نماذج من قسوه المغول ووحشیتهم !
(فلو قال قائل إن العالم مذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم إلى الآن لم یبتلوا بمثلها لکان صادقاً ، فإن التواریخ لم تتضمن ما یقاربها ولا ما یدانیها ! ومن أعظم ما یذکرون من الحوادث ما فعله بختنصر ببنی إسرائیل من القتل وتخریب البیت المقدس ، وما البیت المقدس بالنسبه إلى ما خرب هؤلاء الملاعین من البلاد التی کل مدینه منها أضعاف البیت المقدس ؟! وما بنو إسرائیل بالنسبه إلى من قتلوا ؟! فإن أهل مدینه واحده ممن قتلوا أکثر من بنی إسرائیل !
وأما الدجال فإنه یُبقی على من اتبعه ویهلک من خالفه، وهؤلاء لم یبقوا على أحد بل قتلوا النساء والرجال والأطفال ، وشقوا بطون الحوامل وقتلوا الأجنَّه ، فإنا لله وإنا الیه راجعون ، ولا حول ولا قوه إلا بالله العلی العظیم….
ثم قصدوا بلاد قفجاق وهم من أکثر الترک عدداً فقتلوا کل من وقف لهم فهرب الباقون إلى الغیاض ورؤوس الجبال وفارقوا بلادهم ، واستولى هؤلاء التتر علیها فعلوا هذا فی أسرع زمان ، لم یلبثوا إلا بمقدار مسیرهم لا غیر .
ومضى طائفه أخرى غیر هذه الطائفه إلى غزنه وأعمالها وما یجاورها من بلاد الهند وسجستان وکرمان ، ففعلوا فیها مثل فعل هؤلاء وأشد! هذا ما لم یطرق الأسماع مثله فإن الإسکندر الذی اتفق المؤرخون على أنه ملک الدنیا ، لم یملکها فی هذه السرعه إنما ملکها فی نحو عشر سنین ، ولم یقتل أحداً إنما رضی من الناس بالطاعه ، وهؤلاء قد ملکوا أکثر المعمور من الأرض وأحسنه وأکثره عماره وأهلاً وأعدل أهل الأرض أخلاقاً وسیرهً ، فی نحو سنه ! ولم یبق أحد من البلاد التی لم یطرقوها إلا وهو خائف یتوقعهم ویترقب وصولهم إلیه…
ثم إنهم لایحتاجون إلى میره ومدد یأتیهم ! فإنهم معهم الأغنام والبقر والخیل وغیر ذلک من الدواب یأکلون لحومها لا غیر ، وأما دوابهم التی یرکبونها فإنها تحفر الأرض بحوافرها وتأکل عروق النبات لاتعرف الشعیر ! فهم إذا نزلوا منزلاً لا یحتاجون إلى شئ من خارجه ! وأما دیانتهم فإنهم یسجدون للشمس عند طلوعها ، ولا یحرمون شیئاً فإنهم یأکلون جمیع الدواب حتى الکلاب والخنازیر وغیرها ، ولا یعرفون نکاحاً بل المرأه یأتیها غیر واحد من الرجال ، فإذا جاء الولد لا یعرف أباه !
ودخل جنکزخان بنفسه وأحاط بالقلعه ونادى فی البلد بأن لایتخلف أحد ومن تخلف قتل ، فحضروا جمیعهم… ثم أمرهم بالخروج من البلد فخرجوا من البلد مجردین من أموالهم لیس مع أحد منهم غیر ثیابه التی علیه ودخل الکفار البلد فنهبوه وقتلوا من وجدوا فیه وأحاط بالمسلمین فأمر أصحابه أن یقتسموهم فاقتسموهم . وکان یوماً عظیماً من کثره البکاء من الرجال والنساء والولدان ، تفرقوا أیدی سبا وتمزقوا کل ممزق! واقتسموا النساء أیضاً وأصبحت بخارى خاویه على عروشها کأن لم تغن بالأمس وارتکبوا من النساء العظیم والناس ینظرون ویبکون ولا یستطیعون أن یدفعوا عن أنفسهم شیئاً مما نزل بهم ! فمنعهم من لم یرض بذلک واختار الموت على ذلک ، فقاتل حتى قتل ! واستصحبوا معهم من سلم من أهل بخارى أسارى فساروا بهم مشاه على أقبح صوره ، فکل من أعیا وعجز عن المشی قتل ! فلما قاربوا سمرقند قدموا الخیاله وترکوا الرجاله والأسارى والأثقال وراءهم حتى تقدموا شیئاً فشیئاً لیکون أرعب لقلوب المسلمین ، فلما رأى أهل البلد سوادهم استعظموه… وأحاطوا بالبلد وفیه خمسون ألف مقاتل من الخوارزمیه وأما عامه البلد فلا یحصون کثره ، فخرج إلیهم شجعان أهله وأهل الجلد والقوه رجاله ، ولم یخرج معهم من العسکر الخوارزمی أحد لما فی قلوبهم من خوف هؤلاء الملاعین ! فقاتلهم الرجاله بظاهر البلد فلم یزل التتر یتأخرون وأهل البلد یتبعوهم ویطمعون فیهم وکان الکفار قد کمنوا لهم کمیناً فلما جاوزوا الکمین خرجوا علیهم…فلما کان الیوم الرابع نادوا فی البلد(سمرقند)أن یخرج أهله جمیعهم ومن تأخر قتلوه ، فخرج جمیع الرجال والنساء والصبیان ففعلوا مع أهل بخارى من النهب والقتل والسبی والفساد ، ودخلوا البلد فنهبوا ما فیه ، وأحرقوا الجامع وترکوا باقی البلد على حاله وافتضوا الأبکار ، وعذبوا الناس بأنواع العذاب فی طلب المال ، وقتلوا من لم یصلح للسبی ، وکان ذلک فی المحرم سنه سبع عشره وستمائه….
فوصلوا إلى الریّ على حین غفله من أهلها فلم یشعروا إلا وقد وصلوا إلیها وملکوها ونهبوها وسبوا الحریم واسترقوا الأطفال وفعلوا الأفعال التی لم یسمع بمثلها ولم یُقیموا ومضوا مسرعین فی طلب خوارزمشاه فنهبوا فی طریقهم کل مدینه وقریه مروا علیها… ثم وصلوا إلى قزوین فاعتصم أهلها منهم بمدینتهم فقاتلوهم وجدُّوا فی قتالهم ودخلوها عنوه بالسیف فاقتتلوا هم وأهل البلد فی باطنه حتى صاروا یقتتلون بالسکاکین فقتل من الفریقین ما لایحصى ! ثم فارقوا قزوین فعُدَّ القتلى من أهل قزوین فزادوا على أربعین ألف قتیل….
فلما حصروها(مراغه)قاتلهم أهلها فنصبوا علیها المجانیق وزحفوا إلیها وکانت عادتهم إذا قاتلوا مدینه قدموا من معهم من أسارى المسلمین بین أیدیهم یزحفون ویقاتلون فإن عادوا قتلوا ، فکانوا یقاتلون کرهاً وهم المساکین کما قیل"کالأشقر إن تقدم ینحر وإن تأخر یعقر ! وکانوا هم یقاتلون وراء المسلمین فیکون القتل فی المسلمین الأسارى وهم بنَجْوَه منه ! فأقاموا علیها عده أیام ثم ملکوا المدینه عنوه وقهراً رابع صفر ووضعوا السیف فی أهلها ، فقتل منهم ما یخرج عن الحد والإحصاء ونهبوا کل ما یصلح لهم وما لایصلح لهم أحرقوه ، واختفى بعض الناس منهم فکانوا یأخذون الأسارى ویقولون لهم نادوا فی الدروب إن التتر قد رحلوا ! فإذا نادى أولئک خرج من اختفى فیؤخذ ویقتل !
وبلغنی أن امرأه من التتر دخلت داراً وقتلت جماعه من أهلها وهم یظنونها رجلاً فوضعت السلاح فإذا هی امرأه فقتلها رجل أخذته أسیراً !
وسمعت من بعض أهلها أن رجلاً من التتر دخل داراً فیه مائه رجل فما زال یقتلهم واحداً واحداً حتى أفناهم ، ولم یمد أحد یده الیه بسوء ! ووضعت الذله على الناس فلا یدفعون عن نفوسهم قلیلاً ولا کثیراً ، نعوذ بالله من الخذلان !
ثم رحلوا عنها نحو مدینه إربل، ووصل الخبر إلینا بذلک بالموصل فخفنا… وکانت الأقوات متعذره فی تلک البلاد جمیعها لخرابها وقتل أهلها وجلاء من سلم منهم ، فلا یقدر أحد على الطعام إلا قلیلاً ، وأما التتر فلا یبالون لعدم الأقوات لأنهم لا یأکلون إلا اللحم ولا تأکل دوابهم إلا نبات الأرض ، حتى إنها تحفر بحوافرها الأرض عن عروق النبات فتأکلها ! وقوی التتر على المسلمین(فی أربیل)فأفنوهم قتلاً ولم یسلم إلا من کان عمل له نفقاً یختفی فیه ! وبقی القتل فی المسلمین عده أیام ثم ألقوا النار فی البلد فأحرقوه…
ثم إنهم ملکوا البلد(بیلقان)عنوهً فی شهر رمضان سنه ثمان عشره وستمائه ووضعوا السیف فلم یبقوا على صغیر ولا کبیر ولا امرأه ! حتى إنهم یشقون بطون الحبالى ویقتلون الأجنه ! وکانوا یفجرون بالمرأه ثم یقتلونها !
وکان الإنسان منهم یدخل الدرب فیه الجماعه فیقتلهم واحداً بعد واحد ، حتى یفرغ من الجمیع ، لا یمد أحد منهم الیه یداً ) !
وقال فی الکامل:۱۲/۳۸۶: ( ولما وصل التتر إلى سوادق ملکوها وتفرق أهلها منها فبعضهم صعد الجبال بأهله وماله، وبعضهم رکب البحر وسار إلى بلاد الروم التی بید المسلمین من أولاد قلج أرسلان…تقدموا إلى مرو وحصروها… قبض(هولاکو) علیهم وعلى أمیرهم وکتفوهم، فلما فرغ منهم قال لهم: أکتبوا لی تجار البلد ورؤسائه وأرباب الأموال فی جریده ، واکتبوا لی أرباب الصناعات والحرف فی نسخه أخرى واعرضوا ذلک علینا ففعلوا ما أمرهم ، فلما وقف على النسخ أمر أن یخرج أهل البلد منه بأهلهم فخرجوا کلهم ولم یبق فیه أحد ، فجلس على کرسی من ذهب وأمر أن یحضر أولئک الأجناد الذین قبض علیهم ، فأحضروا وضربت رقابهم صبراً والناس ینظرون إلیهم ویبکون ! وأما العامه فإنهم قُسِّموا الرجال والنساء والأطفال فکان یوماً مشهوداً من کثره الصراخ والبکاء والعویل ! وأخذوا أرباب الأموال فضربوهم وعذبوهم بأنواع العقوبات فی طلب الأموال فربما مات أحدهم من شده الضرب ، ولم یکن بقی له ما یفتدی به نفسه !
ثم إنهم أحرقوا البلد وأحرقوا تربه السلطان سنجر ونبشوا القبر طلباً للمال ، فبقوا کذلک ثلاثه أیام ، فلما کان الیوم الرابع أمر بقتل أهل البلد کافه وقال: هؤلاء عصوا علینا ، فقتلوهم أجمعین ! فکانوا نحو سبعمائه ألف قتیل ! ثم ساروا إلى نیسابور فحصروها خمسه أیام وبها جمع صالح من العسکر الإسلامی فلم یکن لهم بالتتر قوه فملکوا المدینه وأخرجوا أهلها إلى الصحراء فقتلوهم وسبوا حریمهم ، وعاقبوا من اتهموه بمال کما فعلوا بمرو، وأقاموا خمسه عشر یوماً یخربون ویفتشون المنازل…
وکانوا لما قتلوا أهل مرو قیل لهم إن قتلاهم سلم منهم کثیر ونجوا إلى بلاد الإسلام فأمروا بأهل نیسابور أن تقطع رؤوسهم لئلا یسلم من القتل أحد ! فلما فرغوا من ذلک سیروا طائفه منهم إلى طوس ففعلوا بها کذلک أیضاً وخربوها وخربوا المشهد الذی فیه الإمام علی بن موسى الرضا والرشید حتى جعلوا الجمیع خراباً ).
وقال فی:۱۲/۳۹۴ ، عن فعلهم فی خوارزم: (حتى ملکوا البلد جمیعه، وقتلوا کل من فیه ونهبوا کل ما فیه ، ثم إنهم فتحوا السکر الذی یمنع ماء جیحون عن البلد فدخله الماء فغرق البلد جمیعه وتهدمت الأبنیه وبقی موضعه ماء ، ولم یسلم من أهله أحد البته ، فإن غیره من البلاد قد کان یسلم بعض أهله منهم من یختفی ومنهم من یهرب ومنهم من یخرج ثم یَسلم ، ومنهم من یلقی نفسه بین القتلى فینجو وأما أهل خوارزم فمن اختفى من التتر غرفه الماء أو قتله الهدم فأصبحت خرابا یباباً).
وفی الکامل:۱۲/۳۹۷: (فلما کان الغد عاد الکفار إلى غزنه وقد قویت نفوسهم بعبور المسلمین الماء إلى جهه الهند وبعدهم ، فلما وصلوا إلیها ملکوها لوقتها لخلوها من العساکر والمحامی ! فقتلوا أهلها ونهبوا الأموال وسبوا الحریم ولم یبق أحد ، وخربوها وأحرقوها وفعلوا بسوادها کذلک نهبوا وقتلوا وأحرقوا ، فأصبحت تلک الأعمال جمیعها خالیه من الأنیس خاویه على عروشها ، کأن لم تغن بالأمس !
ومضى طائفه منهم على طریق الموصل فوصلوا إلى قریه تسمى المؤنسه وهی على مرحله من نصیبین بینها وبین الموصل فنهبوها ، واحتمى أهلها وغیرهم بخان فیها فقتلوا کل من فیه ! وحکی لی عن رجل منهم أنه قال اختفیت منهم ببیت فیه تبن فلم یظفروا بی وکنت أراهم من نافذه فی البیت ، فکانوا إذا أرادوا قتل إنسان فیقول لا بالله ، فیقتلونه ، فلما فرغوا من القریه ونهبوا ما فیها وسبوا الحریم رأیتهم وهم یلعبون على الخیل ویضحکون ، ویُغَنُّون بلغتهم بقول: لا بالله) !
وفی الکامل:۱۲/۵۰۱: (ولقد بلغنی أن إنساناً منهم أخذ رجلاً ولم یکن مع التتری ما یقتله به فقال له: ضع رأسک على الأرض ولا تبرح ، فوضع رأسه على الأرض ومضى التتری وأحضر سیفاً فقتله به ! وحکى لی رجل قال: کنت أنا ومعی سبعه عشر رجلاً فی طریق فجاءنا فارس من التتر وقال لنا حتى یکتف بعضنا بعضاً ، فشرع أصحابی یفعلون ما أمرهم فقلت لهم هذا واحد فلم لا نقتله ونهرب؟ فقالوا: نخاف ! فقلت هذا یرید قتلکم الساعه فنحن نقتله فلعل الله یخلصنا ، فوالله ما جسر أحد یفعل ذلک فأخذت سکیناً وقتلته وهربنا فنجونا ! وأمثال هذا کثیر) .
وفی سیر الذهبی:۲۲/۲۳۹: (وقال الموفق عبد اللطیف: قصدت فرقهٌ أذربیجان وأران والکرج ، وفرقهٌ همذان وأصبهان وخالطت حلوان قاصده بغداد ، وماجوا فی الدنیا بالإفساد ! إلى أن قال: وعبروا إلى أمم القفجاق واللان فغسلوهم بالسیف، وخرج من رقیق الترک خلق حتى فاضوا على البلاد .
وأما الخلیفه فإنه جمع الجموع وجیَّشَ الجیوش وحشر فنادى ! وأتته البعوث من کل حدب ینسلون ! ولما جاء رسول التتار احتفل الجیش وبالغوا ، حتى امتلأ قلبه رعباً ودماغه خیالاً فرجع مخبراً…! ومتى التمس الشخص رحمتهم ازدادوا عتواً ، وإذا اجتمعوا على خمر أحضروا أسارى ویمثلون بهم بأن یقطعوا أعضاءهم فکلما صاح ضحکوا ، نسأل الله العافیه . وقد جمع فیهم من کل وحش ردئ خلقه). انتهى.