أبواب الجنه والجحیم
قال الشیرازی فی الأسفار : ( إنّه وقع الاختلاف فی تعیین هذه الأبواب ، فقیل هی المدارک السبعه للإنسان ، وهی الحواس الخمس والحاسّتان الباطنتان أعنی الخیال والوهم ، وهذه الأبواب کما أنّها أبواب دخول النیران ، کذلک هی أبواب دخول الجنان ؛ إذا استعملها الإنسان فی الطاعات ولاقتناء الخیرات… ، وبالجمله استعملها فیما خلقت لأجله ، وللجنّه باب ثامن مختصّ بها هو باب القلب .
وذلک أنّ کلاً من المشاعر السبعه باب إلى الشهوات الدنیاویه التی ستصیر نیرانات محرقه وهیئات معذّبه للنفوس فی الآخره ، وهی أیضاً إذا استعملت فی طریق الخیر ؛ أبواب إلى إدراک الحقائق وفعل الحسنات التی بها یثاب فی العاقبه ، ویصعد إلى الملکوت ویدخل فی الجنّه مع زمره الملائکه .
وبالجمله لکلّ من هذه المشاعر والمدارک باطن وظاهر (( بَاطِنُهُ فِیهِ الرَّحْمَهُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ )) (۳) ، فظواهرها أبواب مفتوحه إلى عالم الجحیم ، أو إلى ما به استحقاقیه الدخول إلى الجحیم ، وبواطنها أبواب مفتوحه إلى عالم الجنان ، أو إلى ما به استحقاقیه دخولها.
وإذا غلقت أبواب النیران ، فتحت أبواب الجنان ، بل هی على شکل الباب الذی إذا فتح على موضع انسدّ عن موضع آخر ، فعین غلق أبواب إحداهما ؛ عین فتح أبواب الأُخرى ، إلاّ باب القلب وهو الباب الثامن ، فإنّه مغلق دائماً على أهل الحجاب الکلّی والکفر ) (۴) .
_______________
(۱) الخصال للشیخ الجلیل الأقدم الصدوق ، المتوفّى : سنه ۳۸۱ : ج۲ ص۴۰۸ ، باب الثمانیه ، الحدیث السابع ، صحّحه وعلّق علیه : علی أکبر الغفاری ، مؤسّسه النشر الإسلامی .
(۲) الحجر: ۴۴ ـ ۴۵ .
(۳) الحدید : ۱۳ .
(۴) الحکمه المتعالیه فی الأسفار العقلیه الأربعه : ج۹ ص۳۳۰ .