الإمام المهدی علیه السلام أمل الإنسانیه الأکبر
فلا تجد فی الإمام الظاهر إلاّ الأمل الإلهی ، وإلاّ المنقذ الأوحد الذی حفظ الله الأرض من أجله ومن أجل یومه الموعود وجدیر بنا نحن الذین نسعى الى نشر رساله القرآن، ألا نتوقع تسلیم الناس لهذه الرساله عبر تعلیمهم صلاه اللیل مثلاً ثم نعدهم ونبین لهم فکره ظهور المنقذ، بل العکس هو الصحیح. إذ لابد أن نبین للعالم بادئ بدء حقیقه البشرى القرآنیه الخاصه بظهور مصداق العدل والخیر والرفاه والسلام، وأن هذه البشرى تعتبر صمیم المذهب الشیعی، وهی تمثل الذروه فی خط وسیره أمیر المؤمنین الإمام علی وولدیه الإمامین الحسـن والحسین (علیهما السلام) وسائر أئمه الخیر والهدى علیهم صلوات الله وسلامه. وبهذا یکتشف العالم طریق الحق. ویلمس الناس بعقولهم وقلوبهم أحقیه العقیده الإسلامیه التی تدفع بهم نحو الأمل والحیاه.
إن التبشیر بهذا الأمل، یختلف اختلافاً جذریاً عن سائر أنواع التبشیر الذی شهدته البشریه على مرّ التأریخ، فتلک الأنواع لم تکن سوى وعود کاذبه اختلقها هذا الإنسان أو ذاک لتحقیق مصالحه الشخصیه، أو لتمریر ظلم الظالمین وبقائهم فی عروشهم التی یعلمون أنها خاویه وزائله فی یوم من الأیام.
ولکن هذه البشرى بظهور الإمام الحجه بن الحسن ((علیه السلام)) لا تنفصل عن الواقع أبداً. فهی قد صدرت عن خالق البشریه والأنبیاء والأئمه من جهه، وهی أیضاً ترجمه صادقه للحاجه الإنسانیه والتاریخیه من جهه أخرى.
ترى من لهذه القافله الإنسانیه المنحدره باتجاه الهاویه، ومن لهذه المجتمعات البشریه التی تهوی إلى الحضیض؟
إن جمیع الآمال التی عُقدت على مختلف العلاجات الجزئیه تبدو الیوم واهیه وباطله؛ فلقد حاولوا أن یوقفوا انحدار الإنسان ببعض التعالیم ، والإرشادات الأخلاقیه الفوقیه، ولکنّهم فشلوا؛ وبذلوا جهودهم من أجل إیقاف عملیّات الإباده الجماعیه التی سببتها الحروب العالمیّه والإقلیمیه المدّمره.
أوضاع العالم تنذر بالدمار
وعلى هذا؛ فإن هذه الأنظمه، وتلک القوانین لا تستطیع أن تمنحنا ضماناً بعدم الانحدار إلى الهاویه، ففی کل دقیقه واحده ینفق العالم أکثر من ملیون دولار على أسلحه التدمیر، ومن أجل أن نبیّن المخاطر الهائله التی تحدق بالبشریه یکفینا أن نقول أن نصیب کل إنسان على هذه الأرض من أسلحه التدمیر وخصوصاً مادّه ألـ (تی. أن . تی) یبلغ درجه بحیث أنه یکفی لئن یقتله خمس عشره ملیون مرّه.
وهناک أیضاً الأسلحه الکیمیاویه التی یکفی مائه ملیون طن منها لإباده من على سطح الأرض، علماً أن بلدان العالم المختلفه – وخصوصاً البلدان الغربیـه- تملک آلاف الملایین من الأطنان منها!
وبنـاءً على ذلک ؛ فإن المجتمعات البشریه تنحدر بسرعه جنونیه نحو هاویه الانتحار الجماعی.
والسؤال المصیری المطروح فی هذا المجال هو: من ینقذ الإنسان من الإنسان؟