى. ومنهم من قال:خمس عشره رضعه وهو الأقوى أو یوم ولیله أو ما أنبت اللحم وشدّ العظم إذا لم یتخلل بینهن رضاع امرأه أُخرى».( [538])
وقال العلاّمه فی المختلف:«ذهب المفید وسلاّر وابن البراج وأبو الصلاح وابن حمزه إلى أنّ المحرِّم من الرضاع باعتبار العدد عشر رضعات متوالیات، وهو قول ابن أبی عقیل من قدمائنا، وقال الشیخ فی النهایه والمبسوط وکتاب الأخبار:
لایحرم أقلّ من خمس عشره رضعه، وقال ابن إدریس فی أوّل کتاب النکاح: المحرِّم عشر رضعات متوالیات. ـ إلى أن قال ـ : والذی أُفتی به وأعمل علیه الخمس عشره رضعه لأنّ العموم قد خصّصه جمیع أصحابنا المحصّلین والأصل الإباحه والتحریم طارئ، فبالإجماع من الکلّ یحرم الخمس عشره رضعه فالتمسک بالإجماع أولى وأظهر، فإنّ الحقّ أحقّ أن یتّبع… إلى أن قال:وقال ابن الجنید: قد اختلفت الروایه من الوجهین جمیعاً فی قدر الرضاع المحرِّم إلاّ أنّ الذی أوجبه الفقه عندی والاحتیاط المرّ لنفسه: أنّ کلّ ما وقع علیه اسم رضعه وهو ما ملأت بطن الصبی إمّا بالمصّ أو بالوجور یحرّم النکاح. وقال الصدوق فی المقنع: لایحرّم من الرضاع إلاّ ما أنبت اللحم وشدّ العظم. و روى أنّه لایحرّم من الرضاع إلاّ رضاع خمسه عشر یوماً ولیالیهن لیس بینهنّ رضاع وبه کان یفتی شیخنا محمّد بن الحسن (رحمه الله) ».( [539])
نقول:لاریب أنّه لایکفی مسمّى الرضاع ولا الرضعه الواحده، إجماعاً وسنّه مستفیضه، بل کتاباً أیضاً، لعدم صدق الأُمّ، الوارده فی قوله سبحانه: ( وَأُمَّهاتُکُمُ اللاّتی أَرْضَعْنَکُمْ ) ، على من أرضعت طفلاً مرّه أو مرّتین. ومثله قوله سبحانه: ( وَأَخَواتُکُمْ مِنَ الرّضاعَهِ ) بل یتوقّف صدقها على أن یرتضع الولد من لبنها مقداراً یتحقّق معه عرفاً عنوان الأُمومه وغیرها من العناوین المحرّمه، فالعرف والاعتبار متصادقان على عدم کفایه المسمّى والدفعات القلیله.
ومن هنا یظهر بطلان ما نقل عن اللیث من نشر الحرمه بمثل ما یفطر به الصائم وما نقلناه عن أبی حنیفه وأصحابه ومالک والأوزاعی والثوری من التحریم بمطلق الرضاع وإن قلّ. ومن الغریب ذهاب صاحب الدعائم إلى هذا القول مستنداً إلى روایه رواها عن علی (علیه السلام) قال: وعن علیّ (علیه السلام) أنّه قال: «یحرم من الرضاع قلیله وکثیره و المصّه الواحده تحرّم». ثمّ أضاف قائلاً: «وهذا قول بیّن صوابه لمن تدبّره ووفّق لفهمه لأنّ الله عزّ وجلّ قال: ( وَأُمَّهاتُکُمُ اللاّتی أَرْضَعْنَکُمْ ) ، فالرضاع یقع على القلیل والکثیر» الخ.( [۵۴۰])
ولکنّه غفل عن أنّه وإن صدق الرضاع بالقلیل، لکنّه لایصدق عنوان الأُمّ الذی هو الموضوع فی الآیه. خصوصاً إذا قلنا بأنّ تحقّق هذه العناوین بالإرضاع لم یکن أمراً مبتدعاً فی الإسلام بل کان دارجاً قبله فی عصر الجاهلیه، ومن المعلوم عدم تحقّق الأُمومه عندهم بمسمّى الإرضاع.
ومنه یظهر بطلان ما نقل عن ابن الجنید من تحدیده بالرضعه الکامله وهی ملأها بطن الصبی.
نعم روى الشیخ بإسناد صحیح عن علی بن مهزیار عن أبی الحسن (علیه السلام) أنّه کتب إلیه یسأله عمّا یحرم من الرضاع؟ فکتب (علیه السلام) : «قلیله وکثیره حرام».( [541])
وروی ( [۵۴۲]) عن زید بن علی عن آبائه عن علی (علیه السلام) قال: «الرضعه الواحده کالمائه رضعه لاتحل له أبداً»( [543]). ولکنّهما ـ مضافاً إلى الحزازه الموجوده فی متنها، حیث إنّ ظاهر قوله:«قلیله وکثیره حرام» أنّ نفس الرضاع قلیله وکثیره حرام مع أنّ المراد أنّ قلیله وکثیره «محرِّم» ـ محمولان على التقیه، وقد أعرض الأصحاب عنهما، وانعقدت الشهره على خلافهما.
وقد حمل الشیخ (رحمه الله) أوّلهما على ما إذا بلغ الحدّ الذی یحرم، فإنّ الزیاده قلّت أو کثرت تحرّم، وقال الشیخ الحرّ فی الوسائل: ویمکن حمله على الکراهه وعلى تحدید کلّ رضعه فإنّه إن رضع قلیلاً أو کثیراً فهی رضعه محسوبه من العدد إلى آخر کلامه وذکر فی الخبر الثانی نحو ما ذکر فی الأوّل. والأقرب الحمل على التقیه.
وأمّا ما رواه ابن أبی یعفور عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: «سألته عمّا یحرم من الرضاع قال: إذا رضع حتّى یمتلئ بطنه ، فانّ ذلک ینبت اللحم والدم، وذلک الذی یحرّم».( [544])
وما أرسله ابن أبی عمیر عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال:« الرضاع الذی ینبت اللحم والدم، هو الذی یرضع حتّى یتضلّع، ویتملّى وینتهی نفسه».( [545])
فالظاهر أنّهما واردان فی مقام تحدید کیفیه الرضعه، لا تحدید الرضاع المحرِّم بها کما لایخفى.
إذا تبیّن ما ذکرنا فاعلم أنّ القول المعتمد أحد القولین:
۱ـ ما دلّ على اعتبار خمس عشره رضعه.
۲ـ ما دلّ على اعتبار عشر رضعات، فإلیک دراسه کلا القولین:
أ : ما دلّ على اعتبار خمس عشره رضعه
منها: موثقه زیاد بن سوقه قال: قلت لأبی جعفر (علیه السلام) : هل للرضاع حدّ یؤخذ به؟فقال:«لایحرِّم الرضاع أقلّ من یوم ولیله، أو خمس عشره رضعه متوالیات، من امرأه واحده من لبن فحل واحد لم یفصل بینها رضعه امرأه غیرها. فلو أنّ امرأه أرضعت غلاماً أو ( [۵۴۶]) جاریه عشر رضعات من لبن فحل واحد، وأرضعتهما امرأه أُخرى من فحل آخر عشر رضعات لم یحرم نکاحهما».( [547])
ومنها: ما رواه الصدوق (رحمه الله) فی المقنع مرسلاً، قال: لایحرّم من الرضاع إلاّ ما أنبت اللحم وشدّ العظم، قال: وسئل الصادق (علیه السلام) ، هل لذلک حدّ؟ فقال: «لایحرّم من الرضاع إلاّ رضاع یوم ولیله، أو خمس عشره رضعه متوالیات لایفصل بینهنّ».( [548])
وهذه الروایه غیر متحده مع سابقتها، لأنّ السابقه مرویه عن الباقر (علیه السلام) وهذه عن الصادق (علیه السلام) وإراده المعنى الوصفی من الصادق الأعم من أبی جعفر و أبی عبد الله (علیهما السلام) خلاف الاصطلاح الجاری.
ولکن هنا روایه تعارض بمنطوقها هاتین الروایتین، وهی ما رواه الشیخ عن حمّاد بن عثمان، أو غیره عن عمر بن یزید قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) یقول: «خمس عشره رضعه لاتحرّم».( [549])
ویکفی فی ردّ الروایه إرسالها بقرینه «أو غیره». وقد ذکر لها محامل منها حمل الشیخ على کون الرضعات متفرّقات من نساء شتى، واحتمل الشیخ الحرّ (رحمه الله) الحمل على الإنکار. وأمّا ما ذکره من الحمل على التقیه، فهو بعید غایته کما لایخفى.
ب : ما دلّ على کفایه عشر رضعات فی التحریم
وتدلّ على هذا القول صحیحه الفضیل بن یسار عن أبی جعفر (علیه السلام) قال: «لایحرّم من الرضاع إلاّ المخبوره أو خادم أو ظئر، ثمّ یرضع عشر رضعات، یروى الصبیّ، وینام». ( [550])
وهذه الروایه أوضح ما فی الباب، وتدلّ بصراحتها على کفایه العشره فی التحریم بلا إشکال، ثمّ إنّ صاحب الجواهر بالغ فی الإشکال علیها بوجوه متعدده: ستعرف ضعف أکثرها أو جمیعها عند المناقشه.
وقد رویت هذه الروایه بصوره أُخرى عن الفضیل بن یسار، عن عبد الرحمن ابن أبی عبد الله، عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: «لایحرم من الرضاع إلاّ ما کان مخبوراً»، قلت: وما المخبور؟ قال: أُمّ مربّیه، أو أُمّ تربى، أو ظئر تستأجر، أو خادم تشترى، أو ما کان مثل ذلک موقوفاً علیه».( [551])
وسیأتی جواب هذا الاختلاف عند إیراد إشکالات صاحب الجواهر.
وهناک روایات أُخرى تدلّ على کفایه العشره مفهوماً لامنطوقاً.
منها: ما رواه عمر بن یزید قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن الغلام یرضع الرضعه والثنتین؟ فقال: «لایحرّم». فعددت علیه حتى أکملت عشر رضعات، فقال: «إذا کانت متفرقه فلا».( [552])
ودلاله الروایه کما ترى بالمفهوم، وهو أنّ العشر إذا کانت متوالیه فإنّها تحرّم مع أنّ عمر بن یزید نفسه روى عن أبی عبد الله (علیه السلام) أنّ الخمس عشره رضعه لاتحرّم، کما مرّ، فکیف یمکن أن نأخذ عنه التحریم بالعشر.
ومنها: ما رواه هارون بن مسلم، عن مسعده بن زیاد العبدی، عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: «لایحرّم من الرضاع إلاّ ما شدّ العظم وأنبت اللحم، فأمّا الرضعه والثنتان والثلاث ـ حتى بلغ العشر ـ إذا کنّ متفرقات فلابأس».( [553])وقد نقله هارون بن مسلم تاره عن مسعده کما أوردناه، وأُخرى بلا واسطه عن أبی عبد الله (علیه السلام) .
والاستدلال به بالمفهوم کسابقه. وأورد علیه فی الجواهر بأنّ الظرف فیه إذا کان متعلّقاً بالبأس المنفی، اقتضى مفهومه تحریم ما دون العشر أیضاً مع الاجتماع.( [۵۵۴]) نعم، لایرد ما ذکره على روایه عمر بن یزید، کما هو واضح لمن تدبّر. غیر أنّ دلاله هذا أیضاً بالمفهوم الذی لایُعدِل دلاله ما یخالفه.
ومنها: ما رواه عبید بن زراره، عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن الرضاع ما أدنى ما یحرم منه؟ قال: «ما ینبت اللحم والدم ـ ثمّ قال ـ : أترى واحده تنبته؟» فقلت: اثنتان أصلحک الله؟ فقال: «لا». فلم أزل أعد علیه حتى بلغت عشر رضعات.( [۵۵۵])
ولکن فی دلاله هذه الروایه نظر، إن لم نقل إنّه على خلافه أدلّ. فإنّ الظاهر من ذیل الروایه «إنّی لم أزل أعدّ علیه حتّى بلغت عشر رضعات وهو یقول: لا».
ومنها: ما رواه عبید بن زراره أیضاً قال: قلت لأبی عبد الله (علیه السلام) : إنّا أهل بیت کبیر، فربّما کان الفرح والحزن الذی یجتمع فیه الرجال والنساء ، فربّما استخفت المرأه أن تکشف رأسها عند الرجل الذی بینها وبینه رضاع، وربّما استخف الرجل أن ینظر إلى ذلک، فما الذی یحرم من الرضاع ؟فقال: «ما أنبت اللحم والدم» فقلت: وما الذی ینبت اللحم والدم؟ فقال: «کان یقال: عشر رضعات»، قلت: فهل تحرم عشر رضعات؟ فقال: «دع ذا ـ وقال ـ : ما یحرم من النسب فهو یحرم من الرضاع».( [556])
ولکن الروایه ظاهره فی الإعراض عن کفایه العشر فکیف تکون دلیلاً علیها؟ مع أنّها لو سلّمنا دلالتها على العشر، کانت خارجه مخرج التقیه وما شابهها، کما لایخفى.على أنّ عبید هو الذی روى عن أبی عبد الله (علیه السلام) :«عشر رضعات لایحرِّمن شیئاً».( [557]) فکیف، یمکن الاستناد إلى قوله هذا؟!
هذا غایه ما یمکن الاستدلال به على تحریم العشر، ولکن تعارضه روایات:
منها: صحیحه علی بن رئاب، عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: قلت: ما یحرم من الرضاع؟ قال: «ما أنبت اللحم وشدّ العظم». قلت: فیحرم عشر رضعات؟ قال: «لا، لأنّه لاتنبت اللحم ولاتشدّ العظم عشر رضعات». (2)
ومنها: موثقه عبید بن زراره، عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: «سمعته یقول: عشر رضعات لا یحرّمن شیئاً».( [558])
ومنها: موثقه عبد الله بن بکیر، عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: سمعته یقول: «عشر رضعات لاتحرم».( [559])
ومنها: موثقه زیاد بن سوقه، عن أبی جعفر (علیه السلام) :«… فلو أنّ امرأه أرضعت غلاماً أو جاریه عشر رضعات من لبن فحل واحد وأرضعتهما امرأه أُخرى من فحل آخر عشر رضعات لم یحرم نکاحهما».( [560])

القضاء بین القولین:
إنّ عمده ما دلّ على کفایه العشر فی التحریم روایه الفضیل بن یسار، کما أنّ عمده ما دلّ على لزوم الخمس عشره، روایه زیاد بن سوقه، فاللازم استفراغ الوسع فی اختیار إحداهما وطرح الأُخرى، بعد عدم إمکان الجمع العرفی.
وقد أطنب صاحب الجواهر فی الإشکال على روایه الفضیل بوجوه أخرجها بها عن حیّز الحجّیه:
منها: أنّها مختلفه المتن، مع حذف العشر فی بعض طرقها.
یلاحظ علیه : أنّ الاختلاف غیر مضرّ إذا تعلّق القصد بالمذکور، والناظر فیها بصورها المختلفه یقضی بأنّ هناک روایه واحده نقل کلّ راو ما یتعلّق بغرضه، کما أنّ الاختلاف فی المجبور، بالحاء أو الخاء أو الجیم غیر مضرّ.
ومنها: أنّها متروکه الظاهر، ضروره عدم اعتبار نوم الصبی فی التحریم.
یلاحظ علیه: أنّ ذکر النوم کنایه عن الرضاع التام، فإنّ نومه قرینه على شبعه لا أنّه دخیل فی التحریم تعبّداً.
ومنها: عدم انحصار المحرّم فی ذلک، فإنّ رضاع المتبرعه أیضاً محرّم.
یلاحظ علیه: أنّ تعلیق الحرمه بما ذکر فی الروایه إنّما کان لأجل التحرز عن کفایه الرضعه والرضعتین فما فوقهما ممّا دون العشر، فهی غیر محرّمه، بخلاف الظئر المستأجره والخادم المشتراه والأُمّ المربیّه، فإنّ المتحقّق معهنّ غالباً هو الإرضاع بالعدد المحرّم فما فوقه.
ومنها : أنّ قوله: «ثم ترضع عشر رضعات»، إن کان مختصّاً بالظئر، کان مخالفاً للظاهر عند الخصم.
یلاحظ علیه: أنّه لامانع من الرجوع إلى الجمیع باعتبار کلّ واحد. مع أنّ الموجود فی النسخ«یرضع» بالیاء لا بالتاء، فإذا قرأ بالمجهول أو بالمعلوم کان راجعاً إلى الصبی، وینتفی الإشکال من أصله.
ومنها: أنّ فی طریقها محمّد بن سنان الذی ضعّفه الشیخ والنجاشی وابن الغضائری.
وفیه :، أنّ ضعفه ـ إن سلّم ـ مجبور بعمل کثیر من الأصحاب، وهذه طریقه القوم وطریقه صاحب الجواهر نفسه فی مسائل کثیره، فلماذا أغمض عنها فی هذا الموضع، مع أنّه کما وردت روایات فی ذمّ محمّد بن سنان قد وردت أُخرى فی مدحه؟ فتضعیفه محلّ نظر. وقد أوضحنا حاله فی کتابنا «کلّیات فی علم الرجال».
والحقّ أنّ هذه الوجوه لاتصلح لإسقاطها عن الحجّیه، فلابدّ من الرجوع إلى المرجّحات التی منها الأبعدیه عن قول العامه. وقد عرفت ممّا نقلناه سابقاً من کلام الشیخ فی «الخلاف» وابن رشد فی «بدایه المجتهد»، أنّ العامه یمیلون إلى جانب القلّه، فیکون الخمس عشره أبعد عن قولهم، فالعمل به متعیّن.
ثمّ على فرض عدم الترجیح بین الروایات، فهل المرجع فی مورد الشکّ هو آیه الحلّ، أعنی: قوله سبحانه: ( و لَکُمْ ما وراءَ ذلِکُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِکُمْ مُحْصِنِینَ غَیْرَ مُسافِحِینَ ) ( [۵۶۱]) أو أنّ المرجع قوله سبحانه: ( وَأُمَّهاتُکُمُ اللاّتی أَرْضَعْنَکُمْ وَ أَخَواتُکُمْ مِنَ الرِّضاعَهِ ) ( [۵۶۲]) لصدق قوله: ( أَرْضَعْنَکُمْ ) على الأقلّ من خمس عشره رضعه. الظاهر هو الأوّل لوجهین:
۱ـ ما ربما یقال من عدم وجود الإطلاق فی المخصص لکونه بصدد بیان أصل التشریع، ولذلک اکتفى بذکر الأُمّهات والأخوات من الرضاعه دون غیرهما. ولکنه موضع تأمّل.
۲ـ على فرض التسلیم، فقد قام الإجماع وتضافرت السنّه على أنّ الرضاع محرّم إذا بلغ عدد الرضعات حدّاً خاصّاً، ودار الأمر بین الأقلّ والأکثر، فهو حجّه قطعاً فی الأکثر و مشکوک الحجّیه فی الأقلّ ، أعنی: العشر رضعات، فلایؤخذ إلاّ بما هو حجّه قطعاً، ویرجع فی المشکوک إلى العمومات التی هی حجّه مطلقاً، خرج ما خرج قطعاً.( [۵۶۳])

الثانی: التحدید بالأثر
وقد تضافرت علیه الروایات ، نذکر منها ما یلی:
۱ـ صحیحه حمّاد عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: «لا یحرم من الرضاع إلاّ ما أنبت اللحم والدم».( [564])
۲ـ ما رواه عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) یقول:«لا یحرم من الرضاع إلاّ ما أنبت اللحم وشدّ العظم».( [565])
۳ـ صحیحه محمّد بن مسلم عن أبی جعفر (علیه السلام) وأبی عبد الله (علیه السلام) قال: «إذا رضع الغلام من نساء شتّى وکان ذلک عِدَّه، أو نبت لحمه ودمه علیه، حرم علیه بناتهنّ کلهنّ».( [566])
۴ـ وصحیحته عن أبی جعفر أو أبی عبد الله (علیهما السلام) قال: «إذا رضع الغلام من نساء شتّى فکان ذلک عدّه، أو نبت لحمه ودمه علیه، حرم بناتهنّ کلّهن».( [567])
ویظهر من کثیر من الروایات أنّه الأصل وأنّ التحدید بالعدد والزمان طریقان إلیه، ودونک بعضها:
۵ـ ما رواه علی بن رئاب فی الصحیح عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: قلت ما یحرم من الرضاع؟قال: «ما أنبت اللحم وشدّ العظم». قلت: فیحرم عشر رضعات؟قال: «لا ، لأنّه لاتنبت اللحم ولا تشدّ العظم عشر رضعات».( [568])
۶ـ ما رواه مسعده بن زیاد العبدی عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: «لا یحرم من الرضاع إلاّ ما شدّ العظم وأنبت اللحم، فأمّا الرضعه والثنتان و الثلاث حتّى بلغ العشر إذا کنّ متفرّقات فلابأس».( [569])
۷ـ ما عن عبید بن زراره قال: قلت لأبی عبد الله (علیه السلام) : إنّا أهل بیت کبیر… ـ إلى أن قال:ـ فمـا الذی یحرم من الرضاع ؟قال: «ما أنبت اللحم والدم»، فقلت: وما الذی ینبت اللحم والدم؟فقال: «کان یقال عشر رضعات» الحدیث.( [۵۷۰])
۸ ـ وما رواه أیضاً عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن الرضاع ما أدنى ما یحرم منه؟قال: «ما ینبت اللحم والدم ـ ثمّ قال : ـ أترى واحده تنبته؟» فقلت: اثنتان أصلحک الله؟ فقال: «لا»، فلم أزل أعد علیه حتّى بلغت عشر رضعات.( [۵۷۱])
۹ـ ما رواه عبد الله بن سنان عن أبی الحسن (علیه السلام) قال: قلت له: یحرم من الرضاع الرضعه والرضعتان والثلاثه؟قال: «لا، إلاّ ما اشتدّ علیه العظم ونبت اللحم».( [572])
وقد علّل فی بعض الروایات شرطیه امتلاء بطن الرضیع بأنّه الذی ینبت اللحم والدم.
۱۰ـ عن ابن أبی یعفور قال: سألته عمّا یحرم من الرضاع؟ قال: «إذا رضع حتى یمتلئ بطنه، فانّ ذلک ینبت اللحم والدم وذلک الذی یحرم».( [573])
۱۱ـ وروى محمّد بن أبی عمیر، عن بعض أصحابنا رواه عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: «الرضاع الذی ینبت اللحم والدم هو الذی یرضع، حتّى یتضلع، ویتملى ، وینتهی نفسه».( [574])
ویلوح من جمیع ما أوردناه أنّ الأثر هو الأصل فی التحریم، وقد جعل الشارع العدد والزمان طریقین إلى حصوله وتحقّقه.
ثمّ إنّه جعل الأثر فی سبعه منها ـ أعنی: الروایه الأُولى والثالثه والرابعه والسابعه والثامنه والعاشره والحادیه عشره ـ إنبات اللحم والدم. وفی أربعه منها ـ أعنی: الثانیه والخامسه والسادسه والتاسعه ـ إنبات اللحم والعظم. ولایخفى أنّ الدم أسرع نباتاً من اللحم، وهو أسرع من العظم. فلو کان المیزان هو الدم، لحصل التحریم قبل أن یتحقّق الثانی والثالث. وسیأتی التوفیق بین الطائفتین.
الثالث: التحدید بالمدّه
تضاربت الروایات أیضاً فی تحدید مدّه الرضاع المحرّم، وهی على طوائف:
الأُولى: ما دلّ على أنّ المحرِّم الارتضاع حولین کاملین وهو:
۱ـ ما رواه زراره عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن الرضاع؟ فقال: «لایحرم من الرضاع إلاّ ما ارتضعا من ثدی واحد حولین کاملین».( [575])
۲ـ ما رواه الحلبی عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: «لایحرم من الرضاع إلاّ ما کان حولین کاملین».( [576])
وظاهرهما متروک لم یذهب إلیه أحد، وقد حمل الشیخ الحولین على کونهما ظرفاً للرضاع بتقدیر «فی» فکأنّه قال: لایحرم من الرضاع إلاّ ما ارتضعا من ثدی واحد فی حولین کاملین.
الطائفه الثانیه: ما دلّ على أنّ المحرّم الارتضاع سنه، وهو:
۱ـ ما رواه العلاء بن رزین عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن الرضاع؟ فقال: «لا یحرم من الرضاع إلاّ ما ارتضع من ثدی واحد سنه».( [577])
قال الشیخ: «هذا نادر مخالف للأحادیث کلّها».وقد حاولوا التخلّص عن ظاهره بتوجیهات عدیده، منها التصرف فی العباره أی «من ثدی واحد سُنّه» بضم السین وتشدید النون ، وهو خلاف الظاهر. وربّما حمله البعض على التقیه، وهذا غیر تامّ، لأنّ العامه یمیلون إلى القلّه لا إلى الکثره.
قال صاحب الوسائل فی ذیل الحدیث: «یمکن حمله على التقیه والحصر الإضافی بالنسبه إلى ما دون الخمس عشره، أو بالنسبه إلى ما ارتضع من لبن فحلین وأن یکون «سنه» ظرفاً للرضاع کما یأتی فی مثله ومفهومه غیر مقصود».
وکیف کان لابدّ من رفع الید عن ظاهرها لما یأتی من الأخبار ولمخالفتها إجماع الطائفه.
۲ـ ما رواه الصدوق فی المقنع قال: «وروی أنّه لا یحرم من الرضاع إلاّ ما ارتضع من ثدی واحد سنه». ( [578])
وفیه ما فی سابقه مع أنّه مرسل.

الطائفه الثالثه: ما دلّ على أنّ المحرّم هو الرضاع مدّه مدیده
یمکن استفاده هذا المعنى من روایه الفضیل بن یسار التی تقدّمت مناقشتها متناً وسنداً، فإنّ فیها عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: «لا یحرم من الرضاع إلاّ ما کان مخبوراً» قلت: وما المخبور؟ قال: «أُمّ مربیه أو أُمّ تربى، أو ظئر تستأجر، أو خادم تشترى، أو ما کان مثل ذلک، موقوفاً علیه».( [579]) فانّ إرضاع کلّ من المربّیه والمستأجره والخادم لایکون مدّه قصیره، بل المتبادر منه إرضاعه فتره طویله من الزمن. ویؤیّده قوله فی ذیل الروایه: «أو ما کان مثل ذلک موقوفاً علیه»، فبیّن أنّه لا خصوصیه فیما ذکره إلاّ من جهه کونه موقوفاً على الولد لإرضاعه.
وحیث إنّ هذه الروایه بنظرنا متّحده مع الروایه الأُخرى التی رواها فضیل عن أبی جعفر (علیه السلام) ویذیّلها: «ثمّ یرضع عشر رضعات»( [580]) فلا یمکن التمسک بها من دون الذیل، ولا الأخذ بما تفیده حینئذ من اعتبار المدّه الطویله.

الطائفه الرابعه: ما دلّ على أنّ المحرّم هو الرضاع
خمسه عشر یوماً ولیالیهنّ
وهو ما نقله الصدوق فی الهدایه قال: و روی لایحرم من الرضاع إلاّ رضاع خمسه عشر یوماً ولیالیهنّ، لیس بینهنّ رضاع.( [۵۸۱])
ولا یخفى عدم حجّیته لکونه مرسلاً.

الطائفه الخامسه:
ما دلّ على أنّ المحرّم هو الرضاع ثلاثه أیّام
وهو ما روی فی الفقه الرضوی قال: «والحدّ الذی یحرم به الرضاع ـ ممّا علیه العصابه دون کلّ ما روی فإنّه مختلف ـ ما أنبت اللحم وقوی العظم، وهو رضاع ثلاثه أیّام متوالیات، أو عشر رضعات متوالیات (محرزات مرویات بلبن الفحل)، وقد روی مصّه ومصّتین وثلاث».( [582])
ولایخفى عدم حجّیه الروایه، فلا اعتماد علیها. مضافاً إلى البون الشاسع بین العلامتین ـ الثلاثه أیّام متوالیات والعشر رضعات متوالیات ـ کما هو واضح.
فکلّ ما تقدّم من الروایات متروک أو مؤوّل کما عرفت، مع انعقاد الإجماع على خلافه. والمعوّل علیه فی تحدید المدّه ما یلی:
الطائفه السادسه: ما دلّ على الیوم واللیله، وهو:
۱ـ موثقه زیاد بن سوقه قال: قلت لأبی جعفر (علیه السلام) : هل للرضاع حدّ یؤخذ به؟ فقال: «لایحرم الرضاع أقلّ من یوم ولیله أو خمس عشره رضعه متوالیات». الحدیث.( [۵۸۳])
۲ـ یؤیّده ما رواه الصدوق فی المقنع قال: «لایحرم من الرضاع إلاّ ما أنبت اللحم وشدّ العظم» قال: وسئل الصادق (أبو جعفر خ ل ) (علیه السلام) : هل لذلک حدّ ؟ فقال: «لا یحرم من الرضاع إلاّ رضاع یوم ولیله أو خمس عشره رضعهً متوالیات لایفصل بینهن».( [584])
وقد ادّعى صاحب الجواهر وغیره فتوى الطائفه علیه من دون مخالف. وعلیه العمل.
***
مشکله عدم الانعکاس بین المدّه وکلّ من العدد والأثر
إنّ ظاهر الموثقه هو الاکتفاء بالمدّه فی نشر الحرمه وإن لم یبلغ العدد، وهو مشکل، ضروره لغویه التحدید بالعدد حینئذ. فالظاهر تحقّق المدّه غالباً قبل تحقّق العدد، فإنّ الطفل ـ حسب العاده ـ لایرضع فی الیوم و اللیله أزید من عشر رضعات أو اثنتی عشره کما هو ظاهر لمن لاحظ ولده الرضیع أو استفسر عمّن له ولد رضیع. فما ذکره صاحب الجواهر معلّلاً الاکتفاء بالمدّه وإن لم یبلغ العدد بقوله:«یمکن أن یکون تحدید الشارع ملاحظاً فیه الوسط من الناس، فانّه کما اعترف به فی المسالک یأتی على العدد تقریباً» لایخلو من نظر.
ولأجل هذا الإشکال التجأ الشیخ، والعلاّمه فی التذکره إلى أنّهما (أی الیوم واللیله أو الأثر ) لمن لم یضبط العدد، ومقتضاه عدم اعتبارهما مع العلم بالنقص عن العدد.
والحقّ أنّ عدم انعکاس العلامتین (المدّه والعدد) معضله تحتاج إلى تدبیر تام للدفاع عنها.
وأمّا عدم الانعکاس من جانب الأثر فغیر مضرّ، ضروره ندره اتفاق حصول الأثر المحسوس قبل المدّه و العدد، فالقول بکون الأثر علامه مستقلّه، لایضرّ بکون العدد والمدّه علامتین.
على أنّ للأثر مادّه افتراق لایزاحم فیها العلامتین، وهی ما إذا تحقّق الأثر نتیجه رضاع لفتره طویله تخلّلها رضاع من امرأه أُخرى، فإنّ الحقّ أنّه یحرم ، وإن کان بالنظر إلى العدد والمدّه غیر واجد لشرائطهما.
هاهنا فروع:
الأوّل : إنّ الیوم واللیله عنوانان مشیران إلى الظرف الخاص الذی یرضع فیه الصبیّ، فلا یعتبر خصوص الیوم واللیله الحقیقیین، بل یکفی الملفّق منهما. وخاصه مع ملاحظه ما نبّه علیه الشیخ الأعظم فی رسالته فی المقام بما مغزاه أنّ قوله (علیه السلام) : «لا یحرم الرضاع أقلّ من یوم ولیله» ، أظهر فی صدقه على الملفّق من صدق: یحرم رضاع یوم ولیله.( [۵۸۵])
الثانی: إذا أطعم الرضیع فی أثناء الیوم واللیله طعاماً آخر، فالظاهر کونه مضرّاً بصدق رضاع یوم ولیله، لأنّ المتبادر کون غذاؤه فی ذاک الظرف هو اللبن الذی یرضعه. نعم، لایضرّ الغذاء القلیل، غیر المؤثر فی جوعه وعطشه.
الثالث: هل المعتبر فی الرضاع یوماً ولیله، رضاع نوع الأطفال الرضّع، أو المناط فیه حال شخص الطفل الراضع. الظاهر هو الثانی، سواء کان شربه اللبن أکثر من المتعارف أو أقلّ منه، لأنّ الحکم هنا تابع لموضوع نفسه.
الرابع: یشترط فی نشر الحرمه بالإرضاع یوماً ولیله احتمال تأثیر اللبن فی شدّ العظم وإنبات اللحم. فلو فرض حصول العلم بعدم التأثیر فلا نشر. لأنّ المتبادر أنّ ملاک نشر التحریم، تأثیر اللبن فی شدّ العظم ونبات اللحم، غایه الأمر أنّ الزمان أو العدد طریقان إلیهما، فإذا علم التخلف فلا تحریم. نعم احتمال التأثیر کاف ،لأنّ العلم بالأثر أمر مشکل.

الشرط الثالث: کیفیه الرضاع
یشترط فی الرضاع الناشر للحرمه ، من حیث الکیفیه، ثلاثه شروط:
الأوّل: أن تکون الرضعه کامله.
الثانی: أن تکون الرضعات متوالیه.
الثالث: أن یرضع من الثدی، فلایکفی الوجور.
۱ـ اشتراط کمال الرضعه
أمّا اشتراط کمالیه الرضعه، فیدلّ علیه مرسل ابن أبی عمیر: عن بعض أصحابنا رواه عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: «الرضاع الذی ینبت اللحم والدم، هو الذی یرضع حتّى یتضلع ویتملى وینتهی نفسه».( [586])
وخبر ابن أبی یعفور قال: سألته عمّا یحرم من الرضاع، قال: «إذا رضع حتّى یمتلی بطنه، فانّ ذلک ینبت اللحم والدم وذلک الذی یُحَرِّم».( [587])
وروایه الفضیل بن یسار عن أبی جعفر (علیه السلام) قال: «لا یحرم من الرضاع إلاّ المخبوره أو خادم أو ظئر، ثمّ یرضع عشر رضعات، یروی الصبی وینام».( [588]) فإنّ ذیلها دالّ على کون الرضعه کامله تروی الصبی فینام. والتقلید بالنوم لمجرّد الإشاره إلى شبع الولد من اللبن.
وهل کمالیه الرضعه شرط فی کلّ من الأثر والعدد والمدّه أو تختص ببعضها؟
أمّا شرطیته فی العدد فممّا لاریب فیه. وذلک، (مضافاً إلى انصراف دلیله إلى الرضعات الکامله)، أنّه لو کفت الناقصه للزم هدم الحدّ الذی اعتنى به الشارع وجعله حداً، فانّ لازم ذلک، الاکتفاء بخمس عشره مصّه أو أکثر منها بقلیل، وهو بمجموعه ربّما لایکاد یعادل الرضعه الواحده ، وهذا ـ مضافاً إلى أنّه لاینبت ولایشدّ ـ رجوع إلى القول بالاکتفاء بالرضعه الواحده، لبّاً، مع أنّ الناظر فی أخبار الباب یحدس بأنّ الشارع اعتبر فی نشر الحرمه بالرضاع مرتبه خاصه یتکوّن معها لحم الصبی وعظمه من لبن المرضعه، ولم یکتفِ بالإنبات والشدّ العقلیین اللّذین یحصلان بالرضعه الواحده فما فوقها.
وهذا مضافاً إلى المرسل والخبر الماضیین، فانّ القدر المتیقّن منهما هوالعدد دون الأثر، فانّه یحصل بالرضعات الناقصه إذا استمرّ الرضاع مدّه طویله، کما لایخفى. ولایشترط فیه التضلّع و التملّی.
ومنه یظهر عدم اشتراط کمالیه الرضعه فی النشر بالأثر، فإنّ الملاک فیه هو شدّ العظم ونبات اللحم، وهو کما یحصل بالرضعات الکامله، یحصل بالناقصه أیضاً على الوجه الذی ذکرناه. وأمّا الروایتان (المرسل والخبر) فقد عرفت حالهما ولو أخذ بظاهرهما المتوهم للزم خلاف الواقع، فإنّ النبات لایتوقّف على الکمال.
وأمّا شرطیته فی التحریم بالمدّه، فربّما یقال بالشرطیّه لأجل عدم صدق رضاع یوم ولیله بالرضعات الناقصه. ولکنّه ضعیف جداً، فإنّ الملاک فی التحریم بالتقدیر الزمانی هو أن یعیش الطفل على لبن المرضعه ویتغذّى به. وهذا کما یحصل بالرضعات الکامله یحصل بالناقصه أیضاً، غایه الأمر أنّ عدد الرضعات فی الیوم واللیله یزید إذا کانت الرضعات ناقصه ، وینقص إذا کانت کامله.
وإن شئت قلت: إن کان التقدیر بالزمان أماره على حصول الغایه، أعنی: الإنبات والشدّ، فلافرق بین رضاعه الرضاع الناقص أو الکامل، بعد فرض أنّ الطفل لایبقى جائعاً طوال الزمان المفروض، ولو فرض ارتضاع الصبی بعض الرضعه ثمّ اشتغل بلعب ونحوه ، ثمّ بعد فصل طویل رضع رضعه کامله، وهکذا فی جمیع المدّه یصدق علیه رضاع یوم ولیله.
المیزان فی کمال الرضعه
قد ذکر لحدّکمال الرضعه فی کلامهم أمران: الأوّل: أن یرجع فی تقدیر الرضعه إلى العرف. والثانی: أن یروّى الصبی ویصدر من قبل نفسه.والحدّالثانی مأخوذ من الروایه التی تقدّمت عند البحث عن شرطیه کیفیه الرضعه.
والظاهر رجوع الأمرین إلى شیء واحد، وأنّ الملاک شبعه من اللبن بحیث لا یحتاج إلى الرضاع. وأمّا قوله (علیه السلام) :«حتّى یتضلّع (أی تمتلئ أضلاعه) ویتملى وینتهی نفسه»، فمحمول على الغالب ، فإنّ هذا هو الغالب على الأطفال إذا شبعوا.
۲ـ اشتراط توالی الرضعات
والأصل فی اشتراط توالی الرضعات، موثقه زیاد بن سوقه قال: قلت لأبی جعفر (علیه السلام) : هل للرضاع حدّیؤخذ به؟فقال: «لا یحرم الرضاع أقلّ من یوم ولیله أو خمس عشره رضعه متوالیات من امرأه واحده من لبن فحل واحد لم یفصل بینهما رضعه امرأه غیرها…».( [589])
وهل القید «متوالیات لم یفصل بینها» راجع إلى الأخیر، أو إلیه وإلى الأوّل؟ وجهان.( [۵۹۰])
ثمّ إنّ ظاهره کون التوالی بمعنى عدم الفصل برضاع من امرأه أُخرى، وأمّا شموله الفصل بالإطعام أو إیجار اللبن فالظاهر کونه مخلاً، وإنّ قوله :«لم یفصل…» من باب المثال.
وعلى أیّ تقدیر یکفی فی شرطیه التوالی وروده فی هذه الموثقه عند التقدیر بالعدد، والزمان معاً، هذا مضافاً إلى أنّ ظاهر قوله:«لایحرم الرضاع أقلّ من یوم ولیله» کون الرضاع فی ذلک الظرف من لبنها خاصه دون غیره، فلو ارتضع فی أثنائه من غیرها لم یصدق أنّه رضع منها یوماً ولیله، بل بعض یوم أو بعض لیله. والقول بکفایه التلفیق فی المقام بأن یرضع من لبنها فی الیوم اللاحق مثل المقدار الذی رضعه من غیرها فی الیوم الأوّل، یحتاج إلى دلیل.
وأمّا التقدیر بالأثر، فالظاهر عدم اشتراطه بالتوالی، لحصول الملاک المنصوص فی الحدیث، حصل التوالی أم لم یحصل، کما لایخفى.
۳ـ اشتراط کون الرضاع من الثدی
أمّا اشتراط کون الرضاع من الثدی، فالعامه فیه على قولین. قال ابن رشد: «وأمّا هل یُحرِّم الوجور واللدود، وبالجمله ما یصل إلى الحلق من غیر رضاع؟ فإنّ مالکاً قال: «یحرم الوجور واللدود»، قال عطاء وداود: «ولایحرم». وسبب اختلافهم هل المعتبر وصول اللبن کیفما وصل إلى الجوف، أو وصوله على الجهه المعتاده؟ فمن راعى وصوله على الجهه المعتاده، وهو الذی یطلق علیه اسم الرضاع، قال: لایحرم الوجور و لا اللدود، ومن راعى وصول اللبن إلى الجوف کیفما وصل، قال: یحرم».( [591])
وأمّا عندنا، فمن ذهب إلى الاشتراط تمسک بعدم تحقّق الرضاع بدونه، وبصحیحه العلاء بن رزین عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن الرضاع؟ فقال: «لا یحرم من الرضاع إلاّ ما ارتضع من ثدی واحد، سنه».( [592])
وخبر زراره عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن الرضاع؟ فقال: «لایحرم من الرضاع إلاّ ما ارتضعا من ثدی واحد، حولین کاملین».( [593])
وفیه، منع عدم صدقه خصوصاً فی بعض الصور، کالوجور من الثدی من دون امتصاص أو وجور الحلیب إذ شرطیه التقام الثدی أو امتصاصه غیر واضحه.
والروایتان، مضافاً إلى الشذوذ فی متنهما، ناظرتان إلى لزوم وحده المرضعه أثناء الارتضاع سنه أو سنتین من دون نظر إلى شرطیه کون ذاک الرضاع من الثدی، هذا مع ما عرفت من اشتمالهما على ما لانقول به من السنه والسنتین.
فالأحوط، إن لم یکن أقوى، نشر الحرمه فی بعض الصور التی لیست بعیده عن المتعارف، کالإیجار مباشره من الثدی فی حلق الصبی عند رفضه التقامه.
وأمّا لو أفرغ اللبن فی وعاء ثمّ جعله جبناًوأُطعم للصبی فلا یحرم قطعاً.( [۵۹۴])
وهل یلزم الامتصاص من الثدی من الحَلَمه، أو یکفی الامتصاص من ثقب فی الثدی، ناشر للحرمه أیضاً؟ الثانی أقرب إلى الاحتیاط، بل لا یخلو من قوّه.
ثمّ، لو رضع من ثدی المرأه الحیه بعض الرضعات ثمّ أکملها منها وهی میته، لم ینشر الحرمه للشک فی صدق إطلاقات الرضاع على هذا المورد، مضافاً إلى أنّها خرجت بالموت عن التحاق الأحکام بها، کما ذکر المحقّق فی شرائعه، ولایصلح قیاس المیته بالنائمه والغافله بل المغشی علیها.

الشرط الرابع:
وقوع الرضاع فیما دون الحولین
یشترط وقوع الرضاع جمیعه فیما دون الحولین من عمر الراضع، فإذا وقع بعضه أو جمیعه فیما زاد عن الحولین لم ینشر الحرمه. ولکن فی المسأله أقوال مختلفه عند العامه والخاصه.
قال ابن رشد:«اتّفقوا على أنّ الرضاع یحرم فی الحولین، واختلفوا فی رضاع الکبیر. فقال مالک وأبو حنیفه والشافعی وکافّه الفقهاء :لا یحرم رضاع الکبیر، وذهب داود وأهل الظاهر إلى أنّه یحرم، وهو مذهب عائشه ومذهب الجمهور: وهو مذهب ابن مسعود وعمر وأبی هریره وابن عباس وسائر أزواج النبی ـ علیه الصلاه والسلام ـ . ( [۵۹۵]) ثمّ أورد أدلّه الفریقین.
وقال شیخ الطائفه فی «الخلاف»: الرضاع إنّما ینشر الحرمه إذا کان المولود صغیراً ، فأمّا إن کان کبیراً، فلو ارتضع المدّه الطویله لم ینشر الحرمه، وبه قال عمر بن الخطّاب (عمرو بن العاص خ ل)، وابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، وهو قول جمیع الفقهاء: أبو حنیفه وأصحابه والشافعی ومالک وغیرهم. وقالت عائشه: رضاع الکبیر یحرم کما یحرم رضاع الصغیر. وبه قال أهل الظاهر. ثمّ أورد أدلّه ما اختاره. (۲)
وقال (رحمه الله) فی مسأله أُخرى: القدر المعتبر فی الرضاع المحرِّم ینبغی أن یکون کلّه واقعاً فی مدّه الحولین. فإن وقع بعضه فی مدّه الحولین، وبعضه خارجاً لم یحرم، مثاله: أنّ من راعى عشر رضعات من أصحابنا أو خمس عشره رضعه على ما اعتبرناه ، فإن وقع خمس رضعات فی مدّه الحولین وباقیها بعد تمام الحولین، فإنّه لا یحرم. قال الشافعی: إن وقع أربع رضعات فی الحولین وخامسها بعدهما، ینشر الحرمه.وبه قال أبو یوسف ومحمّد. وعن مالک روایات، المشهور منها حولان وشهر، فهو یقول: المدّه خمسه وعشرون شهراً، فخالفنا فی شهر.وقال أبو حنیفه: المدّه حولان ونصف، ثلاثون شهراً. وقال زفر: ثلاثه أحوال، سته وثلاثون شهراً. ثمّ ذکر أدلّه ما اختاره.( [۵۹۶])
وکیف کان فالأقوال عند الخاصه ثلاثه مع احتمال رابع:
۱ـ کون الراضع فی الحولین سواء فطم أو لا، وهذا هو المشهور.
۲ـ کون الراضع فی الحولین مع عدم فطامه. وهذا هو المحکی عن ابن أبی عقیل.
۳ـ یکفی عدم الفطام وإن کان بعد الحولین، وهو قول الإسکافی.
وأمّا کفایه مطلق الرضاع فی نشر الحرمه ولو بعد الحولین مع الفطام أیضاً فلم یقل به أحد.
ویدلّ على قول المشهور ما یحدّد الرضاع بعدم الفطام، وتفسیره بالحولین:
روى حمّاد بن عثمان قال: سمعت أبا عبد الله (علیه السلام) یقول:«لارضاع بعد فطام». قلت: وما الفطام؟ قال: «الحولین الذی قال الله عزّ وجلّ».( [597])
وعلیه یحمل ما رواه منصور بن حازم عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) : لا رضاع بعد فطام».( [598])
وکذلک ما رواه الحلبی عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: «لا رضاع بعد فطام».( [599])
وکذلک ما رواه زراره عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: سألته عن الرضاع؟ فقال: «لا یحرم من الرضاع إلاّ ما ارتضعا من ثدی واحد حولین کاملین».( [600])
وکذلک ما رواه الحلبی عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: «لا یحرم من الرضاع إلاّ ما کان حولین کاملین» (5)
وأمّا ما ذهب إلیه الحسن ابن أبی عقیل فیدلّ علیه صحیح الفضل بن عبد الملک عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: «الرضاع قبل الحولین قبل أن یفطم»( [601])وبه یقیّد إطلاق ما یدلّ على کفایه الرضاع فی الحولین مطلقاً، فطم أم لا، وجعل قوله «قبل أن یفطم» تفسیراً لما قبله، خلاف الظاهر.
ویؤیّده ما فی الکافی فی ذیل روایه منصور بن حازم أنّ معنى قوله (صلى الله علیه وآله وسلم) : «لا رضاع بعد فطام» ، أنّ الولد إذا شرب لبن المرأه بعد ما تفطمه، لایحرم ذلک الرضاع التناکح. نعم سبق فی التعلیق أنّ التفسیر من الکلینی.
ولولا الخوف من الشهره والاتّفاق المحکی لکان الأخذ به متعیّناً. ومع الشکّ فی الشرطیه فالمرجع هو أصاله الحلّ فیما إذا رضع بعد الفطام ، لا أصاله البراءه من الشرطیه، لعدم جریان أدلّتها فی المقام، إذ لا کلفه فی شرطیته حتّى یرتفع بها، بل الکلفه ـ أعنی: الحرمه ـ حاصله من رفع الشرطیه ، کما لایخفى.
وأمّا القول بالنشر بالرضاع بعد الحولین إذا لم یفطم، فتردّه النصوص والإجماع المحقّق. ولایتمّ الاستدلال علیه بخبر داود بن الحصین عن أبی عبد الله (علیه السلام) قال: «الرضاع بعد الحولین قبل أن یفطم محرّم (یحرّم)».( [602]) فإنّه معرض عنه، مع أنّه موافق لمذهب بعض العامه فیحمل على التقیه.
هل یشترط ذلک فی ولد المرضعه؟
ربما یقال بأنّه یشترط کون ولد المرضعه فی الحولین و نقل ذلک عن أبی الصلاح وابنی حمزه وزهره، وعن الغنیه الإجماع علیه لأصاله الحلّیه، وإطلاق «لا رضاع بعد فطام»، وإطلاق الحولین . وقد فهم ابن بکیر ذلک حیث سأله ابن فضال فی المسجد فقال: «ما تقولون فی امرأه أرضعت غلاماً سنتین، ثمّ أرضعت صبیّه، لها أقلّ من سنتین حتّى تمّت السنتان، أیفسد ذلک بینهما؟ قال: «لایفسد ذلک بینهما، لأنّه رضاع بعد فطام، وإنّما قال رسول الله:«لا رضاع بعد فطام» ، أی أنّه إذا تمّ للغلام سنتان أو الجاریه، فقد خرج من حدّ اللبن ولا یفسد بینه وبین من شرب(یشرب منه خ ل) لبنه »قال: «وأصحابنا یقولون إنّه لایفسد إلاّ أن یکون الصبیّ والصبیّه یشربان شربه شربه».( [603])
ولکن الإنصاف أنّ الأصل لا مجال له بعد إطلاق الأدلّه، لو قلنا به وانصراف قوله: «لا رضاع بعد فطام» والحولین إلى المرتضع، تحقیقاً لمعنى التنزیل، أی فکما أنّ مدّه ارتضاع الولد الحقیقی لاتتجاوز السنتین، فهکذا الولد التنزیلی لایتجاوز ذلک الحدّ. فلایتحقّق التنزیل إلاّ إذا رضع فی ضمن هذا الحدّ، ولایصیر ولداً إلاّ بهذا الشرط ولاربط له بولد المرضعه.
ویؤیّده ما رواه الترمذی: «لا رضاع إلاّ ما فتق الأمعاء من الثدی وکان قبل الفطام».( [604]) فإنّه ناظر إلى الراضع ولا ارتباط له بولد المرضعه أصلاً. وأمّا فهم ابن بکیر فلیس حجّه علینا.
نعم، نقل فی الجواهر عبارات المقنعه والنهایه والمبسوط والخلاف والمراسم وادّعى إجمالها وعدم ظهورها فی عدم اشتراطه. ولکن الإنصاف عدم الإجمال فیها، بل هی بإطلاقها تنفی اشتراط شیء آخر فی الرضاع.
وقد أیّد صاحب الجواهر فهم ابن بکیر بأنّه لو نزّل کلام الأصحاب على إراده حولی المرتضع خاصه، فعندئذ یکون لا حدّ عندهم لمدّه الرضاع بالنسبه إلى المرضعه فإنّه یبقى رضاعها مؤثراً ولو سنین متعدده، وهو مع إشکاله فی نفسه لکونه حینئذ کالدّرّ ، مناف لعادتهم من عدم إهمال مثل ذلک، خصوصاً بعد أن تعرض له العامه.( [۶۰۵])
یلاحظ علیه: أنّه لامانع من أن لایکون لمدّه الرضاع بالنسبه إلى المرضعه حدّ، مادام یصدق على عملها الرضاع، وعلى ما یتغذى به المرتضع اللبن. مع أنّ الخاصه إذا أهملته، فقد أهمله العامه أیضاً فلم یتعرّضوا لحدّ الرضاع بالنسبه إلى المرتضع کما لایخفى على من أمعن النظر فیها.
على أنّه، یمکن إثبات نشر الحرمه عن طریق الاستصحاب، فیقال بأنّ إرضاع هذه المرأه عندما کان ولدها دون الحولین کان سبباً لنشر الحرمه، والأصل بقاؤه على ما کان.
هاهنا فروع تترتّب على ما مضى:
۱ـ لو مضى من عمر ولدها أکثر من حولین، ثمّ أرضعت من هو دون الحولین، نشر الحرمه على المختار، دون القول الآخر.
۲ـ لو مضى لولدها أکثر من حولین، ثمّ أرضعت من هو دونهما، العدد إلاّ رضعه واحده، فتمّ حولاه، ثمّ رضع الباقی بعدهما، لم ینشر على القولین، لوقوع بعض الرضعات خارج الحولین.
وهنا بحث لایختص بالمقام وهو أنّ التحدیدات الوارده فی الشرع من الأوزان والمثاقیل، والشهور والسنوات، والتقدیر بالأشبار والمساحات، هل تجب فیها الدقه العقلیه، فلو وقعت الرضعه أو بعضها فی الدقائق المتعلّقه بالسنه الثالثه، لما نشرت الحرمه ،لأنّه لایصدق علیه أنّه رضع فی الحولین، أو نُقِص الماء المقدّر بالأرطال والأشبار مقداراً طفیفاً، أو کانت الغلّه قریبه من النصاب ولم ینقص منها إلاّ مثقالاً أو مثقالین، لما کان الماء عاصماً ولاتعلّقت الزکاه بالغلّه، لعدم صدق الحدّ بالدقه العقلیه.
أو یکفی فیه الصدق العرفی، إذا کان العرف منعزلاً عن الدقه العقلیه. فإذا کانت الحنطه الموجوده مائه منّ إلاّ مثقالاً، أو کان الماء مائه رطل إلاّ مثقالین، فلایتوقّف العرف فی إطلاق المائه علیهما، مع علمه بالنقصان.
فإذا کانت التحدیدات الشرعیه وارده على مستوى الأفهام العرفیه من دون مراعاه تلک الدقه العقلیه، فیدور الحکم مدار صدقها العرفی، وإن کان الموضوع منتفیاً فی نظر العرف. وعلى ما ذکرنا تبتنی أحکام متعدده فی مختلف الأبواب ومنها نشر الحرمه فی الفرع المزبور.
۳ـ الصوره السابقه مع وقوع الرضعه الأخیره فی الحولین، لکنّه لم یرتوِ منها فیهما. والکلام فیها عین ما تقدّم فی سابقتها.
۴ـ الصوره السابقه، ولکن تمّت الرضعه الأخیره مع تمام الحولین، ینشر على المختار دون القول الآخر.

فی کون الشهور هلالیه أو عددیه
مبدأ الحولین من حین انفصال الولد، فإن کان أوّل شهر فواضح، وإلاّ فیکمل المنکسر من الشهر الخامس والعشرین على وجه یکون شهراً هلالیاً أو عددیاً. والفرق بینهما واضح، فلو کان الشهر الذی ولد فیه، غیر کامل، حسب مثله فی الخامس والعشرین إذا قلنا بتکمیله هلالیاً، دون ما إذا قلنا بتکمیله عددیاً. فلو ولد فی أوّل نهار الحادی والعشرین من رجب، وکان الشهر غیر کامل، یکمل ذلک الشهر بعشرین یوماً من الشهر الخامس والعشرین بحساب کون الشهر هلالیاً، أعنی: تسعه وعشرین یوماً بخلاف ما إذا قلنا بتکمیله شهراً عددیاً فإنّه یُحسب من الشهر الخامس والعشرین، واحد وعشرون یوماً حتّى یکون مع التسعه أیّام شهراً عددیاً، أعنی: ثلاثین یوماً.
ویحتمل إکماله ممّا یلیه من الشهر وهکذا، فیجری الانکسار فی الجمیع حینئذ، والتکمله عند ذاک إمّا هلالیه أو عددیه. والفرق بینهما کالفرق بین السابقین فلو قلنا بالتکمله الهلالیه حسب نقصان الشهر الأوّل بمقدار نقصانه. فلو رُئی الهلال فی لیله الثلاثین وتولّد الرضیع فی أوّل نهار الیوم الحادی والعشرین ، کفى ضمّ عشرین یوماً من الشهر الثانی لا أکثر، فیصیر شهراً هلالیاً، تسعه وعشرین یوماً.ومثله الشهر التالی بالنسبه إلى الثالث وهکذا، بخلاف ما إذا قلنا بتکمیله عددیاً، وذلک أنّه لو کان الشهر الذی تولّد فیه تسعه وعشرین یوماً، لزم ضمّ واحدوعشرین یوماً إلى هذه التسعه حتّى یصیر شهراً کاملاً عددیاً، وهکذا الشهر التالی بالنسبه إلى الثالث.
فإن قلت: ما الفرق بین إکمال الشهر الأوّل من الشهر الخامس والعشرین وبین إکماله من الشهر الذی یلیه.
قلت: الفرق بین الهلالی الأوّل والثانی واضح، فإنّه فی الفرض یحسب الشهر الأوّل هلالیاً فقط، وأمّا الشهور الأُخر فالحاسب بالخیار بین حسابها عددیه أو هلالیه. وهذا بخلاف ما إذا ضرب الکسر على الشهور، فإنّ الشهور عامه تحسب هلالیه.ومثله الفرق بین العددیین ، فإنّه فی الفرض الأوّل یحسب الشهر الأوّل عددیاً، وأمّا الشهور الأُخر فیمکن أن تحسب هلالیه أو عددیه.وأمّا إذا ضرب الکسر على الجمیع، فالشهور کلّها عددیه، وعند ذاک تزید عدد الأیّام على الهلالی فی ظرف السنتین کثیراً.
ثمّ إنّ صاحب الجواهر احتمل وجهاً آخر، فقال: المراد من تحقّق الحولین هو أربعه وعشرون شهراً هلالیاً على وجه یخرج المنکسر عنهما وإن لحقه الحکم.( [۶۰۶])
والظاهر أنّ مراده أنّه تحسب السنتان من أوّل الشهر الهلالی إلى أربعه وعشرین شهراً، فلو تولّد فی الحادی والعشرین من رجب، تحسب السنتان من أوّل شعبان، وأمّا المنکسر فلایحسب من السنتین وإن نشر الحرمه إذا رضع فیه على الشرائط المعلومه.

الشرط الخامس:
اتّحاد الفحل
وقبل إیراد الروایات الوارده فی الباب وتوضیح مفادها نذکر أُموراً:
الأمر الأوّل: ممّا انفردت به الإمامیه شرطیه کون اللبن لفحل واحد، ولیس من هذا الشرط أثر فی کلمات سائر الفقهاء، فالإخوه للأُمّ عندهم کالإخوه للأب، بلا فرق بینهما. بل یظهر من بعضهم إرجاع الأُولى إلى الثانیه. روى الترمذی قال: «سئل ابن عباس عن امرأتین فی عصمه رجل، أرضعت إحداهما جاریه، والأُخرى غلاماً، أتحلّ الجاریه للغلام؟ فقال: لا، إنّ اللقاح واحد».وأوضحه الترمذی قائلاً: أی لقاحهما من رجل واحد، فکأنّ الجاریه والغلام رضعا من امرأه واحده، وعلیه أحمد وإسحاق.( [۶۰۷])
وکیف کان فالمسأله قد عنونت عند العامه بصوره تختلف عمّا عند الإمامیه. فلاخلاف عند العامه فی کفایه الاتّحاد فی الأُمّ وإن اختلف الفحل، وإنّما اختلفوا فی کفایه الاتّحاد فی الفحل مع اختلاف الأُمّ، والمشهور عندهم کما سیأتی کفایته أیضاً، وروی عن طائفه منهم عدم الإجزاء.
فالأساس الذی تبنى علیه هذه المسأله هو أنّ الإخوه من جانب الأب ـ وإن اختلفا من جهه الأُمّ ـ ناشره للحرمه أو لا؟ ذهبت الإمامیه إلى الأوّل وجماعه من الفقهاء إلى الثانی، فلایکون من الرضاع أب ولا عمّ ولاعمّه….
قال الشیخ فی الخلاف: «وذهبت طائفه إلى أنّ لبن الفحل لاینشر الحرمه، ولا یکون من الرضاع أب ولا عمّ، ولا عمَّه، ولاجدّ أبو أب، ولا أخ لأب ولهذا الفحل أن یتزوّجها، أعنی: التی أرضعتها زوجته. ذهب إلیه (ابن خ ل) الزبیر، وابن عمر، وفی التابعین: سعید بن المسیب، وسلیمان بن یسار، وفی الفقهاء: ربیعه بن أبی عبد الرحمان أُستاذ مالک، وحمّاد بن أبی سلیمان أُستاذ أبی حنیفه، والأصم، وابن علّیه وهو أُستاذ الأصم، وبه قال أهل الظاهر داود وشیعته».ثمّ ردّ هذا القول بإجماع الفرقه وأخبارهم ، وبما رواه القوم عن عائشه، قالت: «دخل علیَّ أفلح بن تعیس فاستترت منه، فقال: أین تستترین منّی وأنا عمّک؟ قالت: قلت: من أین؟ قال: أرضعتک امرأه أخی، قلت: إنّما أرضعتنی امرأه ولم یرضعنی الرجل. فدخلت على رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) فحدثته فقال: إنّه عمّک فلیلج علیک! قال الشیخ : وهذا نصّ فی المسأله فإنّه أثبت الاسم والحکم معاً، وقد نقل هذا بألفاظ أُخر». ( [608])
وقال ابن رشد: «وأمّا هل یصیر الرجل الذی له اللبن ـ أعنی: زوج المرأه ـ أباً للمرتضع حتّى یحرم بینهما ومن قبلهما ما یحرم من الآباء والأبناء الذین من النسب، وهی التی یسمّونها لبن الفحل؟ فإنّهم اختلفوا فی ذلک، فقال مالک وأبو حنیفه والشافعی وأحمد والأوزاعی والثوری: لبن الفحل یحرم، وقالت طائفه: لا یحرم لبن الفحل. وبالأوّل قال علی وابن عباس، وبالقول الثانی قالت عائشه وابن الزبیر وابن عمر. وسبب اختلافهم معارضه ظاهر الکتاب لحدیث عائشه المشهور، أعنی: آیه الرضاع، وحدیث عائشه ( [۶۰۹]) هو … أخرجه البخاری ومسلم ومالک، فمن رأى أنّ ما فی الحدیث شرع زائد على ما فی الکتاب، وهو قوله تعالى: ( وَأُمَّهاتُکُمُ اللاّتی أَرْضَعْنَکُمْ وَأَخَواتُکُمْ مِنَ الرِّضاعَهِ ) ، وعلى قوله (صلى الله علیه وآله وسلم) :«یحرم من الرضاع ما یحرم من الولاده» قال: لبن الفحل محرّم ومن رأى أنّ آیه الرضاع وقوله:«یحرم من الرضاع ما یحرم من الولاده»، إنّما ورد على جهه التأصیل لحکم الرضاع، إذ لا یجوز تأخیر البیان عن وقت الحاجه، قال:ذلک الحدیث إن عمل بمقتضاه أوجب أن یکون ناسخاً لهذه الأُصول، لأنّ الزیاده المغیّره للحکم ناسخه، مع أنّ عائشه لم یکن مذهبها التحریم بلبن الفحل وهی الراویه للحدیث، ویصعب ردّ الأُصول المنتشره التی یقصد بها التأصیل والبیان عند وقت الحاجه، بالأحادیث النادره وبخاصه التی تکون فی عین. ولذلک قال عمر فی حدیث فاطمه بنت قیس:لاتترک کتاب الله لحدیث امرأه».( [610])
وقد نقلنا کلام ابن رشد بطوله لیعلم ما هو محطّ البحث بین الأُمه فی عصور الأئمّه وبعدها، وأنّ طائفه من العامه یشترطون اتّحاد الأُمّ تمسّکاً بنصّ الکتاب، ویجعلون کلّ الاعتبار للإخوه للأُمّ فقط ولایکتفون بها للأب، ومنهم من یرى کفایه کلّ واحد منهما، الوحده فی الأُمّ المرضعه أو فی الفحل صاحب اللبن.
وأمّا الخاصّه، فالملاک عندهم بلا خلاف إلاّ من الطبرسی، الاتّحاد فی الفحل، ولولاه لما کفى الاتّحاد فی المرضعه.
الأمر الثانی: لیعلم أنّ الاتّحاد فی الأُم مع اختلاف الفحل إنّما لایکفی إذا کان الرضیعان أجنبیین بالنسبه إلى الأُمّ المرضعه، وأمّا إذا کان أحدهما نسبیاً لها والآخر المرتضع أجنبیاً، فإنّه ینشر الحرمه بینهما وإن اختلف الفحلان.
کما أنّ إتّحاد الفحل شرط لنشر الحرمه بین الرضیعین، ولیس شرطاً لأصل الرضاع. فعلى هذا فالرضاع ناشر للحرمه بین المرضعه والمرتضع مطلقاً، وکذا بین کلّ من الفحلین والمرتضع، کلّ بالنسبه إلى لبنه، فإذا رضعت امرأه غلاماً وجاریه، بلبن فحلین فلا ینشر الحرمه بالنسبه إلى الغلام والجاریه، نعم ینشر الحرمه بالنسبه إلى فحل کل واحد منهما. کما سیوافیک فی روایه «برید العجلی».
الأمر الثالث: قال المحقّق (رحمه الله) فی الشرائع:
۱ـ لو أرضعت بلبن فحل واحد مائه، حرم بعضهم على بعض.
۲ـ لو نکح الفحل عشراً وأرضعت کلّ واحده واحداً أو أکثر، حرم التناکح بینهم جمیعاً.
۳ـ لو أرضعت اثنین بلبن فحلین، لم یحرم أحدهما على الآخر.
وادّعى علیه فی الجواهر الإجماع بقسمیه، وقال عند البحث عن الفرع الثالث: «على المشهور بین الأصحاب شهره عظیمه کادت تکون إجماعاً، بل عن السرائر والمبسوط والتذکره وغیرها الإجماع علیه».( [611])
وحده الفحل فی الروایات
وأمّا روایات الباب الداله على ما تقدّم فهی على قسمین:
الأوّل: الروایات التی تصرّح بعدم کفایه الوحده فی الأُم.
الثانی: الروایات التی تعتبر الوحده فی الفحل.
أمّا ما یدلّ على عدم کفایه الوحده فی الأُمّ، فمنها روایه برید العجلی قال: سألت أبا جعفر (علیه السلام) عن قول رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) : یحرم من الرضاع ما یحرم من النسب، فسِّر لی ذلک؟ فقال: «کلّ امرأه أرضعت من لبن فحلها ولد امرأه أُخرى من جاریه أو غلام، فذلک الذی قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) ، وکل امرأه أرضعت من لبن فحلین کانا لها واحداً بعد واحد من جاریه أو غلام فإنّ ذلک رضاع لیس بالرضاع الذی قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم) : یحرم من الرضاع ما یحرم من النسب، وإنّما هو من نسب ناحیه الصهر رضاع، ولایحرم شیئاً، ولیس هو سبب رضاع من ناحیه لبن الفحوله فیحرم».( [612])
وقوله: «واحداً بعد واحد» مفعول لقوله: «أرضعت»، وقوله: «من جاریه أو غلام» بیان «واحداً بعد واحد». وعند ذاک فلابدّ أن یفرض الرضیعان أجنبیین کما هو ظاهر صدره، أعنی: قوله (علیه السلام) : «أرضعت ولد امرأه أُخرى من جاریه أو غلام» فلاینشر الحرمه بالنسبه إلیهما، وإن اتحدت الأُم، لاختلافهما فی الفحل. نعم لو کان واحد منهما نسبیاً بالنسبه إلى الأُمّ لایشترط فیه حسب مختار المشهور، کما مرّ. وعلى أیّ تقدیر یکون دلیلاً على ما ذهب إلیه المشهور فی المقام.
وأمّا القسم الثانی وهی الروایات التی تعتبر الوحده فی الفحل:
فمنها: موثقه زیاد بن سوقه: قلت لأبی جعفر (علیه السلام) : هل للرضاع حدّ یؤخذ به؟ فقال: «لایحرم الرضاع أقلّ من یوم ولیله أو خمس عشره رضعه متوالیات من امرأه واحده من لبن فحل واحد لم یفصل بینها رضعه امرأه غیرها، فلو أنّ امرأه أرضعت غلاماً أو جاریه عشر رضعات من لبن فحل واحد، وأرضعتهما امرأه أُخرى من فحل آخر عشر رضعات لم یحرم نکاحهما».( [613])
فإنّ قوله (علیه السلام) : «من لبن فحل واحد» ، دلیل على المدّعى. لکن الحدیث یشتمل على شرط آخر وهو لزوم الاتّحاد فی الأُمّ الذی لانقول به کما تقدّم فی بعض الفروع.
ومنها: روایه عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (علیه السلام) عن لبن الفحل؟ قال: «هو ما أرضعت امرأتک من لبنک ولبن ولدک، ولد امرأه أُخرى، فهو حرام».( [614]) ولکن الروایه لیست صریحه فیما نرید لاحتمال انطباقها على القول المشهور بین العامه وهو کفایه الاتّحاد فی واحد من الفحل أو المرضعه.
ومنها: روایه سماعه قال: سألته عن رجل کان له امرأتان، فولدت کلّ واحده منهما غلاماً، فانطلقت إحدى امرأتیه فأرضعت جاریه من عرض الناس، أینبغی لابنه أن یتزوج بهذه الجاریه؟قال: «لا، لأنّها أرضعت بلبن الشیخ».( [615]) والروایه دالّه على المطلوب لأنّه (علیه السلام) علّل الحرمه بوحده الفحل ولم یعلّل بوحده أُمّهما.
ومنها: روایه مالک بن عطیّه عن أبی عبد الله (علیه السلام) فی الرجل یتزوّج المرأه فتلد منه ثمّ ترضع من لبنه جاریه، یصلح لولده من غیرها أن یتزوّج تلک الجاریه التی أرضعتها؟ قال:«لا، هی بمنزله الأُخت من الرضاعه، لأنّ اللبن لفحل واحد».( [616])
ودلاله الروایه کسابقتها.
ومنها: روایه صفوان عن أبی الحسن (علیه السلام) قال: قلت له. أرضعت أُمّی جاریه بلبنی، فقال: «هی أُختک من الرضاعه»، قلت: فتحلّ لأخ لی من أُمّی لم ترضعها أُمّی بلبنه یعنی لیس بهذا البطن ولکن ببطن آخر، قال: «والفحل واحد؟» قلت: نعم، هو أخی (هی أُختی خ ل) لأبی وأُمّی، قال: «اللبن للفحل، صار أبوک أباها وأُمّک أُمّها».( [617])
والروایه دالّه على المطلوب، بدلیل سؤاله (علیه السلام) عن وحده الفحل دون الأُمّ، فیعلم اشتراطه .نعم الروایه کسابقتها من الروایات لا تدلّ على اشتراط وحده الفحل إلاّ بضمیمه الروایات التی قدّمناها الداله على عدم کفایه الوحده فی الأُمّ.
وظاهر هذه الروایه اشتراط وحده الفحل بین الابن النسبی للمرضعه والأجنبی المرتضع منها، مع أنّ المشهور عندهم عدم شرطیته إلاّ فی المتراضعین الأجنبیین، فتکون الروایه ظاهره فی خلاف مختار المشهور .
وهنا روایات أُخرى تختلف دلالتها فی اعتبار وحده الفحل. وکیف کان فالظاهر من مجموع الروایات الدال بعضها على عدم کفایه الوحده فی الأُمّ، وبعضها الآخر على اعتبار الوحده فی الفحل، کون اتّحاد الفحل شرطاً فی نشر الحرمه، فیکفی فیها ولو وقع الاختلاف فی الأُمّ المرضعه، ویظهر بذلک دلیل الفروع التی تقدّمت.
وما ذکرناه من اشتراط وحده الفحل بین الرضیعین الأجنبیین دون النسبی والأجنبی هو المشهور، وهناک مذهبان آخران یقعان بین الإفراط والتفریط، فراجع رساله قاعده الرضاع تقریراً لأبحاثنا فی هذا المقام، بقلم المحقّق: الشیخ حسن مکی العاملی ـ حفظه الله ـ.
[۵۲۰] . النساء: ۲۳٫
[۵۲۱] . الوسائل: ج ۱۴، کتاب النکاح، الباب ۱ من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۱، ۳، ۴، ۵و۸ ; والباب۸ ، الحدیث ۷; والباب ۱۷، الحدیث ۱٫ إلى غیر ذلک ممّا یدلّ على کونه حدیثاً مستفیضاً، وهو مروی فی کتبنا عن ۲۶ طریقاً.
[۵۲۲] . السنن الکبرى للبیهقی:۷/۴۵۱٫
[۵۲۳] . النساء: ۲۳٫
[۵۲۴] . رساله الشیخ الأعظم فی الرضاع:۱٫
[۵۲۵] . الفرقان: ۵۴٫
[۵۲۶] . أی أنّ إرضاع امرأه ولد رجل لایجعلها زوجه له، ولو حکماً حتّى تتحقّق بذلک علاقات مصاهریه فیما بین الرجل وأنساب المرأه، ولم یدّع ذلک أحد.
[۵۲۷] . نقله الشیخ الأعظم فی أوّل رساله الرضاع المطبوعه فی ملحقات المکاسب.
[۵۲۸] . الحاصل من کلمات أهل اللغه أنّ الرضاع مطلق مصّ اللبن من الثدی بالفم فلیس له معنى سوى المعنى اللغویّ.
[۵۲۹] . النساء: ۲۳٫
[۵۳۰] . الخلاف:۳/۷۳، المسأله ۲۲٫
[۵۳۱] . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۹ من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۱٫
[۵۳۲] . المصدر نفسه: الحدیث ۲٫
[۵۳۳] . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۸۳ من أبواب نکاح العبید والإماء، الحدیث ۲٫
[۵۳۴] . سوف یأتی التحدید الثانی : التحدید بالأثر فی الصفحه ۴۰۶٫
[۵۳۵] . سیأتی ذکر قول رابع لهم وهو عشر رضعات عند نقل کلام ابن رشد.
[۵۳۶] . الخلاف:۳/۶۸، کتاب الرضاع، المسأله ۳٫
[۵۳۷] . بدایه المجتهد:۲/۳۵٫
[۵۳۸] . الخلاف:۳/۶۸، کتاب الرضاع، المسأله ۳٫
[۵۳۹] . المختلف:۳/۷۰، کتاب النکاح.
[۵۴۰] . دعائم الإسلام: ۲ / ۲۴۰، الرقم ۹۲۰٫
[۵۴۱] . الوسائل: ج ۱۴، کتاب النکاح، الباب ۲ من أبواب ما یحرم من الرضاع، الحدیث ۱۰٫
[۵۴۲] . فی السند الحسین بن علوان و هو عامی لم یوثق، وعمرو بن خالد وهو إمامی مجهول.
[۵۴۳] . الوسائل: ج ۱۴، کتاب النکاح، الباب ۲ من أبواب ما یحرم من الرضاع ، الحدیث ۱۲٫
[۵۴۴] . الوسائل: ج ۱۴، کتاب النکاح، الباب ۴ من أبواب ما یحرم من الرضاع، الحدیث ۱٫
[۵۴۵] . المصدر نفسه، الحدیث۲٫
[۵۴۶] . قال فی الوافی:«هکذا فی النسخ التی رأیناها، والصواب وجاریه، بواو الجمع».
[۵۴۷] . الوسائل: ج ۱۴، کتاب النکاح، الباب ۲ من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۱٫ وهی موثقه بعمّار بن موسى الساباطی فإنّه فطحی لکنّه ثقه فی الروایه ، قاله النجاشی والعلاّمه والشیخ فی موضع من التهذیب.
[۵۴۸] . المصدر نفسه، الحدیث ۱۴٫
[۵۴۹] . المصدر نفسه، الحدیث۶٫
[۵۵۰] . الوسائل: ج ۱۴، کتاب النکاح، الباب ۲ من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۱۱٫ رواه الشیخ فی الاستبصار: ۳ / ۱۹۶، الحدیث ۷۰۹ عن محمّد بن علی بن محبوب، عن محمّد بن الحسین، عن محمّد بن سنان، عن حریز، عن الفضیل بن یسار، عن أبی جعفر (علیه السلام) . ولکن الموجود فیه«المجبوره» بالجیم. واحتمل فی ذیله أن یکون المراد من الحدیث نفی التحریم عمّن أرضعه رضعه أو رضعتین، ثمّ استشهد بالروایات الوارده بهذا المعنى. وأورده فی التهذیب بالسند نفسه، ج۷، الحدیث ۱۳۰۵ ولکن بدل قوله«ثمّ یرضع»، قوله«قد رضع» وما فی الاستبصار أصحّ. کما أنّ الموجود فیه«المجبوره» بالجیم.
[۵۵۱] . الوسائل: ج ۱۴، کتاب النکاح، الباب ۲ من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۷ وقد سقط من نسخه الوسائل المطبوعه «عن أبی عبد الله (علیه السلام) ». رواه الشیخ فی التهذیب: ۷/ ۳۲۴، الحدیث ۱۳۳۴، عن علی بن الحسن بن فضال، عن أیوب بن نوح، عن حریز، عن الفضیل بن یسار عن عبد الرحمن ابن أبی عبد الله عن أبی عبد الله (علیه السلام) .وقوله فی الروایه: (أو أُمّ تربى) یحتمل قویاً أن یکون تردیداً من الراوی أو اختلافاً فی النسخ أدرج فی المتن، ویؤیّده ما نقله الصدوق کما سنذکره، وقال الشیخ فی ذیل الروایه بعد إیرادها: إنّ القصد بهذه الروایه نفی التحریم عمّن یرضع رضعه أو رضعتین أو ما أشبه ذلک.
[۵۵۲] . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۲ من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۵٫ وقد وقع فی سند الشیخ الوارد فی الوسائل المطبوعه فی بیروت سقط، فالراوی عن عبد الله بن سنان هو الحسن بن علی ابن بنت الیاس وهو الحسن بن علی بن زیاد، ثقه من وجوه الطائفه. فالروایه صحیحه. أمّا فی الوسائل المطبوعه فی إیران، تحقیق مؤسسه آل البیت (علیهم السلام) فالسند کامل بدون سقط. راجع الوسائل: ج ۲۰، الباب ۲ من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۵ .
[۵۵۳] . الوسائل: ج ۱۴، کتاب النکاح، الباب ۲ من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۹ ، وکذلک الحدیث ۱۹٫
[۵۵۴] . الجواهر:۲۹/۲۸۴٫
[۵۵۵] . الوسائل: ج ۱۴، کتاب النکاح ، الباب ۲ من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۲۱٫
[۵۵۶] . المصدر نفسه، الحدیث ۱۸٫
[۵۵۷] . المصدر نفسه، الحدیث ۳٫ ۲ . المصدر نفسه، الحدیث ۲٫
[۵۵۸] . المصدر نفسه: الحدیث ۳٫
[۵۵۹] . المصدر نفسه، الحدیث ۴٫
[۵۶۰] . المصدر نفسه، الحدیث ۱٫
[۵۶۱] . النساء: ۲۴٫
[۵۶۲] . النساء: ۲۳٫
[۵۶۳] . فیرجع هنا إلى عمومات الحلّ لأنّها محکمه فی عمومها، وأمّا عموم ( وأُمّهاتُکُمُ اللاّتی أَرْضَعْنَکُمْ ) لو سلّم، وکذا عموم «یحرم من الرضاع ما یحرم من النسب» فإنّ موضوعه هو الرضاع الخاص وصدقه مشکوک، فلاندری هل هو العشر رضعات أو الخمس عشره رضعه ؟ الثانی متیقّن التحریم بالإجماع من الجمیع والأوّل مشکوک المصداقیه فلایتمسّک فیه بالعام، بل نلجأ إلى عمومات أُخرى وهی عمومات الحلّ السالمه عن أیّه شبهه.
[۵۶۴] . الوسائل: ج ۱۴، کتاب النکاح، الباب ۳ من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۱٫
[۵۶۵] . الوسائل: ج۱۴، کتاب النکاح، الباب ۳ من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۲٫
[۵۶۶] . المصدر نفسه، الحدیث ۳٫
[۵۶۷] . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۱۵ من أبواب ما یحرم بالنکاح، الحدیث ۲٫ والظاهر اتّحادها مع الروایه السابقه إلاّ أنّ الکلینی أوردهما فی موضعین من کتابه مع اختلاف طفیف فی المتن.
[۵۶۸] . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۲، من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۲٫
[۵۶۹] . المصدر نفسه، الحدیث ۹٫
[۵۷۰] . المصدر السابق: الحدیث ۱۸٫
[۵۷۱] . المصدر نفسه، الحدیث۲۱٫
[۵۷۲] . المصدر نفسه، الحدیث۲۳٫
[۵۷۳] . المصدر نفسه، الباب ۴، الحدیث۱٫
[۵۷۴] . المصدر نفسه، الحدیث۲٫
[۵۷۵] . الوسائل: ج ۱۴، کتاب النکاح، الباب ۵ من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۸ . وأراد (علیه السلام) من التقیید بثدی واحد الإشاره إلى لزوم وقوع الکمّیه المحرّمه من امرأه واحده.
[۵۷۶] . المصدر نفسه، الحدیث۱۰٫
[۵۷۷] . الوسائل: ج ۱۴، کتاب النکاح، الباب ۲ من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۱۳٫
[۵۷۸] . المقنع: ۳۳۰، باب ما یحرم من الرضاع ; الوسائل: ج ۱۴، الباب ۲ من أبواب ما یحرم بالرضاع ، الحدیث ۱۷٫
[۵۷۹] . الوسائل: ج ۱۴، الباب ۲ من أبواب ما یحرم بالرضاع ، الحدیث ۷٫
[۵۸۰] . المصدر نفسه: الحدیث ۱۱٫
[۵۸۱] . المصدر نفسه، الحدیث ۱۵٫ کذا فی الوسائل وحمله على ما لو رضع کلّ یوم رضعه. وفی المقنع: «لایحرم من الرضاع إلاّ رضاع یوم ولیله، أو خمس عشره رضعه متوالیات لایفصل بینهنّ» کما سیأتی، وفیه أیضاً: «ولایحرم الرضاع ثلاثین رضعه متفرقه». وفی الهدایه: وقال النبی (صلى الله علیه وآله وسلم) : «یحرم من الرضاع ما یحرم من النسب، إلاّ رضاع خمس عشره یوماً ولیالیهنّ ولیس بینهنّ رضاع». ولکن قال العلاّمه فی المختلف نقلاً عن الصدوق فی المقنع قال: «وروی أنّه لایحرم من الرضاع إلاّ رضاع خمسه عشر یوماً ولیالیهنّ لیس بینهنّ رضاع». وبه کان یُفتی شیخنا محمّد بن الحسن (رحمه الله) ، وأراد به شیخه ابن الولید. ونقل عنه أیضاً الرضاع سنه.
[۵۸۲] . الفقه المنسوب إلى الرضا (علیه السلام) : ۲۳۴٫
[۵۸۳] . الوسائل: ج ۱۴، کتاب النکاح، الباب ۲ من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۱٫
[۵۸۴] . المصدر نفسه، الحدیث ۱۴٫ والظاهر أنّهما روایه واحده، خاصه مع نقلها فی المقنع فی نسخه عن أبی جعفر (علیه السلام) .
[۵۸۵] . قال ; فی رسالته فی الرضاع الملحقه بالمکاسب، ص۴: «وهل یعتبر ابتداء الرضاع فی ابتداء الیوم وانتهائه فی آخر اللیله أو العکس، أو یکفی الملفق لو ابتدأ فی أثناء أحدهما؟ وجهان: أقواهما الثانی، إمّا لصدق رضاع یوم ولیله عرفاً على رضاع الملفّق، وإمّا لأنّ الرضاع فی الملفّق لایکون أقلّ من رضاع یوم ولیله بل یکون مساویاً له، فلاتدلّ الروایه على انتفاء النشر به، فیبقى داخلاً تحت الإطلاقات الدالّه على النشر، والتعویل على الوجه الأوّل».
[۵۸۶] . الوسائل: ج ۱۴، کتاب النکاح، الباب ۴ من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۲٫
[۵۸۷] . المصدر نفسه، الحدیث ۱٫
[۵۸۸] . المصدر نفسه، الباب ۲، الحدیث ۱۱٫
[۵۸۹] . الوسائل: ج ۱۴، کتاب النکاح، الباب ۲ من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۱٫
[۵۹۰] . هو وإن کان راجعاً لفظاً إلى الأخیر دون الأوّل وهو الرضاع فی الیوم واللیله و إلاّ ناسبه أن یقول: «متوالیاً» إلاّ أنّه لایمتنع رجوعه روحاً ومعنىً إلیهما.
[۵۹۱] . بدایه المجتهد:۲/۳۷٫
[۵۹۲] . الوسائل: ج ۱۴، کتاب النکاح، الباب ۲ من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۱۳٫
[۵۹۳] . المصدر نفسه، الباب ۵، الحدیث ۸ .
[۵۹۴] . لعدم تبادره من روایات الباب بلاشبهه.
[۵۹۵] . بدایه المجتهد:۲/۲۶٫ ۲ . الخلاف: ۳ / ۹۸، کتاب الرضاع، المسأله ۴٫
[۵۹۶] . الخلاف: ۳ / ۹۹، کتاب الرضاع، المسأله ۵٫
[۵۹۷] . الوسائل: ج۱۴، کتاب النکاح، الباب ۵ من ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۵٫
[۵۹۸] . المصدر نفسه، الحدیث ۱٫ أقول: وقوله فی ذیل الروایه «فمعنى قوله: «لارضاع بعد فطام» أنّ الولد إذا شرب لبن المرأه بعد ما تفطمه، لایحرم ذلک الرضاع التناکح، فهو من تفسیر الکلینی. بقرینه تفرّده فی نقله، فإنّ الصدوق نقل الروایه فی المجلس الستین من أمالیه من دون هذا الذیل.
[۵۹۹] . الوسائل: ج ۱۴، کتاب النکاح، الباب ۵ من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۲٫
[۶۰۰] . المصدر نفسه، الحدیث ۸٫ ۵ . المصدر نفسه، الحدیث۱۰٫
[۶۰۱] . المصدر نفسه، الحدیث ۴٫
[۶۰۲] . الوسائل: ج ۱۴، کتاب النکاح، الباب ۵ من أبواب ما یحرم من الرضاع ، الحدیث ۷٫
[۶۰۳] . المصدر نفسه، الحدیث ۶٫
[۶۰۴] . حاشیه التاج:۲/۲۶۶٫
[۶۰۵] . الجواهر:۲۹/۲۹۹٫
[۶۰۶] . الجواهر: ۲۹ / ۲۹۶ .
[۶۰۷] . التاج:۲/۲۶۶٫
[۶۰۸] . الخلاف۳/۶۷ـ ۶۸، کتاب الرضاع، المسأله ۲٫
[۶۰۹] . جاء حدیث عائشه فی ضمن کلام «الخلاف» فراجع.
[۶۱۰] . بدایه المجتهد۲/۳۸ـ۳۹٫
[۶۱۱] . الجواهر:۲۹/۳۰۳٫
[۶۱۲] . الوسائل: ج ۱۴، کتاب النکاح، الباب ۶ من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۱، والروایه صحیحه.
[۶۱۳] . المصدر نفسه، الباب ۲، الحدیث ۱٫
[۶۱۴] . الوسائل: ج ۱۴، کتاب النکاح، الباب ۶ من أبواب ما یحرم بالرضاع، الحدیث ۴، والروایه صحیحه.
[۶۱۵] . المصدر نفسه، الحدیث ۶، والروایه موثقه مضمره.
[۶۱۶] . المصدر نفسه ، الحدیث ۱۳٫
[۶۱۷] . المصدر نفسه، الباب ۸، الحدیث ۳، والروایه صحیحه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.