الحج مؤتمر عالمی ذو منافع کثیره

0

ویعتبر الحج ملتقى للمثقفین والعلماء من شتى البلاد والبقاع والمذاهب والمدارس یقومون بفروعه سواسیه بالواجبات والمحرمات وهذا یشکل فرصه حقیقیه لعرض المشاکل التی تواجه الأمه والعمل على حلها.

ولهذه العباده أبعاد کثیر فإنها من أهم العبادات التی یقوم بها المسلمون فی کل عام تلبیه لصوت الوحی وامتثالا لأمر الله تعالى فهی من أهم شعار الإسلام العبادیه حیث تشتمل على منافع کثیر کما أشارت الآیه الکریمه:(لیشهدوا منافع لهم) 

منها: إمتثال أمر الله تعالى إذ هو تفریغا لحق العبودیه له تعالى شأنه حیث أمر من استطاع من المسلمین بأن یقوم بهذه العباده
منها: البعد السیاسی التی تحتوی علیه هذه الفریضه إذ تعبّر عن وحده المسلمین وتجمعهم وتآلفهم وهذا ما یسمح للأحرار والمثقفین بطرح النظریات السیاسیه التی یرنها مناسبه لقیاده المجتمع الإسلامی وحل أزماته ومشاکله الکثیره، فإن هذه الفریضه تفسح المجال أمام الناس بالتلاقی والتداول فی أوضاع بلادهم وما یمکن أن یقدموه لحل أزماتهم،
ولا یمکن سلب هذا البعد عن فریضه الحج لأنه من أهم المصالح التی دعت إلى إیجابها لما فیها من ترجمه حیه لرؤیه الإسلام للمجتمع القائمه على التواصل والاجتماع والمحبه وجمع الکلمه على التقوى وتبادل العلم والحوار المبنی على القیم والأخلاق.
 
ولقد عمل المستعمر على إفراغ هذه الفریضه عن محتواها الأساسی وهو البعد السیاسی بشبهه فصل الدین عن السیاسه وأن رجل الدین وظیفته مقتصره على المسجد بل وحتى أن الدین محصور بین جدران المسجد ولا علاقه له بالمجتمع وسیاسته وقیادته، وهذه الشبهه -التی طرحها المستعمر بهدف تفریغ الدین من محتواه وجعله مجرد طقوس وعادات یقوم بها المسلمون من حیث یشعرون أو لا یشعرون- قد أتت أکلها عند الناس بل وحتى عند بعض رجال الدین أنفسهم فصاروا یعتبرون العمل فی السیاسه لیس من شأنهم ولیس من الأمور الدینیه مما أدى الى فسح المجال أمام الضالین والمنافقین لیتصدروا رقاب المسلمین ویدبروا أمورهم بسفههم وأطماعهم وقله دینهم مما سبب هذا الشلل الملموس فی البلاد الإسلامیه وتردی أوضاعهم على جمیع المستویات.
 
فإن الحج الذی یدعوا إلیه وعاظ السلاطین بصورته الخالیه عن السیاسه تجعلهم فی الواقع یدینون الإسلام ونبیه ویقدمون صوره محرّفه عن الإسلام وعن فریضه الحج لأن السیاسه تعتبر قلب الدین النابض والمتجدد والملهمه لرؤیته الصحیحه حول المجتمع وقیادته، فإن المسجد الحرام الذی سیزوره الحجاج کان یوم بنائه مرکز الدوله الإسلامیه وعاصمه سیاستها فمنه کانت تنطلق الحروب وخططها وعن منبره الشریف کان رسول الله (ص) یصدر تعالیمه الإجتماعیه والأخلاقیه والدینیه وغیرها فلا یمکن فصل أی عباده عن مفهومها السیاسی والاجتماعی بل کل فریضه فی الإسلام لها بعدها السیاسی الخاص بها، بدأ من الحج الى صلاه الجمعه والجماعه الى الأعیاد والزکاه وغیر ذلک فلو فکر أی إنسان بعقل منصف فإنه سیرى أن کل واحده من واجبات الإسلام ومحرماته لها قراءه سیاسیه واجتماعیه لا یمکن فصلها عنها.
 
منها: المنافع الإجتماعیه حیث یتعرف الحاج على باقی المجتمعات وثقافتهم وتقالیدهم ویتبادل معهم الآراء والتجاره و..
منها: المنافع الأخلاقیه والنفسیه والروحیه حیث یعیش الحاج حاله من النقاء تزول معها مظاهر التکبر والتفاخر والزینه وغیر ذلک مما لا یخفى على من قام بهذه الفریضه العظیمه.
 
وإذا لاحظ الإنسان هذه المنافع وغیرها تزول من ذهنه شبهات الأعداء التی تقذف هذه الفریضه بالعبثیه والرجعیه وعدم الفائده للناس، فعلى العلماء من جمیع الطوائف الإسلامیه العمل على إزاله شبهات الأعداء من أذهان المسلمین خصوصا المتعلقه منها بفریضه الحج، ویفهموهم بأن وضع الإسلام للحج لا یقتصر على الطواف والرجم والوقوف وغیره من الشعائر المهمه بل یقدموا لهم فکره أن الحج مؤتمر عالمی یبین فیه العلماء ما یفعله المستکبرون فی العالم الإسلامی وما یقوم به من نهب وسرقه للخیرات وما یکرسه من تبعیه ثقافیه وعسکریه وأمنیه وغیر ذلک من مصالح تجاریه واقتصادیه یقوم الاستکبار العالمی المتمثل بأمریکا وأتباعها بفرضه على الأمه الإسلامیه فإن الحج الذی یریده الله تعالى هو العمل أثناء الحج على توعیه المسلمین ودعوتهم الى الوحده وتحذیرهم من فتن المغرضین التی تسعى الى شق عصاهم وهدم وحدتهم.

Leave A Reply

Your email address will not be published.