الشکوى إلى الله وإلى الناس

0

والشکوى إن کانت إلى الله تعالى أو إلى عبده المؤمن فهی حسن جمیل ، سواء کانت من ظلم الناس أو مکاره الدهر. وأن کانت من الله ومن الحوادث الراجعه إلیه تعالى ، فإن کانت إلى المؤمن فلا ذم ، وأن کانت إلى غیره فهی مذمومه. وقد ورد فی الکتاب الکریم قول یعقوب (علیه السلام) : ( إنما أشکوا بثی وحزنی إلى الله ) (۱).      وورد فی النصوص : أنه : من شکى إلى أخیه فقد شکى إلى الله ، ومن شکى إلى غیر أخیه فقد شکى الله (۲).      وأن أبغض الکلام إلى الله التحریف ، وهو قول الرجل : إنی مجهود ، ومالی ، وما عندی (۳). ______________۱ ـ یوسف : ۸۶٫۲ ـ وسائل الشیعه : ج۲ ، ص۶۳۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۳۲۵ وج۸۱ ، ص۲۰۷٫۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۳۲۵٫     وأنه : إذا ضاق المسلم فلا یشکون ربه ولیشک إلى ربه الذی بیده مقالید الأمور وتدبیرها (۱). وأنه : من لم یرض بما قسم الله له من الرزق وبث شکواه ولم یصبر ولم یحتسب لم ترفع له حسنه ، وهو علیه غضبان ، إلا أن یتوب (۲). ________________۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۳۲۶٫۲ ـ من لا یحضره الفقیه : ج۴ ، ص۱۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۳۲۶٫ فی الیأس من روح الله والأمن من مکره     روح الله تعالى هو : رحمته وفرجه وإحسانه فی الدنیا ، وشفاعته أنبیائه وملائکته ، وغفرانه وجنته فی الآخره. والمکر : أخذه فی الدنیا بنحو الإستدراج وغیره ، وعقابه فی الآخره.      ویظهر من النص والفتوى تحریم الأمرین ، وقد عدهما أصحابنا فی الفقه من المعاصی الکبیره ، وظاهرهما کون نفس الحالتین معصیه محرمه فتحرم التسبیب لحدوثهما ، ویجب السعی فی إزالتهما لو اتفق حصولهما بالتأمل والتفکر فی مفاد النصوص الوارده فیه ، فی الکتاب والسنه والعقل الحاکم بقبحهما بعد ملاحظه سعه رحمه الله تعالى وشمول عفوه وغفرانه ، وبعد التوجه إلى قدرته وسطوته وما یقتضیه ذنوب عباده ، ولو لم یقدر على التأمل فی ذلک فعلیه أن یراجع أهله من علماء الدین ورواه الأحادیث وحمله العلوم والمعارف الاسلامیه ، وأطباء النفوس من علماء الأخلاق وغیرهم.      وقد قال تعالى : ( ولا تیأسوا من روح الله إنه لا ییأس من روح الله إلا القوم الکافرون ) ، (۱) وقال : ( فلا تکن من القانطین … قال ومن یقنط من رحمه ربه إلا الضالون ) (۲) ، وقال : ( والذین کفروا بآیات الله ولقائه أولئک یئسوا من رحمتی ) ، (۳) وقال : ( یا عبادی الذین أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمه الله إن الله یغفر الذنوب جمیعاً ) ، (۴) وقال : ( أفأمنوا مکر الله فلا یأمن مکر الله إلا القوم الخاسرون ). (۵)      وروی : أن الله یبعث المقنطین یوم القیامه مغلّبه وجوههم ، یعنی : غلبه السواد على البیاض ، فیقال لهم : هؤلاء المقنطون من رحمه الله (۶). ______________۱ ـ یوسف : ۸۷٫۲ ـ الحجر : ۵۵ ـ ۵۶٫۳ ـ العنکبوت : ۲۳٫۴ ـ الزمر : ۵۳٫۵ ـ الأعراف : ۹۹٫۶ ـ بحار الأنوار : ج۲ ، ص۵۵ وج۷۲ ، ص۳۳۸٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.