حدیث رایات خراسان إلى القدس

0

 وروت شبیهاً به مصادرنا کالملاحم والفتن لابن طاووس ص۴۳ و۵۸ ویحتمل أن یکون جزء من الحدیث المتقدم .
 ومعناه واضح ، فهو یتحدث عن حرکه عسکریه وجیش یزحف من إیران نحو القدس التی تسمى إیلیاء وبیت إیل.
   قال فی مجمع البحرین: ( إیل بالکسر فالسکون ، اسم من أسمائه تعالى، عبرانی أو سریانی . وقولهم جبرئیل ومیکائیل وإسرافیل بمنزله عبد الله وتیم الله ونحوهما . وإیل هو البیت المقدس. وقیل بیت الله لأن إیل بالعبرانیه الله).
وقال صاحب شرح القاموس: ( إیلیاء بالکسر ، یمد ویقصر ، ویشدد فیهما . اسم مدینه القدس) .
   وقد نص علماء الحدیث على أن هذه الرایات الموعوده لیست رایات العباسیین . قال ابن کثیر فی النهایه تعلیقاً على هذا الحدیث: (هذه الرایات لیست هی التی أقبل بها أبو مسلم فاستلب بها دوله بنی أمیه . بل رایات سود أخرى تأتی صحبه المهدی).( فیض القدیر:۱/۴۶۶ ، ولم أجده فی طبعه ابن کثیر الفعلیه).
   بل وردت عده أحادیث عن النبی (صلى الله علیه وآله) تمیز بین رایات العباسیین التی هدفها دمشق ، وبین رایات أصحاب المهدی (علیه السلام)  التی هدفها القدس، منها ما رواه ابن حماد فی مخطوطته ص۸۴ و ۸۵ وغیرها ، عن محمد بن الحنفیه وسعید بن المسیب قال: (قال رسول الله (صلى الله علیه وآله) : تخرج من المشرق رایات سود لبنی العباس فتمکث ما شاء الله ، ثم تخرج رایات سود صغار تقاتل رجلا من ولد أبی سفیان وأصحابه ، من قبل المشرق ، یؤدون الطاعه للمهدی) .
   وقد حاول بنو العباس استغلال أحادیث الرایات السود فی ثورتهم على الأمویین، وعملوا لإقناع الناس بأن حرکتهم ودولتهم ورایاتهم مبشر بها من النبی (صلى الله علیه وآله) وأن المهدی الموعود (علیه السلام)  منهم ، وقد سمى المنصور ولده المهدی ، وأشهد القضاه والرواه على أن أوصاف المهدی الوارده عن النبی (صلى الله علیه وآله) تنطبق علیه.. الخ. وللعباسیین قصص فی ادعائهم المهدیه واتخاذهم الرایات السود والثیاب السود ، وهی مشهوره مدونه فی کتب التاریخ .
   وقد یکون ذلک نفعهم فی أول الأمر ، ولکن سرعان ما کشف زیفه الأئمه من أهل البیت (علیهم السلام)  والعلماء ورواه الحدیث ، ثم کشف زیفه الواقع حیث لم یکن أحد منهم بصفات المهدی الموعود (علیه السلام)  ، ولا تحقق على یده ما وعد به النبی (صلى الله علیه وآله)  ، ولا ملأ أحد منهم حتى قصره عدلاً !
   بل تذکر الروایات أن الخلفاء العباسیین المتأخرین قد اعترفوا بأن قضیه ادعاء آبائهم للمهدیه کانت من أصلها مجعوله ومکذوبه .
  ویبدو أن ادعاء المهدیه کان أشبه بالموجه فی أواخر القرن الأول الهجری ، حیث رزح المسلمون تحت وطأه التسلط الأموی ، ولمسوا ظلامه أهل البیت  (علیهم السلام)  فانتشر بینهم تداول أحادیث النبی (صلى الله علیه وآله) عن ظلامه أهل بیته الطاهرین (علیهم السلام)   والبشاره بمهدیهم . فکان ذلک أرضیه لادعاء المهدیه لعدیدین من بنی هاشم، وحتى من غیرهم أیضاً مثل موسى بن طلحه بن عبید الله التیمی .
   ویبدو أن عبد الله بن الحسن المثنى کان أبرع من ادعاها لولده محمد ، فقد خطط لذلک منذ طفوله ابنه فسماه محمداً لأن المهدی (علیه السلام)  على اسم النبی (صلى الله علیه وآله)  ، ثم رباه تربیه خاصه ، وحجبه عن الناس وأشاع حوله الأساطیر وأنه هو المهدی .
   قال فی مقاتل الطالبیین ص۲۳۹: ( لم یزل عبد الله بن الحسن منذ کان صبیاً یتوارى ویراسل الناس بالدعوه إلى نفسه ویسمى بالمهدی)!!
وقال فی ص۲۴۴: (لهجت العوام بمحمد تسمیه بالمهدی) !
   بل کان العباسیون أیضاً یروجون لهذا الإدعاء قبل أن ینقلبوا على حلفائهم الحسنیین! فقد روى المصدر فی ص۲۳۹ عن عمیر بن الفضل الخثعمی قال: ( رأیت أبا جعفر المنصور یوماً وقد خرج محمد بن عبد الله بن الحسن من دار ابنه وله فرس واقف على الباب مع عبد له أسود وأبو جعفر ینتظره ، فلما خرج وثب أبو جعفر فأخذ بردائه حتى رکب ثم سوى ثیابه على السرج ومضى محمد ، فقلت وکنت حینئذ أعرفه ولا أعرف محمداً: من هذا الذی أعظمته هذا الإعظام حتى أخذت برکابه وسویت علیه ثیابه؟ قال: أو ما تعرفه؟!  قلت: لا . قال: هذا محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ، مهدینا أهل البیت ) ! .
  وأکثر الظن أن العباسیین تعلموا ادعاء المهدیه من هؤلاء الحسنیین حلفائهم وشرکائهم فی الثوره على الأمویین. ولیس هذا موضع التفصیل.
   على أی حال ، لا شک عند أهل العلم بالحدیث والإطلاع على التاریخ ، فی أن الرایات السود الموعوده فی هذا الحدیث الشریف وغیره هی الرایات الممهده للمهدی (علیه السلام)   ، وهی غیر رایات بنی العباس حتى لو فرضنا صحه الروایات التی تخبر برایات بنی العباس أیضاً ، لما عرفت من وجود أحادیث تمیز بینهما ، ولشهاده الواقع وعدم انطباقها على مهدی العباسیین وغیرهم، وقد أشرنا من أن هدف رایات العباسیین دمشق ، وهدف رایات أنصار المهدی (علیه السلام)  القدس .
   وبالرغم من اختصار هذا الحدیث الشریف فی الرایات السود ، إلا أن فیه بشاره بوصولها إلى هدفها ، مهما کانت العقبات التی تعترض طریقها إلى القدس .
   أما زمن هذا الحدث فغیر مذکور فی هذه الروایه ، ولکن تذکر روایات أخرى أن قائد هذه الرایات یکون صالح بن شعیب الموعود ، کما فی مخطوطه ابن حماد ص۸۴ عن محمد بن الحنفیه قال: (تخرج رایات سود لبنی العباس ، ثم تخرج من خراسان أخرى قلانسهم سود وثیابهم بیض ، على مقدمتهم رجل یقال له صالح من تمیم ، یهزمون أصحاب السفیانی ، حتى ینزل ببیت المقدس فیوطئ للمهدی سلطانه) .
   ویبدو أن المقصود بها فی هذه الروایه حمله الإمام المهدی (علیه السلام)  لتحریر فلسطین والقدس ، ویحتمل أن تکون بدایتها قبل ظهوره (علیه السلام).
حدیث کنوز الطالقان
وقد وردت له روایه فی مصادر السنه عن علی (علیه السلام) ، کما فی الحاوی للسیوطی: ۲/۸۲ وکنز العمال:۷/۲۶۲ تقول: ( ویحاً للطالقان ، فإن الله عز وجل بها کنوزاً لیست من ذهب ولا فضه ، ولکنَّ بها رجالاً عرفوا الله حق معرفته . وهم أنصار المهدی آخر الزمان) .
وفی روایه ینابیع الموده للقندوزی ص۴۴۹: ( بخ بخ للطالقان) .
وورد فی مصادرنا الشیعیه بلفظ آخر کما فی البحار:۵۲/۳۰۷ عن کتاب سرور أهل الإیمان لعلی بن عبد الحمید بسنده عن الإمام الصادق (علیه السلام)   قال: ( له کنز بالطالقان ما هو بذهب ولا فضه ، ورایه لم تنشر مذ طویت ، ورجال کأن قلوبهم زبر الحدید، لایشوبها شک فی ذات الله ، أشد من الجمر ، لو حملوا على الجبال لأزالوها  لایقصدون برایاتهم بلده إلا خربوها ،کأن على خیولهم العقبان ، یتمسحون بسرج الإمام یطلبون بذلک البرکه ، ویحفون به یقونه بأنفسهم فی الحروب ، یبیتون قیاماً على أطرافهم ، ویصبحون على خیولهم ! رهبان باللیل ، لیوث بالنهار . هم أطوع من الأمه لسیدها ، کالمصابیح کأن فی قلوبهم القنادیل ، وهم من خشیته مشفقون ، یدعون بالشهاده ویتمنون أن یقتلوا فی سبیل الله . شعارهم یا لثارات الحسین ، إذا ساروا یسیر الرعب أمامهم مسیره شهر ، یمشون إلى المولى أرسالاً ، بهم ینصر الله إمام الحق) .
  وقد کنت أتصور أن المقصود بالطالقان فی هذه الأحادیث المنطقه الواقعه فی سلسله جبال آلبرز ، على بعد نحو مئه کلم شمال غرب طهران . وهی منطقه مؤلفه من عده قرى تعرف باسم (الطالقان) لیس فیها مدینه ، وإلیها ینسب المرحوم السید محمود الطالقانی الذی کان من شخصیات الثوره الإیرانیه .  وفی أهل منطقه الطالقان خصائص من التقوى والتعلق بالقرآن وتعلیمه من قدیم ، حتى أن أهل شمال إیران وغیرهم یأتون إلى قرى الطالقان لیأخذوا معلمی القرآن یقیمون عندهم بشکل دائم، أو فی المناسبات.
   لکن بعد التأمل ترجح عندی أن المقصود بأهل الطالقان أهل إیران ، ولیس خصوص منطقه الطالقان ، وأن الأئمه (علیهم السلام)  سموهم باسم هذه المنطقه من بلادهم لممیزاتها الجغرافیه ، أو لمیزات أهلها .
   وأحادیث الطالقان تتحدث عن أصحاب خاصین للمهدی (علیه السلام)  ولاتحدد عددهم ، ولا بد أنهم من بین جماهیره الواسعه وجیشه الکبیر .
   وقد تضمنت صفات عظیمه لهؤلاء الأولیاء والأنصار ، وشهادات عالیه من الأئمه (علیهم السلام)  بحقهم بأنهم عرفاء بالله تعالى، وأهل بصائر ویقین ، وأهل بطوله وبأس فی الحرب ، یحبون الشهاده فی سبیل الله تعالى ، ویدعون الله تعالى أن ینیلهم إیاها ، وأنهم یحبون سید الشهداء أباعبدالله الحسین (علیه السلام)  وشعارهم الثأر له وتحقیق هدف وثورته ، وأن اعتقادهم بالإمام المهدی (علیه السلام)  عمیق ، وحبهم له شدید . وهی من صفات الشیعه ومنهم الشعب الإیرانی .

Leave A Reply

Your email address will not be published.