اهمیه دراسه الغیبه
فالمهدی من حیث المفهوم والاثر نجده عند اهل الدیانات وغیر اهل الدیانات وان تلبَس بعناوین واسماء اخرى ولکنها تدل على نفس المضمون, فتاره یذکر باسم المنقذ وتاره ثانیه باسم المخلّص وثالثه یشار الى اعماله واثاره التی ستترشح عنه وهکذا…..
فالقضیه المهدویه وحسب المصطلح لم تکن یوماً نقطه اختلاف حکمیه وانما هی نقطه اختلاف موضوعیه.. أی ان الاختلاف لم یکمن بالمفهوم وانما بالمصداق, لم یختلفوا بالقیاده وانما اختلفوا بالقائد, من هو ومتى سیأتی وکیف سیظهر…الخ.
لذا واستناداً الى عقائد راسخه واحادیث وقصص صادقه وطرق علمیه دقیقه ومباحث فنیه وبرهانیه معتمده, استطاع أتباع مدرسه اهل البیت علیهم السلام ان یضعوا جواباً محدداً الى تلک الاسئله, وعرفوا من هو ذلک القائد وما هی مقدمات ظهوره وما هی طریقه الظهور والى غیرها من التفاصیل الاخرى.
وعلى اساس ذلک التحدید واستناداً لتلک العقائد, انفردت هذه المدرسه ببعض الامور داخل مجمل القضیه المهدویه او بالاصح, اختصت مدرسه اهل البیت علیهم السلام ببعض التفاصیل التی حسبت علیها… ومن بین اهم تلک التفاصیل واکثرها جدلاً هی قضیه(غیبه الامام المهدی علیه السلام).
قطع المذهب الامامی خبراً مفاده : ان الامام المهدی الموعود هو ابن الامام الحسن العسکری علیه السلام والذی هو الامام الثانی عشر من ائمه اهل البیت, ولد عام ۲۵۵ للهجره وانه سیملأ الارض عدلاً بعد ان ملئت ظلما.
هذا القطع بالخبر او بالاخص بطرفی الخبر وهما : الولاده وتحدید الشخص من ناحیه, وملأ الارض بعد حین من ناحیه اخرى, استدعى الى واسطه معقوله ومستساغه بین الطرف الاول المنجز منذ ما یقارب ال ۱۲ قرناً من الزمان والثانی الذی لم یتحقق بعد….!
هذه الواسطه وهذه القضیه التی تملأ الفراغ بین الطرفین تتمثل بـ(غیبه الامام المهدی علیه السلام عن الناس الى یوم لا یعلمه الا الله جل وعلا).
من هنا برزت الحاجه بالنسبه الى المعتقد بها الى التسلح بعلمها والتبصر فی مدالیل متنها.
لذلک لم تکن دراسه غیبه الامام المهدی والنظر فیها هی نوع من انواع الترف الفکری…. او سفسطه… او ما شاکل ذلک… وانما هی قضیه مفصلیه لها مساس مباشر وحیاه البشر فی هذه الحیاه وما بعد هذه الحیاه.
ویمکننا ان نبین نقاط توضح مدى اهمیه دراسه غیبه الامام المهدی علیه السلام:
۱) کونها من اکثر القضایا إشکالا مع الاخرین من غیر المذهب الامامی.
۲) کونها متمثله بأخطر الاشیاء وقوعاً بین البشر, وهو غیاب القائد الحقیقی والهادی الى طریق الصواب, وهذا بغض النظر عن اثبات خطورته عقلاً, فهو ثابت تأریخاً, فقد مرت الانسانیه بتجارب مماثله لهذا الامر ولکنها فشلت وهوت الى نتائج فظیعه, ومنها ما حصل لبنی اسرائیل عند غیاب موسى علیه السلام, فعلى الرغم من قصر فتره الغیبه هناک الا انهم وقعوا بأکبر الذنوب وابشعها, ألا وهو اتخاذ الهاً دون الله جل وعلا.
۳) ما دلت الاحادیث الثابته علیه من مرور البشریه فی هذه الفتره ببلاءات وامتحانات واضطرابات عصیبه وشدیده, ومرور الأمه بانواع الفتن وشدائد المحن.
۴) ارتباط نهایه الغیبه باکبر حدث کونی, الذی یعتبر هدفاً للسماء والانبیاء والصلحاء واملاً للضعفاء, والمتمثل بإقامه المجتمع الانسانی الصالح وبناء دوله العدل الالهی.
۵) ما دلت علیه الروایات, بان الاهتمام بها وحسن التصرف بها واجاده الخروج من ازماتها, یعتبر المنفذ الوحید منها والمعبر الوحید للتخلص من جریانها. أی ان انتهاء عصر الغیبه مرتبط بحسن تصرف الإنسان فیه, ومتوقف على اجاده ادارته من قبل الناس. ومثله مثل الداخل فی متاهه, فخروجه منها غیر مرتبط بوقت محدد بل موقوف على معرفه الطریق المؤدی الى المخرج.
۶) الاهتمام بالغیبه یعتبر تکلیف اسلامی مترتب على عاتق المسلمین. والنظر فیها وحسن التصرف واتباع بعض الاسالیب, تعتبر تکالیف وواجبات أکدت علیها الروایات الثابته کما سنبینه لاحقاً.
۷) ان اثبات صحه وقوع الغیبه یتسلسل بدوره الى اثبات الکثیر من العقائد والعبادات التی طالما افترق المسلمون بسببها فیما بینهم من جانب وبینهم وبین الاخر الکافر والملحد من جانب اخر.
هذه النقاط وغیرها, تستدعی الاهتمام والحرص على دراسه ومعرفه الغیبه والنظر فیها نظر عالم عامل.
بقی علینا أن نوضح فی مبحثنا هذا شذرات من معنى وکیفیه الاهتمام بالغیبه, وکما یلی:
۱) الایمان بوقوعها من جانب وإثباتها بالادله الدامغه لمنکریها من جانب اخر.
۲) العمل على الخروج منها باتباع الاسالیب والطرق الوارده الینا.
۳) الارتباط الروحی الوثیق بالامام الغائب علیه السلام وجعل قضیته محوراً لحرکاتنا وسکناتنا.
۴) ان یکون الفرد مستعداً لظهوره المیمون فی أی لحظه.
وفی نهایه بحثنا هذا..نکون قد سلطنا اضواءاً على بعض اسباب وطرق الاهتمام بغیبه الامام المهدی علیه السلام.والحمد لله رب العالمین.