أمیر المؤمنین (ع) یرتب وضع البصره ویواصل فتح إیران والهند

0

 أمه أم هانی بنت أبی طالب، وابنه عبد الله بن جعده بن هبیره ، هو الذی فتح القهندر وکثیراً من خراسان ، فقال فیه الشاعر: لولا ابن جعدهَ لم تُفتح قهندرکم ولا خراسانُ حتى ینفخ الصور . انتهى.أقول: فی معجم البلدان:۴/۴۱۹ ، وصحاح الجوهری:۱/۴۳۳: قهندز بالزای .
وقال الطبری فی تاریخه:۴/۴۶: (فانتهى إلى أبر شهر وقد کفروا وامتنعوا فقدم على علی فبعث خلید بن قره الیربوعی فحاصر أهل نیسابور حتى صالحوه وصالحه أهل مرو ، وأصاب جاریتین من أبناء الملوک نزلتا بأمان فبعث بهما إلى علی فعرض علیهما الإسلام وأن یزوجهما ، قالتا زوجنا ابنیک فأبى ، فقال له بعض الدهاقین إدفعهما إلیَّ فإنه کرامه تکرمنی بها، فدفعهما إلیه فکانتا عنده یفرش لهما الدیباج ویطعمهما فی آنیه الذهب، ثم رجعتا إلى خراسان ). انتهى .
وقد وضعنا عنوان مواصله علی (علیه السلام) للفتوحات عن قصد ، لإثبات أنه (علیه السلام) رغم أن أعداءه شغلوه بثلاث حروب داخلیه ، فقد واصل اهتمامه بالفتوحات ، وفتح ولاته مناطق کثیره من خراسان والهند وإفریقیا .
قال خلیفه بن خیاط فی تاریخه ص۱۴۳، فی حوادث سنه۳۶: ( وفیها ندب الحارث بن مره العبدی(من البحرین)الناس إلى غزو الهند ، فجاوز مکران إلى بلاد قندابیل ووغل فی جبال الفیقان …) .
وفی فتوح البلدان للبلاذری:۳/۵۳۱: (فلما کان آخر سنه ثمان وثلاثین وأول سنه تسع وثلاثین فی خلافه علی بن أبی طالب رضی الله عنه ، توجه إلى ذلک الثغر الحارث بن مره العبدی متطوعاً بإذن علی ، فظفر وأصاب مغنماً وسبیاً ، وقسم فی یوم واحد ألف رأس ). انتهى .
إن من ظلامات قریش لأمیر المؤمنین (علیه السلام) أنهم نسبوا الفتوحات لأبی بکر وعمر وعثمان ، وأخفوا دوره ودور تلامیذه وشیعته الفرسان أمثال: خالد بن سعید بن العاص وإخوته أبان وعمرو ، وبریده الأسلمی ، وعمار ، وحذیفه ، وسلمان ، والمقداد ، وحجر بن عدی ، والأشتر ، وهاشم المرقال ، وأبی ذر ، وعباده بن الصامت ، والبراء بن عازب ، وأبی أیوب الأنصاری ، وبلال ، وعبدالله بن خلیفه البجلی ، وعدی بن حاتم الطائی ، وبدیل بن ورقاء الخزاعی ، وأبو عبیده بن مسعود الثقفی…وغیرهم وغیرهم ، من القاده المیدانیین الذین قامت الفتوحات على قیادتهم وجهودهم وبطولاتهم .
فقد حدث أن انهزم المسلمون فی معرکه الجسر فی أوائل فتح العراق ، وأرسل حذیفه الى عمر إن الفرس جمعوا مئه وخمسین ألف جندی وهم قاصدون الى المدینه فخاف عمر فنهض علی (علیه السلام) وطمأنه، فأطلق عمر یده فی إداره الفتوحات الى حد ، فأخذ یرسل القاده ویوجههم ، حتى أزال الأخطار وحقق الإنتصارات ، لکن قریشاً کانت تنسب الفتوح الى عمر وعثمان والمقربین الیهم !
وقد حدث أن جمعت الروم أکثر من مئه ألف مقاتل لمعرکه فاصله مع المسلمین فی الشام ، وکان القاده الفرسان الذین حققوا النصر للمسلمین علیهم تلامیذ علی (علیه السلام) مثل خالد بن سعید ، ومالک الأشتر ، وهاشم المرقال..الخ.
قال ابن أبی الحدید فی شرح نهج البلاغه:۲۰/۲۹۸: (قال له قائل: یا أمیر المؤمنین أرأیت لوکان رسول الله (صلى الله علیه وآله)ترک ولداً ذکراً قد بلغ الحلم ، وآنس منه الرشد ، أکانت العرب تسلم إلیه أمرها؟ قال: لا ، بل کانت تقتله إن لم یفعل ما فعلت ، ولولا أن قریشاً جعلت إسمه ذریعه إلى الریاسه، وسلماً إلى العز والأمره ، لما عبدت الله بعد موته یوماً واحداً، ولارتدت فی حافرتها ، وعاد قارحها جذعاً ، وبازلها بکرًا ، ثم فتح الله علیها الفتوح فأثْرت بعد الفاقه ، وتمولت بعد الجَهد والمخمصه، فحسن فی عیونها من الإسلام ما کان سمجاً ، وثبت فی قلوب کثیر منها من الدین ما کان مضطرباً ، وقالت: لولا أنه حق لما کان کذا ، ثم نسبت تلک الفتوح إلى آراء ولاتها وحسن تدبیر الأمراء القائمین بها، فتأکد عند الناس نباهه قوم وخمول آخرین، فکنا نحن ممن خمل ذکره ، وخبت ناره ، وانقطع صوته وصیته ، حتى أکل الدهر علینا وشرب ، ومضت السنون والأحقاب بما فیها ، ومات کثیر ممن یعرف ، ونشأ کثیر ممن لا یعرف .
وما عسى أن یکون الولد لوکان ! إن رسول الله (صلى الله علیه وآله)لم یقربنی بما تعلمونه من القُرْب للنسب واللحمه ، بل للجهاد والنصیحه ، أفتراه لوکان له ولد هل کان یفعل ما فعلت! وکذاک لم یکن یَقْرُب ما قَرُبْتُ ، ثم لم یکن عند قریش والعرب سبباً للحظوه والمنزله ، بل للحرمان والجفوه .
اللهم إنک تعلم أنی لم أرد الأمره ، ولا علو الملک والریاسه ، وإنما أردت القیام بحدودک ، والأداء لشرعک ، ووضع الأمور فی مواضعها ، وتوفیر الحقوق على أهلها والمضی على منهاج نبیک ، وإرشاد الضال إلى أنوار هدایتک ). انتهى .
وقد أشرنا الى موضوع المفتوحات استطراداً ، وهو یحتاج الى دراسه خاصه ،
کما ینبغی التنبیه على أن إمضاء أمیر المؤمنین (علیه السلام) للفتوحات لایعنی قبوله (علیه السلام) لأخطاءها الکثیره ، ومنها أخطاء فادحه على مستوى الإسلام والتاریخ.

Leave A Reply

Your email address will not be published.