شیخ البطحاء أبو طالب علیه السلام

0

وسیأتی ذکر القصیده اللامیه التی نقلها اللواء إبراهیم رفعت باشا ، أمیر الحج المصری وقائد حرس حمله الکسوه الشریفه للکعبه قبل مئه عام تقریبا فی کتابه
-( مرآه الحرمین ) . وإلیک هذه الشذرات من أشعاره ذکرها ونقلها بعض الکتاب والمؤلفین والعلماء من القدماء والمعاصرین على سبیل المثال لا الحصر .
فی کتاب الإفصاح  ، للعلامه الشیخ المفید علیه الرحمه ، المتوفى عام ۳۱۴ ه‍ ، وفی آخره رساله ملحقه بعنوان ( إیمان أبی طالب ) : ومما یدل على إیمان أبی طالب وحسن إسلامه ونصرته فی الدفاع عن الرسول ورسالته قصائده ونظمه المؤید لذلک ، وهی مشهوره ومتواتره على الإجماع . وإلیک هذه الشذرات مما قاله :

ألا من لهم آجز اللیل مقتم * طوانی وأخرى النجم لما تقحم

إلى قوله :

ترجون أن نسخو بقتل محمد * ولم تختضب سمر العوالی من الدم
کذبتم وبیت الله حتى تفرقوا * جماجم تلقى بالحطیم وزمزم
وتقطع أرحام وتنسى خلیله * خلیلا ویغشى محرم بعد محرم
وینهض قوم فی الحدید إلیکم * یذودون عن أحسابهم کل مجرم
على ما أتى من بغیکم وضلالکم * وعصیانکم فی کل أمر ومظلم
بظلم نبی جاء یدعو إلى الهدى * وأمر أتى من عند ذی العرش مبرم
فلا تحسبونا مسلمیه ومثله * إذا کان فی قوم فلیس بمسلم

أفلا یرون الخصومه إلى هذا الحد من أبی طالب فی نصره نبی الله ( صلى الله علیه وآله ) ، والتصریح بنبوته ، والإقرار بها من عند الله عز وجل ، والشهاده بحقه ، فیتدبرون ذلک ، أم على قلوب أقفالها ؟ !
ومنه قوله ( رضی الله عنه ) :

تطاول لیلی بهم نصب * ودمع کسح السقاء السرب
للعب قصی بأحلامها * وهل یرجع الحلم بعد اللعب

إلى قوله ( رضی الله عنه ) :

قالوا لأحمد أنت امرؤ * خلوف الحدیث ضعیف النسب
ألا إن أحمد قد جاءهم * بحق ، ولم یأتهم بالکذب

وفی هذا البیت صرح بالإیمان برسول الله ( صلى الله علیه وآله ) . ومنه قوله ( رضی الله عنه ) :

أخلتم بأنا مسلمون محمدا * ولما نقاذف دونه بالمراجم

أمینا حبیبا فی البلاد مسوما * بخاتم رب قاهر للخواتم
یرى الناس برهانا علیه وهیبه * وما جاهل فی فضله مثل عالم
نبیا أتاه الوحی من عند ربه * فمن قال لا یقرع بها سن نادم
تطیف به جرثومه هاشمیه * تذبب عنه کل باغ وظالم

ومنه قوله ( رضی الله عنه ) :

ألا أبلغا عنی على ذات بینها * لؤیا وخصا من لؤی بنی کعب
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبیا کموسى خط فی أول الکتب ؟
وأن علیه فی العباد محبه * ولا شک فی من خصه الله بالحب

وفی هذا الشعر والذی قبله محض الإقرار برسول الله ( صلى الله علیه وآله ) وبالنبوه وصریح بلا ارتیاب .
ومن ذلک قوله ( رضی الله عنه ) :

ألا من لهم آخر اللیل منصب * وشعب العصا من قومک المتشعب

إلى قوله :

وقد کان فی أمر الصحیفه عبره * متى ما تخبر غائب القوم یعجب ( ۱ )
محا الله منها کفرهم وعیوبهم * وما نقموا من باطل الحق مقرب فکذب ( ۲ )
ما قالوا من الأمر باطلا * ومن یختلق ما لیس بالحق یکذب
وأمسى ابن عبد الله فینا مصدقا * على سخط من قومنا غیر معتب
فلا تحسبونا مسلمین محمدا * لذی غربه منا ولا متغرب
ستمنعه منا ید هاشمیه * مرکبها فی الناس خیر مرکب

ومن ذلک قوله ( رضی الله عنه ) :

إذا قیل من خیر هذا الورى * قبیلا ، وأکرمهم اسره ؟
أناف بعبد مناف أبی * أبو نضله هاشم الغره ( ۱ )
وقد حل مجد بنی هاشم * مکان النعائم والزهره
وخیر بنی هاشم أحمد * رسول الملیک على فتره

فإن لم یکن فی ذلک شهاده للنبی ( صلى الله علیه وآله ) بالنبوه ، فلیس فی ظاهر الآیه شهاده ، وهذا ما لا یرتکبه عاقل له معرفه بأدنى معرفه أهل اللسان .
ومنه قوله فی ذکر الآیات للنبی ( صلى الله علیه وآله ) ودلائله ، وقول بحیراء الراهب فیه ، وذاک أن أبا طالب ( رضی
الله عنه ) لما أراد الخروج إلى الشام ترک رسول الله ( صلى الله علیه وآله ) إشفاقا علیه ، ولم یعمل على استصحابه ، فلما
رکب أبو طالب ( رضی الله عنه ) بلغه ذلک ، فتعلق رسول الله ( صلى الله علیه وآله ) بالناقه وبکى ، وناشده الله فی إخراجه معه ، فرق له أبو طالب وأجابه إلى استصحابه . فلما خرج معه أظلته الغمامه ، ولقیه بحیراء الراهب ، فأخبره
بنبوته ، وذکر له البشاره فی الکتب الأولى ، فقال أبو طالب ( رضی الله عنه ) :

إن الأمین محمدا فی قومه * عندی یفوق منازل الأولاد
لما تعلق بالزمان ضممته * والعیس قد قلصن بالأزواد
حتى إذا ما القوم بصرى عاینوا * لاقوا على شرف من المرصاد
حبرا فأخبرهم حدیثا صادقا * عنه ورد معاشر الحساد

ومنه أیضا قوله یحض النجاشی على نصر النبی ( صلى الله علیه وآله ) :

تعلم ملیک الحبش أن محمدا * نبی کموسى والمسیح بن مریم
أتى بهدى مثل الذی أتیا به * فکل بأمر الله یهدی ویعصم
وإنکم تتلونه فی کتابکم * بصدق حدیث لا حدیث المبرجم
وإنک ما تأتیک منا عصابه * بفضلک إلا عاودوا بالتکرم
فلا تجعلوا لله ندا وأسلموا * فإن طریق الحق لیس بمظلم

Leave A Reply

Your email address will not be published.