اعرف النجاسه وتجنّبها
اعرف النجاسه وتجنّبها
المصدر: الفتاوى المیسّره ، وفق فتاوى سماحه آیه الله العظمى
السید علی الحسینی السیستانی
إضاءه : الأحکام الشرعیه الموضوعه بین معقوفتین [ ] هی احتیاطات وجوبیه ،
أنت مخیّر بین أن تعمل بها، أو أن تقلد فیها مجتهداً آخر ، مع مراعاه الأعلم فالأعلم .
بدأ أبی حواره وفی عینیه بریق من حزم رصین قائلاً : دعنی أضع أمامک قاعده عامّه ذات أثر کبیر فی حیاتک ، وهی ( کلُّ شیء طاهر ) . کلُّ شیء : البحار ، والأمطار ، والأنهار ، والأشجار ، والصحارى ، والجبال ، والشوارع ، والعمارات والبیوت ، والأجهزه والأدوات ، والملابس المختلفه ، وإخوانک المسلمون و.. و.. کلُّ شیء طاهر . کلُّ شیء حتى یتنجس ، إلاّ..
* إلاّ ماذا ؟
ـ إلاّ ما کان نجساً بطبیعته ، بتکوینه ، بذاته ، ( بعینه ) .
* وما الذی یکون نجساً بطبیعته ، بذاته ؟
ـ عشره أشیاء ،سأعددها لک على شکل نقاط متسلسله :
۱ و ۲ ـ بول الإنسان وغائطه . وبول وغائط کلِّ حیوان یحرم أکل لحمه ، إذا کانت لهذا الحیوان نفس سائله کالقطه [ وکذا : بول ما لیست له نفس سائله إذا کان ذا لحم ] .
* وما النفس السائله ؟
ـ نقول : لهذا الحیوان نفس سائله ، إذا اندفع الدم منه بقوّه عند ذبحه . لوجود شریان عنده . ونقول : لیس لهذا الحیوان نفس سائله ، إذا سال الدم منه عند ذبحه بفتور ، وهدوء وأناه ، لعدم وجود شریان عنده ، کالسمک .
۳ ـ المیته من الحیوان ذی النفس السائله وإن کان حلالاً أکله ، وکذلک أجزاؤها الحیّه المقطوعه منها .
* وما هی المیته ؟
ـ کل ما مات من دون أن یذبح على الطریقه الشرعیه الإسلامیه .
* مثلاً ؟
ـ الحیوان الذی یموت لمرض ـ مثلاً ـ أو بحادث ، أو یذبح بطریقهٍ غیر شرعیه ، هذه کلّها من المیته .
* وإذا مات الإنسان فهل ینجس بدنه ؟
ـ نعم، إلاّ الشهید ، ومَن اغتسل لإجراء الحدّ علیه أو القصاص منه .
* وهل یبقى غیرهما نجساً ؟
ـ لا بل یطهر بدن المیت المسلم بالأغسال الثلاثه التی سأشرحها لک فی حُواریه قادمه .
۴ ـ مَنی الإنسان ، ومَنی کل حیوان ذی نفس سائله [ وإن کان هذا الحیوان مأکول اللحم ] .
۵ ـ الدم الخارج من جسد الإنسان ، ومن جسد کل حیوان ذی نفس سائله .
* ودم الحیوان الذی لیس له نفس سائله ؟
ـ طاهر کدم السمک .
۶ ـ الکلب البری ، بکل أجزاء جسده ، حیاً ومیتاً .
۷ ـ الخنزیر البری ، بکل أجزاء جسده، حیاً ومیتاً .
* والکلب والخنزیر البحریان ؟
ـ طاهران .
۸ ـ الخمر [ ویلحق بها الفقاع والتی تسمّى البیره ] .
۹ ـ الکافر حیاً ومیتاً غیر المسیحی والیهودی والمجوسی .
۱۰ ـ عرق الحیوان الجلال ، وهو الحیوان الذی تعوّد أکل عَذَره الإنسان .
هذه الأشیاء العشره نجسه بطبیعتها ، وتنتقل النجاسه منها إلى کل ما لاقاها ومسّها واحتکّ بها مع وجود البلل والرطوبه .
* وإذا لم یوجد بلل ورطوبه بینهما ؟
ـ إذا لم یکن هناک بلل ورطوبه فلا تنتقل النجاسه ؛ لأنّها لا تنتقل فی حاله الجفاف أو وجود النداوه المحضه أبداً .
* هل بول أو غائط الحیوانات التی یحل أکلها : کالبقر ، والغنم ، والدجاج ، والطیور بأنواعها المختلفه ، والعصافیر ، والزرازیر ، طاهر أو نجس ؟
ـ طاهر .
* ومخلفات الخفاش ؟
ـ طاهره وإن کان هو غیر مأکول اللحم .
* والریش من المیته ، والوبر ، والصوف ، والأظافر ، والقرون ، والعظام ، والأسنان ، والمناقیر ، والمخالب ؟
ـ کلها طاهره .
* واللحم الذی نشتریه لنأکله ، فنلاحظ علیه دماً ؟
ـ هذا الدم طاهر ، وکل دم یبقى متخلفاً فی الذبیحه بعد ذبحها بطریقه شرعیه ، طاهر غیر نجس .
* وفضلات الجرذ والفأر ؟
ـ نجسه غیر طاهره . ولو فکّرت قلیلاً فیما عددت لک من نقاط ، لاستطعت أن تجیب عن هذا التساؤل بنفسک. نعم ، لأجبت عنه بنفسک ، ذلک أنّ لها شریاناً یتدفق منه الدم عند الذبح .
وعاد لعینی أبی ذلک البریق الرصین الذی لمحته فی أوّل حوارنا هذا فحدّق بی ، ثمّ أردف قائلاً :
ـ لقد بدأت معک حُواریتی هذه بقاعده عامّه ذات ثر کبیر فی حیاتک ، وسأختتمها بقواعد عامّه هی الأخرى ذات أثر کبیر فی حیاتک :
القاعده الأولى : کلّ شیء کان طاهراً فیما مضى ، ثمّ تشک، هل تنجس بعد ذلک أو بقی على طهارته السابقه ؟ فهو طاهر .
ـ اضرب لی مثلاً على ذلک .
ـ شرشف نومک مثلاً ، کان طاهراً سابقاً ، وتشک الآن ، هل لاقتهُ نجاسه ما فنجسته ؟ أو بقی على طهارته السابقه ؟ تقول : شرشف نومی طاهر .
القاعده الثانیه : کلّ شیء کان نجساً فیما مضى ، ثمّ تشکّ، هل طهرته بعد ذلک أم بقی على نجاسته السابقه ؟ فهو نجس .
ـ مثلاً ؟
ـ یدک مثلاً کانت نجسه ، أنت متأکد من ذلک قبل الآن ، وشککت بعد ذلک ، هل طهرتها من نجاستها السابقه ، أم لم تطهرها منها ؟ تقول : یدی نجسه .
القاعده الثالثه : کلّ شیء لا تعلم حالته السابقه ، أنجساً کان هو قبل الآن أم طاهراً ؟ فهو الآن طاهر .
ـ مثلاً ؟
ـ سائل فی کأس تجهل حالته السابقه لا تدری أنجساً کان فیما مضى أم طاهراً ، تقول : هذا السائل طاهر .
القاعده الرابعه : کل شیء تشک ، هل أصابته نجاسه فتنجس بها أو أخطأته فلم تصبه ، عندئذٍ لا یجب علیک الفحص والتحری والتدقیق لتتأکد من طهارته . بل تقول هو طاهر ، من دون حاجه إلى فحص واستکشاف ، حتى ولو کان الفحص سهلاً یسیراً علیک .
* مثلاً ؟
ـ ثوبک کان طاهراً أنت متأکد من ذلک قبل الآن ، وشککت الآن ، هل أصابه بول فتنجس به أو بقی على طهارته السابقه ؟
عندئذٍ لا یجب علیک فحص ثوبک ، والبحث عن أثر البول فیه ، حتى لو کان ذلک البحث والفحص سهلاً یسیراً علیک ، بل تقول : ثوبی طاهر . عبد الهادی محمّد تقی الحکیم