الاخلاص
وقد مجدته الشریعه الاسلامیه ، ونوهت عن فضله ، وشوقت الیه ، وبارکت جهود المتحلین به فی طائفه من الایات والاخبار :
قال تعالى : «فمن کان یرجو لقاء ربه فلیعمل عملاً صالحاً ولا یشرک بعباده ربه احداً» (2) .
وقال سبحانه : «فاعبد الله مخلصا له الدین ، الا لله الدین الخالص» (3) .
وقال عز وجل : «وما امروا الا لیعبدوا الله مخلصین له الدین» (4) .
وقال النبی ( ص) : «من اخلص لله اربعین یوما ، فجر الله ینابیع الحکمه من قلبه على لسانه» (5) .
ـــــــــــــ
(۱) سفینه البحار ج ۱ ص ۱۱۰ .
(۲) الکهف : ۱۱۰ .
(۳) الزمر : (۲ ـ ۳) .
(۴) البینه : ۵ .
(۵) البحار م ۱۵ ص ۸۷ عن عده الداعی لابن فهد .
وقال الامام الجواد (ع) : «افضل العباده الاخلاص» (1) .
وعن الرضا عن آبائه علیهم السلام قال : قال أمیر المؤمنین (ع) : «الدنیا کلها جهل الا مواضع العلم ، والعلم کله جهل الا ما عمل به ، والعمل کله ریاء الا ما کان مخلصا ، والاخلاص على خطر ، حتى ینظر العبد بما یختم له» (2) .
وقال النبی (ص) : «یا ابا ذر لا یفقه الرجل کل الفقه ، حتى یرى الناس فی جنب الله امثال الاباعر ، ثم یرجع الى نفسه فیکون هو احقر حافر لها» (3) .
فضیله الاخلاص
تتفاوت قیم الاعمال ، بتفاوت غایاتها والبواعث المحفزه علیها ، وکلما سمت الغایه ، وطهرت البواعث من شوائب الغش والتدلیس والنفاق ، کان ذلک ازکى لها ، وادعى الى قبولها لدى المولى عز وجل .
ولیس الباعث فی عرف الشریعه الاسلامیه الا (النیه) المحفزه على الاعمال ، فمتى استهدفت الاخلاص لله تعالى ، وصفت من کدر الریاء نبلت وسعدت بشرف رضوان الله وقبوله ، ومتى شابها الخداع والریاء ، باءت بسخطه ورفضه .
لذلک کان الاخلاص حجرا اساسیا فی کیان العقائد والشرائع ، وشرطا واقعیا لصحه الاعمال ، اذ هو نظام عقدها ، ورائدها نحو طاعه الله تعالى ورضاه .
وناهیک فی فضل الاخلاص انه یحرر المرء من اغواء الشیطان واضالیله «فبعزتک لاغوینهم اجمعین ، الا عبادک منهم المخلصین» .
ــــــــــــــ
(۱) البحار م ۱۵ ص ۸۷ عن عده الداعی لابن فهد .
(۲) البحار م ۱۵ ص ۸۵ عن الامالی والتوحید للصدوق .
(۳) الوافی ج ۱۴ ص ۵۴ فی وصیه النبی (ص) لابی ذر .
عوائق الاخلاص
وحیث کان الاخلاص هو المنار الساطع ، الذی ینیر للناس مناهج الطاعه الحقه ، والعبودیه الصادقه ، کان الشیطان ولوعاً ذؤوباً على اغوائهم وتضلیلهم بصنوف الامانی والامال الخادعه : کحب السمعه والجاه ، وکسب المحامد والامجاد ، وتحری الاطماع المادیه التی تمسخ الضمائر وتمحق الاعمال ، وتذرها قفرا یباباً من مفاهیم الجمال والکمال وحلاوه العطاء .
وقد یکون ایحاء الشیطان بالریاء هامساً خفیفاً ماکراً ، فیمارس الانسان الطاعه والعباده بدافع الاخلاص ، ولو محصها وامعن فیها وجدها مشوبه بالریاء . وهذا من اخطر المزالق ، واشدها خفاءاً وخداعاً ، ولا یتجنبها الا الاولیاء الافذاذ .
کما حکی عن بعضهم انه قال : «قضیت صلاه ثلاثین سنه کنت صلیتها فی المسجد جماعه فی الصف الاول ، ولکنی تأخرت یوما لعذر ، وصلیت فی الصف الثانی ، فاعترتنی خجله من الناس ، حیث رأونی فی الصف الثانی ، فعرفت ان نظر الناس الی فی الصف الاول کان یسرنی ، وکان سبب استراحه قلبی .
نعوذ بالله من سبات الغفله ، وخدع الریاء والغرور . من اجل ذلک یحرص العارفون على کتمان طاعاتهم وعباداتهم ، خشیه من تلک الشوائب الخفیه .
فقد نقل : ان بعض العباد صام اربعین سنه لم یعلم به احد من الاباعد والاقارب ، کان یأخذ غذاءه فیتصدق به فی الطریق ، فیظن اهله انه اکل فی السوق ، ویظن اهل السوق انه اکل فی البیت .
کیف نکسب الاخلاص
بواعث الاخلاص ومحفزاته عدیده تلخصها النقاط التالیه :
1 ـ استجلاء فضائل الاخلاص السالفه ، وعظیم آثاره فی دنیا العقیده والایمان .
2 ـ ان اهم بواعث الریاء واهدافه استثاره اعجاب الناس ، وکسب رضاهم ، وبدیهی ان رضا الناس غایه لا تدرک ، وانهم عاجزون عن اسعاد انفسهم ، فضلا عن غیرهم ، وان المسعد الحق هو الله تعالى الذی بیده ازمه الامور ، وهو على کل شیء قدیر ، فحری بالعاقل ان یتجه الیه ویخلص الطاعه والعباده له .
3 ـ ان الریاء والخداع سرعان ما ینکشفان للناس ، ویسفران عن واقع الانسان ، مما یفضح المرائی ویعرضه للمقت والازدراء .
ثوب الریاء یشف عما تحته فاذا التحفت به فانک عاری
فعلى المرء ان یتسم بصدق الاخلاص ، وجمال الطویه ، لیکون مثلا رفیعا للاستقامه والصلاح .
فقد جاء فی الاثار السالفه : «ان رجلا من بنی اسرائیل قال : لاعبدن الله عباده اذکر بها ، فمکث مده مبالغا فی الطاعات ، وجعل لا یمر بملأ من الناس الا قالوا : متصنع مرّاء ، فأقبل على نفسه وقال : قد اتعبت نفسک ، وضیعت عمرک فی لا شیء ، فینبغی ان تعمل لله سبحانه ، واخلص عمله لله ، فجعل لا یمر بملأ من الناس الا قالوا ورع تقی» .