المـرأه.. واستعاده الدور الفکری

0

والسؤال المطروح هو: هل تستطیع المرأه أن تدفع وتسهم فی تجدید رؤیه الفکر الإسلامی تجاهها؟
یفتح هذا السؤال الباب للنظر إلى مدى إسهامها الفکری والثقافی فی المیادین والمجالات المتصله بقضایاها وشؤونها، وفیما إذا کان هذا الإسهام متقدماً ویتحرّک بوتیره متقدمه، أو متراجعاً ویتحرّک بوتیره متراجعه، أو متأرجحاً بین التقدّم والتراجع، فیتحرّک تاره بوتیره متقدمه، وتاره بوتیره متراجعه.
والذی یعنینا فی هذا الشأن، وبشکل أساسیّ، هو رؤیه المرأه وتقییمها لهذا الإسهام الفکریّ والثقافیّ.
لا یرادُ من هذا الطرح بالتأکید حصر إهتمامات المرأه بقضایاها وشؤونها، وکأنّها لا معرفه لها ولا خبره إلا فی هذه القضایا والشؤون، وهذا ما تنتقده المرأه وترفضه، وتعدّه إنتقاصاً من حقّها، وإنّما بإعتبار المرأه الأقرب إلى هذه القضایا والشؤون، وکونها الأکثر درایه ومعرفه بها، وبوصف أنّ هذه القضایا والشؤون فی إدراکها قد تعرّضت للتعسف وسوء الفهم، وظلّت تُفسَّر بطریقه تفتقد شروط العداله والمساواه، وباتت بحاجه إلى مراجعه وتصحیح، وذلک حین غابت أو غُیّبت المرأه عن النظر والإسهام فی هذه القضایا والشؤون.
ویأتی الحدیث عن هذا الموضوع، فی وقت بدأت فیه المرأه تعلن عن تقدمها فی المیادین الفکریه والثقافیه، وأخذت ترفع صوتها، وتطالب بالإصغاء والإستماع إلیها وهی تتحدّث بنفسها عن تلک القضایا والشؤون، وعیاً وإدراکاً منها أنّها قد تأخرت کثیراً بالإسهام الفکری والثقافی فی هذا الشأن، وأنّها أخطأت أو تضررت حین ترکت الرجل یخوض فی قضایاها وشؤونها، ویستحوذ علیها بخلاف رغبتها، الوضع الذی ضاقت به ذرعاً. وقد بدت فی سعیها هذا وکأنّها ترید أن تستعید حقّها فی الحدیث عن نفسها، تأکیداً لوجودها وحضورها، ورفضاً للواقع الذی فرض علیها غیابها أو تغییبها.
ومنذ إعلانها عن هذا الموقف الذی کشف عن وعی جدید بدأ یتشکّل عندها، وعن یقظه فی مسلکیاتها الفکریه والثقافیه، أخذت المرأه تلفت النظر إلى طبیعه ما تطرحه من أفکار وتصورات ووجهات نظر، أکّدت على الحاجه إلیها، وضروره الإنفتاح والتواصل معها، وبرهنت على قیمه ما یمکن أن تضیفه فی هذا المجال، وبالشکل الذی یثری الفکر الإسلامی وتدفع به نحو نقاشات جاده، وتحرِّضه على استعاده الجدل حول تلک القضایا والشؤون بطریقه جدیده ومختلفه عن السابق.
ومن الممکن القول، إنّ الفکر الإسلامی قد تأثّر ضعفاً فی تکوین رؤیته عن المرأه، بسبب الضعف الذی کانت علیه فی التعبیر عن رؤیتها الفکریه والثقافیه، وهذا ما ندرکه حینما حاولت التغلب على ذلک الضعف، والإندفاع فی التعبیر عمّا تحمله من أفکار وتصورات، بحیث لم یعد بالإمکان الحدیث عن رؤیه الفکر الإسلامی للمرأه بدون العوده إلى خطابها هی، ونظرتها إلى ذاتها، وإلى تلک القضایا والشؤون المتصله بها.
ولعل فی إدراک المرأه أنّ الوصول إلى مثل هذه القناعه، أو الإقتراب منها، والإلتفات إلیها، یمثل إنجازاً فکریاً وثقافیاً لها، یفترض أن یتحوّل إلى مکسب أخلاقی وإجتماعی، تستفید منه فی تدعیم مطالبتها بضمان حقوقها، وتحسین نوعیه حیاتها.
ولا شک فی أنّ الفکر الإسلامی قد تأخر کثیراً فی الوصول إلى مثل هذه القناعه، وهذا التأخر یُعزى إلى عصور التراجع الطویله التی مرّت على الثقافه الإسلامیه، کما یُعزى کذلک إلى الضعف الذی أصاب المرأه، وأدّى بها إلى العزله والإنکماش، وأفقدها الفاعلیه، وأقعدها عن الکفاح فی سبیل حقوقها وقضایاها، الکفاح الذی کان موجوداً لکنه کان مبتوراً ومتقطعاً زمناً وتاریخاً، ولم یکن متجدداً ومتراکماً على الصعیدین الفکری والإجتماعی.
مع ذلک، یبقى أنّ التأخر فی الوصول إلى هذه القناعه، أفضل من عدم الوصول إلیها.

Leave A Reply

Your email address will not be published.