ظهور الإمام المهدي عجل الله تعالی فرجه (01)

0

صلى الله وسلم عليك يا رسول الله وعلى أهل بيتك المعصومين المنتجبين المظلومين، لعن الله الظالمين لكم من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.

ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله: (إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، وقد أنبأني اللطيف الخبير بأنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض، فانظروا كيف تخلفونني فيهما)(1) ، صدق الرسول الكريم.

إنّ حديث الثقلين يدل على قضية الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه باعتبار أن حديث الثقلين يصرح بأنّ العترة والكتاب لا يتفارقان أبداً إلى يوم القيامة: (وقد أنبأني اللطيف الخبير بأنهما لن يفترقا)، يعني القرآن وأهل البيت، (حتى يردا عليّ الحوض)، القرآن لا يفترق عن أهل البيت وأهل البيت لا يفترقون عن القرآن إلى يوم القيامة.

وهذا معناه أنه في كل زمان يوجد القرآن لابد من وجود رجل من أهل البيت في ذلك الزمان مع القرآن الكريم.

الحديث عن الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه من خلال حديث الثقلين يتم في ثلاث نقاط:

الأولى: ظهوره وغيبته:

إنّ مسألة ظهور الإمام أمر مسلّم به بين جميع المسلمين، لا أحد ينكر أن هناك إماماً يظهر آخر الزمان يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، هذا لا ينكره أحد من المسلمين، فجميع المسلمين شيعةً وسنة يسلمون أن آخر الزمان يظهر إمام يملأ الأرض قسطاً وعدلاً.

وهذا ليس فيه خلاف، وذلك لدلالة القرآن والحديث النبوي على ذلك:

القرآن الكريم يقول: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(2).

يعني لابد أن يظهر الدين الإسلامي على جميع الأديان في يوم من الأيام (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) لابد في يوم من الأيام تمتد الدعوة الإسلامية ويمتد النداء الإسلامي إلى جميع أرجاء الأرض وتظهر راية الإسلام خفاقة على جميع الرايات.

(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ)(3).

يعني يرثون الأرض، أي أنهم آخر من يحكم الأرض، هذا معنى الوارثين، والمستضعفون هم المسلمون طبعاً، المسلمون هم الوارثون.

إذن لابد من دولة إسلامية تعم أرجاء الأرض في آخر الزمان، حسب صريح القرآن الكريم، وهذا أمر مسلم به ليس فيه شك.

كذلك ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله أنه قال _ في مستدرك الصحيحين _: (لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلماً وجوراً، فيخرج رجل من أهل بيتي فيملؤها قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلماً وجوراً).(4)

وفي كنز العمال: (لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من أهل بيتي من ولد فاطمة فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً).(5)

كذلك أيضاً ينقل ابن حجر وذخائر العقبى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه ضرب بيده على كتف الحسين عليه السلام وقال: (من ظهر هذا، أو من صلب هذا، أو من ولد هذا _ حسب اختلاف الروايات _ مهدي هذه الأمة يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً).(6)

من الموقع العرفان

………………………….

(1) راجع سنن الترمذي، ج5: 328، السنن الكبرى للنسائي، ج5: 45، المعجم الكبير للطبراني، ج5: 154 _ 186،….

(2) سورة التوبة، الآية: 33.

(3) سورة القصص، الآية: 5.

(4) المستدرك للحاكم، ج4: 464، 557.

(5) كنز العمال للمتقي الهندي، ج14: 261، ح38653، ج14: 264، ح38662.

(6) راجع ذخائر العقبى للطبري: 136، لسان الميزان لابن حجر، ج3: 238.

Leave A Reply

Your email address will not be published.