الشبهات حول الامام المهدی (ع)

0

 
الشبهه الأولى منها:
وهی أن الظلم قد ملأ الأرض وهو شرط ظهور المهدی عجل الله فرجه الشریف لیملأها قسطاً وعدلاً، فلو کان موجوداً لظهر لوجود شرط ظهوره، وإلیه أشار الناظم بقوله:
وکیف وهذا الوقت داع لمثله
ففیه توالى الظلم وانتشر الشر
وما هو إلا ناشر العدل والهدى
فلو کان موجوداً لما وجد الجور
والجواب:
أما أوّلاً _ فبأن الموجود فی متون الصحاح من أخبار المهدی عجل الله فرجه الشریف أن النبی صلى الله علیه وآله أخبر بأنه یظهر فیملأ الأرض عدلاً وقسطاً کما ملئت ظلماً وجوراً فالشرط وجود الظلم العام فی الأرض وقت ظهوره لا ظهوره وفرق بین أن یقال: إذا ملئت الأرض یظهر المهدی أو یظهر فی وقت ملئت. وعلى الأول لابد من ظهوره فی أوّل عموم الظلم لو اجتمعت باقی الشروط وارتفعت الموانع وإلا فلا یلزم من وجود الشرط وجود المشرط إلا أن یقال: إن ظهور الظلم عله لخروجه فلابد من وجود المعلول عند وجود العله، وعلى الثانی یصدق الأخبار النبویه ولو ظهر وقد مضى من انتشار الظلم ألف سنه.
وأخرج الحافظ أبو نعیم أحمد بن عبد الله بإسناده عن أبی سعید الخدری قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله لتملأن الأرض ظلماً وعدوانا ثم لیخرجن رجل من أهل بیتی حتى یملأها قسطاً وعدلاً کما ملئت جوراً وظلماً وعدواناً.
وفیه عن الجزء الثانی من کتاب (الفردوس) لابن شیرویه فی باب الهاء عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله یکون بعدی خلفاء وبعد الخلفاء أمراء وبعد الأمراء ملوک وبعد الملوک جبابره وبعد الجبابره یخرج رجل من أهل بیتی یملأ الأرض عدلاً.
وظاهره کون أیام الجبابره أیام انتشار الجور، والله العالم بعدتهم ومدتهم وهو صریح فی تأخیر الظهور عن أیام عموم الجور.
نعم فی بعض الأحادیث الموجوده فی غیر الصحاح ما لعله یمکن استظهار الوجه الأوّل منه.
وعلیه فنقول: هذا الإیراد مشترک بین الفریقین، فإنا نقول: قد أخبر الصادق المصدق نبینا الأکرم صلى الله علیه وآله حسب الأحادیث المتواتره: إن رجلاً من أهل بیته یقال له المهدی یخرج فی آخر الزمان متى عم الظلم العباد وانتشر الجور فی البلاد، وقد عمّ الظلم وانتشر ولا نرى صدق ما أخبر لا المهدی ظهر ولا الظلم تبتر، فهل عجز رب البریه نعوذ بالله عن إیجاد المهدی وإظهاره أو کذب النبی صلى الله علیه وآله والعیاذ بالله فی إخباره، أو خلقه وأمر فعصى ولم یخرج، أو الظلم والجور لم ینتشر فی البلاد أو انتشر ولکن الشرط وجوده فی وقت ظهوره فیجوز أن تکون أیام الظلم قروناً متطاوله فلا فرق بین القول بالولاده وعدمها من هذه الجهه.
ولا مناص للناظم إلا الالتزام بأحد الشقین الأخیرین لیجیب عن السؤال عن سر عدم الإیجاد، وهو الجواب عن السؤال عن عله عدم الظهور حرفاً بحرف والسؤال عن الفائده فی إیجاده وإخفائه إلى أوان ظهوره شبهه أخرى تأتی إنما الکلام فی شبهه عدم الظهور مع عموم الجور، وقد تبین أنها مشترکه.
وأما ثانیاً: فلأن رافع الظلم وهادمه ظهوره وخروجه عجل الله فرجه الشریف لا مجرد وجوده، وإلا فعلى أصول أهل السنه إذا ولد لابد وأن یصیر بالغاً عاقلاً حتى یکون قابلاً للإمامه والخلافه ولا یرتفع الظلم فی هذه المده لمجرد أنه وجد بل یحتاج إلى بلوغه ورشده وخروجه، وهذا الخروج لا بدّ وأن یکون بأمر من الله تعالى فإنه خلیفه الله فی أرضه، فلا یفعل شئیاً إلا بأمره تعالى، فمرجع السؤال إلى أنه تعالى لم لا یأمره بالظهور والخروج لو کان موجوداً لأن الأرض ملئت جوراً.
وهذا السؤال _ مضافاً إلى الاشتراک لأنه یقال للنافی أیضاً لم لا یوجد الله المهدی ویأمره بالخروج وأن یملأ الأرض عدلاً فإنه أخبر بأنه إذا ملئت الأرض بالظلم یخرج المهدی وقد ملئت، فلابد من الخروج المتوقف على الولاده صوناً للأحادیث النبویه عن احتمال تطرق الکذب فیها _ لا وقع له، فإن بابه مسدود وسائله مردود، فإنه تعالى لا یسأل عما یفعل، ولا یجوز أن یقال له تعالى لو فعلت عند جمیع المسلمین وأن افترقوا فی وجهه وعلته.
ووجه عدم جواز السؤال على أصول الأشعریه أظهر، إذ لیس فعله تعالى معللاً بغرض وحکمه، بل کل ما یفعله حکمه لأنه یفعل ما فیه الحکمه، فلا محل للسؤال حتى یحکم علیه بالجواز وعدمه.
وأما ثالثاً: فعلى فرض التسلیم فالجهل بوجه الإخفاء وحکمه عدم الظهور ولا یجوز أن یصیر سبباً لرفع الید عما أداه الدلیل وقام علیه البرهان من السنن المتواتره التی أشرنا إلى طوائف منها، وإلا لزم إنکار کثیر من أفاعیله تعالى بالنسبه إلى نبیه ۹ وأفاعیله ۹ بالنسبه إلى أمته التی لم تکن إلا بالوحی وأکثر الأوامر والمناهی مما لا نعلم سرها وحکمتها.
وقد أخرج محمّد بن علی بن بابویه القمی فی کتاب (علل الشرائع) وهذا کتاب قد أعتمد علیه الشیخ عبد الملک العصامی فی تاریخه وأخرج منه جمله من أخباره _ فروى فیه مسنداً عن عبد الله بن الفضل الهاشمی قال: سمعت الصادق جعفر بن محمّد علیهما السلام یقول: إن لصاحب الأمر غیبه لا بدّ منها یرتاب فیها کل مبطل. فقلت له: ولم جعلت فداک؟ قال: لأمر لم یؤذن لنا فی کشفه لکم. قلت: فما وجه الحکمه فی غیبته؟ فقال: وجه الحکمه فی غیبته وجه الحکمه فی غیبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذکره، إن وجه الحکمه فی ذلک لا ینکشف إلا بعد ظهوره کما لم ینکشف وجه الحکمه لما أتاه الخضر من خرق السفینه وقتل الغلام وإقامه الجدار لموسى إلا وقت افتراقهما. یا بن الفضل هذا أمر من أمر الله وسر من سر الله وغیب من غیب الله.
ومتى علمنا أنه جل جلاله حکیم صدقنا بأن أفعاله کلها حکمه وإن کان وجهها غیر منکشف لنا، وهذا کسابقه فی کونه متفقاً علیه من المسلمین.
وأما رابعاً: فبالنقض بمسیح الدجال الکافر المضل الغاوی الحی الموجود المطیع لهواه العاصی لمولاه الغائب عن أعین الناس، فلم لا یظهر ولا یطلب غرضه ومیعاده أیضاً زمان الجور العام.
أخرج الحافظ نور الدین الهیتمی المصری فی الجزء الثالث من کتابه (مجمع الزوائد) عن جابر بن عبد الله أنه قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله یخرج الدجال فی خفضه من الدین وادبار من العلم وله أربعون لیله یسیحها فی الأرض الیوم منها کالسنه والیوم منها کالشهر والیوم منها کالجمعه ثم سائر أیامه کأیامکم هذه وله حمار یرکبه عرض ما بین أذنیه أربعون ذراعاً، فیقول للناس: أنا ربکم وهو أعور وان ربکم جل جلاله لیس بأعور مکتوب بین عینیه کافر مهجاه یقرؤه کل مؤمن کاتب وغیر کاتب، یرد کل ماء ومنهل إلا المدینه ومکه حرمهما الله جل جلاله علیه وقامت الملائکه بألوائها، معه جبال من خبر والناس فی جهد إلا من تبعه ومعه نهران أنا أعلم بهما منه نهر یقول الجنه ونهر یقول النار، فمن أدخل الذی یسمیه الجنه هو النار ومن أدخل الذی یسمیه النار فهو الجنّه.
قال: وتبعت معه شیاطین تکلم الناس ومعه فتنه عظیمه یأمر السماء فیمطر فما یرى الناس فیقول للناس: أیها الناس هل یفعل مثل هذا إلا الرب. قال: فیفر الناس إلى جبل الدخان فی الشام، فیحاصرهم فیشتد حصارهم ویجهدهم جهداً شدیداً، ثم ینزل عیسى بن مریم علیه الصلاه والسلام فینادی من السحر یا أیها الناس ما یمنعکم أن تخرجوا إلى هذا الکذاب الخبیث. فیقول هذا رجل حتى فینطلقون فإذا هم بعیسى علیه السلام، فیقام الصلاه فیقال له تقدم یا روح الله فیقول لقدمکم أمامکم فلیصل بکم، فإذا صلى صلاه الصبح خرج إلیه. قال: فحین یراه الکذاب ینماث کما ینماث الملح فی الماء فینتهی إلیه فیقتله حتى أن الشجره والحجر تنادی هذا یهودی فلا یترک أحداً مما کان یتبعه إلا قتله.
وراه أحمد باسنادین رجال أحدهما رجال الصحیح.
بل یظهر من جمله من الأخبار صلاحیه کل وقت لخروجه وأمره ۹ بالحذر عنه وأخذ الحذر لفتنته فی کل زمان.
ففی الکتاب المذکور عن عبد الله بن الحارث بن حرى قال: ما کنا نسمع فزعه ولا رجه بالمدینه إلا ظننا أنه الدجال لما کان رسول الله صلى الله علیه وآله یحدثنا عنه ویقربه لنا. رواه الطبرانی والبزار.
وعن سهل بن حنیف أنه کان بین سلمان الفارسی وبین إنسان منازعه فقال اللهم إن کان کاذباً فلا تدرکه أحد الثلاثه، فلما سکن عنه الغضب فقلت: یا أبا عبد الله ما الذی دعوت به على هذا؟ قال: أخبرک فتنه الدجال وفتنه أمیر کفتنه الدجال وشح شحیح یلقى على الناس إذا أصاب الرجل المال لا یبالی مما أصابه، رواه الطبرانی.
عن عائشه قالت: دخل علیّ رسول الله صلى الله علیه وآله وأنا أبکی فقال: ما یبکیک؟ قلت: یا رسول الله ذکرت الدجال فبکیت. فقال رسول الله: إن یخرج وأنا فیکم کفیتموه، وإن یخرج بعدی فإن ربکم جل جلاله لیس بأعور، أنه یخرج من یهودیه اصبهان حتّى یأتی المدینه فینزل بأجنبتها ولها یومئذ سبعه أبواب على کل نقب منها ملکان، فیخرج إلیه شرار أهلها حتى یأتی الشام مدینه فلسطین بباب اللد. قال أبو داود مره: حتّى یأتی باب فلسطین فینزل عیسى بن مریم فیقتله، ویمکن عیسى علیه السلام فی الأرض أربعین سنه إماماً عدلاً وحکماً مقسطاً.
رواه أحمد ورجاله رجال الصحیح غیر الخضرمی بن لاحق وهو ثقه.
وعن أسماء بن یزید الانصاریه قالت: کان رسول الله صلى الله علیه وآله فی بیتی فذکر الدجال _ إلى أن قالت: ثم خرج رسول الله صلى الله علیه وآله لحاجه له ثم رجع. قالت والقوم فی اهتمام وغم مما حدثهم. قالت: فأخذ بحلقتی الباب وقال: مهیم أسماء. قالت: قلت یا رسول الله لقد خلعت أفئدتنا بذکر الدجال. قال: إن یخرج وأنا حی فأنا حجیجه وإلا فإن ربی جل جلاله خلیفتی على کل مؤمن. الخبر.
قال: وفی روایه أن رسول الله صلى الله علیه وآله جلس مجلساً مره فحدثهم عن أعور الدجال، وزاد فیه وقال: مهیم وکانت کلمه من رسول الله إذا سأل عن شیء قال مهیم. وزاد فیه: فمن حضر مجلسی وسمع کلامی منکم فلیبلغ الشاهد الغائب.
وعنها أنه صلى الله علیه وآله ذکر الدجال إلى أن قالت: ثمّ قام رسول الله یتوضأ فسمع بکاء الناس وشهیقهم، فرجع فقام بین أظهرهم فقال: أبشروا فإن یخرج فأنا فیکم فالله کافیکم ورسوله وإن یخرج بعدی فالله خلیفتی على کل مسلم.
وعن جبیر بن نقیر عن أبیه أن رسول الله صلى الله علیه وآله ذکر الدجال فقال: إن یخرج وأنا فیکم فأنا حجیجکم، وإن یخرج ولست فیکم فکل امرء حجیج لنفسه، والله خلیفتی على کل مسلم.
وعن عبد الله بن بسرانه سمع رسول الله صلى الله علیه وآله یقول: لیدرکن الدجال من أدرکنی أو لیکونن قریباً من موتى. رواه الطبرانی فی الأوسط.
وعن عروه بین الزبیر قال: قالت أم سلمه: ذکرت الدجال لیله فلم یأتنی النوم، فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله صلى الله علیه وآله فأخبرته فقال: لا تفعلی فإنه إن یخرج وأنا فیکم یکفیکم الله بی وأن یخرج بعد أن أموت یکفیکموه بالصالحین الخبر.
وهذه الروایات الصحیحه کما ترى صریحه فی عدم وقت معین لخروجه وصلاحیه کل عصر وزمان له، ونساء النبی صلى الله علیه وآله وأصحابه کانوا خائفین مترقبین له وقررهم علیه ومع ذلک مضت قرون کثیره وهو غائب مستور لا ظهر ولا خرج مع ماله من أسباب الفتنه والاضلال مما لم یجمع قلیل منها لأحد ممن کان قبله من أئمه الضلال، فلابد من إرجاع الأمر إلیه تعالى وإن لخروجه شرطاً أو شروطاً لا یعلمها إلا الله جل جلاله لم تجتمع بعد.
وکما أن الدجال أعد لفتنه الخلق وامتحانهم وابتلائهم وإضلالهم وأعطى من أسبابهم ما لم یعط أحد من سنخه قبله، فکذلک المهدی عجل الله فرجه الشریف أعده الله تعالى لنشر العدل وبسطه فی تمام بسیط الأرض وهدایه الناس وأعطاه من أسبابها ما لم یعطه أحداً ممن کان قبله من الأنبیاء والأوصیاء علیهم السلام، فکیف جاز ابداء العذر لمسیح الدجال شیخ أئمه الضلال وإظهار تخیر العقول فی عدم ظهور خاتم الخلفاء علیه السلام مع تساویهما فی ورود الشبهه من الجهه المذکوره، فالفرق تحکم واضح.
وأما خامساً: فلأن للمهدی علیه السلام أصحاباً خاصه أعدهم الله تعالى له عده أصحاب بدر، ولهم نعوت خاصه وصفات مخصوصه لا یشرکهم فیها أحد أما عند معاشر الإمامیه فهم من أهل بلاد متفرقه من کل بلد واحد أو إثنان أو أکثر، وأما عند السنه فأخرج أبو بدر یوسف بن یحیى فی کتاب (عقد الدرر فی أخبار الإمام المنتظر) عن عبد الله بن عباس رضی الله عنه قال: یبعث الله المهدی بعد أیاس حتى یقول الناس: لا مهدی وأنصاره من أهل الشام عدتهم ثلاثمائه وخمسه عشر رجلا عده أصحاب بدر، ویسیرون إلیه من الشام حتى یستخرجونه من بطن مکه من دار عند الصفا فیبایعونه کرهاً فیصلی بهم رکعتین صلاه المسافر عند المقام ثم یصعد المنبر.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله محمّد بن یزید بن ماجه القزوینی فی سننه والإمام أبو الحسن الربعی المالکی وأبو عبد الله نعیم بن حماد فی کتاب الفتن کلهم بمعناه.
وعن محمّد بن الحنفیه قال: کنا عند علیّ علیه السلام فسأله رجل عن المهدی عجل الله فرجه الشریف فقال: هیهات هیهات، ثم عقد بیده تسعاً ثم قال: ذلک یخرج فی آخر الزمان إذا قال الرجل الله قتل فیجمع الله تعالى قزعاً کقزع السحاب، یؤلف الله بین قلوبهم لا یستوفون إلى أحد ولا یعرفون بأحد على عده أصحاب بدر لم یسبقهم الأولون ولا یدرکهم الآخرون على عده أصحاب طالوت الذی جاوزوا معه النهر. الحدیث أخرجه الحافظ أبو عبد الله الحاکم فی مستدرکه وقال: هذا حدیث صحیح على شرط البخاری ومسلم ولم یخرجاه _ انتهى.
ولا یخفى أن قوله (ذلک یخرج فی آخر الزمان) یدل على أنه علیه السلام عقد بیده تسعاً عدد الأسماء التسعه من ولد الحسین علیه السلام، فلما بلغ إلى الحجه بن الحسن علیهما السلام قال: ذلک یخرج فی آخر الزمان، وهو نص منه علیه السلام على أن المهدی عجل الله فرجه الشریف التاسع من ولد الحسین علیه السلام فلیتذکر.
وفی (مجمع الزوائد) للحافظ الهیثمی عن أم سلمه قالت: قال رسول الله صلى الله علیه وآله: یسیر ملک المشرق إلى ملک المغرب فیقتله، ثم یسیر ملک المغرب إلى ملک الشرق فیقتله، فیبعث جیشاً إلى المدینه فیعود عائذ بالحرم فیجتمع الناس إلیه کالطیر الوارده المتفرقه حتى یجتمع إلیه ثلاثمائه وأربعه عشر رجلاً فیهم نسوه، فیظهر على کل جبار وابن جبار ویظهر من العدل ما یتمنى له الأحیاء أمواتهم، فیجیء سبع سنین ثم ما تحت الأرض خیر من فوقها. رواه الطبرانی فی الأوسط.
إلى غیر ذلک مما دل على أنه لا بدّ من وجود عده أهل بدر من رجال الهیین بهم یظهر المهدی عجل الله فرجه الشریف على کل جبار، فوجودهم مقدمه لظهوره ولذا ذکر ما یتعلق بهم فی (عقد الدرر) فی باب أن الله تعالى یبعث من یوطی له علیه السلام قبل إمارته ولم یقل أحد بولادتهم عند ولاده المهدی عجل الله فرجه الشریف فهم یتولدون قبل ظهوره، فمجرد انتشار الظلم لا یصیر سبباً لظهوره قبل وجود هؤلاء بل لابد من وجودهم ثم ظهوره لظهور عموم الظلم وهذا ظاهر بحمد الله تعالى.
وأما سادساً: فلأن دوله القائم المهدی عجل الله فرجه الشریف ولا دوله بعده للکفار، وإنما بعده فتن تتصل بقیام القیامه على ما نطقت به الأحادیث الکثیره الموجوده فی الصحاح وغیرها، وهو یملأ الأرض عدلاً ولا یقبل جزیه ویخرب البیع والکنائس، ویقتل النصارى إلا من آمن به کما ورد فی الأحادیث وصرح به الثعلبی فی (تفسیره) فی قوله تعالى (وأنه لعلم للساعه) ویکسر الصلیب والأصنام ویقتل الخنازیر.
وفی (عقد الدرر) عن الربعی المالکی باسناده عن حذیفه بن الیمان رضی الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله فی قصه المهدی: ویبایع الناس له بین الرکن والمقام، ینشر الله به الدین ویفتح له فتوح فلا یبقى على وجه الأرض إلى من یقول (لا إله إلاّ الله)، وهذا لا یکاد یتحقق إلا بقتل ذریع من الکفار وعدم قبول الصلح والمهادنه، وکیف یقبل الصلح من یعبر جیشه البحار بأقدامهم وینهدم الحصون وسور البلاد بتکبیراتهم.
وفی کتاب (البیان) وکتاب (عقد الدرر) فی ذکر فتوحاته علیه السلام من الأحادیث المصدقه لذلک شیء کثیر، ومن ذلک یعرف وجه مخالفه سیرته لسیره جده علیه السلام.
ففی (عقد الدرر) عن الحسن بن هارون بیاع الأنماط قال: کنت عند أبی عبد الله(۱) علیه السلام فسأله المعلى بن خنیس أیسیر المهدی عجل الله فرجه الشریف إذا أخرج بخلاف سیره علیّ علیه السلام؟ قال: نعم، وذلک أن علیاً علیه السلام إذا خرج سار باللین والکف لأنه علم أن سیظهر علیهم من بعده وأن المهدی إذا خرج سار فیهم بالبسط والسبی وذلک لأنه یعلم أن شیعته لا یظهر علیهم من بعده أبداً. أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعیم بن حماد فی کتاب الفتن.
وعن محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علی علیهما السلام یقول: لم یعلم الناس ما یصنع المهدی إذا خرج لأحب أکثرهم إلا یروه مما یقتل من الناس، أما أنه لا یبدء إلا بقریش فلا یأخذ منها إلا السیف ولا یعطیها إلا السیف حتى یقول کثیر من الناس: ما هذا من آل محمّد علیهم السلام لو کان من آل محمّد لرحم الناس.
وعن أبی عبد الله الحسین بن علی علیهما السلام أنه قال: إذا خرج المهدی عجل الله فرجه الشریف لم یکن بینه وبین العرب إلا السیف، وما یستعجلون بخروج المهدی عجل الله فرجه الشریف ما لباسه والله أعلم إلا الغلیظ وما طعامه إلا الشعیر وما هو إلا السیف والموت تحت ظل السیف.
إذا عرفت ذلک نقول: أن المهدی عجل الله فرجه الشریف لما کان نقمه من الله تعالى وعذاباً على الکفار والمشرکین والمحلدین وبه ینقطع دابر الکافرین والظالمین فلا بدّ وأن یظهر ویخرج من زمان لا یکون فی أصلاب الکافرین ودائع نطف المؤمنین الذین قدر الله تعالى إخراجهم منها فتضیع باستیصال شأفه الکفار. والله تعالى أعلم بمقدارها وزمان خلو الأصلاب منها، وقد صرح بذلک أبو عبد الله جعفر بن محمّد علیهما السلام، وهو أحدى الحکم الظاهره دون الحکمه الحقیقیه التی صرح بأنها من الأسرار التی لا ینکشف إلا بعد ظهوره علیه السلام.
فأخرج أبو جعفر محمّد بن على الکفعمی فی کتاب (العلل) باسناده عنه علیه السلام أنه قال فی حدیث: إن القائم لن یظهر أبداً حتى تخرج ودائع الله جل جلاله، فإذا خرجت ظهر على من ظهر من أعداء الله جل جلاله فقتلهم.
ویشیر إلى هذا أیضاً قوله تعالى (لَوْ تَزَیَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِینَ کَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِیم) فجعل وجود الؤمنین والمؤمنات مع الکفار واجتماعهم معهم سبباً للأمر بالکف عن مقاتله أهل مکه لئلا یصیب المؤمنین المقاتلین معرّه بغیر علم، وأنهم لو تمیزوا منهم لأمر بها ووجود النطف فی الأصلاب نوع منه فإذا تزیلوا ظهر وخرج وقتل الذی لا توجد عندهم ودیعه وفی قصه نبی الله نوح علیه السلام ما یشهد بصدق ذلک.
قال الثعلبی فی (العرائس) بعد ذکر بعض ما فعله قومه به من الأذى فقال نوح: رب قد ترى ما یصنع بی عبادک فإن یکن لک فی عبادک حاجه فاهدهم وان یکن غیر ذلک فصبرنی حتى تحکم بینی وبینهم وأنت خیر الحاکمین.
فأوحى الله إلیه: أنه لن یؤمن من قومک إلا من قد آمن فلا تبتئس بما کانوا یفعلون فأیسه من إیمان قومه وأخبره أنه لم یبق فی أصلاب الرجال ولا أرحام النساء مؤمن فعند ذلک دعا علیهم وقال رب إنهم عصونی الآیه إلى أن ذکرانه تعالى أمره أن یصنع الفلک قال: قال نوح یا رب وأین الخشب قال: اغرس الشجر فغرس الساج وأتی على ذلک أربعون سنه وکف فی تلک المده عن الدعاء فلم یعدهم فأعقم الله تعالى أرحام نسائهم فلم یولد لهم ولد. القصه.
وأما سابعاً: فبأن الظلم العام والجور المنتشر الذی أشیر إلیه إجمالاً فی الأحادیث النبویه قد فسر فی بعضها بما لما لا یمکن انطباقه على الذی زعم جناب الناظم انتشاره، فسأل عن وجه عدم ظهوره مع وجود شرطه أو مقتضیه.
ففی (عقد الدرر) لأبی بدر السلمی عن أبی سعید الخدری قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله ینزل آخر الزمان بلاء شدید من سلطانهم لم یسمع بلاء أشد منه حتى تضیق علیهم الأرض الرحبه وحتى تملأ الأرض جوراً وظلماً حتى لا یجد المؤمن ملجأ یلجأ إلیه من الظلم. فیبعث الله عز فضله من عترتی رجلاً یملأ الأرض قسطاً وعدلاً کما ملئت جوراً وظلماً، یرضى ساکن السماء وساکن الأرض لا تدخر الأرض من بذرها شیئاً إلى أخرجته ولا السماء من قطرها إلا صبته علیهم مدراراً، یعیش فیه سبع سنین أو ثمان أو تسع یتمنى الأحیاء الأموات مما صنع الله بأهل الأرض من خیر.
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاکم فی مستدرکه على شرط البخاری ومسلم وقال: هذا حدیث صحیح الإسناد ولم یخرجاه.
ورواه أیضاً عن أبی سعید باختلاف یسیر وقال: أخرجه الحافظ أبو نعیم فی مناقب المهدی.
وعن ابن سیرین عن أبی الخلد: تکون فتنه بعد أخرى فما الأولى فی الآخره وإلاّ کمثل الصوت یتبعه ذباب السیف ثم تکون فتنه یستحل فیها المحارم کلها ثم یجتمع الأمه على خیرها ثانیه، هنیئاً لمن هو قاعد فی بیته.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله حماد بن نعیم فی کتاب الفتن.
وأخرج البغوی عن أبی سعید الخدری قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله: سیکون بعدی فتن منها یکون فیها هرب وضرب ثم من بعدها فتن أشد منها کلما قیل انقضت تمادت حتى لا یبقى بیت من عرب إلا دخلته ولا مسلم إلا وصلته حتى یخرج رجل من عترتی.
وروى الحافظ أبو عبد الله الکنجی فی کتاب (البیان) قال أخبرنا السید النقیب الکامل مستحضر الدوله شهاب الحضرتین سفیر الخلافه المعظمه علم الهدى تاج أمراء آل رسول الله صلى الله علیه وآله أبو الفتوح المرتضى بن أحمد بن محمّد بن جعفر بن زید بن جعفر بن محمّد بن أحمد بن محمّد الحسین بن إسحاق بن الإمام الحسین بن الإمام جعفر الصادق بن الإمام محمّد الباقر بن الإمام علی زین العابدین بن الإمام الحسین الشهید بن أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب علیهم السلام، عن أبی الفرج یحیى بن محمود الثقفى، عن أبی علی الحسین بن أحمد الحدا، أخبرنا أبو نعیم أحمد بن عبد الله الأصبهانی، قال أخبرنا الحافظ أبو القاسم سلیمان بن أحمد الطبرانی، وأخبرنا الحافظ أبو الحجاج یوسف بن خلیل بحلب، أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن أبی زید الکرانی باصبهان، أخبرتنا فاطمه بنت عبد الله الجوزدانیه، أخبرنا أبو بکر بن زیده، أخبرنا الحافظ أبو القاسم الطبرانی، حدّثنا محمّد بن زریق بن جامع المصری، حدّثنا الهیثم بن حبیب، حدّثنا سفیان بن عیینه عن علی الهلالی عن أبیه قال: دخلت على رسول الله صلى الله علیه وآله فی شکایته التی قبض فیها فإذا فاطمه J عند رأسه، قال: فبکت حتّى ارتفع صوتها، فرفع رسول الله صلى الله علیه وآله طرفه إلیها وقال: حبیبتی فاطمه ما یبکیک؟ فقالت: أخشى الضیعه من بعدک. فقال: حبیبتی أما علمت أن الله اطلع إلى الأرض اطلاعه فاختار منها أباک فبعثه برسالته، ثم اطلع إطلاعه فاختار منها بعلک وأوحى إلی أن أنکحک إیاه یا فاطمه ونحن أهل بیت قد أعطانا الله سبع خصال لم تعط أحداً قبلنا ولا تعطى أحداً بعدنا: أنا خاتم النبیین وأکرم النبیین على الله وأحب المخلوقین إلى الله وأنا أبوک، ووصیی خیر الأوصیاء وأحبهم إلى الله وهو بعلک، ومنا من له جناحان أخضران یطیر فی الجنه مع الملائکه حیث یشاء وهو ابن عم أبیک وأخو بعلک، ومنا سبطا هذه الأمه وهما ابناک الحسن الحسین وهما سیدا شباب أهل الجنه وأبوهما والذی بعثنی بالحق خیر منهما. یا فاطمه والذی بعثنی بالحق أن منهما مهدی هذه الأمه إذا صارت الدنیا هرجاً ومرجاً وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل وأغارت بعضهم على بعض ولا کبیر یرحم صغیراً ولا صغیر یوقر کبیراً یبعث الله عند ذلک منهما من یفتح حصون الضلاله وقلوباً غلفاً یقوم بالدین فی آخر الزمان کما قمت به فی أول الزمان ویملأ الدنیا عدلاً کما ملئت ظلماً وجوراً. یا فاطمه لا تحزنی ولا تبکی فإن الله تعالى أرحم بک وأرأف علیک منی وذلک لمکانک منی وموقعک فی قلبی وزوجک الله زوجک وهو أشرف أهل بیتک حسباً وأکرمهم منصباً وأرحمهم بالرعیه وأعدلهم بالسویه وأبصرهم بالقضیه وقد سألت ربی أن تکون أول من یلحقنی من أهل بیتی. قال: فلما قبض النبی لم تبق فاطمه بعد إلا خمسه وسبعین یوماً حتى ألحقها الله به صلى الله علیهما وسلم.
قلت: هکذا ذکره صاحب حلیه الأولیاء فی کتابه المترجم بذکر نعت المهدی عجل الله فرجه الشریف، وأخرجه الطبرانی شیخ أهل الصنعه فی معجمه الکبیر قال: عقیبه علی بن علی مکی ولم یرو هذا الحدیث من سفیان إلا هیثم بن حبیب _ انتهى.
ونقل هذا الحدیث عن کتاب الأربعین للحافظ أبی نعیم أحمد بن عبد الله فی أمر المهدی، ولعله الکتاب المذکور أو غیره.
وقال: الحافظ الهیتمی فی (مجمع الزوائد) فی آخر باب ما جاء فی المهدی: وحدیث علی الهلالی فی المهدی یأتی فی فضائل أهل البیت إن شاء الله تعالى، ولم أعثر على المجلد الرابع منه.
وإذا تأملت فی هذه الأحادیث وما شاکلها مما لا نذکره تعلم أن الفتن المذکوره فیها غیر واقعه فی هذه الأعصار بل لا مصداق لها فیها، وأی بلد من بلاد ممالک سلاطین الإسلام شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً لا یجد المؤمن المظلوم فیه ملجأ یلجأ إلیه والطرق والسبل آمنه ویزید کل یوم فی سلامتها وتخلیتها عن المفسدین، وإذا قیست سلامه الطرق وسد سبیل المفسدین والأشرار ورفع أیدی أهل الفتنه والفساد فی عصرنا إلى ما خلت من القرون الماضیه وما کان فیها من الفساد والشرور وانقطاع کثیر من السبل والقتل والنهب والأسر وغیرها لا غر وأن یعد عصرنا أیام بسط العدل بالنسبه إلیها.
وأما ما یرى فیه من الجور الذی لا یکاد یخلو عنه الولاه ویزید وینقص باختلاف حالات الولاه وحسن تدبیرهم وسیرتهم ونیتهم وعدمه، فکان فی الأعصار السابقه إلى عصر الخلفاء مثله وضعفه بل وأضعافه کما لا یخفى على من راجع التواریخ والسیر، وأین هذا من الفتن التی أخبر بها الصادق المصدق صلى الله علیه وآله أنها تعم البلاد. وهذا واضح لمن أنصف من نفسه.
وأما ثامناً: فلأنا لو سلمنا انتشار الظلم المذکور فی الأحادیث فی هذه الأعصار وأن الأرض ملئت منه وأنه أوان ظهور المهدی عجل الله فرجه الشریف نقول: أنه لو أراد الخروج لا یمکنه ذلک ولا یقدر علیه، لأن الله جل جلاله جعل لظهوره وخروجه آیات وعلامات لابد من وقوعها فهو قبل ظهور تلک العلامات کجده النبی صلى الله علیه وآله قبل البعثه.
ففی (مجمع الزوائد) للحافظ الهیتمی عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله: الآیات کخزرات منظومات فی سلک فانقطع السلک فیتبع بعضها بعضاً.
وعن أبی هریره عن النبی صلى الله علیه وآله قال: خروج الآیات بعضها على أثر بعض یتتابع کما یتابع الخرز فی النظام.
وعن عبد الله بن الحرث بن حری الزبیدی قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله یخرج قوم من المشرق فیوطئون للمهدی سلطانه.
وعن طلحه بن عبید الله عن النبی صلى الله علیه وآله قال: ستکون فتنه لا یهدأ منها جانب إلا جاش منها جانب حتى ینادی مناد من السماء أمیرکم فلان.
وتقدم عنه صلى الله علیه وآله أنه قال: یسیر ملک المشرق إلى ملک المغرب فیقتله، ثم یسیر ملک المغرب إلى ملک المشرق فیقتله، فیبعث جیشاً إلى المدینه فیعوذ عائذ بالحرم فیجتمع الناس إلیه.
وقال الحافظ الکنجی فی کتاب البیان: أخبرنا العلامه الحسن بن محمّد بن الحسن اللغوی فی کتابه إلی بدمشق ثم لقیته ببغداد، قال: أخبرنا نصر بن أبی الفرج الحصری، عن أبی طالب محمّد بن محمّد بن أبی زید العلوی، عن أبی علی التستری، عن أبی عمر الهاشمی، عن أبی علی محمّد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤی، أخبرنا الحافظ أبو داود سلیمان بن الأشعت، حدثنا عثمان بن أبی شیبه، حدثنا معاویه بن هشام، حدثنا علی بن أبی صالح، عن یزید بن أبی زیاد، عن إبراهیم، عن علقمه، عن عبد الله قال: بینما نحن عند رسول الله صلى الله علیه وآله إذ أقبل فتیه من بنی هاشم، فلما رآهم النبی صلى الله علیه وآله اغرورقت عیناه وتغیر لونه. فقلت ما نراک نرى فی وجهک شیئاً نکرهه، قال: قال إنا أهل بیت اختار الله لنا الآخره على الدنیا، وإن أهل بیتی سیلقون من بعدی بلاءاً وتشریداً وتطریداً حتّى یأتی قوم من قبل المشرق ومعهم رایات سود فیسئلون الخبر ولا یعطونه، فیقاتلون فیصبرون فیعطون ما شاؤا ولا یقبلونه حتى یدفعوها إلى رجل من أهل بیتی فیملأها عدلاً وقسطاً کما ملئت جوراً، فمن أدرک منکم فلیأتهم ولو حبواً على الثلج.
ورواه الشیخ محب الدین الطبری الشافعی فی (ذخائر العقبی فی مناقب أولى القربى) عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله: إنا أهل بیت _ وساق مثله باختلاف یسیر وفیه: بعدی أشره وشده وتطریداً فی البلاد _ إلى آخر.
وقال: أخرجه ابن حبان وأخرجه ابن السری بتغییر بعض لفظه.
قال الحافظ الکنجی: أخبرنا الحافظ یوسف بن خلیل بحلب، أخبرنا محمّد بن إسماعیل الطرسوسی، أخبرنا أبو منصور محمود بن إسماعیل الصیرفی أخبرنا أبو الحسین بن، أخبرنا سلیمان بن أحمد، أخبرنا عبد الرحمن، أخبرنا نعیم، حدثنی الولید، عن أبی لهیعه، عن ابن قبیل، عن أبی رومان، عن علی علیه السلام: قال: إذا نادى مناد من السماء إن الحق فی آل محمّد علیهم السلام فعند ذلک یظهر المهدی.
وفی (عقد الدرر) لأبی بدر السلمی عن سعید بن المسیب أنه قال: تکون بالشام فتنه أولها مثل لعبه الصبیان کلما سکنت من جانب طمت من جانب آخر فلا تتناهى حتى ینادی منادی السماء، ألا أن أمیرکم فلان. ثم قال ابن المسیب فذلک الأمیر فذلکم الأمیر، کفى من اسمه ولم یذکره وهو المهدی فلان.
أخرجه الإمام أحمد بن الحسین بن جعفر المنادی فی کتاب الملاحم، وأخرجه الحافظ أبو عبد الله نعیم بن حماد فی کتاب الفتن.
وعن أبی جعفر علیه السلام: إلزم ولا تحرک یداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذکرها لک وما أراک تدرک: اختلاف من بنی العباس، ومناد ینادی من السماء، وخسف قریه من قرى الشام، ونزول الترک الجزیره، ونزول الروم الرمله، واختلاف کثیر عند ذلک من کل أرض حتى تخرب الشام، ویکون سبب خرابه ثلاث رایات منها رایه الأصهب ومنها رایه الأبقع ورایه السفیان.
وعن محمّد بن الصامت قال: قلت لأبی عبد الله الحسین بن علی صلوات الله علیهما: أما من علامات بین یدی هذا الأمر _ یعنی ظهور المهدی _ وقال: بلى. فقلت: وما هی؟ قال: هلاک العباس وخروج السفیانی والخسف بالبیداء. قلت: جعلت فداک أخاف أن یطول هذا الأمر. قال: إنما هو کنظام الخرز یتبع بعضه بعضاً.
وعن عمار بن یاسر رضی الله عنه قال: علامه خروج المهدی انسیاب الترک علیکم، وأن یموت خلیفتکم الذی یجمع لکم الأموال ویستخلف رجلاً من بعده ضعیفاً یخلع بین سنتین، ویخسف بغربی مسجد دمشق، وخروج ثلاثه نفر بالشام، وخروج أهل المغرب إلى مصر وتلک إماره خروج السفیانی. قال أبو قبیل، قال أبو رومان قال: قال علیّ بن أبی طالب علیه السلام: إذا نادى مناد من السماء إن الحقّ فی آل محمّد علیهم السلام فعند ذلک یظهر المهدی على أفواه الناس ویسربون ذکره فلا یکون لهم ذکر غیره.
أخرجه الإمام أبو الحسین أحمد بن جعفر المنادی فی کتاب الملاحم.
وأخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله نعیم بن حماد فی کتاب الفتن وانتهى حدیثه عند قوله: فتکل أماره خروج السفیانی.
وأخرج الإمام أبو عمرو الدانی فی سننه من حدیث عمار بن یاسر بمعناه.
وعن أمیر المؤمنین علیه السلام أنه قال: إذا اختلف رمحان بالشام لم تنحل إلا عن الآیه من آیات الله جل جلاله. قیل: ثم ماذا یا أمیر المؤمنین؟ قال: رجعه بالشام یهلک فیها أکثر من مائه ألف یجعلها الله تعالى رحمه للمؤمنین وغضباً على الکافرین، فإذا کان ذلک فانظروا إلى براین الشهب المحرنه والرایات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام فعند ذلک الجوع الأکبر والموت الأحمر فإذا کان ذلک فانتظروا خروج المهدی عجل الله فرجه الشریف.
وعن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله: یقتل عند کنزکم ثلاثه بن خلیفه ثم لا یصیر إلى واحد منهم، ثم یطلع الرایات السود من قبل المشرق فیقاتلونهم قتالاً لم یقاتله قوم قوم، ثم ذکر شاباً فقال: إذا رأیتمون فبایعوه فإنه خلیفه الله المهدی عجل الله فرجه الشریف.
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاکم فی مستدرکه وقال: هذا حدیث صحیح على شرط البخاری ومسلم ولم یخرجاه.
وقد تقدم بلفظ (ثم یجئ خلیفه الله المهدی) بدل قوله: ثم ذکر شاباً _ إلى آخره _.
وعن أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب صلوات الله علیه قال: لا یخرج المهدی حتى یقتل ثلث ویموت ثلث ویبقى ثلث.
أخرج الإمام أبو عمرو عثمان بن سعید المعری فی سننه ورواه الحافظ أبو عبد الله نعیم بن حماد فی کتاب الفتن.
وعن أبی جعفر محمّد بن علی علیه السلام: لا یظهر المهدی عجل الله فرجه الشریف إلا على خوف شدید من الناس وزلزال وفتنه تصیب الناس وطاعون قبل وسیف قاطع بین القرب وختلاف شدید فی الناس وتشتت فی دینهم وتغیر فی حالتهم حتى یتمنى المتمنی الموت مساء وصباحاً من عظمه ما یرى من طلب الناس وأکل بعضهم بعضاً، فخروج إذا خرج یکون عند الیأس والقنوط من أن یرى فرحاً، فطوبى لمن أدرکه وکان من أنصاره والویل لمن خالف أمره.
وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله لا تقوم الساعه حتى یخرج المهدی من ولدی، ولا یخرج حتى یخرج ستون کذاباً کلهم یقولون أنا نبی.
وعن علی بن محمّد الأزدی عن أبیه عن جده عن أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب علیه السلام قال: بین یدی المهدی موت أحمر وموت أبیض وجراد فی غیر حینه کألوان الدم، أما الموت الأحمر فالسیف وأما الموت الأبیض فالطاعون.
وعنه یزید بن الخلیل قال: کنت عند أبی جعفر محمّد بن علی علیهما السلام، فذلک آیتین تکونان قبل المهدی صلوات الله علیه لم تکونا منذ أهبط آدم علیه السلام وذلک أن الشمس فی النصف من شهر رمضان تنکسف والقمر فی آخره. فقال له رجل: یا بن رسول الله لا بل الشمس فی آخر الشهر والقمر فی النصف. فقال أبو جعفر علیه السلام: أعلم الذی تقول أنهما آیتان لم تکونا منذ أهبط آدم علیه السلام.
وعن عمار بن یاسر قال: إذا قتل النفس الزکیه واحده بمکه ضیعه نادى مناد من السماء أن أمیرکم فلان أو ذلک المهدی یملأ الأرض حقاً وعدلاً.
أخرجه الإمام أبو عبد الله نعیم بن حماد فی کتاب الفتن.
وعن أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب علیه السلام قال: انتظروا الفرج فی ثلاث. قلت: ما هی؟ قال: اختلاف أهل الشام بینهم، واختلاف الرایات السود من خراسان، والفزعه فی شهر رمضان. فقیل: وما الفزعه فی شهر رمضان؟ قال: مناد من السماء یوقظ النائم ویفزع الیقظان ویخرج الفتاه من خدرها ویسمع الناس کلهم. فلا یجئ رجل من أفق من الآفاق إلا یحدث أنه سمعها.
أخرجه الإمام أبو الحسین أحمد بن جعفر المنادی.
وعن أبی هریره أحسبه رفعه: یسمع فی شهر رمضان صوت من السماء وفی شوال همهمه وفی ذی القعده تخرب القبائل وفی ذی الحجه یسلب الحاج وفی المحرم الفرج.
وعن شهر بن حوشب قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله: فی المحرم ینادی مناد من السماء: ألا إن صفوه الله من خلقه فلان فاسمعوا له وأطیعوا فی سننه.
أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعیم بن حماد.
وعن أبی عبد الله الحسین بن علی علیهما السلام أنه قال: إذا رأیتم ناراً من المشرق ثلاثه أیام أو سبعه فتوقعوا فرج آل محمّد إن شاء الله. ثم قال: ینادی مناد من السماء باسم المهدی فیسمع من بالمشرق والمغرب. قال: حتى لا یبقى راقد إلا استیقظ ولا قائم إلا قعد ولا قاعد إلا قام على رجلیه فزعاً، فرحم الله من سمع ذلک الصوت فأجاب، فإن الصوت الأول صوت جبرائیل الروح الأمین.
وعن علیه السلام أنه قال: للمهدی خمس علامات: السفیانی والیمانی والصیحه من السماء والخسف بالبیداء وقتل النفس الزکیه.
وعن کعب الأحبار: أنه یطلع نجم من المشرق قبل خروج المهدی له ذنب یضیء _ أخرجه الحافظ أبو عبد الله نعیم بن حماد فی کتاب الفتن.
وعن شریک أنه قال: بلغنی أنه قبل خروج المهدی عجل الله فرجه الشریف ینکسف القمر فی رمضان مرتین.
وعن سیف بن عمیره قال: کنت عند أبی جعفر المنصور فقال لی ابتداءً: یا سیف بن عمیره لابد من مناد ینادی من السماء باسم رجل من ولد أبی طالب قلت: یا أمیر المؤمنین جعلت فداک ترولی هذا؟ قال: أی والذی نفسی بیده بسماع أذنای. فقلت: أن هذا الحدیث ما سمعته قبل وقتی هذا. فقال: یا سیف أنه لحق، وإذا کان فنحن أول من یجیبه، أما النداء إلى رجل من بنی عمنا.
فقلت: رجل بنی فاطمه؟ قال: یا سیف لولا أنی سمعته عن أبی جعفر محمّد بن علی وحدثنی به مثل أهل الأرض کلهم ما قبلته منهم ولکنه محمّد بن علی علیهما السلام.
قال أبو بدر السلمی فی آخر الفصل الثانی من الباب الرابع من کتابه (عقد الدرر فی أخبار الإمام المنتظر): ولنختم هذا الفصل بشیء من کلام الإمام علی بن أبی طالب علیه السلام فیما تضمنه من الأهوال الشدیده والأمور الصعاب وخروج المهدی مفرج الکروب ومفرق الأحزاب:
قال: وعن أمیر المؤمنین علیّ بن أبی طالب علیه السلام أنه قال: یختلف ثلاث رایات رایه فی المغرب ویل لمصر ما یحل بها منهم، ورایه بالشام تدوم الفتنه بینهم سنه، ثم یخرج رجل من ولد العباس بالشام حتى یکون بینهم مسیره لیلتین فیقول أهل المغرب: قد جائکم قوم منا أصحاب أهواء مختلفه، فیضطرب أهل الشام إلى فلسطین، فیقولون اطلبوا الملک الأول فیطلبونه فیوافوه بغوطه دمشق بموضع یقال له (خرستا)، فإذا أحس بهم هرب إلى أخواله کلب وذلک ذهاب منه، ویکون بالواد الیابس عده عدیده فیقولون له: یا هذا مالک أن تضیع الإسلام أما ترى ما الناس فیه من الخوف والفتن فاتق الله واخرج أما تنصر دینک، فیقول: لست بصاحبکم. فیقولون: ألست من قریش من بیت الملک القدیم، أما تغضب لأهل بیتک وما نزل بهم من الذل والهوان فتخرج راغباً من الأموال والعیش الرغید. فیقول: اذهبوا إلى خلفائکم الذین تدینون لهم هذه المده.
ثمّ یجیبهم، فیجئ یوم الجمعه فیصعد منبر دمشق وهو أول منبر یصعده فیخطب ویأمر بالجهاد ویبایعهم على أنهم لا یخالفون له أمراً رضوه أم کرهوه.
فقام رجل فقال: ما اسمه یا أمیر المؤمنین؟ قال: هو حرب بن عتبه _ وساق نسبه إلى یزید بن معاویه _ ملعون فی السماء ملعون فی الأرض أشر خلق الله جوراً وأکثر خلق الله ظلماً.
قال: ثمّ یخرج إلى الغوطه فما یبرح حتى یجمع الناس إلیه ویلاحق بهم أهل الضغائن فیکون فی خمسین ألفاً، ثم یبعث إلى کلب فیأتیهم عنه مثل السیل، ویکون فی ذلک الوقت رجال السریر یقاتلون رجال الملک من ولد العباس وهم الترک الدیلم والعجم رایتهم سوداء ورایه البربر صفراء ورایه السفیانی حمراء، فیقتتلون ببطن الوادی فی الأردن قتالاً شدیداً فیقتل فیما بینهم ستون ألفاً فیغلب السیفانی.
إلى أن قال: ینزع الله الرحمه من قلبه ثم یرجع إلى دمشق وقد أذله، فیجیش جیشین جیشاً إلى المدینه وجیشاً إلى المشرق، فأما جیش المشرق فیقتلون بالزوراء سبعین ألفاً ویبقرون ثلاثمائه امرأه، ویخرج الجیش إلى الکوفه فیقتل بها خلقاً، وأما جیش المدینه إذا توسطوا البیداء صاح بهم صائح وهو جبرئیل فلا یبقى منهم صالح إلا خسف الله تعالى به ویکون فی آخر الجیش رجلان یقال لأحدهما بشیر فیبشرهم بما سلمهم الله جل جلاله، والآخر نذیر فیرجع السفیانی فیخبره بما نال الجیش عند ذلک.
قال وعند جهینه الخبر الیقین لأنهما من جهینیه، ثم یهرب قوم من ولد رسول الله صلى الله علیه وآله إلى بلد الروم، فیبعث السفیانی إلى ملک الروم رد إلی عبیدی فیردهم إلیه، فیضرب أعناقهم على الدرج شرقی مسجد دمشق فلا ینکر ذلک علیه، ثم یسیر فی سبعین ألفاً نحو العراقین والکوفه والبصره، ثم یدور الأمصار ویحل عرى الإسلام عروه بعد عروه ویقتل أهل العلم ویحرق المصاحف ویخرب المساجد ویستبیح الحرام ویأمر بضرب الملاهی والمزامیر فی الأسواق والشرب على قوارع الطریق ویحلل الفواحش ویحرم علیهم کل ما فرض الله من الفرائض ولا یرتدع عن الظلم والفجور بل یزداد تمرداً وعتواً، ویقتل کل من اسمه أحمد ومحمد وعلی وجعفر وحمزه وحسن وحسین وفاطمه وزینب ورقیه وأم کلثوم وخدیجه وعاتکه حنقاً وبغضاً لآل بیت رسول الله، ثم یبعث فیجمع الأطفال ویغلی الزیت لهم فیقولون إن کان آباؤنا عصوک فنحن ما أذنبنا فیأخذ منهم اثنین اسمهما حسن وحسین فیقتلهما، ثم یسیر إلى الکوفه یفعل بهم کما فعل بالأطفال ویصلب على باب مسجدها طفلین اسمهما حسن وحسین فیغلی دماؤهما کما غلی دم یحیى بن زکریا، فإذا رأى ذلک أیقن بالبلاء والهلاک فیخرج منها متوجهاً إلى الشام فلا یرى فی طریقه أحداً یخالفه، فإذا دخل دمشق اعتکف على شرب الخمر والمعاصی ویأمر أصحابه بذلک ویخرج السفیانی وبیده حربه فیأخذ إمرأه حامله فیدفعها إلى بعض أصحابه فیقول: أفجر بها فی وسط الطریق ویبقر بطنها فیسقط الجنین من بطن أمه فلا یقدر أحد أن یغیر ذلک فتضطرب الملائکه فی السماء فیأمر الله جل جلاله جبرائیل فیصیح على سور مسجد دمشق ألا قد جائکم الغوث یا أمه محمّد قد جائکم الفرج وهو المهدی خارج مکه فأجیبوه.
ثمّ قال صلوات الله علیه: ألا أصفه لکم. ثم ذکر بعضه وقال ثم یجمع الله أصحابه على عدد أهل بدر وعلى عدد أصحاب طالوت ثلاثمائه وثلاثه عشر رجلاً کأنهم لیوث خرجوا من غاباتهم قلوبهم مثل زبر الحدید لو هموا بإزاله الجبال لأزالوها الدین واحد واللباس واحد کأنما آبائهم أب واحد.
وقال أمیر المؤمنین علیه السلام: إنی لأعرف أسماءهم وقال: ویجمعهم الله تعالى من مطلع الشمس إلى مغربها فی أقل من نصف لیله فیاتون مکه، فیشرف علیهم أهل مکه فلا یعرفونهم فیقولون کیسنا أصحاب السفیانی، فإذا انجلى لهم الصباح یرونهم طائعین مصلین فینکرونهم، فعند ذلک یفیض الله لهم من یعرّفهم المهدی عجل الله فرجه الشریف وهو مختف فیجتمعون إلیه ویقولون: أنت المهدی. فیقول: أنا أنصاری والله ما کذب لأنه ناصر الدین، ویتغیب عنهم فیخبرونهم أنه قد لحق بقبر جده فیلحقونه بالمدینه، فإذا أحس بهم رجع إلى مکه فلا یزالون به إلى أن یجیبهم إلى ذلک، فیقول: إنی لست قاطعاً أمراً حتى تبایعونی على ثلاثین خصله تلزمکم لا تغیرون منها شیئاً ولکم علی ثمان خصال. قالوا: قد فعلنا ذلک فاذکر ما أنت ذاکر یا بن رسول الله.
فیخرجون معه إلى الصفا فیقول: أنا معکم إلى أن تولوا ولا تسرفوا ولا تقتلوامحرماً ولا تأتوا الفاحشه ولا تضربوا أحداً إلا بحقه ولا تکنزوا ذهباً ولا فضه ولا براً ولا شعیراً ولا تأکلوا مال الیتیم ولا تشهدوا بما لا تعلمون ولا تخربوا مسجداً ولا تقبحوا مسلماً ولا تلعنوا مواجراً ولا تشربوا مسکراً ولا تلبسوا ذهباً ولا الحریر ولا الدیباج ولا تتبعوا هارباً ولا تسفکوا دماً حراماً ولا تغدروا على مستأمن ولا تبغوا على کافر ولا منافق وتلبسون الخشن من الثیاب وتتوسدون التراب على الخدود وتجاهدون فی الله حق جهاده ولا تشتمون وتکرهون النجاسه وتأمرون بالمعروف وتنهون عن المنکر فإذا فعلتم ذلک فعلی أن لا أتخذ حاجباً ولا بواباً ولا ألبس إلا کما تلبسون ولا أرکب إلا کما ترکبون وأملأ الأرض عدلاً کما ملئت جوراً وأعبد الله جل جلاله حق عبادته وارتضوا لی.
قالوا: رضینا واتبعناک على ذلک. فیصافحهم رجلا رجلاً فیفتح الله له خراسان ویطیعه أهل الیمن وتقبل الجیوش أمامه وتکون همدان وزراؤه وخولان جیوشه وحمیر أعوانه ومضر قواده ویکثر الله جل جلاله جمعهم بتمیم ویسیر رایاته أمامه وعلى مقدمته عقیل وعلى ساقته الحارث وتخالفه ثقیف وغداف، ویسیر الجیوش حتى تصیر بوادی الدس فی هدوء ورفق فیلحقه هناک ابن عمه الحسنی فی اثنی عشر ألف فارس، فیقول له الحسنی هل لک من آیه فنبایعک، فیومی المهدی إلى الطیر فیسقط على یدیه ویغرس قضیباً فی بقعه من الأرض فیخضر ویورق، فیقول له الحسنی هما لک، ویسلم إلیه جیشه ویکون على مقدمته واسمه على اسمه، وتقع الضجه فی الشام ألا أن أعراب الحجاز قد خرجوا إلیکم، فیقول السفیانی لأصحابه ما تقولون فی هؤلاء القوم، فیقولون هم أصحاب نبل وابل ونحن أصحاب العده والسلاح أخرج بنا إلیهم، فیرونه قد جبن وهو عالم بما یراد منه، فلا یزالون به حتى یخرج فیخرج بخیله ورجله بمائتی ألف وستین ألف حتى ینزلوا بحیره فیسیر المهدی عجل الله فرجه الشریف لا یحدث فی بلد حادثه إلا الأمن والإیمان والبشرى وعن یمینه جبرئیل وعن یساره میکائیل والناس یلحقونه من الآفاق حتى یلحقوا السفیانی على بحیره طبریه ویغضب الله تعالى على السفیانی وجیشه ویغضب سائر خلقه علیهم حتى الطیر فی السماء فترمیهم بأجنحتها وأن الجبال لترمیهم بصخورها، فتکون وقعه یملک الله جل جلاله فیها جیش السفیانی فیمضی هارباً، فیأخذه رجل من الموالی اسمه ضباح فیأتی به إلى المهدی عجل الله فرجه الشریف وهو یصلی العشاء الآخره فیبشره فیخفف فی الصلاه ویخرج ویکون السفیانی قد جعلت عمامته فی عنقه ویسحب ویوقف بین یدیه فیقول السفیانی للمهدی: یا بن عم منّ علیّ بالحیاه أکون سیفاً بین یدیک أجاهد أعداءک، والمهدی جالس بین أصحابه وهو أحیى من عذراء فیقول خلّوه، فیقول أصحاب المهدی عجل الله فرجه الشریف: یا بن بنت رسول الله تمن علیه بالحیاه وقد قتل أولاد رسول الله، ویقولون ما نصبر على ذلک. فیقول: شأنکم وإیاه فیلحقه ضباح فی جماعه إلى عند السدره فیضجعه ویذبحه ویأخذ رأسه فیأتی به المهدی عجل الله فرجه الشریف فتنظر شیعته إلى الرأس فیهللون ویکبرون ویحمدون الله على ذلک، ثم یأمر المهدی عجل الله فرجه الشریف بدفنه.
ثمّ یسیر فی عساکره فینزل دمشق وکان أصحاب أندلس أحرقوا مسجدها وأخربوا فیقیم فی دمشق فیأمر بعماره جامعها وإن دمشق فسطاط المسلمین یومئذ وهی خیر مدینه على وجه الأرض فی ذلک الوقت ألا وفیها آثار النبیین وبقایا الصالحین معصومه من الفتن منصوره على أعدائها فمن وجد السبیل إلى أن یتخذ فیها موضعاً ولو مربط شاه فإن ذلک خیر من عشره حیطان بالمدینه فینتقل أخیار العراق إلیها ثم أن المهدی عجل الله فرجه الشریف یبعث بجیش إلى أحیاء کلب والخائب من خاب من غنیمه کلب والله العالم بالصواب.
هذه بعض ما رواه مشایخ أهل السنه وعلماؤهم فی الآیات والعلامات التی تتقدم على ظهور المهدی عجل الله فرجه الشریف، وترکنا جمله أخرى من الأحادیث الوارده فی ذلک وکذا ما رواه علماء الإمامیه فی هذا الباب، ولو أردنا جمیع ما أخرجوه لخرجت الرساله عن وضعها، مع أنا بنینا على عدم الاحتجاج بما رواه أصحابنا.
ومن جمیع ذلک یظهر أن انتشار الجور وعموم الظلم من إحدى العلامات التی هو منها قلیل من کثیر وکنسبه الواحد إلى عشر العشیر، وجمله منها ورد فیها أحادیث کثیره کالنداء والصیحه وخروج السفیانی وقتل النفس الزکیه والعدد المذکور من خواص أصحابه، ولا یقصر ما ورد فی کل واحده منها عما ورد فی الانتشار.
ولا یجوز للمهدی علیه السلام أن یظهر ویخرج قبل ظهور تلک العلامات کما لم یکن لجده ۹ أن یدعو الناس إلى الإسلام قبل ویوم البعثه مع وجوده وعلمه بنبوته وعموم الشرک والکفر لعدم الإذن من الله تعالى له فی ذلک إلا فی یوم المبعث، وظهور المهدی عجل الله فرجه الشریف کبعث جده ۹ یحتاج إلى الإذن والأمر الإلهی الذی یکشف عنه تلک العلامات، ومع عدم ظهورها لا یجوز له الظهور والخروج لمجرد تبین علامه واحده هی انتشار الجور.
والعجب أن الدجال الکافر اللعین یقول لتمیم الداری وأصحابه کما تقدم فی حدیث جساسه: وإنی أوشک أن یؤذن لی فی الخروج فأخرج وأسیر فی الأرض _ إلى آخر.
ویحتمل فی حق خلیفه الله أن یخرج بدون إذن الله، فجناب الناظم إن لم یقف على هذه الأحادیث فکان الواجب علیه أولا مراجعه ما ورد فی حالات المهدی عجل الله فرجه الشریف وکیفیه خروجه وعلامته، ثم إن بقی موضع للاعتراض على الإمامیه فلیعترض علیهم، وإن وقف وعلم ومع ذلک أغمض فأورد، فلیبین الفرق بین هذه العلامه الموجوده بزعمه وبین غیرها الذی لم یوجد کیف تلقى الأولى بالقبول وأعرض عن غیرها، مع أن القائل وهو النبی صلى الله علیه وآله واحد والمأخذ وهی الجوامع والسنن الدائره واحده، فإن أنصف علم أن الاعتراض الذی ذکره لا وقع له أصلا ولا ینبغی صدوره عن أصاغر الطلبه فضلاً عن علماء الأمّه.
مع أنه فی الحقیقه إنکار لتمام ما ورد فی تلک العلامات التی رواها المشایخ العظام، ولا أدری ما حکمه عند الفقهاء الکرام، وأظنه زعم المهدی عجل الله فرجه الشریف واحداً من العلماء والأئمه على مصطلح أهل السنه من الذی یجب علیهم إقامه الحدود والأمر بالمعروف والنهی عن المنکر إذا تمکنوا منه وقد ترک المعروف وشاع المنکر وهو متمکن فیجب علیه الخروج على ما یزعمه الإمامیه وجماعه من أهل السنه من وجوده وعلمه بما فی الأرض من الظلم العام، وکأنه غفل عن مقام المهدی عجل الله فرجه الشریف فإنه وإن کان على مله جده رسول الله صلى الله علیه وآله ویظهر ویخرج لنشرها وترویجها، فإن دین جده آخر الأدیان ومذهب الإسلام آخر المذاهب وحلال محمّد حلال إلى یوم القیامه وحرامه حرام إلى یوم القیامه لا نبی بعده ولا دین غیر دینه، إلا أن الله تعالى ادخر هذا الخلیفه لغرض عظیم ویبعثه لأمر جسیم هو بسط العدل فی تمام الدنیا وهدم الجور والظلم فیها، ولم یبعث نبی من آدم علیه السلام إلى الخاتم ۹ لهذا الأمر العظیم المتوقف على أسباب غیر عادیه، ولذا شرّف المهدی عجل الله فرجه الشریف وخصه بتشریفات لم یشارکه فیها أحد قبله وهی مرویه موجوده فی الکتب المعتمده التی نقلنا منها ما نقلنا وقد تقدم بعضها مثل: النداء فی شهر رمضان.
وفی (بیان الکنجی) وغیره مسنداً عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله: «یخرج المهدی على رأسه غمامه فیها مناد ینادی هذا المهدی خلیفه الله فاتبعوه».
وروى فیه أیضاً مسنداً عن عبد الله بن عمر وعن عبد الرحمن قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله: «یخرج المهدی على رأسه غمامه فیها مناد ینادی هذا المهدی خلیفه الله فاتبعوه».
وروى فیه أیضاً مسنداً عن عبد الله بن عمر وعن عبد الرحمن قال: قال رسول الله صلى الله علیه وآله: «یخرج المهدی وعلى رأسه ملک ینادی إن هذا المهدی فاتبعوه».
قلت: هذا حدیث حسن رواه الحفاف والأئمه من أهل الحدیث کأبی نعیم والطبرانی وغیرهما.
وفی (عقد الدرر) عن الحافظ أبی عبد الله نعیم بن حماد عن سلیمان بن عیسى قال: بلغنی أنه على ید المهدی یظهر تابوت السکینه من بحیره طبریه حتى یحمل فیوضع بین یدیه فی بیت المقدس فإذا نظرت إلیه الیهود أسلمت إلا قلیل منهم.
وعن حذیفه رضی الله عنه عن النبی صلى الله علیه وآله فی قصه المهدی عجل الله فرجه الشریف وظهوره قال: ثم یخرج متوجهاً إلى الشام وجبرائیل على مقدمته ومیکائیل على ساقته یفرح به أهل السماء وأهل الأرض والطیر والوحوش والحیتان فی البحر وتزید المیاه فی دولته وتمد الأنهار وتضعف الأرض أکلها وستخرج الکنوز.
أخرجه الإمام أبو عمر عثمان بن سعید فی سننه.
وعن إسماعیل بن إبراهیم بن مهاجر عن أبیه عن مجاهد قال: قال عبد الله بن عباس، لو لم أراک مثل أهل البیت ما حدثتک بهذا الحدیث، وساق إلى أن قال: وأما المهدی الذی یملأ الأرض عدلاً کما ملئت جوراً وتأمن البهائم والسباع ویلقى الأرض أفلاذ کبدها. قال: قلت وما أفلاذ کبدها؟ قال: مثل الأسطوانه من الذهب والفضه.
أخرجه الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاکم فی مستدرکه وقال: هذا حدیث صحیح الإسناد ولم یخرجاه.
وعن أمیر المؤمنین علیّ علیه السلام فی قصه المهدی وفتحه لمدینه القاطع قال: فیبعث المهدی إلى أمرائه بسائر الأمصار بالعدل بین الناس وترعى الشاه والذئب فی مکان واحد ویلعب الصبیان بالحیات والعقارب ولا تضرهم بشیء ویذهب الشر ویبقى الخیر ویزرع الإنسان مداً ویخرج له سبعه أمداد کما قال الله تعالى ویذهب الزنا وشرب الخمر ویذهب الربا ویقبل الناس على العبادات والشرع والدیانه والصلاه فی الجماعات وتطول الأعمار وتؤدى الأمانات وتحمل الأشجار وتتضاعف البرکات وتهلک الأشرار وتبقى الأخیار ولا تبقى من یبغض أهل البیت علیهم السلام.
وعن سالم الأشل قال: سمعت أبا جعفر محمّد بن علیّ علیهما السلام یقول نظر موسى فی السفر الأول إلى ما یعطى قائم آل محمّد من التمکین والفضل فقال موسى رب اجعلنی قائم آل محمّد فقیل له ذلک من ذریه أحمد فنظر فی السفر الثانی فوجد فیه مثل ذلک ثم نظر فی السفر الثالث فرأى فیه مثله فقال مثله فقیل له مثله.
وفی تفسیر أبی إسحاق الثعلبی فی قصه أصحاب الکهف قال: وأخذوا مضاجعهم فصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهدی یسلم علیهم فیحییهم الله جل جلاله له ثم یرجعون إلى رقدتهم ولا یقومون إلى یوم القیامه.
وهذا الباب کالبحر الذی لا یدرک ساحله وفیما ذکرنا کفایه لأولی الألباب.
 

Leave A Reply

Your email address will not be published.