تاريخ وفاة السيدة زينب عليها السلام (04)

0

14} ــــ«- الزهد: {عليه السلام}: كانت السيدة العقيلة زينب {عليها السلام} المثل الأعلى في القناعة والزهد والبعد عن متاع الدنيا ونعيمه، فأعرضت عن زهرة الحياة من المال الوفير لدى زوجها عبد الله بن جعفر، كما أعرضت عن الولد والحشم والخدم، فخرجت مع أخيها الإمام أبي عبد الله الحسين {عليه السلام}، باذلة النفس والنفيس في سبيل الحق ونصرة الدين، ورغم علمها بما قد يجري عليهم من المصائب والأحداث، مؤثرة الآخرة على ألدني،”والآخرة خير وأبقى”. .»{14 }.

************

15} ــــ «- الصبر: {عليه السلام}: تحملت السيدة العقيلة الطاهرة {عليها السلام} ما تعرضت له من أحداث الدهر من استشهاد أمها وأبيها وأخويها {عليها السلام} صابرة محتسبة ومفوضة أمرها إلى الله تعالى، راضية بقضائه وتدبيره، قائمة بما ألقي على كاهلها من عبء مراعاة العيال ومراقبة الصغار واليتامى من أولاد أخوتها وأهل بيته، رابطة الجأش بإيمانها الثابت وعقيدتها الراسخة، حتى أنها قالت عندما وقفت على جسد أخيها الشهيد الإمام الحسين سلام الله عليه وهو مقطع الأوصال:”اللهم تقبل منا هذا القليل من القربان”..»{15}.

************

16} ــــ «- الشجاعة : {عليه السلام}: كانت قصة زينب عليها السلام ومسرحيتها على مسرح هذه الحياة تبدأ منذ أن قتل أبو عبد الله الحسين {عليها السلام}. ومنذ أن غرقت أرض كربلاء في الدماء الزكية من آل الرسول الكريم {صلى الله عليه وآله وسلم}. فمنذ تلك اللحظات الرهيبات ومن تلك الفترات المظلمات بدأت هذه السيدة العظيمة على مسرح تاريخ البطولات تسجل لنفسها تلك الصحائف البيض بمداد من النور. فلم تهب السلطة، ولم تخف السطوة، ولم تحذر القوة، ولم تقم لهم وزناً أبد، كما لم تحسب لهم أي حساب!! لأنها رأت نفسها مع الحق والحقيقة، ولاحظتهم بأنهم مع الباطل. .»{16}.

************

17} ــــ «- البلاغة والفصاحة: {عليه السلام}: أما فصاحتها وبلاغتها عليها السلام وقدرتها على الإبانة والتعبير، والوصول والانتهاء إلى حسن الكلام بسلاسة وسهولة مع تخير اللفظ وإصابة معناه واستواء في التقسيم وتعادل في الإطراف وتشابه اعجازه بصدره وموافقة أواخره ببذاءته، بحيث يصبح المنظوم مثل المنثور في سهولة مطلعه وجودة مقطعه وكمال صوغه وتركيبه، فيصير عذبا جزلا سهل، به رونق وحلاوة، يقبله الفهم الثاقب ولا يرده، ويستوعبه السمع الصائب ولا يمجه، فهذا كله مما ورثته السيدة الطاهرة العقيلة عن أبيها الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام. فقد كان عليه السلام معروفا بسيد الفصحاء وإمام البلغاء، حتى لقد قيل عنه، كلامه فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق. هذه البلاغة العلوية والفصاحة الهاشمية، ورثتها السيدة الكريمة بشهادة العرب أنفسهم، وهم أهل البلاغة والفصاحة. وهكذا أصبحت تمتاز بمحاسنها الكثيرة وأوصافها الجليلة،وخصالها الحميدة. ومفاخرها البارزة، وفضائلها الظاهرة عن نساء العالمين. ولا عجب؟ فإنها هي من تلك الشجرة التي فرعه، وأصلها في السماء؟.»{17}.

************

18} ــــ «- أم المصائب : } عليها السلام {: سُمّيت أم المصائب ، وحق لها أن تسمّى بذلك ، فقد شاهدت مصيبة وفاة جدّها النبي { صلى الله عليه وآله } ، وشهادة أمّها الزهراء } عليها السلام {: وشهادة أبيها أمير المؤمنين ({عليها السلام} ، وشهادة أخيها الحسن {عليها السلام} ، وأخيراً المصيبة العظمى ، وهي شهادة أخيها الحسين {عليها السلام} ، في واقعة ألطف مع باقي الشهداء { رضوان الله عليهم.
جلالة قدرها:
وحدث يحيى المازني قال : كنت في جوار أمير المؤمنين في المدينة مدة مديدة ، وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته ، فلا والله ما رأيت لها شخصا ولا سمعت لها صوتا ، وكانت إذا أرادت الخروج لزيارة جدها رسول الله تخرج ليلا والحسن عن يمينها والحسين عن شمالها وأمير المؤمنين } ع{ أمامها ، فإذا قربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين } ع { فأخمد ضوء القناديل ، فسأله الحسن { ع } مرة عن ذلك فقال ]ع}
) أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أختك زينب .} ويكفي في جلالة قدرها ونبالة شأنها ما ورد في بعض الأخبار من أنها دخلت على الحسين } ع{وكان يقرأ القرآن ، فوضع القرآن على الأرض وقام إجلالا لها .

وقال فيها ابن أخيها علي بن الحسين } ع } : } أنت بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة{
وعن الصدوق محمد بن بأبويه طاب ثراه : كانت زينب } ع { لها نيابة خاصة عن الحسين } ع { وكان الناس يرجعون إليها في الحلال والحرام حتى برئ زين العابدين } ع{ من مرضه .
وكانت لها مجالس تفسير للقرآن الكريم منذ حياة والدها. .»{18 }.

************

19} ــــ «- تاريخ شهادتها السيدة زينب {عليها السلام}: اختلف المؤرخون في تحديد سنة وفاتها وان كان الأرجح عند كثير من الباحثين أنها توفيت في سنة 62 هـ، لكن ذهب آخرون إلى أن وفاتها سنة 65هـ. واتفق المؤرخون على إن شهادتها {عليها السلام}، كانت في يوم الخامس عشر من شهر رجب المرجب.

وهنتك من قال إنّ المشهور أنّ وفاة السيدة زينب الكبرى {عليها السلام{ كان في يوم الأحد مساء الخامس عشر من شهر رجب {1} ، مِن سنة 62 للهجرة. {2}

وهناك أقوال أخرى ـ غير مشهورة ـ في تحديد يوم وسنة وفاتها.
ولقد أهمل التاريخ ذكر سبب وفاتها !

أم أنّها قُتِلَت بسبب السُمّ الذي قد يكون دُسّ إليها من قِبَل الطاغية يزيد ، حيث لا يَبعُد أن يكون قد تمّ ذلك ، بسرّيةٍ تامّة ، خَفيَت عن الناس وعن التاريخ.
وعلى كل حال ، فقد لَحِقَت هذه السيدة العظيمة بالرفيق الأعلى ، وارتاحت من توالي مصائب ونوائب الدهر الخؤون.
لقد فارقت هذه الحياة بعد أن سجّلت أسمها ـ بأحرف من نور ـ في سجل سيدات النساء الخالدات ، فصارت ثانية أعظم سيدة من سيدات البشر ، حيث إنّ أمّها السيدة فاطمة الزهراء } عليها السلام {هي : أولى أعظم سيّدة من النساء ، كما صرّح بذلك أبوها رسول الله } صلى الله عليه وآله وسلم { حيث قال : « وأمّا ابنتي فاطمة .. فهي سيدة نساء العالمين ، من الأوّلين والآخرين ». {3}
ويُقيم المسلمون الشيعة وغيرهم مجالس العزاء والمآتم ، في كلّ سنة ، حينما تمرّ عليهم هذه الذكرى الأليمة ، ويتحدّث الخطباء والشعراء في تلك المجالس والمآتم على الجوانب المختلفة لحياة هذه السيدة العظيمة ، وعن فصول حياتها المزدحمة بالفضائل والمكرُمات ، والمقرونة بالمصائب والنوائب.
وقد جاء في التاريخ : أنّه بعد مرور عام على وفاتها ، وفي نفس اليوم الذي تُوفّيت فيه السيدة زينب { عليها السلام } أجتمع أهل مصر .. جميعاً ، وفيهم الفقهاء وقرّاء القرآن وغيرهم ، وأقاموا لها مجلساً تأبينيّاً عظيماً باسم ذكرى وفاتها ، على ما جرت به العادة ـ مِن إقامَةِ مَجلِس العَزاء والتَأبين بَعْدَ مُرور عام على وفاةِ الميّت ـ ومن ذلك الحين لم ينقطع إحياء هذه الذكرى إلى عصرنا هذا ، وإلى ما شاء الله ، ويُعبّر عن موسم إحياء هذه الذكرى ـ في مصر ـ بـ « المولد الزينبي » وهو يبتدأ من أول شهر رجب .. من كلّ سنة ، وينتهي ليلة النصف منه ، وتُحيى هذه الليالي بتلاوة آيات القرآن الحكيم ، وقراءة مدائح أهل البيت النبوي ، والتي يُعبّرون عنها بـ « التواشيح ».
ويكون المجلس عظيماً جداً حيث يشترك فيه أهل مدينة القاهرة ، والمُدن المصريّة الأخرى .. حتى البعيدة منها ، ثم يدخلون إلى مرقدها الشريف ، للسلام عليها ، وقراءة سورة الفاتحة على روحها الزكية الطاهرة. {4} }.

ومن اشراقات عظمة السيدة زينب {عليها السلام}، إن تتنافس البقاع والبلدان على ادعاء شرف احتضان مرقدها ومثواها، ففي أكثر من بلد تقام الأضرحة وتشمخ القباب والمنائر باسم السيدة زينب {عليها السلام}،

ولقد اختلف الباحثون في مكان وفاة السيدة زينب{عليها السلام}، ومحل قبرها، وشاء الله تعالى أن يكون ذلك سبباً لإظهار عظمتها وإبراز شأنها ومجدها.

ولكن تشير بعض الروايات إلى أن عبد الله بن جعفر رحل من المدينة، وانتقل مع السيدة زينب{عليها السلام}، إلى ضيعة كان يمتلكها قرب دمشق في قرية يقال لها {راوية} وقد توفيت السيدة زينب{عليها السلام}، في هذه القرية ودفنت في المرقد المعروف باسمها.

وقد ذكر بعض المحققين: إن الأمويين نفوا السيدة زينب {عليها السلام}، من المدينة المنورة إلى قرية من قرى الشام، حتى توفيت هناك ودفنت حيث مرقدها الآن، ومن المحتمل: أن أعداء أهل البيت {عليها السلام}، من بني أمية قد دسوا السم إلى عقيلة بني هاشم زينب {عليها السلام}، فقضت نحبها مسمومة شهيدة، وذلك لما كانوا يرونه في حياتها من الخطر على عروشهم.

ويقع مقام السيدة زينب {عليها السلام}، في الجهة الشرقية الجنوبية على بعد سبعة كيلومترات من دمشق، وقد أصبحت المنطقة تعرف كلها باسم السيدة زينب(عليها السلام) وهي تزدهر بنورها وترى اليوم في مقامها المقدس كثرة الزوار من مختلف بلاد العالم يتبركون بها وبمرقدها..

والمقام يشتمل على ضريح فضي وقبة مذهبة و مئذنتين شامختين وأروقة مزخرفة بالزخارف الإسلامية والآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة.

هذا بالإضافة إلى الحوزات العلمية التي تأسست في جوارها ببركة هذه السيدة العظيمة وقد وضع آية الله الشهيد السيد حسن الشيرازي {قدس سره} حجر الأساس لأول حوزة علمية في منطقة السيدة زينب {عليها السلام}، فأسس {الحوزة العلمية الزينبية} المباركة في سنة 1395هـ 1975م وهي تقوم بتربية العلماء والفضلاء لخدمة الدين الإسلامي.

نسأل الله سبحانه وتعالى ان يوفقنا لمرضاته وان يجعلنا من خدمة دينه وان يرزقنا شفاعة ربيبة وحيه عقيلة الطالبين زينب {عليها السلام}، انه سميع مجيب.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. .»{19

…………………

12} ــــ « -{2}.الخَفِر: الكثير الحياء{النهاية: 2/53{.
{3}. 47} تاريخ الطبري: 5/457، الكامل في التاريخ: 2/575 وفيه «أبرزت» بدل «أبرت»؛ الإرشاد: 2/116 وفيه «أبدت» بدل «أبرت»، إعلام الورى: 1/472.
{4}. 48) الاحتجاج: 2/125/173، الملهوف: 215؛ مقتل الحسين للخوارزمي: 2/64، بلاغات النساء: 35 نحوه..»{12}.

13}ـــــ «.سير أعلام النبلاء: 3/500/114«.تاريخ الطبري: ٤ / ٤٤٦، الكامل في التاريخ: ٢ / ٣١٢.» {13}.

14}ــــ « الص48) الاحتجاج: 2/125/173، الملهوف: 215؛ مقتل الحسين للخوارزمي: 2/64، بلاغات النساء: 35 نحوه..»{14}.

15} ــــ «49) جَزْلة: أي تامّة الخَلْق، وذات كلام جَزْل: أي قويّ شديد (النهاية: 1/270)..»{15}.

16} ــــ «50) اُسد الغابة: 7/134/6969، الإصابة: 8/166/11267 نحوه..»{16}.

17}ــــ «51) – سير أعلام النبلاء: 3/500/114. فحة ١٢٢.»{17}.
18}ـــــ « مرکز ال البیت العالمی للمعلومات: al-shia.com.»{18}.

19}ــــ «1 ـ وهناك قول : بأنّها توفّيت مساء يوم الرابع عشر من رجب. المحقق
2 ـ كتاب « أخبار الزينبات » للعُبيدلي ، ص 122.
3 ـ كتاب « أمالي الصدوق » طبع بيروت ـ لبنان ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، ص 394 ، المجلس الثالث والسبعون ، حديث 18 ، ورُويَ ذلك أيضاً في كتاب « معاني الأخبار » للصدوق ، ص 107 ، وكتاب « عِلَل الشرائع » للشيخ الصدوق ـ أيضاً ـ وكتاب « الاختصاص » للشيخ المفيد ، طبع إيران ، ص 37 وص 91.
كتاب « المستدرك على الصحيحَين » للحافظ الحاكم النيسابوري ، طبع بيروت ـ لبنان ، منشورات دار المعرفة ، ج 3 ص 156.
4 ـ كتاب زينب الكبرى ، للشيخ جعفر النقدي ، وقد نقلنا ذلك بتصرّف منّا في بعض الكلمات. المحقق . »{19}.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

{{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فأنها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}}

وَربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا،

Leave A Reply

Your email address will not be published.