فی الإمهال والإملاء على المسلم والکافر

0

 أو على غیره من حیوان أو انسان ممن یشارکه فی نتائج عمله ثواباً أو عقاباً. وثالثه: لیمیز الخبیث من الطیّب، والمؤمن من الکافر، والمطیع من الفاسق.      ورابعه : للإضلال ، والإستدراج لیتم شقاوه ، ونعوذ بالله من ذلک.      والإمهال وإ ، کان من فعل الله تعالى إلا أنه یرجع إلى نفس العبد وینشأ من غفلته وغرته وشقائه ، فلا بد لکل إنسان من مراقبه نفسه وأفعاله وأحواله حتى لا یقع فیما لا محیص له من ذلک. وقد ورد فی بیان ذلک عدّه وافره من الآیات الکتابیه :    قال تعالى : ( ولولا أجل مسمّى لجاءهم العذاب ) ، (۱) ( ولو لا کلمه سبقت من ربک لقضی بینهم ) (۲). ( ولولا کلمه الفصل لقضى بینهم ) (۳). ( ولو یؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترک علیها من دابه ولکن یؤخرهم إلى أجل مسمى ) (۴) وقال : ( وربک الغفرو ذو الرحمه لو یؤاخذهم بما کسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن یجدوا من دونه موئلاً ) (۵) وقال : ( ولا تحسبنّ الذین کفروا أنما نملی لهم خیر لأنفسهم إنما نملى لهم لیزدادا إثماً ) (۶) وقال : ( فلا تعجبک أموالهم ولا أولادهم إنما یرید الله لیعذبهم بها فی الحیاه الدنیا وتزهق أنفسهم وهم کافرون ) (۷) وقال : ( ولقد استهزئ برسل من قبلک فأملیت للذین کفروا ثم أخذتهم ) (۸) وقال : ( ما کان الله لیذر المؤمنین على ما أنتم علیه حتى یمیز الخبیث من الطیّب ) (۹) وقال : ( فلّما نسوا ما ذکّروا به فتحنا علیهم أبواب کل شیء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغته ) (۱۰).      وورد فی النصوص : أن لله فی کل یوم ولیله ملکاً ینادی : مهلاً مهلاً عباد الله عن معاصى الله ، فولا بهائم رتّع ، وصبیه رضّع ، وشیوخ رکّع ، لصب علیکم العذاب صباً ترضّون رضّاً (۱۱). _______________۱ ـ العنکبوت : ۵۳٫۲ ـ فصلت : ۴۵٫۳ ـ الشورى : ۲۱٫۴ ـ النحل : ۶۱٫۵ ـ الکهف : ۵۸٫۶ ـ آل عمران : ۱۷۸٫۷ ـ التوبه : ۵۵٫۸ ـ الرعد : ۳۲٫۹ ـ آل عمران : ۱۷۹٫۱۰ ـ الأنعام : ۴۴٫۱۱ ـ الکافی : ج۲ ، ص۲۷۶ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۲۴۳ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۴۴ ـ نور الثقلین : ج۳ ، ص۴۰٫
     وأن الله إذاً أراد أن یصیب أهل الارض بعذاب قال : « لولا الذین یتحابون بجلالی لأنزلت عذاب » (1).      وأن الله إذا همّ بعذاب أهل الأرض جمیعاً لارتکابهم المعاصی نظر إلى الشیب ناقلی أقدامهم إلى الصلوات ، والولدان یتعلمون القرآن ، رحمهم ، وأخر عنهم ذلک (۲).      وأن الله لیدفع بمن یصلی من الشیعه عمن لا یصلی ، وبمن یصوم عمن لا یصوم ، وبمن یزکی عمن لا یزیکی ، وبمن یحج عمن لا یحج ، ولو اجتمعوا على الخلاف والعصیان لهلکوا (۳) ، وهو قوله : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) (۴).      وأنه : ما عذب الله قریه فیها سبعه من المؤمنین (۵).      وأنه : إذا رأیت ربک یتابع علیک نعمه وأنت تعصیه فاحذره (۶).      وأنه : کم من مستدرج بالاحسان إلیه ، ومغرور بالستر علیه ، ومفتون بحسن القول فیه ، وما ابتلى الله أحداً بمثل الإملاء له (۷). _____________________۱ ـ ثواب الأعمال : ص۲۱۲ ـ علل الشرائع : ص۵۲۱ ـ من لا یحضره الفقیه : ج۱ ، ص۴۷۳ ـ وسائل الشیعه : ج۳ ، ص۴۸۶ وج۴ ، ص۱۲۰۱ وج۱۱ ، ص۳۷۴ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۸۲ وج۸۴ ، ص۱۶ وج۸۷ ، ص۱۵۰٫۲ ـ ثواب الأعمال : ص۴۷ ـ علل الشرائع : ص۵۲۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۸۲ وج۹۲ ، ص۱۸۵٫۳ ـ البرهان : ج۱ ، ص۲۳۸ ـ نور الثقلین : ج۱ ، ص۲۵۳٫۴ ـ البقره : ۲۵۱٫۵ ـ الاختصاص : ص۳۰ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۸۳٫۶ ـ نهج البلاغه الحکمه ۲۵ ـ بحار الأنوار : ج۶۷ ، ص۱۹۹ وج۷۳ ، ص۳۸۳٫۷ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۱۱۶ و۲۱۰ ـ بحار الأنوار : ج۵ ، ص۲۲۰ وج۷۳ ، ص۱۰۰ وج۷۸ ، ص۴۰ ـ نور الثقلاین : ج۵ ، ص۲۱٫ ۵
     وأنه لیراکم الله من النعمه وجلین ، کا یراکم من النقمه فرقین (۱).      وأنه من وسّع علیه فی ذات یده ، فلم یر ذلک استدراجاً فقد أمن مخوفاً ، ومن ضیّق علیه فی ذات یده فلم یر ذلک اختباراً فقد ضیّع مأمولاً (۲).      وأنه : إذا أراد الله بعبد خیراً فأذنب ذنباً تبعه بنقمه ویذکّره الاستغفار ، وإذا أراد الله بعبد شراً فأذنب ذنباً تبعه بنعمه لینسیه الاستغفار ویتمادى به ، (۳) وهو قوله تعالى : ( سنستدرجهم من حیث لا یعلمون ) (۴) بالنعم عند المعاصی. __________________۱ ـ نهج البلاغه : الحکمه ۳۵۸ ـ بحار الأنوار : ج۵ ، ص۲۲۰ وج۷۳ ، ص۳۸۳٫۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۲ ، ص۵۱ وج۷۳ ، ص۳۸۳ ـ مرآه العقول : ج۱۱ ، ص۳۵۲ ـ نور الثقلین : ج۲ ، ص۱۰۶٫۳ ـ الکافی : ج۲ ، ص۴۵۲ ـ علل الشرائع : ص۵۶۱ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۳۵۴ وج۱۱ ، ص۳۶۵ ـ بحار الأنوار : ج۵ ، ص۲۱۷ وج۶۷ ، ص۲۲۹ وج۷۳ ، ص۳۸۷ ـ نور الثقلین : ج۲ ، ص۱۰۵٫۴ ـ الأعراف : ۱۸۲ ، والقلم : ۴۴٫
فی طلب رضا الخلق بسخط الخالق أو طلب أمر من طریق المعصیه     هذا الذنب مما یبتلى به کثیر من الناس ، ولا سیما التابعین لأئمه الکفر والجور من أعوانهم وأنصارهم ، والمنسوبین إلیهم ، والمادحین لهم والمتقربین إلیهم طلباً لجاه أو مال ، أو خوفاً من شرورهم ، فیتبعون أمرهم ویطلبون رضاهم وإن خالف أمر الله ورضاه.      وقد ورد فی النصوص : أنه : من طلب رضا الناس بسخط الله جعل الله حامده من الناس ذاماً له (۱) ( أی : یذمه بعد ذلک من کان یحمده ، أو یذمه فی غیبته من یحمده فی حضوره ).      وأنّه : من آثر طاعه الله بغضب الناس کفاه الله عداوه کل عدو (۲).      وأنه : لا دین لمن دان بطاعه من عصى الله (۳) ( أی : اتخذ طاعته لنفسه دیناً، کأن قال بإمامته وخلافته عن الله ورسوله ). ___________________۱ ـ الکافی : ج۲ ، ص۳۷۲ ـ الوافی : ج۵ ، ص۹۹۳٫۲ ـ الکافی : ج۲ ، ص۳۷۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۹۲٫۳ ـ الکافی : ج۲ ، ص۳۷۳ ـ الامالى : ص۳۰۹ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۴۲۱ ـ بحار الأنوار :      وأنه من أرضى سلطاناً جائراً بسخط الله خرج من دین الله (۱).      وأنه لا تسخطوا الله برضا أحد من خلقه ولا تتقربوا إلى أحد من الخلق بتباعد من الله (۲). _______________ج۲ ، ص۱۲۱ وج۷۳ ، ص۳۹۲٫۱ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۴۲۱ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۹۳٫۲ ـ بحار الأنوار : ج۷۱ ، ص۱۷۷ وج۷۳ ، ص۳۹۴٫
فی قسوه القلب     القسوه : غلظ القلب ، وصلابته وعدم تأثّره بالمواعظ والعبر ، فی مقابل رقه القلب ، ورحمته وتأثره بالعظات واتعاظه بالعبر ، وهی من حالات القلب وصفاته المذمومه السیئه ، وهی قد تکون ذاتیّهً مودعهً فی القلب بالفطره ، وقد تکون کسبیّهً حاصله من الممارسه على المعاصی والمآثم. وعلى التقدیرین : فهی قابله للزوال بالکلیه ، أو للتخفیف والتضعیف ، ویمکن أیضاً المراقبه الشدیده على النفس حتى لا یظهر لها أثر سوء على الجوارح والأرکان.      وقد ورد فیها آیات ونصوص ناظره إلى ذمها ولزوم إزالتها ، أو المواظبه علیها لئلا تظهر آثارها فی الأقوال والأفعال.      قال تعالى : ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فویل للقاسیه قلوبهم من ذکر الله ) (۱). ( فذکر الله قسوه القلب هنا فی مقابل انشراح الصدر للإسلام وانفتاحه وسعته ، فصار لذلک على نور من العلم والعمل. والقسوه فی قباله انسداد القلب وضیقه وعدم تأثیر العظات فیه. وقد أوعد الله تعالى جزاءها بالویل ، وهی بمعنى : القبح والشّر والهلاک ، فالمراد : إنشاء دعاء من الله على قاسی القلب ، أو إخبار باستحقاقه ). _____________۱ ـ الزمر : ۲۲٫
 وقال تعالى : ( ثم قست قلوبکم من بعد ذلک فهی کالحجاره أو أشد قسوه وإن من الحجاره لما یتفجر منه الأنهار وإن منها لما یشقق فیخرج منه الماء وإن منها لما یهبط من خشیه الله ) (۱) ، وقوله تعالى : ( ألم یأن للذین آمنوا أن تخشع قلوبهم لذکر الله وما نزل من الحق ولا یکونوا کالذین أوتوا الکتاب من قبل فطال علیهم الأمد فقست قلوبهم ) (۲). وورد فی النصوص : أن القلب له لمتان : لمه من الشیطان ولمه من الملک ، فلمّه الملک : الرقه والفهم ، ولمه الشیطان : السهو والقسوه ، (۳) ( واللمه بالفتح : الإلقاء والخطور ، فخطرات الخیر فیه من الملک ، وخطرات الشر من الشیطان ، ویتولد من الأول فهم المعارف الإلهیه ولین القلب لفعلها ، ومن الثانی غفلته عن الحق وقسوته ، فقوله : لمه الملک الرقه : أی نتیجتها الرقه أو علامتها ذلک.      وأن فیما ناجى الله تعالى به موسى : « یا موسى لا تطول فی الدنیا أملک فیقسو قلبک ، والقاسی القلب منی بعید ». (4) ( ولا إشکال فی أن تطویل الأ مل یدعو إلى الحرکه نحو المأمول والسعی فیه وانصرافه القلب عن الحق والآخره ، وعن عباده الرب والتقرب إلیه وهی تورث القسوه طبعاً ). ______________۱ ـ البقره : ۷۴٫۲ ـ الحدید : ۱۶٫۳ ـ الکافی : ج۲ ، ص۳۳۰ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۳۳۶ ـ بحار الأنوار : ج۷۰ ، ص۳۹ وج۷۳ ، ص۳۹۷ ـ مرآه العقول : ج۹ ، ص۳۸۳٫۴ ـ الکافی : ج۲ ، ص۳۲۹ ـ وسائل الشیعه : ج۱۱ ، ص۳۳۷ ـ بحار الأنوار : ج۷۳ ، ص۳۹۸ ـ نور الثقلین : ج۱ ، ص۹۲٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.