فقه السیاسه فی رساله النبی إبراهیم (ع)

0

۲- أساس الإمامه وسبیل الوصول إلیها لیس النّسب، وإنَّما العدل: (.. قَالَ إِنِّی جَاعِلُکَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّیَّتِی قَالَ لا یَنَالُ عَهْدِی الظَّالِمِینَ) (البقره/ ۱۲۴).
۳- توحید التّوجُّه والهدف مُهمٌّ جدّاً فی البناء الجماعی والإیمانی: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَیْتَ مَثَابَهً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا…) (البقره/ ۱۲۵).
ومُجاهد: أنّه لا ینصرف عنه أحد إلا وهو یتمنّى العَود إلیه، قال الله تعالى: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَهً مِنَ النَّاسِ تَهْوِی إِلَیْهِمْ) (إبراهیم/ ۳۷)، وقیل مثابه؛ أی یحجُّون إلیه، فیُثابون علیه.
۴- دعوه إبراهیم (ع) کانت خالصه فی طلب الأمن ورزق الناس من الطیِّبات؛ فهی دعوه واقعیه تلبِّی الإحتیاجات المُجتمعیه للمُسلم وغیره: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِیمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْیَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ کَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِیلا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِیرُ) (البقره/ ۱۲۶).
۵- أهمیه المکان فی الدعوه کانت بادیه فی رفع القواعد من البیت، وذلک من قِبَل إبراهیم وإسماعیل (ع): (وَإِذْ یَرْفَعُ إِبْرَاهِیمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَیْتِ وَإِسْمَاعِیلُ…) (البقره/ ۱۲۷).
۶- کان هدف إبراهیم وإسماعیل بناء الذُّریه المکوِّنه للأُمَّه المٍُسلمه: (وَمِنْ ذُرِّیَّتِنَا أُمَّهً مُسْلِمَهً لَکَ…) (البقره/ ۱۲۸).
۷- إستمرار الرِّسالات ضروره من ضرورات الوجود البشری: (رَبَّنَا وَابْعَثْ فِیهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ…) (البقره/ ۱۲۹).
۸- السُّفهاء وأهل الجهل هم الرَّاغبون عن مِلَّه إمام الحُنفاء إبراهیم (ع): (وَمَنْ یَرْغَبُ عَنْ مِلَّهِ إِبْرَاهِیمَ إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ…) (البقره/ ۱۳۰).
۹- الأنبیاء والمُرسَلُون أعلى الناس عقلاً وحکمه، وتجلَّى ذلک فی مُحاججه إبراهیم (ع) للنُمرود.
۱۰- کان إنتماء إبراهیم (ع) إسلامیاً خالصاً، ولم یکن یهودیّاً ولا نصرانیّاً، فهذه مناهج اعتراها التَّحریف والتبدیل، فکانت الحاجه ماسّه للرُّجوع إلى عهد التوحید الخالص، فکانت دعوه إمام المُرسلین سیِّدنا محمد (ص)، وفی ذلک قوله تعالى: (مَا کَانَ إِبْرَاهِیمُ یَهُودِیًّا وَلا نَصْرَانِیًّا وَلَکِنْ کَانَ حَنِیفًا مُسْلِمًا…) (آل عمران/ ۶۷).
۱۱- لم تمنع العلاقه الإجتماعیه بین إبراهیم وأبیه – والتی حافظ علیها إبراهیم (ع) غایه المُحافظه حتى النهایه – لم تمنعه من الجدِّ بدعوه الله – تعالى – وعدم المُجامله على ثوابت الدِّین: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِیمُ لأبِیهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَهً إِنِّی أَرَاکَ وَقَوْمَکَ فِی ضَلالٍ مُبِینٍ) (الأنعام/ ۷۴)، أخرج ابن أبی حاتم وأبو الشیخ عن ابن عباس قال: (آزر الصَّنم، وأبو إبراهیم اسمه یازر، وأُمُّه اسمها ساره، وسریّته أمُّ إسماعیل اسمها هاجر).
۱۲- کانت ظاهره الوصول إلى الیقین عن طریق آیات الکون واضحه وبادیه فی حوار إبراهیم (ع) مع الکواکب: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَیْهِ اللَّیْلُ رَأَى کَوْکَبًا قَالَ هَذَا رَبِّی فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِینَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّی فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ یَهْدِنِی رَبِّی لأکُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّینَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَهً قَالَ هَذَا رَبِّی هَذَا أَکْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ یَا قَوْمِ إِنِّی بَرِیءٌ مِمَّا تُشْرِکُونَ) (الأنعام/ ۷۶-۷۸).
۱۳- ربُّما یُضظرُّ الدُّعاه إلى الله تعالى – وعلى رأسهم الرُّسُل – للهجره والإنتقال إلى مکان یُؤسِّسون فیه قواعد الإیمان، فیکون الوطن الجدید الذی یحمی الدعوه: (رَبَّنَا إِنِّی أَسْکَنْتُ مِنْ ذُرِّیَّتِی بِوَادٍ غَیْرِ ذِی زَرْعٍ عِنْدَ بَیْتِکَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِیُقِیمُوا الصَّلاهَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَهً مِنَ النَّاسِ تَهْوِی إِلَیْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ یَشْکُرُونَ) (إبراهیم/ ۳۷).
۱۴- الثابت على الحقِّ یُمثِّل أُمَّه، فلا عبره بکثره الهالکین: (إِنَّ إِبْرَاهِیمَ کَانَ أُمَّهً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِیفًا وَلَمْ یَکُ مِنَ الْمُشْرِکِینَ) (النحل/ ۱۲۰).
۱۵- إعتزال الباطل مفتاح الخیر؛ وهو شخصی إنْ لم یکن مُجتمعیّاً: (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا یَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَیَعْقُوبَ وَکُلا جَعَلْنَا نَبِیًّا) (مریم/ ۴۹).
۱۶- لم یکن شاغلُ الرُّسُل الإجتماعی داعیاً لتفریطهم بلبنه البناء الإجتماعی؛ وهو الأسره: (وَکَانَ یَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاهِ وَالزَّکَاهِ وَکَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِیًّا) (مریم/ ۵۵).
۱۷- المُواجهه بین الحقِّ والباطل لابُدّ منها، وذلک بعد أن یعجز الباطل عن إقامه الحُجَّه على الحقِّ، ظهر ذلک جلیّاً فی سوره الأنبیاء: (وَلَقَدْ آتَیْنَا إِبْرَاهِیمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَکُنَّا بِهِ عَالِمِینَ * إِذْ قَالَ لأبِیهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِیلُ الَّتِی أَنْتُمْ لَهَا عَاکِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِینَ * قَالَ لَقَدْ کُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُکُمْ فِی ضَلالٍ مُبِینٍ * قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاعِبِینَ * قَالَ بَل رَبُّکُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ الَّذِی فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِکُمْ مِنَ الشَّاهِدِینَ * وَتَاللَّهِ لأکِیدَنَّ أَصْنَامَکُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِینَ * فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلا کَبِیرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَیْهِ یَرْجِعُونَ * قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِینَ * قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى یَذْکُرُهُمْ یُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِیمُ * قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْیُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ یَشْهَدُونَ * قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا یَا إِبْرَاهِیمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ کَبِیرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ کَانُوا یَنْطِقُونَ * فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّکُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُکِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلاءِ یَنْطِقُونَ * قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا یَنْفَعُکُمْ شَیْئًا وَلا یَضُرُّکُمْ * أُفٍّ لَکُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ * قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَکُمْ إِنْ کُنْتُمْ فَاعِلِینَ * قُلْنَا یَا نَارُ کُونِی بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِیمَ * وَأَرَادُوا بِهِ کَیْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأخْسَرِینَ * وَنَجَّیْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأرْضِ الَّتِی بَارَکْنَا فِیهَا لِلْعَالَمِینَ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَیَعْقُوبَ نَافِلَهً وَکُلا جَعَلْنَا صَالِحِینَ) (الأنبیاء/ ۵۱-۷۲).
۱۸- قال الإمام مُحمّد بن الحسن الشّیبانی صاحب أبی حنیفه رحمها الله تعالى: ولا (بأس أنْ یحمل الرجل وحده على المُشرکین، وإنّ کان غالب رأیه أنّه یُقتل، إذا کان فی غالب رأیه أنّه یُنکِّی فیهم بقتلٍ أو جَرحٍ أو هزیمه، وإنْ کان غالب رأیه أنّه لا یُنکِّی فیهم أصلاً لا بقتلٍ ولا بجرحٍ ولا بهزیمه ویُقتل هو، فإنّه فی هذه الحاله لا یُباح له أن یحمل وحده على العدوِّ).
۱۹- أذان الحجّ مُؤتمرٌ جامع إلى الیوم، ولأهل الصّدق آذان تسمعهم: (وَأَذِّنْ فِی النَّاسِ بِالْحَجِّ یَأْتُوکَ رِجَالا وَعَلَى کُلِّ ضَامِرٍ یَأْتِینَ مِنْ کُلِّ فَجٍّ عَمِیقٍ) (الحج/ ۲۷).
۲۰- توجُّه الأُمّه إلى الله – تعالى – فی أنّ مُطعمها ومُشفیها ومُحییها ومُمیتها هو الله عاصم لها من الإرتماء فی أحضان الأراذل: (الَّذِی خَلَقَنِی فَهُوَ یَهْدِینِ * وَالَّذِی هُوَ یُطْعِمُنِی وَیَسْقِینِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ یَشْفِینِ * وَالَّذِی یُمِیتُنِی ثُمَّ یُحْیِینِ * وَالَّذِی أَطْمَعُ أَنْ یَغْفِرَ لِی خَطِیئَتِی یَوْمَ الدِّینِ * رَبِّ هَبْ لِی حُکْمًا وَأَلْحِقْنِی بِالصَّالِحِینَ * وَاجْعَلْ لِی لِسَانَ صِدْقٍ فِی الآخِرِینَ * وَاجْعَلْنِی مِنْ وَرَثَهِ جَنَّهِ النَّعِیمِ * وَاغْفِرْ لأبِی إِنَّهُ کَانَ مِنَ الضَّالِّینَ * وَلا تُخْزِنِی یَوْمَ یُبْعَثُونَ) (الشعراء/ ۷۸-۸۷).
– فقه السِّیاسه ومعالم الدَّعوه فی رساله إبراهیم (ع):
بَعدَ أن توقَّفنا عند کتاب الله تعالى – وهو یُؤرِّخ لدعوه إبراهیم (ع) بمراحلها کافّه – فإنّنا نُحدِّد – هنا – معالم فقه السِّیاسه لهذه الدَّعوه المُبارکه، وکما یأتی:
۱- لا یمکن أنْ تنطلق مسیره من دون إمام، أو قائد، أو مُرشد.
۲- العدل أساس المُلک، والظُّلم بدایه الإنکفاء، أمّا النَّسب، فلا موقع له فی دعوه إبراهیم (ع).
۳- لم یکن توجُّه الناس واضحاً من حیثُ المکان فی دعوه نُوح (ع)، بینما کان واضحاً جلیّاً فی دعوه إبراهیم (ع) بالتوجُّه إلى المثابه؛ وهو البیت العتیق.
۴- کُلُّ منهج لا یحلُّ المُشکله الإجتماعیه للناس، ولا یتبنّى أهل الحاجات، فهو منهج فلسفی وخیالی، لذلک کان المنهج الإبراهیمی واقعیاً فی طرح مُشکله یطلب لها الحلَّ، وهو إفتقار الوادی غیر ذی الزّرع إلى الرّزق والمعاش، وهذا الإفتقار یُولِّد الحاجه وفقد الأمان، فأکثر ما ینشأ الإجرام، وتُعشِّش السَّرقات فی العوالم المُحتاجه والیائسه، لذلک التجأ إبراهیم (ع) إلى الله – تعالى – فی حلِّ هذه المُشکله، وکان الحلُّ.
۵- کان هدف إبراهیم (ع) بناء الأُمَّه المُسلمه عن طریق الذُّریه المُسلمه، وهذا یُمثِّل إنتقاله کبیره فی سلسله الرِّسالات.
۶- کانت الرِّساله الإبراهیمه تکامُلیَّه بکُلِّ ما تعنیه هذه الکلمه من معنى، فهی تدعو إلى إستمرار سلسله الرِّسالات فی الدُّهور المُتعاقبه، باعتبار أنّ البلاغ مسؤولیَّه الجمیع، وقد خصَّ الدُّعاء ببعث الرسول الکریم مُحمّد (ص) بوصفه مُتمیِّزاً بختم الرِّساله.
۷- الأسره هی أساس البناء الرَّصین لإعداد الأُمّه، وقد ظهر واضحاً الإشکال الکبیر الذی وَلَّده إنتقال ابن نُوح (ع) إلى مُعسکر الخصوم، ممّا جعل إبراهیم (ع) یُرکِّز ترکیزاً کبیراً على تکوین الأسره المُسلمه، وقد ظهر ذلک جلیّاً فی دعوته لأبیه بالحُسنى، ودُعائه لله – تعالى – بالذُّریَّه المُسلمه.
– المُقارنه مع فقه السِّیاسه الإسلامیَّه:
عندما نُدقِّقُ فی الفقه السِّیاسی لإبراهیم (ع)، ونُقارنه بالفقه السِّیاسی الإسلامی، نجد کثیراً من المُشترکات من حیثُ البدایه والخاتمه، ویمکننا عندما نُقارن بینهما تحدید النقاط الآتیه:
۱- کانت الإمامه فی الفقه السِّیاسی الإسلامی مُرتبطه بوجود دوله، ودُستور، ونُظَم ومُؤسَّسات، بینما کانت الإمامه فی الفقه السِّیاسی لإبراهیم (ع) حرکه تربویّه إیمانیّه.
۲- جَمَعَ الفقه السِّیاسی الإسلامی بین العدل المُؤهِّل للإمامه وبین العُصبه التی تحمیه (الأئمَّه من قُریش)، کما أنّ الدعوه الإسلامیّه قد وظَّفت النِّظام القبلی الذی ینصُّ على شرعیّه الحمایه، وذلک لصالح حمایه الدُّعاء، وعلى رأسهم الرَّسول الکریم، بینما کان النِّظام القبلی فی رساله إبراهیم (ع) خصماً عنیداً للرِّساله، مُمثِّلاً بأبیه، نتج عنه – فی النّهایه – هجره إبراهیم (ع) من العراق، وهکذا یجمع الإسلام بین ما یتصوُّره الکثیرون مُتناقضاً.
۳- لقد کان فی توحید التّوجُّه والقبله فی رساله إبراهیم (ع) بدایه طیِّبه ومُبارکه، غیر أنّ الإسلام أضاف إلیها نظاماً عبادیّاً دقیقاً یُحقِّق الهدف والمقصد معاً.
۴- إذا کان الفقه السِّیاسی لإبراهیم (ع) دَفْعَهُ إلى تحقیق الأمن الإجتماعی والکفاله المُجتمعیَّه عن طریق الدّعاء، فإنّ الفقه السِّیاسی الإسلامی جعل الإستجابه للحاجه المُجتمعیَّه أساساً یتعبَّد المُسلم به، وهو عَمَلٌ رُبَّما یتجاوز فی الأمر ثواب الصّائم القائم.
۵- کانت الهجره عملاً عملاقاً لإبراهیم (ع) فی تکوین الذُّریَّه والأُمَّه المُسلمه، إلاَّ أنَّ الهجره المُحمَّدیه کانت ترمی إلى هدف أعمق وأکبر؛ وهو العوده إلى مکان الهجره، وضمُّه إلى الدَّوله الإسلامیِّه، بینما لم یکن ذلک حاصلاً فی هجره إبراهیم (ع)، وقد تمثَّل ذلک فی الصِّراع الذی حصل آنذاک على أرض العراق.
۶- اعتزل إبراهیم (ع) المجتمع المُشرک، بینما کان النبی الکریم یُصلِّی فی الکعبه فی العهد المکِّی، وفیها ثلاثمائه وستُّون صنماً، وفرق بین الإعتزال وبین مُهاجمه الباطل بالحُجَّه المُفضیه إلى إعتزاله معنویاً وحسِّیاً، وقد ظهر الفارق واضحاً، فمع أنّ ما تُمثِّله الصَّنمیّه من خطرٍ على الرِّسالتین، إلاَّ أنّ الرساله الأولى سلکت طریق التّهدیم بالید، بینما سلکت الرِّساله الخاتمه طریق التُدرُّج بالمنهج المرحلی.
کان مفهوم التّجمُّع فی رساله إبراهیم (ع) مبنیّاً على الحقِّ المحض، بینما کان الفقه الإسلامی السِّیاسی یرمی إلى التعامل مع الآخرین على وفق سیاسه المراحل والدّرجات، فمنهم مَن یتمُّ التعامل معه على أساس الحقِّ المحض، وهم النُّخب؛ ومنهم مَنْ یبحث معه عن المُشترکات، وهذا غیر مُستغرَب على رساله جاءت لتحقیق أمل المُجتمع، وتأسیس دوله، ونُظُم متکامله، بینما کانت رساله إبراهیم (ع) رساله مرحله اقتضتها مُستحقَّات التّأسیس والبناء.

Leave A Reply

Your email address will not be published.