الرساله الرابعه فی الغیبه
بسم الله الرحمن الرحیم
و صلاته على سیدنا محمد و آله الطاهرین و بعد سأل بعض المخالفین فقال: ما السبب الموجب لاستتار إمام الزمان (ع )و غیبته التی قد طالت مدتها و امتدت بها الأیام ثم قال فإن قلتم إن سبب ذلک صعوبه الزمان علیه بکثره أعدائه و خوفه منهم على نفسه قیل لکم فقد کان الزمان الأول على آبائه (ع) أصعب و أعداؤهم فیما مضى أکثر و خوفهم على نفسهم أشد و أکثر و لم یستتروا مع ذلک و لا غابوا عن أشیاعهم بل کانوا ظاهرین حتى أتاهم الیقین و هذا یبطل اعتلالکم فی غیبه صاحب الزمان عنکم و استتاره فیما ذکرتموه و سألتک أدام الله عزک؟
الجواب عن ذلک الجواب و بالله التوفیق:
إن اختلاف حالتی صاحب الزمان و آبائه ع فیما یقتضیه استتاره الیوم و ظهوره إذ ذاک یقضی بطلان ما
===============
( ۱۲)
توهمه الخصم و ادعاه من سهوله هذا الزمان على صاحب الأمر ع و صعوبته على آبائه ع فیما سلف و قله خوفه الیوم و کثره خوف آبائه فیما سلف و ذلک أنه لم یکن أحد من آبائه ع کلف القیام بالسیف مع ظهوره و لا ألزم بترک التقیه و لا ألزم الدعاء إلى نفسه حسبما کلفه إمام زماننا هذا بشرط ظهوره ع و کان من مضى من آبائه ص قد أبیحوا التقیه من أعدائهم و المخالطه لهم و الحضور فی مجالسهم و أذاعوا تحریم إشهار السیوف على أنفسهم و خطر الدعوه إلیها و أشاروا إلى منتظر یکون فی آخر الزمان منهم یکشف الله به الغمه و یحیی و یهدی به الأمه لا تسعه التقیه عند ظهوره ینادی باسمه فی السماء الملائکه الکرام و یدعوا إلى بیعته جبرئیل و میکائیل فی الأنام و تظهر قبله أمارات القیامه فی الأرض و السماء یحیا عند ظهوره أموات و تروع آیات قیامه و نهوضه بالأمر الأبصار. فلما ظهر ذلک عن السلف الصالح من آبائه ع و تحقق ذلک عند سلطان کل زمان و ملک کل أوان و علموا أنهم لا یتدینون بالقیام بالسیف و لا یرون الدعاء إلى مثله على أحد من أهل الخلاف و أن دینهم الذی یتقربون به إلى الله عز و جل التقیه و کف الید و حفظ اللسان و التوفر على العبادات و الانقطاع إلى الله عز و جل بالأعمال الصالحات آمنوهم على أنفسهم مطمئنین بذلک إلى ما یدبرونه من شأنهم و یحققونه من دیاناتهم و کفوا بذلک عن الظهور و الانتشار و استغنوا به عن التغیب و الاستتار. و لما کان إمام هذا الزمان ع هو المشار إلیه بسل السیف من أول الدهر فی تقادم الأیام المذکوره و الجهاد لأعداء الله عند ظهوره و رفع التقیه عن
===============
(۱۳)
أولیائه و إلزامه لهم بالجهاد و أنه المهدی الذی یظهر الله به الحق و یبید بسیفه الضلال و کان المعلوم أنه لا یقوم بالسیف إلا مع وجود الأنصار و اجتماع الحفده و الأعوان و لم یکن أنصاره ع عند وجوده متهیئین إلى هذا الوقت موجودین و لا على نصرته مجمعین و لا کان فی الأرض من شیعته طرا من یصلح للجهاد و إن کانوا یصلحون لنقل الآثار و حفظ الأحکام و الدعاء له بحصول التمکن من ذلک إلى الله عز و جل لزمته التقیه و وجب فرضها علیه کما فرضت على آبائه ع لأنه لو ظهر بغیر أعوان لألقى بیده إلى التهلکه و لو أبدى شخصه للأعداء لم یألوا جهدا فی إیقاع الضرر به و استئصال شیعته و إراقه دمائهم على الاستحلال فیکون فی ذلک أعظم الفساد فی الدین و الدنیا و یخرج به ع عن أحکام الدین و تدبیر الحکماء. و لما ثبت عصمته وجب استتاره حتى یعلم یقینا لا شک فیه حضور الأعوان له و اجتماع الأنصار و تکون المصلحه العامه فی ظهوره بالسیف و یعلم تمکنه من إقامه الحدود و تنفیذ الأحکام و إذا کان الأمر على ما بیناه سقط ما ظنه المخالف من مناقضه أصحابنا الإمامیه فیما یعتقدونه من عله ظهور السلف من أئمه الهدى ع و غیبه صاحب زماننا هذا علیه التحیه و الرضوان و أفضل الرحمه و السلام و الصلاه. و بان مما ذکرناه فرق ما بین حاله و أحوالهم فیما جوز لهم الظهور و أوجب علیه الاستتار
فصل
ثم یقال لهذا الخصم أ لیس النبی ص قد أقام بمکه ثلاثه عشر سنه یدعو الناس إلى الله تعالى و لا یرى سل السیف و لا الجهاد و یصبر
===============
(۱۴)
على التکذیب له و الشتم و الضرب و صنوف الأذى حتى انتهى أمره إلى أن ألقوا على ظهره ص و هو راکع السلى و کانوا یرضخون قدمیه بالأحجار و یلقاه السفیه من أهل مکه فیشتمه فی وجهه و یحثو فیه التراب و یضیق علیه أحیانا و یبلغ أعداؤه فی الأذى بضروب النکال و عذبوا أصحابه أنواع العذاب و فتنوا کثیرا منهم حتى رجعوا عن الإسلام و کان المسلمون یسألونه الإذن لهم فی سل السیف و مباینه الأعداء فیمنعهم عن ذلک و یکفهم و یأمرهم بالصبر على الأذى. و روی أن عمر بن الخطاب لما أظهر الإسلام سل سیفه بمکه و قال لا یعبد الله سرا فزجره رسول الله ص عن ذلک و قال له عبد الرحمن بن عوف الزهری لو ترکنا رسول الله ص لأخذ کل رجل بیده رجلین إلى جنب رجل منهم فقتله فنهاه النبی ص عما قال.
===============
(۱۵)
و لم یزل ذلک حاله إلى أن طلب من النجاشی و هو ملک الحبشه أن یخفر أصحابه من قریش ثم أخرجهم إلیه و استتر علیه و آله السلام خائفا على دمه فی الشعب ثلاث سنین ثم هرب من مکه بعد موت عمه أبی طالب مستخفیا بهربه و أقام فی الغار ثلاثه أیام ثم هاجر علیه و آله السلام إلى المدینه و رأى النهی منه للقیام و استنفر أصحابه و هم یومئذ ثلاثمائه و بضعه عشر و لقی بهم ألف رجل من أهل بدر و رفع التقیه عن نفسه إذ ذاک. ثم حضر المدینه متوجها إلى العمره فبایع تحت الشجره بیعه الرضوان على الموت ثم بدا له ع فصالح قریشا و رجع عن العمره و نحر هدیه فی مکانه و بدا له من القتال و کتب بینه و بین قریش کتابا سألوه فیه محو بسم الله الرحمن الرحیم فأجابهم إلى ذلک و دعوا إلى محو اسمه من النبوه فی الکتاب لاطلاعهم إلى ذلک فاقترحوا علیه أن یرد رجلا مسلما إلیهم حتى یرجع إلى الکفر أو یترکوه فأجابهم إلى ذلک هذا و قد ظهر علیهم فی الحرب
===============
(۱۶)
فإذا قال الخصم بلى و لا بد من ذلک إن کان من أهل العلم و المعرفه بالأخبار. قیل له فلم لم یقاتل بمکه و ما باله صبر على الأذى و لم منع أصحابه عن الجهاد و قد بذلوا أنفسهم فی نصره الإسلام و ما الذی اضطره إلى الاستجاره بالنجاشی و إخراج أصحابه من مکه إلى بلاد الحبشه خوفا على دمائهم من الأعداء و ما الذی دعاه إلى القتال حین خذله أصحابه و تثاقلوا علیه فقاتل بهم مع قله عددهم و کیف لم یقاتل بالحدیبیه مع کثره أنصاره و بیعتهم له على الموت و ما وجه اختلاف أفعاله فی هذه الأحوال فما کان فی ذلک جوابکم فهو جوابنا فی ظهور السلف من آباء صاحب الزمان و استتاره و غیبته فلا تجدون من ذلک مهربا.
والحمد لله المستعان و صلى الله على محمد النبی و آله و سلم تسلیما کثیرا