یجمع الله له أصحابه

0

بل ورد أن أصحاب المهدی (علیه السلام)  تجری فیهم عده سنن جرت على أصحاب الأنبیاء الأوائل (علیهم السلام). 
فعن الإمام الصادق (علیه السلام)  قال: ( إن أصحاب موسى ابتلوا بنهر ، وهو قول الله عز وجل: إِنَّ الله مُبْتَلِیکُمْ بِنَهَرٍ . وإن أصحاب القائم یبتلون بمثل ذلک). (البحار:۵۲/۳۳۲) .
  ومنها ، أن المقصود بهؤلاء الأصحاب خاصه أصحابه (علیه السلام)  وخیارهم ، وحکام العالم الجدید الذی یقوده الإمام المهدی (علیه السلام)   .
  ولکنهم لیسوا وحدهم أنصاره وأصحابه ، فقد ورد أن عدد جیشه الذی یخرج به من مکه عشر آلاف أو بضعه عشر ألفاً ، وجیشه الذی یدخل فیه العراق ویفتح فیه القدس قد یبلغ مئات الألوف .
  فهؤلاء کلهم أصحابه وأنصاره ، بل وملایین المخلصین له فی عصره ، من شعوب العالم الإسلامی .
ومنها ، أنهم من حیث التنوع ، من أقطار العالم الإسلامی ، ومن أقاصی الأرض ، ومن آفاق شتى ، ومن ضمنهم النجباء من مصر، والأبدال من الشام، والأخیار من العراق ، وکنوز الطالقان وقم ، کما تذکر الروایات .
   قال ابن عربی فی الفتوحات المکیه عن جنسیاتهم: ( وهم من الأعاجم ما فیهم عربی ، لکن لا یتکلمون إلا بالعربیه) ، لکن الأحادیث المتعدده تدل على أن فیهم العدید من العرب ، ومنها الحدیث المشهور: (فیهم النجباء من أهل مصر ، والأبدال من أهل الشام ، والأخیار من أهل العراق) (البحار:۵۲/۳۳۴) ، ویشبهه ما فی مخطوطه ابن حماد ص۹۵ وغیره من المصادر .
  کما تدل روایات أیضاً على أن فیهم العدید من العجم ، وأن عمده جیشه  (علیه السلام)  من إیران .
   ومنها ، أن بعض الروایات تذکر أن من بینهم خمسین امرأه کما ورد عن الإمام الباقر (علیه السلام)   (البحار:۵۲/۲۲۳) وفی روایه ثلاث عشره امرأه یداوین الجرحى .
   وفی ذلک دلاله على المکانه المهمه والدور العظیم للمرأه فی الإسلام وحضارته، التی یقیمها الإمام المهدی (علیه السلام)  ، وهو دور معتدل مبرأ من الخشونه البدویه فی النظره إلى المرأه ومعاملتها ، التی ما زالت موجوده فی بلادنا ، ومبرأ من إهانه المرأه وابتذالها فی الحضاره الغربیه .
   ومنها، ذکرت بعض الروایات أن أکثریه أصحابه (علیه السلام)  شباب ، بل ذکر بعضها أن الکهول فیهم قلیلون جداً مثل الملح فی الزاد ، کالحدیث المروی عن أمیر المؤمنین (علیه السلام)  قال: (أصحاب المهدی شباب لاکهول فیهم إلامثل کحل العین والملح فی الزاد ، وأقل الزاد الملح) . (البحار:۵۲/۳۳۴ ).
   ومنها ، أنه وردت أحادیث کثیره فی مصادر الفریقین فی مدحهم ، وبیان مقامهم العظیم ومناقبهم ، وأنه یکون مع المهدی (علیه السلام)  صحیفه فیها عددهم وأسماؤهم وصفاتهم ، وأنهم تطوى لهم الأرض ، ویذلل لهم کل صعب ، وأنهم جیش الغضب لله تعالى .
   وأنهم أولو البأس الشدید الذین وعد الله تعالى أن یسلطهم على الیهود فی قوله تعالى: بَعَثْنَا عَلَیْکُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِی بَأْسٍ شَدِید .
  وأنهم الأمه المعدوده الموعوده فی قوله تعالى: وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّهٍ مَعْدُودَهٍ لَیَقُولُنَّ مَا یَحْبِسُهُ أَلا یَوْمَ یَأْتِیهِمْ لَیْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ .
   وأنهم خیار الأمه مع أبرار العتره ، وأنهم الفقهاء والقضاه والحکام ، وأن الله یؤلف بین قلوبهم فلا یستوحشون من أحد ، ولا یفرحون بأحد دخل فیهم ، أی لاتزیدهم کثره الناس حولهم أنساً ولا إیماناً .
   وأنهم أینما کانوا فی الأرض یرون المهدی (علیه السلام)  وهومکانه ویکلمونه !
   وأن أحدهم یعطى قوه أربعین رجلاً ، أو ثلاث مئه رجل !
بل ورد أنهم أفضل من أصحاب جمیع الأنبیاء (علیهم السلام)   ، ففی بصائر الدرجات للصفار رحمه الله ص۱۰۴: (عن أبی بصیر عن أبی جعفر (علیه السلام)   قال قال رسول الله (صلى الله علیه وآله) ذات یوم وعنده جماعه من أصحابه: اللهم لقنی إخوانی مرتین ، فقال من حوله من أصحابه: أما نحن إخوانک یا رسول الله؟ فقال: لا ، إنکم أصحابی ، وإخوانی قوم من آخر الزمان آمنوا بی ولم یرونی ، لقد عرفنیهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم ، من قبل أن یخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم ، لأحدهم أشد بقیه على دینه من خرط القتاد فی اللیله الظلماء ، أو کالقابض على جمر الغضا . أولئک مصابیح الدجى ینجیهم الله من کل فتنه غبراء مظلمه ).
   وفی صحیح مسلم النیسابوری:۱/۱۵۰: ( وددت أنا قد رأینا إخواننا . قالوا: أولسنا إخوانک یا رسول الله؟ قال أنتم أصحابی ، وإخواننا الذین لم یأتوا بعد . فقالوا کیف تعرف من لم یأت بعد من أمتک یا رسول الله ؟ فقال: أرأیت لو أن رجلاً له خیل غر محجله بین ظهری خیل دهم بهم ، ألا یعرف خیله ؟ قالوا: بلى یا رسول الله . قال: فإنهم یأتون غراً محجلین من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض ، ألا لیذادن رجال عن حوضی کما یذاد البعیر الضال! أنادیهم ألا هلمَّ ، فیقال إنهم قد بدلوا بعدک! فأقول سحقاً سحقاً !). انتهى.
   إلى آخر ما ذکرت الأحادیث الشریفه من خصائصهم وکراماتهم .
   وذکرت بعض الروایات أن أهل الکهف یبعثون ویکونون منهم ، وأن منهم الخضر وإلیاس علیهما السلام  . وذکرت الروایات أن بعض الأموات یحیون بأمر الله تعالى ویکونون منهم .
   ومنها، أن الروایات تدل على أنهم یکونون قرب ظهوره (علیه السلام)  ثلاث مجموعات أو فئات: فئه تدخل معه مکه ، أو تصل إلیها قبل الآخرین . وفئه یسیرون إلیه فی السحاب أو الهواء ، وفئه یبیتون ذات لیله فی بیوتهم فی بلادهم فلا یشعرون إلا وهم فی مکه .
  فعن الإمام الباقر (علیه السلام)  قال: (یکون لصاحب هذا الأمر غیبه فی بعض هذه الشعاب  وأشار إلى ناحیه ذی طوى (وهی من شعاب مکه ومداخلها) ، حتى إذا کان قبل خروجه بلیلتین انتهى المولى الذی یکون بین یدیه حتى یلقى بعض أصحابه فیقول: کم أنتم هاهنا؟فیقولون:نحو من أربعین رجلاً فیقول کیف أنتم لو قد رأیتم صاحبکم؟ فیقولون: والله لو یأوی الجبال لأوینا معه ! ثم یأتیهم من القابله فیقول لهم: أشیروا إلى ذوی أسنانکم وأخیارکم عشره . فیشیرون له إلیهم ، فینطلق بهم حتى یأتوا صاحبهم ، ویعدهم إلى اللیله التی تلیها) . (البحار:۵۲/۳۴۱).
   والظاهر أن منظور الروایه غیبته (علیه السلام)  فی الفتره القصیره التی تسبق ظهوره . وأن هؤلاء الأصحاب غیر الأبدال الذین یکونون معه ، أو على صله به ، وغیر الاثنی عشر الذین یجمع کل منهم على أنه قد رآه فیکذبونهم ، بل یکونون من الأخیار الباحثین عنه ، من أمثال العلماء السبعه الذین تقدم ذکرهم.
   وعن الإمام الصادق (علیه السلام)  قال: (یقبل القائم (علیه السلام)  فی خمسه وأربعین رجلاً من تسعه أحیاء: من حی رجل ، ومن حی رجلان ، ومن حی ثلاثه ، ومن حی أربعه ، ومن حی خمسه ، ومن حی سته ، ومن حی سبعه ، ومن حی ثمانیه ، ومن حی تسعه . ولا یزال کذلک حتى یجتمع له العدد) . (البحار:۵۲/۳۰۹ ) .
   والمقصود أنه یقبل فی مقدمات ظهوره ، أو یقبل إلى مکه ، ولا یبعد أن تکون المجموعتان المذکورتان فی الروایتین مجموعه واحده ، وهی التی تصل إلى مکه قبل بقیه الأصحاب .
   ویبدو أن أصحابه المفقودین عن أفرشتهم ، الذین ینقلون من بلادهم إلى مکه برمشه عین بقدره الله عز وجل أفضل من الذین یصلون قبلهم .
  أما الذین یسیرون إلیه نهاراً فی السحاب کما تذکر الروایات ، ویکونون  معروفین بأسمائهم وأسماء آبائهم ، أی یأتون إلى مکه بشکل طبیعی لایثیر الناس ، فهم أفضل أصحابه على الاطلاق !
  ولایبعد أن یکونوا هم الأبدال الذین یعیشون معه ، أو یقومون بأعماله فی أنحاء العالم، ویعرفون موعد ظهوره بالتحدید ، فیصلون فی الموعد .
   فعن الإمام الصادق (علیه السلام)  قال: ( إن صاحب هذا الأمر محفوظه له أصحابه ، لو ذهب الناس جمیعاً أتى الله بأصحابه ، وهم الذین قال فیهم الله عز وجل: فَإِنْ یَکْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَکَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَیْسُوا بِهَا بِکَافِرِین . وهم الذین قال الله فیهم: فَسَوْفَ یَأْتِی اللَّهُ بِقَوْمٍ یُحِبُّهُمْ وَیُحِبُّونَهُ أَذِلَّهٍ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ أَعِزَّهٍ عَلَى الْکَافِرِینَ)(البحار:۵۲/۳۷۰)
   وعن الإمام الباقر (علیه السلام)  قال: (منهم من یفقد عن فراشه لیلاً فیصبح بمکه ، ومنهم من یرى یسیر فی السحاب نهاراً ، یعرف باسمه واسم أبیه وحلیته ونسبه . قلت: جعلت فداک أیهم أعظم إیماناً ؟ قال: الذی یسیر فی السحاب نهاراً). (البحار:۵۲/۳۶۸).
   ومعنى سیرهم فی السحاب نهاراً أن الله تعالى ینقلهم إلى مکه بواسطه السحاب على نحو الکرامه والإعجاز ، کما یحتمل أن یکون معناه مجیؤهم بواسطه الطائرات کسائر المسافرین ، بجوازات سفر بأسمائهم وأسماء آبائهم، وتکون الأحادیث الشریفه عبرت بذلک لأن الطائرات لم تکن موجوده .
   ولعل السبب فی أن هؤلاء أفضل من المفقودین عن فرشهم لیلاً ، أنهم الأبدال الذین یعملون معه (علیه السلام)  کما أشرنا ، أو أصحاب اتصل بهم قبل غیرهم فی تلک الفتره وکلفهم بأعمال ، بینما المفقودون عن فرشهم یبیتون تلک اللیله وواحدهم لایعلم أنه عند الله تعالى أحد أصحاب الإمام المهدی (علیه السلام)   ، ولکن مستوى تقواهم وعقلهم ووعیهم یؤهلهم لهذا المقام العظیم ، فیصطفیهم الله تعالى ، وینقلهم لیلاً إلى مکه المکرمه ، ویتشرفون بخدمه المهدی (علیه السلام)   .
   وقد ورد فی بعض الروایات أنهم بینما یکونون نائمین على أسطح منازلهم إذ یفتقدهم ذو وهم وینقلهم الله إلى مکه . وفیها إشاره إلى أن ظهوره (علیه السلام)   یکون فی فصل الصیف أو بین الصیف والخریف کما سنشیر إلیه ، وإشاره إلى أن عدداً من هؤلاء المفتقدین عن فرشهم یکونون من أهل المناطق الحاره التی ینام أهلها على سطوح منازلهم أو فی ساحاتها .
   وقد ورد أن اجتماعهم فی مکه یکون فی لیله جمعه لیله التاسع من شهر محرم، فعن الإمام الصادق (علیه السلام)  قال: (یجمعهم الله فی لیله جمعه، فیوافونه صبیحتها إلى المسجد الحرام ولایتخلف منهم رجل واحد) (بشاره الإسلام ص۲۱۰). وهو ینسجم مع ما ورد فی مصادر الفریقین من أن الله تعالى یصلح أمر المهدی (علیه السلام)  فی لیله واحده ، فعن النبی (صلى الله علیه وآله) قال: (المهدی منا أهل البیت یصلح الله أمره فی لیله . وفی روایه أخرى: یصلحه الله فی لیله) (البحار:۵۲/۲۸۰) لأن تجمیع أصحابه من ألطاف الله تعالى فی إصلاح أمر ولیه .
   وینسجم أیضاً مع الروایات المتعدده التی تحدد بدایه ظهوره فی مساء یوم الجمعه التاسع من محرم ، ثم فی یوم السبت العاشر من محرم .

Leave A Reply

Your email address will not be published.