الصحابه العدول فی مفهوم أهل بیت النبوه وشیعتهم
الصحابه العدول، عند أهل بیت النبوه وشیعتهم، هم الذین ورد ذکرهم فی دعاء الإمام علی بن الحسین زین العابدین: (.. اللهم وأصحاب محمد خاصه الذین أحسنوا الصحابه والذین أبلوا البلاء الحسن فی نصره وکانفوه، وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حیث أسمعهم حجه رسالاته، وفارقوا الأزواج والأولاد فی إظهار کلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء، فی تثبیت نبوته، وانتصروا به، ومن کانوا منطوین على محبته، یرجون تجاره لن تبور فی مودته، والذین هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته، وانتفت منهم القرابات إذ سکنوا فی ظل قرابته. فلا تنس لهم اللهم ما ترکوا لک وفیک، وأرضهم من رضوانک وبما حاشوا الخلق علیک وکانوا مع رسولک دعاه لک إلیک، واشکرهم على هجرهم فیک دیار قومهم وخروجهم من سعه المعاش إلى ضیقه…) (۱).بهذا الدعاء یصف (الإمام زین العابدین) وصفاً دقیقاً أصحاب رسول الله العدول. هؤلاء هم الصحابه الذین یقر لهم أهل بیت النبوه وشیعتهم بالعداله، ویدعون لهم فی کل صلاه، ویحبونهم حباً عظیماً، ولا یقدمون علیهم أحداً من الناس.المنافقون والضالون.. لیسوا عدولاً۱ – المنافقون والذین فی قلوبهم مرض، والمخلفون من الأعراب والمرتزقه، جمیعاً، لیسوا عدولاً. وهم من أهل النار، ولن تغنی عنهم مجالستهم للنبی، أو رؤیته أو سماعه، أو اتصافهم بکامل الشروط الشکلیه للصحبه التی اخترعها معاویه وأولیاؤه.۲ – والذین صدوا عن سبیل الله وقاوموا النبی وحاربوه حتى أحیط بهم فأسلموا أو تظاهروا بالإسلام لیسوا عدولاً.____________(۱) راجع الصحیفه السجادیه للإمام علی بن الحسین زین العابدین، من دعائه فی الصلاه على أتباع الرسل ومصدقیهم (الدعاء الرابع) وراجع کتابنا نظریه عداله الصحابه ص ۵۹ – ۶۲٫ ۳ – والذین هاجروا الدنیا یصیبونها، أو نساء ینکحونها لیسوا عدولاً.۴ – والذین سرقوا أو زنوا أو قذفوا أو انتهکوا الحرمات، وأقیمت علیهم الحدود أو لم تقم لیسوا عدولاً.۵ – والذین عناهم الإمام علی بأقواله: (رجعوا على الأعقاب، وغالتهم السبل، واتکأوا على الولائج، ووصلوا غیرهم الرحم وهجروا السبب الذی أمروا بمودته، ونقلوا البناء عن غیر أسسه وبنوه فی غیر موضعه، وأصفوا بالأمر غیر أهله وأوردوه غیر مورده، وغصبوا سلطان محمد، وصیروا الأمر لغیر أهله، وجعلوا أهل بیت النبوه سوقه، والذین استأثروا على أهل بیت النبوه ودفعوهم عن من کانوا هم الأولى به) أولئک جمیعاً لیسوا عدولاً (۱).۶ – والذین ترکوا الثقل الأصغر، وحاربوا الإمام علی، وسموا الإمام الحسن بعد أن خذلوه، وقتلوا الإمام الحسین وأهل بیته فی کربلاء، وأخروا أبناءه الأئمه وطاردوهم طوال التاریخ لیسوا عدولاً.۷ – والذین قبلت قلوبهم بإمامه أعداء الرسول فلعنهم الله ورسوله لیسوا عدولاً، ولن تغنی عنهم شیئاً مجالستهم للنبی أو رؤیته أو سماعه، أو وصفهم بالصحابه!لأن مناط العداله لیس بالمجالسه والرؤیه والسماع إنما بالمضمون، وهو الإلتزام التام بکل ما جاء به محمد صلى الله علیه وآله وسلم.____________(۱) راجع کتابنا الخطط السیاسیه لتوحید الأمه الإسلامیه ص ۴۹۷، وما بعدها تجد المثالب التی ذکرها الإمام علی. جلسه الحوار السابعهقال صاحبنا: لقد سعدت بتوضیحاتکم لنظریه عداله جمیع الصحابه، فإذا ما أضیفت هذه الإیضاحات إلى المعلومات القیمه، والتحالیل الدقیقه الوارده فی کتابکم القیم: (نظریه عداله الصحابه)، فلن یبقى بعدها عذر لأی عاقل، وسیقتنع بصواب موقف المسلمین الشیعه، وعقلانیته وشرعیته ویرى أن کل ما یلصق بهم من تهم ما هو إلا من قبیل العصبیات، أو من آثار المنهاج التربوی والتعلیمی لدوله البطون. وفی ما یتعلق بی، فقد اقتنعت أن للشیعه رأیاً إسلامیاً على الأقل إن لم یکن رأیها الذی تتبناه هو المقصود الشرعی عینه، ولکنی ومن قبیل الاستزاده بالمعرفه، أو من قبیل تحصین قناعاتی أرجو منکم توضیح بعض الأمور، التی یعدها أعداء الشیعه مثالب، بینما یعدها الشیعه التزاماً بالأحکام الشرعیه ومناقب مثل التقیه، فهل لکم أن تقدموا صوره موجزه للتقیه فی الدین وعند الشیعه؟ وهل صحیح أنها اختراع الشیعه کما یزعم أعداؤهم أم أنها حکم شرعی مباح للمضطر؟وکتبت الجواب التالی وسلمته لصاحبنا.