إطاعه السلطان بین الوجوب والحرمه
إطاعه الحاکم العادل من صمیم الدین، قال سبحانه: (أَطِیعُوا اللهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الأَمْرِ مِنْکُمْ)(۱)، ولیس المراد منه إطاعه مطلق ولاه الأمر، بل المراد خصوص العدول منهم، بقرینه النهی عن إطاعه المسرفین والغافلین عن ذکر الله سبحانه، والمکذبین والآثمین وغیرهم، قال سبحانه: (وَ لاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِکْرِنَا وَ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَ کَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا)(۲)، وقال سبحانه: (یَا أَیُّهَا النَّبی اتَّقِ اللهَ وَ لاَ تُطِعِ الْکَافِرِینَ وَ الْمُنَافِقِینَ)(۳)، وقال سبحانه: (فَلاَ تُطِعِ الْمُکَذِّبِینَ)(۴)، وقال تعالى: (وَ لاَ تُطِعْ کُلَّ حَلاَّف مَهِین )(۵)، وقال سبحانه: (فَاصْبِرْ لِحُکْمِ رَبِّکَ وَ لاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ کَفُوراً )(۶)، وقال تعالى: (وَ لاَ تُطِیعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِینَ )(۷)، إلى غیر ذلک من الآیات الناهیه عن طاعه الطغاه العصاه. فبقرینه هذه الآیات الناهیه یصح أن یقال: إنّ المراد من الأمر بإطاعه أُولی الأمر، هو إطاعه العدول منهم.
________________________
۱ . النساء: ۵۹ .
۲ . الکهف: ۲۸ .
۳ . الأحزاب: ۱ .
۴ . القلم: ۸ .
۵ . القلم: ۱۰ .
۶ . الإنسان: ۲۴ .
۷ . الشعراء: ۱۵۱ .
(۴۲۲)
وقد تضافرت الروایات على وجوب إطاعه السلطان العادل المعربه عن عدم وجوب إطاعه السلطان الجائر أو حرمتها، قال رسول الله (علیه السلام): «السلطان العادل المتواضع ظل الله ورمحه فی الأرض ویرفع له عمل سبعین صدّیقاً» .(1)
وقال (صلى الله علیه وآله وسلم): «ما من أحد أفضل منزله من إمام إن قال صدق، وإن حکم عدل، وإن استرحم رحم» .(2)
وقال (صلى الله علیه وآله وسلم): «أحب الناس إلى الله یوم القیامه وأدناهم مجلساً، إمام عادل، وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه إمام جائر».(3)
وقال (صلى الله علیه وآله وسلم): «السلطان ظل الله فی الأرض یأوی إلیه الضعیف، وبه ینصر المظلوم، ومن أکرم سلطان الله فی الدنیا أکرمه الله یوم القیامه».(4)
وقال (صلى الله علیه وآله وسلم): «ثلاثه من کن فیه من الأئمّه صلح أن یکون إماماً اضطلع بأمانته: إذا عدل فی حکمه، ولم یحتجب دون رعیته، وأقام کتاب الله تعالى فی القریب والبعید».(5) إلى غیر ذلک من الروایات الّتی یقف علیها المتتبع فی الجوامع الحدیثیه.
هذا من طریق أهل السنّه، وأمّا من طریق الشیعه فحدث عنه ولا حرج.
روى عمر بن حنظله عن الصادق (علیه السلام)فی لزوم طاعه الحاکم العادل: «من روى حدیثنا، ونظر فی حلالنا وحرامنا، وعرف أحکامنا فلیرضوا به حکماً فإنّی جعلته علیکم حاکماً، فإذا حکم بحکمنا فلم یقبل منه، فإنّما استخف بحکم الله وعلینا رد، والراد علینا کالراد على الله، وهو على حدّ الشرک بالله» .(6)
___________________________
۱ . کنزل العمال: ۶ / ۶، الحدیث ۱۴۵۸۹ .
۲ . کنزل العمال: ۶ / ۶، الحدیث ۱۴۵۹۳ .
۳ . کنزل العمال: ۶ / ۶، الحدیث ۱۴۶۰۴ .
۴ . کنزل العمال: ۶ / ۶، الحدیث ۱۴۵۷۲ .
۵ . کنز العمال: ج ۵، الحدیث ۱۴۳۱۵ .
۶ . الوسائل: ۱۸، الباب ۱۱، من أبواب صفات القاضی، الحدیث ۱٫
(۴۲۳)
ونکتفی بقول الإمام الحسین بن علی (علیهما السلام)فی کتابه إلى أهل الکوفه حیث قال (علیه السلام): «فلعمری ما الإمام إلاّ الحاکم بالکتاب، القائم بالقسط، الدائن بدین الحق، الحابس نفسه على ذات الله».(1)
إذاً فوجوب إطاعه السلطان العادل ممّا لا شک فیه،ولا یحتاج إلى إسهاب الکلام فیه .
إطاعه السلطان الجائر
اتفقت کلمه الحنابله ومن لفَّ لفّهم على وجوب إطاعه السلطان الجائر، وإلیک نصوصهم:
قال أحمد بن حنبل فی إحدى رسائله: السمع والطاعه للأئمّه ،وأمیر المؤمنین، البر والفاجر، ومن ولی الخلافه فأجمع الناس ورضوا به ومن غلبهم بالسیف، وسمّی أمیر المؤمنین، والغزو ماض مع الأُمراء إلى یوم القیامه، البر والفاجر، وإقامه الحدود إلى الأئمّه، ولیس لأحد أن یطعن علیهم وینازعهم، ودفع الصدقات إلیهم جائز من دفعها إلیهم أجزأت عنهم، براً کان أو فاجراً، وصلاه الجمعه خلفه وخلف کل من ولی، جائزه إقامتها، ومن أعادها فهو مبتدع تارک للآثار مخالف للسنّه.(۲)
ومن خرج على إمام من أئمّه المسلمین وقد کان الناس قد اجتمعوا علیه وأقرّوا له بالخلافه بأیِّ وجه من الوجوه، کان بالرضاء أو بالغلبه، فقد شق الخارج عصا المسلمین وخالف الآثار عن رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم)فإن مات الخارج علیه، مات میته
________________________________
۱ . بحار الأنوار: ۱۵ / ۱۱۶ ; تاریخ الطبری: ۴ / ۲۶۲، أحداث سنه ۶۰ هـ .
۲ . تاریخ المذاهب الإسلامیه: ۲ / ۳۲۲ .
(۴۲۴)
جاهلیه .
هذا الرأی المنقول عن إمام الحنابله لا یمکن إنکار صحه نسبته إلیه، ولأجل ذلک قال الأُستاذ أبو زهره: ولأحمد رأی یتلاقى فیه مع سائرالفقهاء وهو جواز إمامه من تغلّب ورضیه الناس وأقام الحکم الصالح بینهم، بل انّه یرى أکثر من ذلک إنّ من تغلّب وإن کان فاجراً تجب إطاعته حتى لا تکون الفتن.(۱)
والعباره الّتی نقلناها عن إمام الحنابله تعرب عن وجوب إطاعه الجائرولو أمر بمعصیه الخالق، وهوأمر عجیب منه جداً، مع أنّ أکثر الأشاعره الذین یحرّمون الخروج علیه،لا یوجبون طاعته کماسترى عندما نوافیک بنصوصهم، ولغرابه رأی ابن حنبل هذا، ذیّله أبو زهره بقوله: ولکنه ینظر فی هذه القضیه إلى مصلحه المسلمین وأنّه لا بدَّ من نظام مستقر ثابت وإنّ الخروج على هذا النظام یحل قوّه الأُمّه، ویفک عراها، ولأنّه رأى من أخبار الخوارج وفتنتهم ما جعله یقرر أنّ النظام الثابت أولى، وأنّ الخروج علیه یرتکب فیه من المظالم أضعاف ما یرتکبه الحاکم الظالم.
ثم إنّه ینظر فی القضیه نظره اتّباع، فإنَّ التابعین عاشوا فی العصر الأموی إلى أکثر من ثلثی زمانه قد رأوا مظالم کثیره، ومع ذلک نهو عن الخروج ولم یسیروا مع الخارجین، وکانوا ینصحون الخلفاء والولاه إن وجدوا آذاناً تسمع، وقلوباً تفقه، وفی کل حال لا یخرجون ولا یؤیدون الخارج.(۲)
وهذا التوجیه من الأُستاذ غریب جداً:
أمّا أوّلاً: فلأنّ الخروج على النظام الظالم إذا کان موجباً لحلِّ قوّه الأُمّه وفک
__________________________
۱ . المصدر السابق: ۳۲۱ .
۲ . تاریخ المذاهب الإسلامیه: ۲ / ۳۲۲ .
(۴۲۵)
عراها، یکون الصبر علیه تشویقاً لتمادیه فی الظلم، وإکثار الضغط على الأُمّه، وبالنتیجه: تحویل الدین وتحریفه عمّا هو علیه من الحق… فأیُّ فائده تکمن فی حفظ قوّه أُمّه، انحرفت عن صراطها وتبدّلت سننها وتغیرت أُصولها، فإنّ الظالم لا یرى لظلمه حداً ولتعدّیه ضوابط، فلو رأى أنّ الإسلام بواقعه یضاد آراءه الشخصیه ومیوله الخبیثه، عمد إلى تغییره وتحویره، فلیس یقتصر ظلم الظالم على التعدّی على النفوس والأموال، بل الراکب على أعناق الناس، یغیّر کل شیء کیفیما یرید، وحیثما یرى أنّه لصالح شخصه، والتاریخ شاهدنا الأصدق على ذلک.
وثانیاً: فإنَّ الأُستاذ أبا زهره نسب إلى التابعین الذین عاشوا فی العصر الأموی إلى أکثر من ثلثی زمانه بأنّهم رأوا مظالم کثیره ومع ذلک نهوا عن الخروج ولم یسیروا مع الخارجین…، ولکنّه کیف غفل عن قضیه الحرّه الدامیه حیث کان الخارجون فیها على الحکومه الغاشمه هم الصحابه والتابعون…
وهذا المسعودی صاحب «مروج الذهب» ینقل إلینا لمحه عمّاجرى هناک ویقول:
ولما انتهى الجیش من المدینه إلى الموضع المعروف بالحرّه وعلیه «مُسرف» خرج إلى حربه أهلها، علیهم عبد الله بن مطیع العدوی وعبد الله بن حنظله الغسیل الأنصاری، وکانت وقعه عظیمه قتل فیها خلق کثیر من الناس من بنی هاشم وسائر قریش والأنصار وغیرهم من سائر الناس; فمن قتل من آل أبی طالب اثنان: عبد الله بن جعفر بن أبی طالب، وجعفر بن محمد بن علی بن أبی طالب ; ومن بنی هاشم من غیر آل أبی طالب، الفضل بن العباس بن ربیعه بن الحارث بن عبد المطلب، وحمزه بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب،
(۴۲۶)
والعباس بن عتبه بن أبی لهب بن عبد المطلب، وبضع وتسعون رجلاً من سائر قریش ومثلهم من الأنصار، وأربعه آلاف من سائر الناس ممّن أدرکه الإحصاء، دون من لم یعرف .(۱)
کیف نسی أبو زهره ـ أو لعلّه تناسى ـ قضیه دیر الجماجم حیث قام ابن الأشعث التابعی فی وجه الحجاج السفّاک بالموضع المعروف بدیر الجماجم فکان بینهم نیّف وثمانون وقعه تفانى فیها خلق، وذلک فی سنه اثنتین وثمانین .(۲)
وعلى کل تقدیر فقد اقتفى أثر أحمد بن حنبل جماعه من متکلّمی الأشاعره وادّعوا بأنّ هذه عقیده إسلامیه کان الصحابه والتابعون یدینون بها، وانّه یجب الصبر على الطغاه الظلمه إذا تصدّروا منصّه الحکم، نعم غایه ما یقولون: إنّه لا یجب إطاعتهم إذا أمروا بالحرام والفساد، جاعلین قولهم هذا منعطفهم الوحید عن قول ابن حنبل وبقیه أهل الحدیث، وإلیک نبذه من أقوال القوم:
۱٫ قال الإمام الشیخ أبو جعفر الطحاوی الحنفی (المتوفّى عام ۳۲۱ هـ) فی رسالته المسمّاه بـ «بیان السنّه والجماعه» المشهوره بـ «العقیده الطحاویه».
ونرى الصلاه خلف کلِّ بَرٍّ وفاجر من أهل القبله، ولا نرى السیف على أحد من أُمّه محمّد إلاّ على من وجب علیه السیف (أی سفک الدم بالنص القاطع کالقاتل والزانی المحصن والمرتد) ولا نرى الخروج على أئمتنا ولا ولاه أمرنا وإن جاروا، ولا ندعوا على أحد منهم ولا ننزع یداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من
________________________
۱ . مروج الذهب: ۳ / ۶۹ ـ ۷۰، طبع بیروت.
۲ . المصدر السابق: ۳ / ۱۳۲ .
(۴۲۷)
طاعات الله عزّ وجلّ فریضه علینا ما لم یأمروا بمعصیه .(۱)
۲٫ قال الإمام الأشعری من جمله ماعلیه أهل الحدیث والسنّه: ویرون العید والجمعه والجماعه خلف کل إمام بر وفاجر… إلى أن قال: ویرون الدعاء لأئمّه المسلمین بالصلاح، وأن لا یخرجوا علیهم بالسیف، وأن لا یقاتلوا فی الفتن.(۲)
۳٫ وقال الإمام أبو الیسر محمد بن عبد الکریم البزدوی: الإمام إذا جار أو فسق لا ینعزل عند أصحاب أبی حنیفه بأجمعهم، وهو المذهب المرضی… ثم قال: وجه قول عامّه أهل السنّه والجماعه إجماع الأُمّه، فإنّهم رأوا الفساق أئمه، فإنّ أکثر الصحابه کانوا یرون بنی أُمیه وهم بنو مروان أئمّه حتّى کانوا یصلّون الجمعه والجماعه خلفهم، ویرون قضایاهم نافذه، وکذا الصحابه والتابعون، وکذامن بعدهم یرون خلافه بنی عباس وأکثرهم کانوا فسّاقاً، ولأنَّ القول بانعزال الأئمّه بالفسق، إیقاع الفساد فی العالم، وإثبات المنازعات وقتل الأنفس، فإنّه إذا انعزل یجب على الناس تقلید غیره، وفیه فساد کثیر، ثم قال: إذا فسق الإمام یجب الدعاء له بالتوبه، ولایجوز الخروج علیه، وهذا مروی عن أبی حنیفه، لأنّ فی الخروج إثاره الفتن والفساد فی العالم.(۳)
۴٫ وقال الإمام أبو بکر محمد بن الطیب الباقلانی (المتوفّى عام ۴۰۳ هـ) فی «التمهید».
إن قال قائل: ما الّذی یوجب خلع الإمام عندکم؟ قیل له: یوجب ذلک أُمور: منها کفر بعد إیمان، ومنها ترکه الصلاه والدعاء إلى ذلک، ومنها عند کثیر
________________________________
۱ . شرح العقیده الطحاویه: ۱۱۰ و ۱۱۱، طبع دمشق .
۲ . مقالات الإسلامیین: ۳۲۳ .
۳ . أُصول الدین للإمام البزدوی: ۱۹۰ ـ ۱۹۲، ط القاهره.
(۴۲۸)
من الناس فسقه وظلمه بغصب الأموال وضرب الأبشار، وتناول النفوس المحرمه، وتضییع الحقوق، وتعطیل الحدود، وقال الجمهور من أهل الاثبات وأصحاب الحدیث: لا ینخلع بهذه الأُمور ولا یجب الخروج علیه،بل یجب وعظه وتخویفه وترک طاعته فی شیء ممّا یدعو إلیه من معاصی الله، إذ احتجوا فی ذلک بأخبار کثیره متضافره عن النبی (صلى الله علیه وآله وسلم)وعن الصحابه فی وجوب طاعه الأئمّه وإن جاروا واستأثروا بالأموال وانّه قال (علیه السلام):
«واسمعوا وأطیعوا ولو لعبد أجدع، ولو لعبد حبشی، وصلّوا وراء کلِّ برٍّ وفاجر».
وروی أنّه قال: «وان أکلوا مالک وضربوا ظهرک وأطیعوهم ما أقاموا الصلاه»(1).
۵٫ وقال الشیخ نجم الدین أبو حفص عمر بن محمد النسفی (المتوفّى عام ۵۳۷ هـ) فی «العقائد النسفیه»:
ولا ینعزل الإمام بالفسق والجور… ویجوز الصلاه خلف کلِّ بَرٍّ وفاجر. وعلله الشارح التفتازانی بقوله: لأنّه قد ظهر الفسق واشتهر الجور من الأئمّه والأُمراء بعد الخلفاء الراشدین، والسلف کانوا ینقادون لهم ویقیمون الجُمع والأعیاد بإذنهم ولا یرون الخروج علیهم.(۲)
وقد أُیّدت تلک العقائد بروایات ربّما یتصوّر القارئ أنّ لها مسحه من الحق أو لَمْسه من الصدق، لکن الحق أنّ أکثرها مفتعله على لسان رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم)قد
_____________________
۱ . التمهید: ۱۸۶، ط القاهره.
۲ . شرح العقائد النسفیه: ۱۸۵ ـ ۱۸۶ .
(۴۲۹)
أفرغها فی قالب الحدیث جَمعٌ من وعّاظ السلاطین ومرتزقتهم تحفظاً على عروشهم وحفظاً لمناصبهم، وإلیک بعض تلک الروایات الّتی رواها مسلم فی صحیحه:
۱٫ روى مسلم، عن حذیفه بن الیمان، قلت یا رسول الله… إلى أن قال: قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم): «یکون بعدی أئمّه لا یهتدون بهدای ولا یتسنّون بسنّتی، وسیقوم رجال قلوبهم قلوب الشیاطین فی جثمان انس» قال: قلت کیف أصنع یا رسول الله إن أدرکت ذلک؟ قال: «تسمع وتطیع للأمیر وإن ضرب ظهرک وأخذ مالک فاسمع وأطع».
۲٫ وروى عن أبی هریره عن النبی (صلى الله علیه وآله وسلم)أنّه قال: «من خرج من الطاعه وفارق الجماعه مات میته الجاهلیه… إلى أن قال: ومن خرج على أُمّتی یضرب بَرّها وفاجرها، ولا یتحاشى من مؤمنها، ولا یفی لذی عهد عهده فلیس منی ولست منه».
۳٫ وروى عن ابن عباس أنّه قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم): «من رأى من أمیره شیئاً یکرهه فلیصبر، فإنّه من فارق الجماعه شبراً فمات فمیتته جاهلیه».
۴٫ روى عنه أیضاً، عن رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم)قال: «من رأى من أمیره شیئاً فلیصبر، فإنّه لیس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات علیه إلاّ مات میته جاهلیه».
۵٫ روی عن عبد الله بن عمر أنّه جاء إلى عبد الله بن مطیع ـ حین کان من أمر الحرّه ما کان زمن یزید بن معاویه ـ فقال: اخرجوا لأبی عبد الرحمن وساده فقال: إنّی ما أتیتک لأجلس، أتیتک لأحدّثک حدیثاً، سمعت رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم)یقول:
(۴۳۰)
«من خلع یداًمن طاعه لقی الله یوم القیامه لا حجه له، ومن مات ولیس فی عنقه بیعه مات میته جاهلیه».
وقد فسر قول رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم)ابن عمر بلزوم بیعه یزید وإطاعته حتّى فی مسأله الحره.
۶٫ روی عن أُمّ سلمه أن رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم)قال: «ستکون أُمراء فتعرفون وتنکرون فمن عرف برئ، ومن أنکر سلم، ولکن من رضی وتابع» قالوا: یا رسول الله! ألا نقاتلهم؟ قال: «لا ما صلّوا».
۷٫ وروی عن عوف بن مالک فی حدیث: قیل یا رسول الله أفلا ننابذهم بالسیف؟ فقال: «لا ما أقاموا فیکم الصلاه، وإذا رأیتم من ولاتکم شیئاً تکرهونه فاکرهوا عمله، ولا تنزعوا یداً من طاعته».(1)
وقد أورد ابن الأثیر الجزری قسماً من هذه الأحادیث فی جامع الأُصول .(۲)
۸٫ روى البیهقی فی سننه عن أبی هریره قال، قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم): «سیکون بعدی خلفاء یعملون بما یعلمون، ویفعلون بما یؤمرون، وسیکون بعدهم خلفاء یعملون بما لا یعلمون، ویفعلون ما لا یؤمرون، فمن أنکر علیهم برئ، ومن أمسک یده سلم، ولکن من رضی وتابع».(3)
۹٫ وروى ابن عبد ربّه، عن عبد الله بن عمر: إذا کان الإمام عادلاً فله الأجر وعلیک الشکر، وإذا کان الإمام جائراً فعلیه الوزر وعلیک الصبر.(۴)
_________________________________
۱ . صحیح مسلم باب الأمر بلزوم الجماعه: ۶، وباب حکم من فرق أمر المسلمین: ۲۰ ـ ۲۴٫
۲ . لاحظ جامع الأُصول: ۴، الکتاب الرابع فی الخلافه والاماره، الفصل الخامس: ۴۵۱٫٫٫ الخ.
۳ . السنن الکبرى: ۸ / ۱۵۸ .
۴ . العقد الفرید: ۱ / ۸ .
(۴۳۱)
وقبل کل شیء یجب علینا أن نعرض تلک الروایات على کتاب الله سبحانه فإنّه المحک الأوّل لتشخیص الحدیث الصحیح من السقیم .
قال سبحانه حاکیاً عن العصاه والکفّار: (یَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِی النَّارِ یَقُولُونَ یَا لَیْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَ أَطَعْنَا الرَّسُولَ * وَ قَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَ کُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِیلاَ * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَیْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَ الْعَنْهُمْ لَعْنًا کَبِیرًا )(۱).
فهذا القسم من الآیات یندد بقول من یرى وجوب طاعه السلطان الظالم الّتی توجب ضلاله المطیع لهم عن السبیل السوی، وثمّه آیات تندد بعمل من یصبر على عمل الطاغیه من دون أن یأمره بالمعروف اوینهاه عن المنکر، وترى نفس السکوت والصبر على طغیان الطاغیه جرماً وإثماً موجباً للهلاک، وهذه الآیات هی الوارده حول قوم من بنی إسرائیل الذین کانوا یعیشون قرب ساحل من سواحل البحر فتقسمهم إلى أصناف ثلاثه:
الأوّل: الجماعه المعتدیه العادیه الّتی رفضت حکم الله سبحانه حیث حرم علیهم صید البحر یوم السبت قال سبحانه: (إِذْ یَعْدُونَ فِی السَّبْتِ إِذْ تَأْتِیهِمْ حِیتَانُهُمْ یَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَ یَوْمَ لاَ یَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِیهِمْ)(۲).
الثانی: الجماعه الساکته الّتی أهمّتهم أنفسهم لا یرتکبون ما حرم الله وفی الوقت نفسه لا ینهون الجماعه العادیه عن عدوانها، بل کانوا یعترضون على الجماعه الثالثه الّتی کانت تقوم بواجبها الدینی من إرشاد الجاهل والقیام فی وجه العاصی والطاغی، بقولهم: (لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِکُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِیدًا)(۳).
_______________________
۱ . الأحزاب: ۶۶ ـ ۶۸ .
۲ . الأعراف: ۱۶۳ .
۳ . الأعراف: ۱۶۴ .
(۴۳۲)
الثالث: الجماعه الآمره بالمعروف والناهیه عن المنکر محتسبین ذلک وظیفه دینیه عریقه ونصیحه لازمه للإخوان، وقد حکى الله سبحانه على لسانهم فی محکم کتابه العزیز حیث قال: (مَعْذِرَهً إِلَى رَبِّکُمْ وَ لَعَلَّهُمْ یَتَّقُونَ)(۱).
نرى أنّ الله سبحانه أباد الطائفتین الأُولیین وأنجى الثالثه قال سبحانه: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُکِّرُوا بِهِ أَنْجَیْنَا الَّذِینَ یَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَ أَخَذْنَا الَّذِینَ ظَلَمُوا بِعَذَاب بَئِیس بِمَا کَانُوا یَفْسُقُونَ)(۲).
فالآیه الآخیره صریحه فی حصر النجاه فی الناهین عن السوء فقط، دون العادین والساکتین على عدوانهم، فلو کان السکوت والصبر على عدوان العادین أمراً جائزاً، لماذا عمّ العذاب کلتا الطائفتین؟! أو ما کان فی وسع هؤلاء أن یعتذروا للقائمین بالأمر بالمعروف، بأنّ فی القیام والخروج وحتّى فی النصیحه بالقول تضعیفاً لقوّه الأُمّه وفکّاً لعراها؟
فلو دلّت الآیه الأُولى على حرمه طاعه الظالم ودلّت الآیه الثانیه على حرمه السکوت فی مقابل طغیان العادین، فهناک آیه ثالثه تدل على حرمه الرکون إلى الظالم یقول سبحانه: (وَ لاَ تَرْکَنُوا إِلَى الَّذِینَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّکُمُ النَّارُ)(۳) .
أولیس تأیید الحاکم الجائر والدعاء له فی الجمعه والجماعات، وإقامه الصلاه بأمره، وإداره کل شأن خوّل منه إلیه، یعد رکوناً إلى الظالم؟ فما هو جواب هؤلاء المرتزقه فی الدول الإسلامیه اصطلاحاً الذین یعترفون بجور حکامهم وانحرافهم عن الصراط السوی، ومع ذلک یدعون لهم عقب خطب الجماعات بطول العمر ودوام السلامه، ویدیرون الشؤون الدینیه حسب الخطط الّتی یرسمها
______________________
۱ . الأعراف: ۱۶۴ .
۲ . الأعراف: ۱۶۵ .
۳ . هود: ۱۱۳ .
(۴۳۳)
ویصورها لهم أُولئک الحکام، الذین یعدّهم أُولئک المرتزقه محاور ومراکز، وأنفسهم أقماراً تدور فی أفلاکها، اللّهمّ إلاّ أن یعتذر هؤلاء بعدم التمکّن ممّا یجب علیهم من الأمر بالمعروف والنهی عن المنکر على مراتبهما المختلفه، ولکنّه عذر لا یقبل فی کثیر من الأحیان، وعلى ذلک الأساس فما قیمه تلک الروایات المعارضه لنصوص الکتاب وصریح الذکر الحکیم.
أضف إلى ذلک أنّ هناک روایات تنفی صحه الروایات السابقه وتجعلها فی مدحره البطلان، وقد نقلها أصحاب الصحاح والسنن أیضاً، وعند المعارضه یؤخذ من السنّه الشریفه ما یوافق کتاب الله الحکیم، وإلیک نزراً من تلک الروایات:
قال رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم): «اسمعوا سیکون بعدی أُمراء، فمن دخل علیهم فصدقهم بکذبهم وأعانهم على ظلمهم، فلیس منی ولست منه، ولیس بوارد علیّ الحوض».(1)
هذا بعض ما لدى السنّه من الروایات وأمّا ما لدى الشیعه فنأتی ببعضها عن رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم)انّه قال: «ألا ومن علّق سوطاً بین یدی سلطان جعل الله ذلک السوط یوم القیامه ثعباناً من النار طوله سبعون ذراعاً یسلطه الله علیه فی نار جهنم وبئس المصیر».
وعنه (صلى الله علیه وآله وسلم)أیضاً أنّه قال: «إذا کان یوم القیامه نادى مناد: أین أعوان الظلمه، ومن لاق لهم دواه اوربط لهم کیساً، أو مدّ لهم مده قلم، فاحشروهم معهم».
وعنه (صلى الله علیه وآله وسلم) انّه قال: «من خف لسلطان جائر فی حاجه کان قرینه فی النار».
________________
۱ . جامع الأُصول: ۴ / ۷۵، نقلاً عن الترمذی والنسائی.
(۴۳۴)
وقال (صلى الله علیه وآله وسلم): «ما اقترب عبد من سلطان جائر إلاّ تباعد من الله».
وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق (علیه السلام)أنّه قال: «من أحب بقاء الظالمین فقد أحب أن یُعصى الله».
وعنه (علیه السلام) أنّه قال: «من سوّد اسمه فی دیوان الجبّارین… حشره الله یوم القیامه حیراناً».
وعنه (علیه السلام) أنّه قال: «من مشى إلى ظالم لیعینه وهو یعلم أنّه ظالم فقد خرج عن الإسلام».
وعن الإمام الصادق جعفر بن محمد (علیه السلام)أنّه قال: «ما أحب أنّی عقدت لهم عقده أو وکیت لهم وکاء وإنّ لی ما بین لابتیها، لا ولا مدّه بقلم، إنّ أعوان الظلمه یوم القیامه فی سرادق من نار حتّى یحکم الله بین العباد».(1)
وغیرها من عشرات الأحادیث والروایات الوارده من النبی (صلى الله علیه وآله وسلم)وأهل بیته المعصومین(علیهم السلام) الناهیه عن السکوت على الحاکم الجائر، والحاثّه على زجره ودفعه، والإنکار علیه بکل الوسائل الممکنه، فهذه الأحادیث تدل على أنّ ما مرَّ من الروایات الحاثه على السکوت عن الحاکم الظالم، والانصیاع لحکمه، والتسلیم لظلمه، والرضا بجوره، جمیعها ممّا لفّقه رواه السوء والجور بإیعاز من السلطات الحاکمه فی تلک العصور المظلمه، فنسبوها إلى النبی (صلى الله علیه وآله وسلم)وهو (صلى الله علیه وآله وسلم)منها براء لمعارضتها الصریحه لمبادئ الکتاب والسنّه.
ولو لم یکن فی المقام إلاّ قول علی (علیه السلام)فی خطبته: «… وما أخذ الله على
_____________________________
۱ . راجع لمعرفه هذه الأحادیث وسائل الشیعه: ۱۲، الباب ۴۲ من أبواب ما یکتسب به، الأحادیث ۶، ۱۰، ۱۱، ۱۲، ۱۴، ۱۵، والباب ۴۴ من نفس الأبواب الحدیث ۵ و ۶ .
(۴۳۵)
العلماء أن لایقارّوا على کظه ظالم ولا سغب مظلوم…»(1) لکفى فی وهن تلک الروایات المفتعله على لسان النبی (صلى الله علیه وآله وسلم).
وفی ختام الکلام نلفت نظر القارئ الکریم إلى ما ألقاه الإمام أبو الشهداء الحسین بن علی (علیه السلام)إلى أهالی الکوفه حیث خطب أصحابه، وأصحاب الحر ـ قائد جیش عبید الله بن زیاد آنذاک ـ فحمد الله وأثنى علیه ثم قال: «أیّها الناس انّ رسول الله (صلى الله علیه وآله وسلم)قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله، ناکثاً لعهد الله، مخالفاً لسنّه رسول الله، یعمل فی عباد الله بالإثم والعدوان، فلم یغیّر علیه بفعل ولا قول، کان حقاً على الله أن یدخله مدخله، ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعه الشیطان، وترکوا طاعه الرحمن وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفیء، وأحلّوا حرام الله وحرموا حلاله وأنا أحق من غَیَّر».(2)
وهذه النصوص الرائعه المؤیده بالکتاب والسنّه وسیره السلف الصالح من الصحابه والتابعین الذین قاموا فی وجه الطغاه من بنی أُمیه وبنی العباس، تشهد بأنّ ما نسب إلى الصحابه والتابعین من الاستسلام والسکوت على ظلم الظالمین لکون ذلک من عقیدتهم الإسلامیه، ما هو إلاّ بعض مفتعلات أصحاب العروش، وقد وضعها وعاظهم ومرتزقتهم، وإلاّ فالطیبون ـ من الصحابه والتابعین ـ بریئون من هذه النسبه.
صراع بین العقیده والوجدان
نرى أنّ بعض الشباب المسلم فی البلاد الإسلامیه قد انخرطوا فی الأحزاب
_________________________
۱ . نهج البلاغه: الخطبه ۳ .
۲ . تاریخ الطبری: ۵ / ۲۰۴ حوادث سنه ۶۱ هـ .
(۴۳۶)
السیاسیه، ورفضوا الدین من أساسه، ولعل بعض السبب هو أنّهم وجدوا فی أنفسهم صراعاً عنیفاً بین العقیده والوجدان، فمن جانب توحی إلیهم فطرتهم وعقیدتهم الإنسانیه السلیمه، إلى أنّه تجب مکافحه الظالمین، والخروج علیهم، ونصره المظلومین، وأخذ حقوقهم من أیدی الظالمین، ومن جانب آخر یسمعون من علماء الدین أو المتزیّین بلباسه، أنّه لا یجوزالخروج على السلطان، بل تجب طاعته وإن أمر بالظلم والعدوان، فحینئذ یقع الشاب فی حیره من أمره بین اتّباع الفطره والعقل السلیم، واتّباع کلام هؤلاء العلماء الذین ینطقون باسم الدین خصوصاً إذا کان المتکلم رجلاً یکن المجتمع له الاحترام والإکبار، ویعرفه التاریخ بالخطیب الزاهد کالحسن البصری، فإنّه عندما سئل عن مقاتله الحجّاج ذلک السیف المشهور على الأُمّه والإسلام فأجاب: «أرى أن لا تقاتلوه، فإنّها إن تکن عقوبه من الله، فما أنتم برادّیها، وإن یکن بلاءً فاصبروا حتّى یحکم الله وهو خیر الحاکمین» فخرج السائلون من عنده وهم یقولون مستنکرین ما سمعوا منه: أنطیع هذا العلج، ثم خرجوا مع ابن الأشعث على قتال الحجاج.(۱)
فإذا سمع الشاب الثوری هذه الکلمه من عمید الدین وخطیبه ـ کما یقال ـ عاد یصف جمیع رجال الدین بما وُصِفَ به الحسن البصری، وبالتالی یخرج من الدین ویترکه، ویصف الدین سناداً للظالم وملجأ له.
وفی الختام نوجّه نظر الأعلام من السنّه إلى خطوره الموقف فی هذه الأیام، وأنّ أعداء الإسلام لبالمرصاد یصطادون الشباب بسهام الدعایه الکاذبه، ویعرّفون الإسلام بأنّه سند الظالمین، ورکن الجائرین بحجه أنّه ینهى عن الخروج على السلطان الجائر.
________________________
۱ . الطبقات الکبرى: ۷ / ۱۶۴ .
(۴۳۷)
والمسلم غیر العارف بالدین وما أُلصق به، لا یمیز بین الحقیقه الناصعه وبین ما أُلبس علیها من ثوب ردیء قاتم.
ولیس هذا أوّل ولا آخر مورد یجد الشاب الثوری صراعاً فی نفسه بین العقلیه الإنسانیه وبین الدعایه الکاذبه عن الإسلام، فیختار وحی الفطره ویصبح ثائراً على القوى الطاغیه، ویظن انّه ترک الإسلام باعتقاد أنّ المتروک هو الدین الحقیقی الّذی أنزله الله تعالى على النبی محمد (صلى الله علیه وآله وسلم)، وهذه الجریمه متوجهه بالدرجه الأُولى على هذا النمط من العلماء.
فواجب على علماء الدین أن یرجعوا إلى المصادر الإسلامیه الصحیحه فی تشخیص ما هو من صمیم الدین عمّا أُلصق به، ولا یقتنعوا بما کتب باسم الدین عن السلف الصالح، ولیس کل ما نسب إلى السلف الصالح أو قالوا به صمیم الدین، کما أنّه لیس کل سلف صالحاً، بل هم بین صالح وطالح، وسعید وشقی، وعالم وجاهل، ولیس کل سلف أفضل وأتقى وأعلم من کل خلف، فلیدرسوا الأُصول المسلّمه من رأس، نعم لا أکتم أنّ هناک أُناساً واقفین على الحقیقه،ولکن لا تقتضی مصالحهم الشخصیه إظهارها وقد نزل فیهم قوله سبحانه: (إِنَّ الَّذِینَ یَکْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَیِّنَاتِ وَ الْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَیَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِی الْکِتَابِ أُولَئِکَ یَلْعَنُهُمُ اللهُ وَ یَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ)(۱)، کما أنّ بینهم شخصیات لامعه جاهروا بالحقیقه واصحروا بها واشتروا رضا الرب بأثمان غالیه وتضحیات ثمینه.
__________________
۱ . البقره: ۱۵۹ .