الهجوم على المخیمات لسلب النساء
بنتان للإمام الحسن المجتبى (علیه السلام). (۲)
طفلان لعبد الرحمن بن عقیل بن أبی طالب ، وإسمهما :
سعد وعقیل . (۳)
عاتکه بنت مسلم بن عقیل ، وکان عمرها سبع سنوات . (۴)
محمد بن أبی سعید بن عقیل بن أبی طالب وکان له من العمر سبع سنوات . (۵)
نعم ، لقد کان الهجوم على العائله ـ المفجوعه لتوها ـ بعیداً عن الرحمه والإنسانیه ، وقد وصف التاریخ ذلک الهجوم بقوله :
وتسابق القوم على نهب بیوت آل الرسول ، وقره عین الزهراء البتول ، حتى جعلوا ینزعون ملحفه المرأه عن ظهرها ! ! (۶).
وکانت المرأه تجاذب على إزارها وحجابها . . حتى تغلب على ذلک . (۷)
وخرجن بنات آل الرسول وحریمه یتساعدن على البکاء ، ویندبن لفراق الحماه والأحباء . (۸)
قال حمید بن مسلم : رأیت امرأه من بنی بکر بن وائل ـ کانت مع زوجها فی عسکر عمر بن سعد ـ فلما رأت القوم قد اقتحموا على نساء الإمام الحسین فی خیامهن ، وهم یسلبونهن ، أخذت سیفاً وأقبلت نحو الخیام وقالت : (یا آل بکر بن وائل اتسلب بنات رسول الله) ؟ !
لا حکم إلا لله ! !
یا لثارات رسول الله ! !»
فأخذها زوجها ، وردها إلى رحله . (۹)
قالت فاطمه بنت الإمام الحسین (علیه السلام) :
کنت واقفه بباب الخیمه ، وأنا أنظر إلى أبی وأصحابه مجزرین کالأضاحی على الرمال ، والخیول على أجسادهم تجول ! !
وأنا أفکر فیما یقع علینا بعد أبی . . من بنی أمیه !
أیقتلوننا أم یأسروننا ؟
فإذا برجل على ظهر جواده ، یسوق النساء بکعب رمحه ، وهن یلذن بعضهن ببعض ، وقد أخذ ما علیهن من أخمره وأسوره (۱۰) وهن یصحن : «وا جداه ! وا أبتاه ! وا علیاه ! وا قله ناصراه ! واحسیناه !
أما من مجیر یجیرنا ؟
أما من ذائد یذود عنا ؟
قالت : فطار فؤادی ، وارتعدت فرائصی ، فجعلت أجیل بطرفی (۱۱) یمیناً وشمالاً على عمتی أم کلثوم خشیهً منه أن یأتینی .
فبینا أنا على هذه الحاله وإذا به قد قصدنی ، ففررت منهزمه ، وأنا أظن أنی أسلم منه ! ! وإذا به قد تبعنی ، فذهلت خشیهً منه ، وإذا بکعب الرمح بین کتفی ، فسقطت على وجهی فخرم أذنی ، وأخذ قرطی ومقنعتی ، وترک الدماء تسیل على خدی ، ورأسی تصهره الشمس ، وولى راجعاً إلى المخیم وأنا مغشی علی ! !
وإذا بعمتی عندی تبکی ، وهی تقول :
قومی نمضی ، ما أعلم ما جرى على البنات ، وعلى أخیک العلیل ؟
فما رجعنا إلى الخیمه إلا وهی قد نهبت وما فیها .
وأخی : علی بن الحسین مکبوب على وجهه ، لا یطیق الجلوس من کثره الجوع والعطش والأسقام ، فجعلنا نبکی علیه ویبکی علینا ! ! (۱۲)
وروی عن السیده زینب (علیها السلام) أنها قالت : کنت ـ فی ذلک الوقت ـ واقفه فی الخیمه إذ دخل رجل أزرق العینین (۱۳) فأخذ ما کان فی الخیمه ، ونظر إلى علی بن الحسین وهو على نطع من الأدیم (۱۴) وکان مریضاً فجذب النطع من تحته ، ورماه إلى الأرض ! !
قال حمید بن مسلم : انتهیت إلى علی بن الحسین ، وهو مریض ومنبسط على فراش ، إذ أقبل شمر بن ذی الجوشن ومعه جماعه من الرجاله ، وهم یقولون [له] : ألا تقتل هذا العلیل ؟
فهم اللعین بقتله ، فقلت : سبحان الله ! أتقتل الصبیان ؟ ! إنما هو صبی .
فلم یمتنع اللعین وسل سیفه لیقتله ، فألقت زینب (علیها السلام) بنفسها علیه وقالت : والله لا یقتل حتى أقتل .
فأخذ عمر بن سعد بیده وقال : أما تستحی من الله ، ترید أن تقتل هذا الغلام المریض ؟ !
فقال شمر : قد صدر أمر الأمیر عبید الله بن زیاد أن أقتل جمیع أولاد الحسین .
فبالغ عمر فی منعه ، فکف عنه . (۱۵)
ــــــــــــــــــ
(۱)کتاب «معالی السبطین» ج ۲ ص ۱۳۵ ، الفصل الخامس عشر ، المجلس الثانی عشر .
(۲)معالی السبطین ، ج ۲ ص ۱۴۰
(۳)معالم السبطین ، ج ۲ ، ص ۱۳۵ .
(۴)نفس المصدر ، ص ۱۳۵ .
(۵)نفس المصدر .
(۶)الملحفه : الملاءه التی تلتحف بها المرأه ، کما فی «أقرب الموارد» . ویعبر عنها ـ حالیاً ـ بالعباءه والإزار .
(۷)کتاب معالی السبطین ، الفصل الثانی عشر ، المجلس الثانی . أی
کانت المرأه تمسک عباءتها وحجابها بقوه ، وکان الأعداء یسحبون ویجذبون عنها ذلک ، ویضربونهن على أیدیهن بالعصی والسیاط لکی یستطیعوا سلب ما علیهن من أزر ومقانع ! !
(8)کتاب (الملهوف) لابن طاووس ، ص ۱۸۱ .
(۹)نفس المصدر .
(10)أخمره ـ جمع خمار ـ : ما تغطی به المرأه رأسها .
أسوره ـ جمع سوار ـ : حلیه ـ کالطوق ـ تلبسها المرأه فی زندها أو معصمها ، ویعبر عنها ـ أیضاً ـ : بالمعاضد .
(۱۱)أجیل بطرفی : أدبر بعینی وبصری .
(۱۲)بحار الأنوار للمجلسی ج ۴۵ ص ۶۱ .
(۱۳)وهو خولى بن یزید الأصبحی . کما فی کتاب (اسرار الشهاده) للدربندی الطبعه الحدیثه ، ج ۳ ص ۱۲۹ .
(۱۴)النطع : بساط من الجلد یفرش تحت الإنسان . الأدیم : الجلد المذبوغ .
(۱۵)کتاب معالی السبطین ج ۲ ، الفصل الثانی عشر ، المجلس الثانی . وکتاب أسرار الشهاده ج ۳ ص ۱۲۹ .