المحافظه على قدسیه الإمام الحسین (ع)
وصلت الأمه فی تخلفها إلى مرحله قربت من الجاهلیه الأولى فقد تبدلت المفاهیم الإسلامیه إلى مفاهیم جاهلیه وأصبح المنکر معروفاً والمعروف منکراً فتحتم على الإمام الحسین (علیه السلام) أن یقوم بواجبه أمام هذا الانحراف الخطیر الذی یبدد جهود جده وأبیه وما قدما لخدمه هذا الدین الحنیف . وقد أشار إلى ذلک بقوله (علیه السلام) :
( أیها النـاس إن رسـول الله (صلى الله علیه وآله)قال : ( مـن رأى سلطاناً جائراً مسـتحلاً لحـرم الله ناکــثاً لعهد الله مخالفاً لسنـه رسـول الله (صلى الله علیه وآله)یعمـل فی عباد الله بالإثم والعـدوان فلـم یغیـر علیه بفعل ولا بقـول کان حقاً على الله أن یدخله مدخله .
ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعه الشیطان وترکوا طاعه الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحـدود واستأثروا بالفیء وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله وأنا أحق من غیر (۲) ) .
فلم یوجد لدى الإمام الحسین (علیه السلام) أی خیار فی ترک ما یجری على الأمه والجلوس فی المنزل أو النجاه بالنفس ولو بأن یلجأ للحرم المکی بل شخص المرض وتصدى للعلاج .
وقد صور أحد الشعراء هذه الانتکاسه والأزمه للأمه وتعدیها على حرمات الله من أن الدین أصبح مریضاً یحتاج إلى علاج والقائم على رأس الفجور والانحراف هو یزید بن معاویه والمعالج له هو الحسین بن علی (علیه السلام) وأشار هذا الشاعر إلى هذا التصویر بقوله :
قد أصبح الدین یشتکی منه سقماً وما إلى أحد غیر الحسین شکا
ثم أشار الشاعر إلى العلاج الناجع الذی قدمه الإمام الحسین لهذا الدین فقال :
فما رأى السبط للدین الحنیف شفاً إلا إذا دمه فی کربلاء سفکا
نعم الحسین خرج مصمما على علاج هذا الدین وإرجاعه إلى موقعه الأساسی وتحکیم شرعه الله فی الأرض وبسط العدل ورفع الظلم وإن کلفه سفک دمه الشریف فصمم على الشهاده وخرج من المدینه المنوره بلد جده
وأبیه وأهل بیته لیتوجه إلى مکه المکرمه حرم الله وأمنه .
الأزمه للأمه الإسلامیه
ما حصل للأمه من تخلف وجهل وخوف وإرهاب من قبل الطغاه والظالمین وقف منه الإمام موقفاً بطولیاً رائعاً تعجبت له ملائکه السماء قبل أهل الأرض وقدم کل ما لدیه لله وحده لا شریک له فقدم الأولاد والصحب وقدم دمه الزکی فی سبیل الله ولم یبخل علیه بأی شیء وهو على یقین من أمره .
الحفاظ على عظمه الإمام الحسین(علیه السلام)
الحسین بن علی (علیه السلام) خامس أصحاب الکساء وأحد من نزلت فیه آیه التطهیر وآیه الموده وسوره هل أتى وآیه المباهله وغیرها الکثیر ومئات الأحادیث على لسان جده الحبیب المصطفى وأبیه علی المرتضى وکفى بذلک شرفاً وعظمه ، إن موقف الحسین بن علی مع صحبه الکرام رفع علم الإسلام خفاقاً على رؤوس الأشهاد إلى یومنا هذا بل وإلى الأبد قال الشاعر :
لقد وقفوا فی ذلک الیوم موقفاً إلى الحشر لا یزداد إلا معالیا
إن هذه العظمه والقداسه التی حفظها له القرآن الکریم ورسوله الکریم وجهاده وتضحیته ونصرته للإسلام والمسلمین ، یجب على الأمه أن تحافظ علیها وترعى حدودها فإنه وإن کان عظیماً ولا یحتاج إلى مدح المادحین ولکن من حقه علیها أن تقوم بأداء أجر الرساله ومن یمدحه ویعظمه فهو المستفید .
ولیس من الإنصاف والعدل أن یقوم بمن فی قلبه مرض من النواصب وغیرهم ویقول : أن الحسین ألقى بنفسه إلى التهلکه أو قتل بسیف جده أو أنه خرج على إمام زمانه ، إن مثل هذا الکلام لا یخرج إلا من أفراد نصبوا العداء للحسین وأبیه وأمه وأخیه وعلى أحسن الاحتمالات فإنهم یجهلون الحسین ومقامه .
الحفاظ على قدسیه الإمام الحسین (علیه السلام)
مما یؤسف له ویحز فی النفس ویدمی القلب أن بعض من ینتسب إلى مدرسه الإمام الحسین (علیه السلام) ویرید أن یشرحها لغیره ویعمق ولائه لهذه المدرسه قد یصدر منه الکثیر مما لا یتناسب مع قدسیه هذا الإمام المظلوم وإن کان القصد خلاف ما یصدر وبالتالی یؤدی إلى تشویه سمعه هذه المدرسه والحد من فعالیاتها وتأثیرها على المستوى الداخلی والخارجی أو المحلی والعالمی ، وهذا الذی یصدر لا یختص بطائفه معینه أو طبقه من الطبقات بل قد یکون ذلک من أطراف متعدده ومختلفه فقد یصدر من بعض الشیعه کما یصدر من بعض السنه وقد یصدر من بعض العلماء الموصوفین بالزهد والعباده کما یصدر من الجاهل العامی وقد یصدر من الخطیب الحسینی وقد یصدر من بعض الجماهیر المؤمنه التی تکون غیر ملتفه لسلبیاتها ، وقد یکون أشد هذه السلبیات ما یثبت فی بطون الکتب من أکاذیب وخرافات وقصص لا واقع لها ثم تلصق وتنسب إلى سید الشهداء (علیه السلام) أو إلى نهضته المبارکه یقول سماحه آیه الله العظمى الإمام المصلح الشیخ محمد حسین آل کاشف الغطاء المتوفى 1373 هـ ( وحقاً أن أکثر أعمالنا جنایه عظمى على الحسین (علیه السلام) ) (۳) .
لماذا تکون أکثر أعمالنا نحن الطلبه جنایه عظمى على الحسین (علیه السلام) ؟.
أهذا جزاء الإمام الحسین علیه منا بأن یرفع رؤوسنا ونحن نجنی علیه وعلى الإسلام ؟ .
إن نکران کثیرا من السلبیات التی تصدر منا لأسباب غیر موضوعیه هی فی الحقیقه مما یزید فی الطین بله وفی الطنبور نغمه ولا یحل المشکله ، علینا أن نعترف بالأخطاء ونحاول أن نصححها ، فکما أن المریض علیه أن یعالج نفسه لا أن یسکت على المرض حتى یستفحل کذلک أخطائنا علینا أن نصححها قبل أن تستفحل ، وقد أحس کثیر من العلماء والمصلحین والمفکرین والمحدثین کالمیرزا النوری والسید محسن الأمین والشهید مطهری وعشرات من أمثالهم بخطر الأخطاء والسلبیات التی تصدر منا بعنوان المحبه والولاء وإبراز الشعائر الحسینیه فحاول هؤلاء أن یشخصوها وأن یضعوا العلاج لها وبذلوا الغالی والنفیس فی سبیل ذلک فسخروا أقلامهم وألسنتهم ومعارفهم فی الذب عن قدسیه وعظمه سید الشهداء وعما یشین الشعائر الحسینیه ، وفی ما یلی أذکر بعض الأمثله على ذلک :
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(۱)بحار الأنوار ج۴۴ ص۳۲۹ و العوالم ترجمه الإمام الحسین(ع) ص۱۷۹ ومقتل الحسین للخوارزمی ج۱ ص۱۸۸ و الفتوح لابن أعثم ج۵ ص۲۱ واللفظ للأول .
و فی الفتوح لابن أعثم ج۵ ص۲۱ بعد هذا ( وسیره الخلفاء الراشدین المهدیین رضی الله عنهم ) وکلمه الخلفاء الراشدین : اصطلاح متأخر عن ذلک العصر فیبدو أنها أدخلت فی کلام الإمام الحسین (ع) وهی أجنبیه عنه .
(2) تاریخ الطبری ج۴ ص۳۰۴ طبع الأعلمی بیروت ، تحف العقول ص۵۰۵ ، وبحار الأنوار ج۴۴ ص۳۸۲ والعوالم الإمام الحسین ص۲۳۲ و اللفظ للأول.
(۳) انظر : الجنه المأوى لکاشف الغطاء ص 213 .