الاسلام لا یبغی العداء للآخرین
ولذلک یقول أمیر المؤمنین (ع) ، لمالک الاشتر فی کتابه عندما ولاه على مصر: وشعر قلبک الرحمه للرعیه والمحبه لهم واللطف بهم ، ولاتکن علیهم سبعاً ضاریاً تغتنم أکلهم ، فإنهم صنفان إما أخ لک فی الدین وإما نظیر لک فی الخلق) وهذه المعارف القیمه والأفکار الرفیعه التی تنطبق مع العقل والمنطق وجمیع الأدیان ، والتی تبین أن الإسلام لا یبتغی الأعداء للآخرین.
لا تجدها ، إلا فی الدین الإسلامی الذی جاء به النبی محمد (ص) ، والذی سار علیه أهل البیت علیهم أفضل الصلاه والسلام ، ذلک الدین الذی یحمل الرحمه والمحبه لکل البشریه قال تعالى مخاطباً الرسول المصطفى محمد (ص) : ( وما أرسلناک الا رحمه للعالمین) ، فکان النبی رحمه وما جاء به رحمه ، وهذا هو الإسلام المحمدی ، ولیس الإسلام الأموی القائم على أساس الظلم، واستعباد الناس ومصادره حریاتهم ، وآرائهم والتسلط علیهم بالقوه والدجل بدون رضا منهم، و الذی یقول فیه حکام بنی أمیه من قال : لنا برأسه هکذا قلنا له بسیوفنا هکذا، والذین یصورن للناس أن الإسلام دین القتل والإرهاب.
وما نراه الیوم من عزوف کثیر من الناس فی العالم عن الإسلام ومبادئه، فإن سببه یعود لوجود قاده الإسلام المزیفین الذین یدعون أنهم حمله الدین وقاده المسلمین والدین منهم براء ، فأن الأ کثریه ممن یدعی الإتباع إلى هذا الدین الإسلامی والرسول الأمین محمد (ص) ، ولکنه یختلف معه تماماً فی الممنهج والسلوک.
وما نراه الیوم الذین یدعون أنهم یتبعون السلف ویسمون أنفسهم بهذا الاسم ، فهم فی الحقیقه یسیئون الى السلف ، الان السلف الصالح من هذه الأمه الإسلامیه یتبعون نبیهم ، فی أقواله وفعاله ، ویسیرون على منهاجه ، فهم بعیدون عن القتل الجماعی والتمثیل بالمقتولین ، وأن کانوا کفاراً کما ورد عن النبی صلوات الله علیه ( المثله حرام ولو کانت بالکلب العقور ) ولقد أوصى تلمیذ الرسول محمد (ص) والسلف الصالح له أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب علیه السلام أولاده، بأن لا یمثلون بقاتله عبد الرحمان بن ملجم ، والذی هو شقیق عاقر ناقه صالح کما فی الروایات ، لأنه علیه السلام سمع ذلک من رسول الله (ص) وما هؤلاء الذین یسمون أنفسهم بالسلفیه ویدعون أنهم أتباع السلف الصالح وهم یفعلون ما لم یفعله الوحوش الکاسره کما قال الإمام الحسین (ع) : فکأنی بأوصالی تقطعها عسلان الفلوات بین النواویس وکربلاء فیملأن منی أکراشا جوفا وأجربه سغبا ) ، فأنهم أسلاف بنی أمیه المجرمین القتله الذین کانت فعالهم وأقوالهم ، کفعال هؤلاء الیوم یقتلون الأبریاء ویأخذون البری بالسقیم ویمثلون بالأجساد ، ولا یفرقون بین الصغیر والکبیر.
ولقد حدثنا التاریخ عن جرائمهم ، وما فعلوه بالمخالفین لهم ، والیوم السلفیه یسیرون على هذا المنهج الذی خط لهم معاویه ، من أجل أن ینفروا الناس عن الإسلام ، ویصوروا للعالم أن الإسلام هو دین القتل والسلب والخطف والاغتصاب ، مع أن الإسلام یحرم هذا أشد تحریم ، وینهى عن ذلک أشد النهی بل یجعل مرتکبه خارج عن الإسلام ، وهذا القران الکریم شاهد ، وأقوال الفقهاء من مختلف المذاهب لإسلامیه شاهد على ذلک ،إلا السلفیه الأمویه الحاقده على الإسلام ، ومبادئه العادله وقادته الحقیقیین الذین یحملون الإسلام الحقیقی البعید عن الانحراف .