فی ذکری زواج الامام علی(علیه السلام)و السیدة فاطمة الزهراء(علیها السلام)

0

زواج الإمام علي من فاطمة الزهراءعليهما السلام، من أحداث سنة 2 هـ، حيث يُحيون الشيعة مناسبة زواج السيدة الزهراء والإمام علي في اليوم الأول من ذي الحجة، كما يسمى بزواج النورين، ويحظى بأهمية كبيرة عندهم؛ لأنّ كلاً منهماعليهما السلام من أعظم الشخصيات وأفضل الخلق بعد رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم وأنّ الأئمة المعصومين هم ثمرة هذا الزواج.

ويدّل هذا الزواج أيضاً على مكانة الإمام عليعليه السلام عند النبيصلی الله عليه وآله وسلم، حيث لم يكن كفواً غيره؛ ليزوّج ابنته فاطمة علیها السلام به.

رواية الزواج

كان الإمام عليعليه السلام في سنة 1 هـ ابن أربع وعشرين سنة، وكانت فاطمة الزهراءعلیها السلام قد بلغت يومئذ التاسعة من عمرها، بناءً على أن ولادتها كانت في السنة الخامسة بعد البعثة، وكان علي (ع) قد همّ بالتزوج من فاطمة نظراً لفضائلها، إلا أنه لم يتجرأ أن يذكر ذلك للنبي. ونقل أن سعد بن معاذ قد توسّط لعلي عند النبي، وعندما سأله سعد عن السبب الذي منعه (ع) أن يخطب من رسول الله ابنته، أجابه مستنكرا: “أنا أجترئ أن أخطب إلى رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم“؟ والله لو کانت أمة له ما اجترئت علیه. فحکی سعد مقالته لرسول الله فقال له رسول الله : قل له یفعل فإني سأفعل.ونقلاً عنهعليه السلام أنه أتى الرسولَ فطلب يد بنته فاطمة، فقال له النبي بأن رجالاً قد أقدموا على خطبتها، كما أخبره عن الكراهة التي شاهدها (ص) في وجه فاطمة عند إطلاعها بطلبهم، ثم طرح عليها الخطبة التي قدمها ابن عمه قائلاً لها : إن علي بن أبي طالب من قد عرفت قرابته وفضله وإسلامه وإني قد سألت ربّي أن یزوجك خیر خلقه وأحبّهم إلیه، فسكتت ولم تولِّ وجهها، كما لم يرَ رسول الله فيها كراهة فقام وكبّر. ثم أتى جبرئيل وأيّد العقد.ونقل أيضاً أنه بشّر رسول الله علياً في نفس المجلس الذي طلب فيه يد السيدة الزهراء (ع)، بأن الله عزوجل قد زوجهما في السماء من قبل أن يزوجهما في الأرض.وفي رواية أخرى عن النبيصلی الله عليه وآله وسلم قال: «فبينا صلّيت يوم الجمعة صلاة الفجر، إذ سمعت حفيف الملائكة، وإذا بحبيبي جبرئيل ومعه سبعون صفّاً من الملائكة مُتوّجين مُقرّطين مُدَملجين ، فقلت: ما هذه القعقعة من السماء يا أخي جبرئيل؟! فقال: يا محمد! إن الله عزوجل أطّلع على الأرض إطّلاعةً فاختار منها من الرجال علياً، ومن النساء فاطمة، فزوّج فاطمة من علي. فرفعت فاطمة علیها السلام رأسها وتبسّمت… وقالت: رضيت بما رضي الله ورسوله».قال أنس: أقبل علي فتبسم النبيصلی الله عليه وآله وسلم ثم قال: «يا علي، إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة، فقد زوجكها على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت» . فقال علي: قد رضيت يا رسول الله … فقال رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم : «بارك الله عليكما وفيكما وأسعدكما وأخرج منكما الكثير الطيّب».قال أنس: فوالله لقد خرج منهما الكثير الطيّب.روايات خطبتها من قبل الصحابةهناك روايات وردت عن طريق كتب العامة تتحدث عن خطبة فاطمة (ع) من قبل الصحابة، بينما يردهم النبي (ص)، ويزوّجها من الإمام علي (ع)؛روايات العامّةروى ابن الأثير بسنده عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي قال: خطب أبو بكر وعمر – يعني فاطمة إلى رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم – فأبى رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم عليهما، فقال عمر: أنت لها يا علي، فقلت: ما لي من شيء إلا درعي أرهنها. فزوّجه رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم فاطمة، فلما بلغ ذلك فاطمة بكت، قال: فدخل عليها رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم فقال: ما لكِ تبكين يا فاطمة، فوالله، فقد أنكحتك أكثرهم علماً، وأفضلهم حلماً، وأوّلهم سلماً.عن بريدة قال: خطب أبو بكر فاطمة فقال رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم: «إنها صغيرة، وإني أنتظر بها القضاء». فلقيه عمر فأخبره فقال: ردّك، ثم خطبها عمر فردّه.وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: خطب أبو بكر وعمر فاطمة، فقال رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم: (إنها صغيرة)، فخطبها علي فزوجها منه. أخرجه أحمد بن حنبل ، والنسائي، والحاكم،وابن سعد.

کيفية التزويج

قال رسول الله (ص):هذا جبريل يخبرني أنّ الله زوَّجك فاطمة، وأشهد على تزويجها أربعين ألف ملك، وأوحى إلى شجرة طوبى: أن انثري عليهم الدرّ والياقوت، فنثرت عليهم الدرّ والياقوت، فابتدرت إليه الحور العين يلتقطن في أطباق الدرّ والياقوت، فهم يتهادونه بينهم إلى يوم القيامة
القندوزي الحنفي، ينابيع المودة، ج 2، ص 124.

قال ابن أبي الحديد : وإن إنكاحه عليّاً إيّاها ما كان إلاّ بعد أن أنكحه الله تعالى إيّاها في السماء بشهادة الملائكة.وعن ابن مسعود، عن رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم أنه قال: «إن الله أمرني أن أزوج فاطمة من علي».وروي عن عمر بن الخطاب قال: نزل جبرئيل فقال: «يا محمد! إن الله يأمرك أن تزوج فاطمة ابنتك من علي».لولا علي لم يكن لفاطمة كفؤ

قال رسول الله (ص) لفاطمة (ع):وما أنا زوجتك ولكن الله زوجكالكليني، الكافي، ج 5، ص 378.

في الرواية : أن النبيصلی الله عليه وآله وسلم أتى فاطمة علیها السلام … فقال فيما قاله: «فَواللهِ لو كان في أهلي (أهل بيتي) خيرٌ منه ما زوجتكِ إياهُ (بهِ) ومَا أنا زوجتُكِ وَلكنَّ اللهَ زوّجَكِ».وفي رواية أخرى : «لو أنّ عليّاً لم يكن (لم يخلق) (وروي: لم يتزوجها) لم يكن لفاطمة كفؤٌ».الخطبة شهدها المسلمونروي عن أم سلمة وسلمان الفارسي وجابر : لمّا أراد رسول الله أن يزوج فاطمة علياًعليهما السلام قال له: (اخرج يا أبا الحسن إلى المسجد فإني خارج في أثَركَ، ومزوّجك بحضرة الناس، وذاكرٌ من فضلك ما تقُرُّ به عينُك…) .قال عليعليه السلام : (فواللهِ ما توسّطناه حتى لَحِقَ بنا رسول الله ، وإنّ وجهَهُ ليتهللَ فرحاً وسروراً) .فقالصلی الله عليه وآله وسلم : (أين بلال؟) .فأجابه مسرعاً: لبيك وسعديك يا رسول الله.ثمّ قال: (أين المقداد؟).فأجاب: لبيك يا رسول الله.ثمّ قال: (أين سلمان؟).فأجابَ: لبيك يا رسول الله.ثمّ قال: (أين أبو ذر؟).فأجاب: لبيك يا رسول الله .فلمّا مثلوا بين يديه قال: (انطلقوا بأجمعكم ، فقوموا في جنبات المدينة، وأجمعوا المهاجرين و الأنصار والمسلمين) .فانطلقوا لأمر رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم … ، وأقبل رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم فجلس على أعلى درجة من منبره، فلما حشد المسجد بأهله قام رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم ، فحمد الله وأثنى عليه… ـ وذكر الخطبة، إلى أن قال ـ : (وإن الله عزوجل أمرني أنْ اُزوّج كريمتي فاطمة بأخي وابن عمي وأولى الناس بي علي بن أبي طالب، والله (عزّ شأنه) قد زوّجه بها في السماء، بشهادة الملائكة، وأمرني أن أزوجه في الأرض، وأشهدكم على ذلك) .ثم جلس رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم ، ثم قال: (قم. يا علي ـ فاخطب لنفسك….) .وابتدأ عليعليه السلام فقال: (…فإن النكاح مما أمر الله تعالى به، وأذن فيه، ومجلسنا هذا مما قضاه ورضيه، وهذا محمد بن عبد الله… رسول الله، زوّجني ابنته فاطمة ، على صداق أربعمائة درهم ودينار، وقد رضيت بذلك، فاسألوه واشهدوا) .فقال المسلمون: زوجته يا رسول الله؟قال: (نعم).قال المسلمون: بارك الله لهما وعليهما، وجمع شملهما.

التجهيز لزفافها (ع)

روي عن أنس بن مالك أن أمير المؤمنينعليه السلام بعد أن أحضر مهر فاطمة علیها السلام  قيمة درعه الذي باعه بأربع مائة وثمانين، أتى بها النبيصلی الله عليه وآله وسلم فوضعها في حجره، فقبض منها قبضة، فقال: (يا بلال، أبغنا بها طيباً، وأمرهم أن يجهزوها).

جهاز زواج الزهراء

كان جهازها علیها السلام أربعمائة وثمانين درهماً سود هَجريّة.وروي عن الإمام الصادقعليه السلام أنّ أمير المؤمنينعليه السلام جاء بالدراهم وسكبها في حجر رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم فقبض منها قبضة، وكانت ثلاثة وستين أو ستة وستين. وكانت ثمن درع الإمامعليه السلام فأعطى أم أيمن لمتاع البيت، وأسماء بنت عُميس للطيب، وأم سلمة للطعام، وأنفذ معهن عمّار وأبا بكر وبلال ليبتاعوا ما يصلح للبيت من باقي الأثاث، ومن ذلك:

  1. قميصٌ بسبعة دراهم
  2. وخمارٌ بأربعة دراهم
  3. و(عباءةٌ) قطيفةٌ سوداءٌ خيبريةٌ
  4. وسريرٌ مزملٌ بشريط
  5. وفراشٌ من خيش مصر محشوٌ بالصوف
  6. ووسادةٌ محشوةٌ بليف النخل
  7. وأربعةٌ مرافق من أدم الطائف محشوةٌ بـ أذخر.
  8. وسترٌ من صوف رقيق
  9. وحصيرٌ هجريٌ
  10. ورحى اليد
  11. وسقاءٌ من أدم
  12. ومخضبٌ من نحاس
  13. وقعبٌ للّبن
  14. وشنٌ للماء
  15. ومِطْهَرةٌ مزفّتةٌ
  16. وجرّةٌ خضراء
  17. خزف
  18. ونطعٌ من أدم
  19. وعباءٌ قطوانية
  20. وقِربةُ ماءٍ

فقال النبيصلی الله عليه وآله وسلم: (اللهم بارك لقوم جلُّ آنيتهم الخزف).وعن يزيد المديني قال: لما أهديت فاطمة إلى [[الإمام علي|علي] لم تجد عنده إلاّ رملاً مبسوطاً، ووسادة (حشوها ليف)، وجرة، وكوزاً.

وليمة الزفاف

عن ابن عباس في قصة زواج امير المؤمنينعليه السلام قال: دعا النبيصلی الله عليه وآله وسلم بلالاً ، فقال : (يا بلال، إني زوّجت ابنتي ابن عمي، وأنا أحب أن يكون من سنة أمتي إطعام الطعام عند النكاح، فأت الغنم، فخذ شاة، وأربعة أمداد أو خمسة، فاجعل لي قصعة لعلي أجمع عليها المهاجرين والأنصار، فإذا فرغت منها فآذني بها) .فانطلق ففعل ما أمره، ثم أتاه بقصعة، فوضعها بين يديه، فطعن رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم في رأسها، ثم قال: (أدخل على الناس زفة زفة،[34] ولا تغادرن زفة إلى غيرها) – يعني إذا فرغت زفة لم تعد ثانية – .فجعل الناس يردون كلما فرغت زفة وردت أخرى، حتى فرغ الناس، ثم عمد النبيصلی الله عليه وآله وسلم إلى ما فضُل منها فتفل فيه، وبارك، وقال: (يا بلال، احملها إلى أمهاتك، وقل لهن: كلن، وأطعمن مَن غَشيكن).ثم إن النبيصلی الله عليه وآله وسلم قام حتى دخل على النساء، فقال: (إني قد زوجت ابنتي ابن عمي، وقد علمتن منزلتها مني، وإني دافعها إليه الآن إن شاء الله، فدونكن ابنتكن).فقام النساء فغلّفنها من طيبهن، وحليهن، ثم إن النبيصلی الله عليه وآله وسلم دخل، فلما رأينه النساء ذهبن، وبينهن وبين النبيصلی الله عليه وآله وسلم سترة، وتخلفت أسماء بنت عميس، فقال لها النبيصلی الله عليه وآله وسلم: (على رسلك، من أنت؟).قالت: أنا التي أحرس ابنتك، فإن الفتاة ليلة يُبنى لها، لابدَّ لها من امرأة تكون قريبا منها، إن عرضت لها حاجة، وإن أرادت شيئاً أفضت بذلك إليها.قال: (فإني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك، ومن خلفك، وعن يمينك، وعن شمالك، من الشيطان الرجيم).
بلال يكبّر في الزفافروى محمد بن سعيد، بإسناده، قال: لما زُفّت فاطمة إلى عليعليه السلام كبّر رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم.وكان بلال بين يديه، فكبّر.فقال رسول الله : (لم كبّرت يا بلال؟!).فقال: يا رسول الله، كبّرتَ فكبّرتُ.فقال رسول اللهصلی الله عليه وآله وسلم: (ما كبّرتُ أنا حتى كبّر جبرائيلعليه السلام).[36]

تاريخ الزواج

كان زواج أمير المؤمنينعليه السلام من فاطمة الزهراء علیها السلام في المشهور، سنة 2 هـ ليلة الخميس، وقيل: الإثنين. وذكر الكليني في الكافي نقلا عن الإمام السجاد (ع) أنّ النبي (ص) وبعد هجرته إلى المدينة بسنة زوّج السيد فاطمة (ع) من الإمام علي (ع).وفي تاريخ الطبري ونقلا عن الإمام الباقر (ع) ورد أن الإمام علي (ع) تزوج السيدة فاطمة (ع) في السنة الثاني للهجرة وقبل أن ينتهي شهر صفر بعدة أيام،وفي خبر آخر عن الطبري أن الزواج كان في شهر رجب، وقال زُفت السيدة فاطمة (ع) إلى علي (ع) بعد غزوة بدر، وأضاف أن عمرها كان 18 سنة، لكن مصادر الشيعة وبناء على رواية الكليني التي تتحدث عن ولادة فاطمة (ع) في الخامسة من البعثة، تؤكد أن عمرها عند الزواج كان تسع سنين.قال ابن شهر آشوب : عقد عليها في أول ذي الحجة، ونقل الشيخ المفيد: كان الزواج في الأول منذي الحجة، ونقل العلامة المجلسي  : كان الزفاف ليلة 19 ذي الحجة. ونُقِل عن بعضهم: كان الزواج في 2 ذي الحجة، وهناك من قال إنّ (الزفاف) كان يوم 6 ذي الحجة. وورد أيضاً تزوجها أو عقد عليها في شهر رمضان، وزُفت إليه في ذي الحجة.

عمرهما يوم العقد

قيل عقد النبيصلی الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين على ابنته فاطمة علیها السلام في 15 رجب وكان عمرها تسع سنين ـ كما هو المشهور عند الشيعة كافّة ـ وذكرَ العامّة أقوال أخرى، فقيل: عشر سنين، وقيل: إحدى عشرة سنة، وقيل: ثلاث عشرة سنة، وقيل: أربع عشرة سنة، وقيل: خمس عشرة سنة وخمسة أشهر، وقيل: ثمان عشرة سنة، وذكروا أيضاً: تسع عشرة سنة. وكلّها راجعة لتعيينهم سنة ولادتها علیها السلام قبل البعثة.بينما ذُكر أن عُمرُ أمير المؤمنينعليه السلام عندما زُفَّت إليه فاطمة علیها السلام كان خمس وعشرين سنة،وقيل: أربع وعشرون سنة وخمسة أشهر.

 

 

المصدر:ویکی شیعه

Leave A Reply

Your email address will not be published.