أي إمام يمتاز عن سائر المعصومين وما هي الخصوصية التي امتاز بها؟
تشير مصادر الثقافة في الفكر الشيعي الى كون الائمة يتوفرون على حيثيتين الأولى الحيثية النورانية و الاخرى الحيثية الجسمانية، فمن وجهة الحيثية النورانية كلهم نور واحد (1)، ولكن من ناحية الحيثية الجسمانية و الدنيوية لكل واحد منهم خصوصيته المنسجمة مع الظروف الزمانية والمكانية؛ كشجاعة أمير المؤمنين عليه السلام وبلاغته وخطبه و كذلك شجاعة الإمام الحسين و جهاده، ودور الامامين الباقر والصادق عليه السلام في التربية ونشر العلم، وصبر الإمام الكاظم على تحمل معاناة السجن والقيود و… و هذا التبلور لتلك الخصائص ينسجم مع الظروف التي احاطت بكل إمام فاخرجت تلك الصفات الى حيز الفعلية لا ان سائر الأئمة لا يملكون تلك الخصوصيات والمميزات؛ من هنا لا يصح إفراد إمام من الائمة بخصوصية لم تتوفر عند سائر الأئمة.
والجدير بالذكر بان الاحاديث الصادرة عنهم عليهم السلام رتبت مقام الأئمة حسب الترتيب التأريخي و السبق الزماني، نشير إلى نماذج منها:
الف: قال الصَّادقُ عليه السلام: مَنْ ترك زيارةَ أَمير المؤمنين عليه السلام لم ينظُر اللَّهُ تعالى إِليه. أَ لا تزُورُ مَنْ تزُورُهُ الملائكةُ والنَّبِيُّونَ علیهم السلام وإِنَّ أَمير المؤمنين أَفضلُ من كلّ الأَئمَّة. (2)
ب: عن هشام بن سالم، قال: قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام الْحَسَنُ أَفْضَلُ أَمِ الْحُسَيْنُ؟ فقال: الحسنُ أَفضل من الحسينِ. قلت: فكيف صارت الإِمامةُ من بعدِ الحسينِ في عقبِهِ دون وُلْدِ الحسن؟ فقال: إِنَّ اللَّهَ تبارك و تعالى أَحبَّ أَن يجعل سُنَّةَ موسى و هارُونَ جارِيةً في الحسنِ و الحسينِ أَ لا ترى أَنَّهُمَا كانا شرِيكَيْنِ في النُّبُوَّةِ كما كان الحسنُ والحسينُ شرِيكَينِ في الْإِمامة وإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جعلَ النُّبُوَّةَ في ولْدِ هارُونَ و لمْ يجعلْها في ولْدِ موسى و إِن كان موسى أَفضل من هارون.(3)
ج: عن الأعمش، عن جعفر بن محمد عليه السلام قال: سألته عن أفضل الخلق بعد رسول الله صلی الله عليه وآله و أحقهم بالأمر؟ فقال: علي بن أبي طالب عليه السلام و بعده الحسن ثم الحسين سبطا رسول الله و ابنا خيرة النسوان، ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم من بعده الأئمة الهداة المهديون عليه السلام فإن فيهم الورع والعفة والصدق و الصلاح و الاجتهاد و أداء الأمانة إلى البر والفاجر وطول السجود و قيام الليل واجتناب المحارم وانتظار الفرج بالصبر وحسن الصحبة وحسن الجوار.(4)