من وصايا الإمام الباقر عليه السلام لبعض أصحابه (01)

0

الوصية زبدة الأفكار وخلاصة الآراء، تتجمع في وجدان الإنسان بعد تجارب عديدة في الحياة وعندما يثقل وزنها تنطلق من صدور أصحابها غنية بمادتها، مصيبة في أهدافها لأنها صادرة من عقل راجح وفكر طامح وشعور عميق وفكر دقيق.
وقد أثر عن حفيد النبوة وصايا كثيرة وجه بعضها لأبنائه وبعضها الآخر لأصحابه، وهي تزخر بآداب السلوك، وتفيض بالقيم العظيمة والمثل العليا الكريمة. قالها (عليه السلام) من أجل التوجيه الصالح الذي يصون الإنسان من الانحراف، والإرشاد الصحيح الذي يحفظ الأمة من الانزلاق في المتاهات المظلمة والمنعطفات الخطرة.
من هذه الوصايا الخالدة نذكر:
1 ـ وصاياه لولده الصادق:
قال (عليه السلام):(يا بني إن الله خبأ ثلاثة أشياء في ثلاثة أشياء: خبأ رضاه في طاعته، فلا تحقرن من الطاعة شيئاً فلعل رضاءه فيه. وخبأ سخطه في معصيته فلا تحقرن من المعصية شيئاً فلعل سخطه فيه. وخبأ أولياءه في خلقه فلا تحقرن أحداً فلعله ذلك الولي)(1)
يرشح من هذه الوصية الأخلاق العالية، والترغيب في طاعة الله تعالى والحث عليها، كما تتضمن التحذير من المعصية، والتشديد في أمرها، وأنهاها بالحث على تكريم عباد الله وعدم الاستهانة بأي أحد منهم. (فالخلق كلهم عيال الله وأقربهم إليه أنفعهم لعياله). ثم روى الإمام (عليه السلام) إحدى وصايا أبيه إلى سفيان الثوري فقال له: (يا سفيان أمرني أبي بثلاث، ونهاني عن ثلاث. فكان فيما قال لي: يا بني من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مداخل السوء يتهم، ومن لا يملك لسانه يندم، ثم أنشدني:
عوّد لسانك قول الخير تحظ به إن اللسان لما عودت يعتاد
موكل بتقاضي ما سننت له في الخير والشر فانظر كيف تعتاد (2)
فتأمل هذه الوصايا التي تفيض الحكم الرائعة، وتحفل بجميع مقومات الآداب السلوكية والآداب الأخلاقية والفضائل الإنسانية.
2 ـ وصيته لعمر بن عبد العزيز:
عرف عمر بن عبد العزيز بعدله وتقواه فأزال الظلم عن كاهل المظلومين ومنع السب على المنابر عن أمير المؤمنين، وأعطى الحرية لجميع الناس ليتنفسوا الصعداء ويشكوا عن مضايقاتهم وظلاماتهم.

Leave A Reply

Your email address will not be published.