أزمه الحکم فی الحجاز

0

وتسمیه بعض الروایات(عبدالله) ویحدد بعضها إعلان خبر موته فی یوم عرفه ثم تتلاحق الأحداث فی الحجاز بعد موته إلى… خروج السفیانی، والنداء السماوی، واستدعاء الجیش السوری إلى الحجاز ، ثم ظهور المهدی (علیه السلام)   .
   فعن الإمام الصادق (علیه السلام)  قال: ( من یضمن لی موت عبد الله أضمن له القائم . ثم قال 🙁 إذا مات عبدالله لم یجتمع الناس بعده على أحد ، ولم یتناهَ هذا الأمر دون صاحبکم إن شاء الله . ویذهب ملک السنین ، ویصیر ملک الشهور والأیام . فقلت: یطول ذلک ؟ قال: کلا ). (البحار:۵۲/۲۱۰ ).
   وعنه (علیه السلام)  قال: (بینا الناس وقوفاً بعرفات إذ أتاهم راکب على ناقه ذعلبه ، ویخبرهم بموت خلیفه، عند موته فرج آل محمد وفرج الناس جمیعاً). (البحار:۵۲/۲۴۰)  
   ومعنى الناقه الذعلبه: الخفیفه السریعه ، وهو کنایه عن الإسراع فی إیصال الخبر وتبشیر الحجاج به . والظاهر أن أسلوب إیصال الخبر مقصود فی الروایه. وفی روایه أخرى أنهم یقتلون هذا الرجل صاحب الناقه الذعلبه ، الذی ینشر الخبر بین الحجاج فی عرفات .
   ویحتمل أن یکون هذا الخلیفه الذی یعلن خبر موته أو قتله یوم عرفه ، عبد الله المذکور فی الروایه السابقه ، ومعنى: (یذهب ملک السنین، ویصیر ملک الشهور والأیام) ، أنهم کلما نصبوا بعده شخصاًً لایبقى سنه کامله ، ولا تمضی شهور أو أیام حتى ینصبوا غیره ! حتى یظهر الإمام المهدی (علیه السلام)   .
   وتذکر بعض الروایات أن سبب قتل ذلک الملک قضیه أخلاقیه وأن الذی یقتله أحد خدمه ، وأنه یهرب إلى خارج الحجاز فیذهب بعض جماعه الملک فی البحث عنه ، فیحدث الصراع على السلطه قبل أن یعودوا !
   فعن الإمام الباقر (علیه السلام)  : (یکون سبب موته أنه ینکح خصیاً له فیقوم فیذبحه ویکتم موته أربعین یوماً ، فإذا سارت الرکبان فی طلب الخصی لم یرجع أول من یخرج حتى یذهب ملکهم) (کمال الدین ص ۶۵۵) .
   والأحادیث التی تصف الصراع على السلطه فی الحجاز بعد قتل هذا الملک کثیره ، وهذه نماذج منها:
   عن البزنطی عن الإمام الرضا (علیه السلام)  قال: ( إن من علامات الفرج حدثا یکون بین الحرمین. قلت وأی شئ یکون الحدث ؟ قال عصبیه تکون بین الحرمین ، ویقتل فلان من ولد فلان خمسه عشر کبشاً ).(البحار:۵۲/۲۱۰) ، أی یقتل أحد الملوک أو الزعماء خمسه عشر شخصیه من ذریه ملک أو زعیم معروف .
   وعن أبی بصیر قال: ( قلت لأبی عبد الله (علیه السلام)  : کان أبو جعفر (علیه السلام)  یقول: لقائم آل محمد غیبتان إحداهما أطول من الأخرى . فقال: نعم ، ولا یکون ذلک حتى یختلف سیف بنی فلان وتضیق الحلقه ، ویظهر السفیانی ، ویشتد البلاء ویشمل الناس موت وقتل یلجؤون فیه إلى حرم الله وحرم رسوله) . (البحار:۵۲ /۱۵۷) ، وهذه الروایه تشیر إلى أن أصل الصراع یکون بین القبیله الحاکمه نفسها .
   وعن أمیر المؤمنین (علیه السلام)  قال: (ولذلک آیات وعلامات ، أولهن إحصار الکوفه بالرصد والخندق ، وخفق رایات حول المسجد الأکبر تهتز ، القاتل والمقتول فی النار). (البحار:۵۲/۲۷۳) ، والمقصود بالمسجد الأکبر المسجد الحرام ، وأن الرایات المتصارعه تتنازع حول مکه ، أو فی الحجاز وتتقاتل ، ولیس فیها رایه حق .
   وقد روى ابن حماد فی مخطوطته ص۵۹ أکثر من عشرین حدیثاً عن الأزمه السیاسیه الحجازیه، وصراع القبائل على السلطه فی سنه ظهور المهدی  (علیه السلام)  ، منها عن سعید بن المسیب قال: ( یأتی زمان على المسلمین یکون منه (فیه) صوت فی رمضان ، وفی شوال تکون مهمهه ، وفی ذی القعده تنحاز(فیها) القبائل إلى قبائلها . وذو الحجه ینهب فیه الحاج . والمحرم وما المحرم).
   وعن ابن مسعود عن النبی (صلى الله علیه وآله) قال: ( إذا کانت صیحه فی رمضان فإنه تکون معمعه فی شوال ، وتمییز القبائل فی ذی القعده ، وسفک الدماء فی ذی الحجه ، والمحرم وما المحرم !! یقولها ثلاثاً) . (ص ۶۲) .
   وفی ص۶۰ عن عبد الله بن عمر قال: ( یحج الناس معاً ویعرفون معاً على غیر إمام ، فبینا هم نزول بمنى إذ أخذهم کالکَلَب فسارت القبائل إلى بعض فاقتتلوا حتى تسیل العقبه دماً) ، أی أخذتهم حاله مثل داء الکلب المعروف ، وجاشت حاله العداء فیهم بعد مناسک الحج دفعه واحده ، فاقتتلوا حتى جرت دماؤهم عند جمره العقبه !
   وروایات ابن حماد هذه تتحدث عن الصراع السیاسی فی الحجاز بعد الصیحه والنداء السماوی ، لکن توجد روایات أخرى تدل على أمرین هامین فی هذه الأزمه السیاسیه:
   أولهما ، أنها تحدث قبل خروج السفیانی ، وقد أشرنا إلى ذلک .
   وثانیهما ، أنه یکون لها علاقه باختلاف أهل الشرق والغرب أی بالحرب العالمیه الموعوده. فعن ابن أبی یعفور قال: قال لی أبو عبدالله(الإمام الصادق  (علیه السلام)  ): (أمسک بیدک: هلاک الفلانی ، وخروج السفیانی ، وقتل النفس . إلى أن قال: الفرج کله عند هلاک الفلانی) . (البحار:۵۲/۲۳۴).
   وقد یناقش فی کون ترتیب هذه الأحداث زمنیاً کما جاء فی الروایه ، ولکن عدداً من الروایات ، منها ما تقدم ، تدل على أن هلاک الفلانی وصراعهم من بعده یکون قبل خروج السفیانی .
   وعن الإمام الباقر (علیه السلام)  قال: ( یقوم القائم فی سنه وتر من السنین: تسع ، واحده ، ثلاث ، خمس . وقال: ثم یملک بنو العباس(بنو فلان) فلا یزالون فی عنفوان من الملک وغضاره من العیش حتى یختلفوا فیما بینهم ، فإذا اختلفوا ذهب ملکهم واختلف أهل الشرق وأهل الغرب ، نعم وأهل القبله ، ویلقى الناس جهداً شدیداً مما یمر بهم من الخوف ، فلا یزالون بتلک إلى الحال حتى ینادی المنادی من السماء فإذا نادى فالنفر النفر). (البحار:۵۲/۲۳۵) .
  والملاحظ فی هذه الروایه أنها تربط بین اختلاف آل فلان وذهاب ملکهم ، وبین اختلاف أهل الشرق وأهل الغرب ، وشمول خلافهم لأهل القبله أی المسلمین ، وکأن هذا الصراع العالمی مرتبط أو مترتب على الأزمه السیاسیه التی تحدث فی الحجاز .
   والمقصود ببنی العباس الذین یقع الخلاف بینهم قبیل ظهورالمهدی (علیه السلام)  ، آل فلان الذین ذکرت عده روایات أنهم آخر من یحکم الحجاز قبله (علیه السلام)   .
   والحاصل من مجموع الروایات أن تسلسل الأحداث التی هی مقدمات الظهور فی الحجاز ، یبدأ بنار عظیمه صفراء حمراء تظهر فی الحجاز أو فی شرقیه وتبقى أیاماً، ثم یقتل آخر ملوک بنی فلان ، ویختلفون على من یخلفه،  ویمتد هذا الخلاف إلى القوى السیاسیه الحجازیه ، وعمدتها القبائل ، الأمر الذی یسبب أزمه سیاسیه فی الحکم ، یکون لها تأثیر على الصراع العالمی بین أهل الشرق والغرب .
   ثم یکون خروج السفیانی ، والنداء السماوی ، ثم دخول الجیش السوری السفیانی إلى الحجاز وأحداث المدینه ، ثم أحداث مکه . إلى حرکه ظهوره المقدس (علیه السلام)   .
   ونار الحجاز هذه وردت فیها عده أحادیث فی مصادر السنه ، تذکر أنها من علامات الساعه ، منها ما فی صحیح مسلم:۸/۱۸۰: ( لاتقوم الساعه حتى تخرج نار بالحجاز تضئ لها أعناق الإبل ببصرى) ، أی یصل نورها إلى مدینه بصرى فی سوریه .
  ومنها عده أحادیث فی مستدرک الحاکم:۴/۴۴۲و۴۴۳، تذکر أنها تخرج من جبل الوراق أو حبس سیل أو وادی حسیل. وحبس سیل مکان قرب المدینه المنوره ، وقد یکون تصحیفاً عن وادی حسیل .
  ویذکر بعضها أنها تظهر من عدن بحضرموت ، وأنها تسوق الناس إلى المحشر أو إلى المغرب .
  وروایه صحیح مسلم کما ترى لاتنص على أنهم من علامات الساعه ، بل تذکر حتمیه وقوعها فی المستقبل .
   والمرجح عندی أن النار التی هی من علامات الساعه والقیامه هی نار عدن أو حضر موت ، الوارد ذکرها فی مصادر السنه والشیعه .
   أما نار الحجاز الوارد أنها فی المدینه المنوره فقد تکون مجرد إخبار إعجازی من النبی (صلى الله علیه وآله) عن وقوعها دون أن تکون علامه لشئ . وقد حدث ذلک ونقل المؤرخون ظهور برکان ناری قرب المدینه ، بقی أیاماً .
   وهاتان الناران غیر النار التی هی من علامات الظهور ، فقد ورد فی الأحادیث تسمیتها بنار المشرق ، وفی بعضها نار فی شرقی الحجاز ، ففی مخطوطه ابن حماد ص۶۱ عن ابن معدان قال: (إذا رأیتم عموداً من نار من قبل المشرق فی شهررمضان فی السماء فأعدوا مااستطعتم من الطعام ، فإنها سنه جوع) .
   وعن الإمام الصادق (علیه السلام)  قال: ( إذا رأیتم ناراً عظیمه من قبل المشرق تطلع لیال فعندها فرج الناس . وهی قدام القائم بقلیل) . (البحار:۵۲/۲۴۰) .
  وعن الإمام الباقر (علیه السلام)  قال: ( إذا رأیتم ناراً من المشرق شبه الهردی العظیم ، تطلع ثلاثه أیام أو سبعه ، فتوقعوا فرج آل محمد (صلى الله علیه وآله) إن شاء الله عز وجل ، إن الله عزیز حکیم) . (البحار:۵۲/۲۳۰) ، والهردی: الثوب المصبوغ بالأخضر والأحمر .
   ویحتمل أن تکون هذه النار برکاناً طبیعیاً ، أو انفجاراً نفطیاً کبیراً .
  کما یحتمل أن تکون هی الآیه الربانیه التی تکون من علامات ظهور المهدی (علیه السلام)  ، فعن الإمام الباقر (علیه السلام)  قال: (یزجر الناس قبل قیام القائم عن معاصیهم بنار تظهر لهم فی السماء ، وحمره تجلل السماء) . (البحار:۵۲/۲۲۱) ، وتکون هذه النار قبل الأزمه السیاسیه الحجازیه ، أو أثنائها . والله العالم .
فخرج منها خائفاً یترقب
   ذکرت الأحادیث الشریفه أن جیش السفیانی یسیطر على المدینه المنوره ، ویستبیحها ثلاثه أیام ، ویعتقل کل من تصل إلیه یده من بنی هاشم ویقتل العدید منهم ، بحثاً عن الإمام المهدی (علیه السلام) .
ففی مخطوطه ابن حماد ص۸۸: ( فیسیر إلى المدینه فیضع السیف فی قریش ، فیقتل منهم ومن الأنصار أربع مایه رجل ، ویبقر البطون ، ویقتل الولدان ، ویقتل أخوین من قریش ، رجل وأخته یقال لهما محمد وفاطمه ، ویصلبهما على باب المسجد فی المدینه) !
   وفی نفس الصفحه عن أبی رومان قال: (یبعث بجیش إلى المدینه فیأخذون من قدروا علیه من آل محمد (ص) ، ویقتل من بنی هاشم رجال ونساء ، فعند ذلک یهرب المهدی والمبیض(المنصور)من المدینه إلى مکه فیبعث فی طلبهما ، وقد لحقا بحرم الله وأمنه) .
   وفی مستدرک الحاکم:۴/۴۴۲ ، أن أهل المدینه یخرجون منها بسبب بطش السفیانی وأفاعیله !
   وعن الإمام الباقر (علیه السلام)  فی حدیث جابر بن یزید الجعفی قال: (ویبعث (أی السفیانی ) بعثاً إلى المدینه فیقتل بها رجلاً ، ویهرب المهدی والمنصور منها ، ویؤخذ آل محمد (صلى الله علیه وآله) صغیرهم وکبیرهم ، ولایترک منهم أحد إلا حبس . ویخرج الجیش فی طلب الرجلین ). (البحار:۵۲/۲۲۳) .
  وهذا الرجل الذی یقتله جیش السفیانی غیر الغلام الذی ورد أنه یقتل فی المدینه ، فعن الإمام الصادق (علیه السلام)  قال: (یا زراره لابد من قتل غلام بالمدینه. قلت: جعلت فداک ألیس یقتله جیش السفیانی؟ قال: لا ، ولکن یقتله جیش بنی فلان، یخرج حتى یدخل المدینه فلا یدری الناس فی أی شئ دخل ، فیأخذ الغلام فیقتله ، فإذا قتله بغیاً وعدواناً وظلماً لم یمهلهم الله عز وجل ، فعند ذلک فتوقعوا الفرج). (البحار:۵۲/۱۴۷) ، وتسمی بعض الروایات هذا الغلام النفس الزکیه ، وهو غیر النفس الزکیه الذی یقتل فی مکه قبیل ظهور المهدی (علیه السلام)   .
   ویظهر من هذه الأحادیث وغیرها أن سلطه الحجاز الضعیفه تنشط فی تتبع الشیعه فی الحجاز وفی المدینه خاصه ، وتقتل الغلام النفس الزکیه ، إما لمجرد أن اسمه محمد بن الحسن ، الذی یصبح معروفاً عند الناس أنه اسم المهدی (علیه السلام)   ، وإما لأنه یکون من الأبدال المتصلین بالمهدی (علیه السلام)   .
   ثم یدخل جیش السفیانی فیتابع نفس السیاسه ولکن بإرهاب وبطش أشد ، فیعتقل کل من یحتمل أن یکون له علاقه ببنی هاشم ، ویقتل الرجل الذی اسمه محمد وأخته فاطمه ، لمجرد أن اسمه محمد واسم أبیه حسن أیضاً !
  وفی هذه الظروف الملتهبه یخرج الإمام المهدی روحی فداه من المدینه خائفاً یترقب ، على سنه موسى (علیه السلام)  کما تذکر الروایات ، یرافقه أحد أصحابه التی تسمیه الروایه المتقدمه المنصور وفی روایه أخرى المنتصر ، ولعل اسم المبیض الذی ورد فی الروایه المتقدمه تصحیف المنتصر .
   وذکرت روایه أخرى أنه یخرج من المدینه بتراث رسول الله (صلى الله علیه وآله) وفیه سیفه، ودرعه ، ورایته ، وعمامته ، وبردته .
   ولم أجد فی مصادرنا الشیعیه تحدیداً لوقت خروجه (علیه السلام)  من المدینه إلى مکه ، ولکن المنطقی أن یکون ذلک بعد النداء السماوی فی رمضان أی فی موسم الحج . وأذکر أنی رأیت فی روایه أن دخول جیش السفیانی إلى المدینه یکون فی شهر رمضان .
   وفی روایه المفضل بن عمرو الطویله عن الإمام الصادق (علیه السلام)  قال: (والله یا مفضل کأنی أنظر إلیه دخل مکه ، وعلى رأسه عمامه صفراء، وفی رجلیه نعل رسول الله (صلى الله علیه وآله)  المخصوفه ، وفی یده هراوته ، یسوق بین یدیه أعنزاً عجافاً حتى یصل بها نحو البیت . لیس ثَمَّ أحد یعرفه) . (بشاره الإسلام ص ۲۶۷ ) .
   ومع ضعف سند هذه الروایه ، إلا أن استنفار أجهزه الأعداء فی البحث عنه (علیه السلام)  ، وکونه فی غیبه واختفاء یشبه الغیبه الصغرى واختفاءها ، یجعل هذه الروایه وأمثالها أمراً معقولاً .
   ومن الطبیعی أن یکون موسم الحج فی سنه الظهور حیویاً ساخناً !
   فما تذکره الأحادیث الشریفه عن وضع الصراع العالمی ، وأوضاع البلاد الإسلامیه ، وتوتر الوضع فی الحجاز ، وإعلان حاله الطوارئ فیه بدخول جیش السفیانی.. کلها تجعل موسم الحج على الحکام عبئاً مخیفاً ، فلا بد أنهم سیخفضون عدد الحجاج إلى أقل عدد ممکن ، ویحشدون فی مکه والمدینه ، من القوات والأجهزه الأمنیه ، کل ما یستطیعون !
   ولکن ذلک لایمنع الشعوب الإسلامیه أن ترکز أنظارها على مکه المقدسه ، تنتظر ظهور المهدی (علیه السلام)  منها ، فیتحمس مئات الألوف ، وربما الملایین من المسلمین لأن یحجوا فی ذلک العام ، ویتمکن عدد کبیر منهم أن یصل إلى مکه ، رغم العقبات التی تضعها أمامهم دولهم ودوله الحجاز .
   وسیکون السؤال المحبب بین الحجاج: ماذا سمعت عن أمر المهدی؟ ولکنه یکون سؤالاً خطیراً أیضاً یطرحه الحجاج بینهم سراً ، ویتناقلون آخر الأخبار والشائعات حوله همساً ، وآخر إجراءات حکومه الحجاز وجیش السفیانی !
   إن الروایه التالیه تصور حاله المسلمین فی العالم ، وحاله الحجاج ، فی انشغالهم بأمر المهدی (علیه السلام)  وبحثهم عنه .
   ففی مخطوطه ابن حماد ص۹۵ قال: ( حدثنا أبو عمر ، عن ابن أبی لهیعه، عن عبد الوهاب بن حسین ، عن محمد بن ثابت ، عن أبیه ، عن الحارث بن عبدالله، عن ابن مسعود رضی الله عنه قال: ( إذا انقطعت التجارات والطرق وکثرت الفتن ، خرج سبعه رجال علماء من أفق شتى على غیر میعاد ، یبایع لکل رجل منهم ثلاثمایه وبضعه عشر رجلاً ، حتى یجتمعوا بمکه ، فیلتقی السبعه فیقول بعضهم لبعض: ما جاء بکم ؟ فیقولون جئنا فی طلب هذا الرجل ینبغی أن تهدأ على یدیه هذه الفتن ، ویفتح الله له القسطنطینیه ، قد عرفناه باسمه واسم أبیه وأمه وحلیته ، فیتفق السبعه على ذلک فیطلبونه بمکه فیقولون له: أنت فلان بن فلان ؟ فیقول: لا ، بل أنا رجل من الأنصار ، حتى یفلت منهم ، فیصفونه لأهل الخبره والمعرفه به ، فیقال هو صاحبکم الذی تطلبونه وقد لحق بالمدینه ، فیطلبونه بالمدینه ، فیخالفهم إلى مکه ، فیطلبونه بمکه فیصیبونه فیقولون: أنت فلان بن فلان ، وأمک فلانه بنت فلان ، وفیک آیه کذا وکذا ، وقد أفلت منا مره فمد یدک نبایعک . فیقول: لست بصاحبکم ، أنا فلان بن فلان الأنصاری ، مروا بنا أدلکم على صاحبکم ، فیفلت منهم فیطلبونه بالمدینه فیخالفهم إلى مکه فیصیبونه بمکه عن الرکن فیقولون: إثمنا علیک ودماؤنا فی عنقک إن لم تمد یدک نبایعک ، هذا عسکر السفیانی قد توجه فی طلبنا ، علیهم رجل من حرام ، فیجلس بین الرکن والمقام ، فیمد یدیه فیبایع له ، ویلقی الله فی صدور الناس ، فیسیر مع قوم أسد بالنهار رهبان باللیل) .
   وفی هذه الروایه نقاط ضعف فی سندها ومتنها ، من ذلک قضیه فتح القسطنطینیه التی بقیت لقرون عقده عسکریه وسیاسیه أمام المسلمین، ومصدر تهدید لجزء من الدوله الإسلامیه ، حتى فتحها السلطان محمد الفاتح قبل نحو۵۰۰ سنه . وقد روى المسلمون عن النبی (صلى الله علیه وآله) روایات تبشر بفتحها ، تحتاج إلى تحقیق فی صحتها وسقمها .
   وما یخص موضوعنا منها الروایات التی تذکر أن فتحها یکون على ید المهدی (علیه السلام)   کما فی هذه الروایه ، فیحتمل أن یکون ذکر فتحها على ید المهدی (علیه السلام)  من إضافه بعض الرواه باعتبار أنه (علیه السلام)  یحل مشکلات المسلمین الکبرى ، وقد کانت القسطنطینیه من مشکلاتهم الکبرى .
   کما یحتمل أن یکون المقصود بالقسطنطینیه فی أحادیث المهدی (علیه السلام)  ، عاصمه الروم التی تکون فی زمان ظهوره (علیه السلام)   ، والمعبر عنها فی بعض الروایات بالمدینه الرومیه الکبیره ، والتی ورد أنه (علیه السلام)  وأصحابه یحاصرونها ویفتحونها بالتکبیر .
   ولکن ، مهما یکن أمر هذه الروایه وحتى لو کانت موضوعه ، فهی نص لمؤلف معروف کتبه قبل نحو ألف ومئتی سنه ، فوفاه ابن حماد سنه ۲۲۷ ، وقد نقله عن تابعین قبله ، فهو یکشف على الأقل عن تصور رواته للحاله السیاسیه العامه فی سنه ظهور المهدی (علیه السلام)   ، وعن انتشار خبره عند المسلمین وتطلعهم إلیه وبحثهم عنه .
   على أن أکثر مضامینها وردت فی روایات أخرى ، أو هی نتیجه منطقیه لأحداث نصت علیها روایات أخرى .
  ومجئ هؤلاء العلماء السبعه إلى مکه فی تلک الظروف یدل على شده تطلع المسلمین إلى ظهوره (علیه السلام)  من مکه، وتوافد ممثلیهم إلیها للبحث عنه، وأخذ کل واحد منهم البیعه من ثلاث مئه وثلاثه عشر من المؤمنین بالمهدی (علیه السلام)  فی بلده ، المستعدین للتضحیه معه.. یدل على الموجه الشعبیه فی المسلمین ، وحماسهم لأن یکونوا أنصاره وأصحابه الموعودین ، على عده أهل بدر.
   وأما ما تذکره الروایه من إفلات المهدی (علیه السلام)  منهم مره بعد أخرى ، فلا یخلو من ضعف ، ولعل أصله ما ورد فی مصادر الشیعه والسنه من أنه (علیه السلام)   یبایع وهو کاره ، حتى أن أحد کبار أصحاب الإمام الصادق (علیه السلام)   کان فی نفسه شئ من هذه البیعه على إکراه ، الوارده فی حدیث النبی وأهل بیته (صلى الله علیه وآله) حتى فسر له الإمام الصادق (علیه السلام)  معنى الاکراه بأنه غیر الإجبار ، فاطمأن .
   هذا عما یتعلق بحال المسلمین وتطلعهم إلى المهدی (علیه السلام)   .
  أما عن مجریات عمله (علیه السلام)  فی مکه ومبایعه أصحابه له ، فتدل الروایات على أنها تکون بنحو آخر ، یختلف عما ورد فی هذه الروایه .

Leave A Reply

Your email address will not be published.