الحرکات السلفیه.. تباین بین الاسم والمسمى

0

وقد وجهت بوصله الحرب على الإسلام منذ أن عرفه الأعداء وقد اُتخذ القرار الأسود بتوهینه وإضعافه وکسر شوکته لأنهم علموا أن الإسلام یشکل خطرا على حضارتهم وعلى حرکتهم التوسعیه التی ترید أن تلتهم العالم بألسنه نارها الحارقه لمبادئ الإنسانیه ولأسس الشرائع السماویه ولرساله فطره البشریه. نعم قد امتدت ید الأعداء على مقدراتنا وخیراتنا وعلى أجیالنا وأمننا فأفسدت کل طاقاتنا وسدت أمامنا أفق التقدم والتطور والإبداع. 

وفی ظلّ هذه المجریات الألیمه التی تمس صلب مستقبلنا فتشله عن الحرکه الفاعله الطامحه نرى أن بعض الأمور التی یفعلها المسلمون تساعد بشکل کبیر أهداف العدو الطامح بالسیطره الکامله حیث یوجد نماذج کثیره صدرت من حرکاتنا الفکریه والعقائدیه وغیرها تضرّ بالمجتمع الإسلامی ضررا کبیرا. 

ومن هذه النماذج الحرکات السلفیه التی لا ترجع الى السلف الصالح ولا تتبع خطوات الصفوه من أتباع النبی ولا تجعل النبی(ص) قدوه وأسوه لها فإن السلفیه حرکه تبتغی الرجوع بالأمه الى السلف الصالح الذی یشمل النبی(ص) وأهل بیته وأصحابه والتابعین لهم فإن هؤلاء هم السلف الصالح الذی نتبعه ونقتدی بهداه، وإن هذا السلف هو الذی استطاع أن یکتب أمجاد المسلمین بدمه وأن یقلب صفحه الجهل والجاهلیه بعقله وأن یؤسس لنظریه أخلاقیه تتحلى بالمثل العلیا والقیم الفاضله بتعاطیه مع الآخرین، وإنه بالکلمه الطیبه اشتهر وبالحکمه والموعظه الحسنه عرف وبالحوار والتفاهم بنى قواعد دولته وأسس لقیام دوله عالمیه تسیر حرکتها تحت رایه الإسلام البراقه المشعه بالقیم والمفاهیم العالیه. 

فإن هذا هو المراد بالسلفیه والأصولیه وبناء علیه فإن کل الأمه الإسلامیه سلفیه وأصولیه لأنها تقتدی بالسلف الصالح وترجع الى أصولها الرائده ولا تتخلى عنها لأنها فعلیه الى یوم القیامه، ولکن الذی یبعث على الأسف والتألم هو أن السلفیه والأصولیه أصبحت تستعمل للذم والتشنیع على الأمه وأصبح یخاف من أی طرح سلفی أو أصولی وغالبا تقرن هذه الأسماء بالتحجر والرجعیه والقتل على الهویه والتخلف والقسوه والشده، وهذه الأمور لم تأتی من الفراغ بل هی نتیجه طبیعیه لعشرات السنین التی حفلت بظهور تیارات تدعی أنها سلفیه وأصولیه وکانت مع هذا تمارس أبشع أنواع المجازر بالأبریاء والمستضعفین وتمارس تعبئه عقائدیه تملی على صاحبها قتل المسلم بدلا عن التعایش والتکاتف والتعاون معه لیقفا سویا على ثغور المسلمین الطریه على الأعداء فی هذا الزمان. 

نعم قد وصلت الأمور بالمجتمعات وبما فیهم المجتمع المسلم الى الخوف من السلفیه والأصولیه وأصبح هذا الاسم باعثا على الاشمئزاز والاستنکار على لافظه. کل هذا کان بسبب التصرفات الخاطئه الصادره عن مجموعات تدعی أنها تمثل السلف الصالح الإسلامی وترجع الى الأصول الإسلامیه ومع هذه الدعوى ومع هذه الأسماء نراهم یوجهون الى الإسلام کل یوم ضربات موجعه. فیقتلون الناس لمجرد الاختلاف معهم فی الرأی أو فی المذهب أو فی الحزب وغالبا تقترن حرکتهم بطریقه عیش بدائیه توحی الى زهدهم بالدنیا وتمسکهم بالإسلام مع أنهم یعرفون لو کانوا مسلمین أن الإسلام لا یبغض العلم ولا التطور ولا العمران بل هو یحث على هذه الأمور ویجعل أجرها کبیرا. 

والیوم حقنا أن نسأل عن هذه الحرکات وعن دوافعها وأهدافها خصوصا وأن مصادر أموالها تثیر القلق والریبه وأن تصرفاتها تخدم العدو وتضر الجسم الإسلامی، فمثلا فإن هذه الحرکات غالبا تعمل على الفتن الطائفیه والمذهبیه فتقتل وتأسر وتذبح بعد الأسر مستعمله التصویر لنشر مجازرها الخبیثه، وهذه الأمور ترجع بالضرر على المجتمع الإسلامی، فکما تعرفون فإن الصراع المذهبی والطائفی یمزق الأمه ویهدر طاقتها بعد أن یشتت کلمتها التی یفترض لها أن تکون مجتمعه على المحبه والألفه ومواجهه العدو الخارجی بید واحده عازمه على تحقیق استقلال لأمه عن التبعیه المذله للغیر. 

نعم لنا الحق کل الحق أن نسأل عن السلفیه التی تسبح بحمد الحاکم الخلیجی صاحب الأموال النفط الکثیره الذی یتحکم بمصدر الثروه ویدفعها للإرهابیین القاتلین لینفذوا جمیعا مخططات الغرب والاستکبار ولیخدموا مصالحه وأهدافه فی المنطقه الإسلامیه. 

ونحن نطلب من هذه الحرکات التی تسم نفسها بأسماء عریقه هی حق لکل الأمه الإسلامیه لأن الأصولیه لیست حقرا على أحد ولا السلفیه فإنهما حق لکل الأمه وکل الأمه تقتدی بالسلف الصالح وترجع الى الأصول الإسلامیه. ولکن الذی سرق هذه الأسماء وجعلها شعارا له لینفذ مخططات خارجیه أو شخصیه تافهه علیه أن یوضح للمجتمعات أنه لا یتبع أصول وقواعد الإسلام ولا یقتدی بسلفه الصالح بل هو یقوم بأعماله وفقا لرؤیته الخاصه أو لتفسیره الخاطئ والمنفرد لنصوص الإسلام.

Leave A Reply

Your email address will not be published.