مع الیهود فی سوره الجمعه

0

بسم الله الرحمن الرحیم ( مَثَلُ الّذِینَ حُمّلُوا التّوْرَاهَ ثُمّ لَمْ یَحْمِلُوهَا کَمَثَلِ الْحِمَارِ یَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الّذِینَ کَذّبُوا بِآیَاتِ اللّهِ وَاللّهُ لاَ یَهْدِی الْقَوْمَ الظّالِمِینَ *  قُل یَا أَیّهَا الّذِینَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنّکُمْ أَوْلِیَاءُ للّهِ‏ِ مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنّوُا الْمَوْتَ إِن کُنتُمْ صَادِقِینَ * وَلاَ یَتَمَنّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدّمَتْ أَیْدِیهِمْ وَاللّهُ عَلِیمٌ بِالظّالِمِینَ) الجمعه / ۵ ــ ۷ .
مع الصوره القرآنیه الناطقه: 
تحاول هذه الآیه من سوره الجمعه الترکیز على مفهومٍ واقعی هام یفرض نفسه فی حیاه الإنسان حین ینظر إلى الأشیاء والمعانی بواقعیه وموضوعیه . . مفهوم تجانس الفکره مع الأسلوب , والإیمان مع العمل , فلا یتحرک فکره ویقینه فی اتجاه وأسلوب وعمله فی اتجاه آخر, لیعیش التناقض بینهما والانفصام. ویضرب الله سبحانه لذلک مثلا واقعیا معاشا , یتمثل بالذین أظهروا الانتماء لرساله موسى (علیه السلام) بحمل کتابه (التوراه) وانتسبوا إلى شعار الیهودیه ثم تجاوزا تلک التوراه وتعالیمها . . فقد حمّلهم الله سبحانه لها عن طریق رسوله موسى (علیه السلام) بتعلیمها لهم, ووضعها بین أیدیهم بواقعها ومضامینها وشرعها , ولکنهم تعاملوا معها بالإهمال وبترک حملها حین ترکوا العمل بما فیها من أحکام ومبادئ وتشریعات وقیم وبشائر, فضرب الله سبحانه لهم مثل الحمار الذی یحمل الأسفار , وهی الکتب التی تسفر عن الحقائق العلمیه, دون أن یفهم قیمه ما یحمل على ظهره رغم معاناه شده الحمل وصعوباته . . . والآیه هنا تحاول إعطاء مفهوم عام للإنسان ـ بشکل عام ـ  وللمسلمین بالخصوص, یتمثل بالتحذیر من الوقوع على حاله التصادم بین الشعار المطروح والأسلوب المعتمد فی مواقع العمل. فالرساله أمانه الله وأمانه الرسول لدى الإنسان , وتجاوزها عملیا یمثل الخیانه لأمانه العقیده والشریعه الملقاه على عاتقه, وکأنه من خلال هذا الطرح, یحذرنا کمسلمین من تحویل القرآن , من کتاب عمل والتزام بنهج وقیم, إلى مجرد شعار وعنوان لا تتحرک القاعده على أساسه ولا تنظر إلیه کمحرِّک للقوى والطاقات داخل الساحه, للانطلاق نحو الواقع الأفضل , کی لا نکون مجرد حیوانات بلهاء , لا تعی ولا تستوعب ما تحمله على ظهرها من کنوز, کما هو حال الکثیر من المسلمین فی واقعنا المعاصر , الذین ینطبق علیهم حدیث القرآن فی سوره الفرقان 🙁 وَقَالَ الرّسُولُ یَا رَبّ إِنّ قَوْمِی اتّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ) (۳۰) الذی یظهر منه إراده الهجران العملی. 
حدیث التوراه عن خاتم الأنبیاء :
ولعل الآیه تشیر ضمن ما ترید الإیحاء به , إلى تعامل الیهود مع بعض مضامین التوراه , بالتجاهل والسکوت والإخفاء , حین تتحدث عن النبی الموعود, الذی یحمل الشریعه التی تسبق القیامه, کما توحی بل تصرح به بعض آیات القرآن , کما فی سوره الصف: (وَإِذْ قَالَ عِیسَى ابْنُ مَرْیَمَ یَابَنِی إِسْرَائِیلَ إِنّی رَسُولُ اللّهِ إِلَیْکُم مُصَدّقاً لِمَا بَیْنَ یَدَیّ مِنَ التّوْرَاهِ وَمُبَشّرَاً بِرَسُولٍ یَأْتِی مِن بَعْدِی اسْمُهُ أَحْمَدُ ) (۶) , وفی سوره الأعراف: (…  النّبِیّ الْأُمّیّ الّذِی یَجِدُونَهُ مَکْتُوباً عِندَهُمْ فِی التّورَاهِ وَالْإِنْجِیلِ )(۱۵۷) , وفی سوره البقره: ( . . . الّذِینَ آتَیْنَاهُمُ الْکِتَابَ یَعْرِفُونَهُ کَمَا یَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنّ فَرِیقاً مِنْهُمْ لَیَکْتُمُونَ الْحَقّ وَهُمْ یَعْلَمُونَ )(۱۴۶) مما یعطی صوره عن حدیث التوراه وغیرها من کتب السماء لإثبات حقیقه الرساله الإسلامیه , ویفرض علیهم إتباعه والإیمان به , ولعل ما توحی به السیره المرویه أن تعامل الیهود مع عرب الجزیره على أساس التبشیر بقرب بعث الرسول الموعود , وأنه لهم وحدهم, وأنه حامل خاتمه الرسالات, ولکنهم عادوا فتناسوا ذلک ورفضوه عنادا واستکباراً.
وانطلاقا من هذا . . . استحقوا الذم والرفض من الله سبحانه , حین کذبوا آیات الله التی أنزلت إلیهم من خلال التوراه. . . فأن ترک العمل بمضامینها یمثل تکذیبا عملیا لها: ( بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الّذِینَ کَذّبُوا بِآیَاتِ اللّهِ ) الجمعه /۵ , فاستحقوا الرفض من الله , والتجاوز وترک الاعتناء بهم, وعدم إمدادهم بالتوفیق للوصول إلى مرحله الهدایه ,لأنهم ظلموا أنفسهم بتجاوزهم لما ورد فی کتبهم أو توراتهم: (. . . وَاللّهُ لاَ یَهْدِی الْقَوْمَ الظّالِمِینَ ). 
دعوه للعوده إلى الواقع:  
ثم تنطلق السوره. نحو خطاب هؤلاء الیهود , بعد أن رسمت صورتهم العامه , لتندد بما یعیشونه . . من استکبار وتعال على کل مواقع البشریه واستهتار بکل ما عدا بنی إسرائیل من بنی الإنسان . . فتقول: (  قُل یَا أَیّهَا الّذِینَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنّکُمْ أَوْلِیَاءُ للّهِ‏ِ مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنّوُا الْمَوْتَ إِن کُنتُمْ صَادِقِینَ * وَلاَ یَتَمَنّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدّمَتْ أَیْدِیهِمْ وَاللّهُ عَلِیمٌ بِالظّالِمِینَ * قُلْ إِنّ الْمَوْتَ الّذِی تَفِرّونَ مِنْهُ فَإِنّهُ مُلاَقِیکُمْ ثُمّ تُرَدّونَ إِلَى‏ عَالِمِ الْغَیْبِ وَالشّهَادَهِ فَیُنَبّئُکُم بِمَا کُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) ۶ ـ ۸٫
 فتطرح الصوره التی یرسمونها لأنفسهم . . صوره التعالی والاستکبار على کل الآخرین من الناس , لتواجههم هذه الآیات بعد ذلک بالتحدی . . حین تضعهم فی مواقع الامتحان والاختبار. 
فهم حین ینظرون نظره مقارنه فیما بینهم وبین الآخرین من بنی الإنسان , یعطون ذاتهم میزه الاختصاص بالله , وأنهم وحدهم أولیاء الله مما یوحی بعظمتهم وحقاره من سواهم ! مما دفعهم للاستهتار بذلک الغیر, ولإعطاء أنفسهم حقا کاذبا على الآخرین: ( وَقَالَتِ الْیَهُودُ وَالنّصَارَى‏ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللّهِ وَأَحِبّاؤُهُ ) المائده/۱۸٫ فقد تعاملوا فی أطروحاتهم التقییمیه لأنفسهم وللآخرین على أساس الطرح العنصری الذی ینطلق فی حکمه على الإنسان من خلال العنصر الذی یکونه , والقوم الذین انحدروا منه . . فإن انحدارهم من العنصر السامی یعطیهم ـ لدى أنفسهم ـ أفضلیه وتقدماً على الآخرین أیاً کانوا . ومن هنا رسموا لأنفسهم صوره الشعب الممیز , فکانوا الناس الذین خلقت الحیاه کلها لأجلهم وکانت الجنه لهم وحدهم ,وکان حق الحیاه لهم لا لغیرهم . بل ذلک الغیر الذی یماثلهم فی صوره الخلق لا یمثل قیمه وأهمیه فی الوجود , لأنه من الحیوانات الحقیره التی أعطیت صورتهم. وخلقت على شاکلتهم , لتکون صالحه لخدمتهم , فلا ینفرون منها. . . إنهم وحدهم شعب الله المختار. . . !!  
مع بعض تعالیم التلمود:   
ونحن حین نحاول استیضاح الصوره التی رسموها لأنفسهم . . وامتازوا بها عن غیرهم من الناس . . فبالإمکان تلمّس خطوطها العامه . . فی کتاب التلمود الذی یعطونه صفه قداسه تتجاوز قداسه التوراه.  والتلمود کلمه عبریه تعنی النظام. .کما ورد فی دائره المعارف الإسلامیه لفرید وجدی ج۲ص۶۸۷ ( وهو مجموعه من التعالیم التی قررها أحبار الیهود شرحا للتوراه واستنباطا من أصولها ) فهو إذاً تعالیم الأحبار التی لا یأتیها الباطل ولا تشملها الأخطاء بزعمهم بخلاف التوراه التی یمکن علیها الخطأ کما جاء فی بروتوکولات حکماء صهیون ( لشوقی عبد الناصر ص۲۲) لأن الله یجوز علیه الخطأ دون الأحبار الذین لا یخطئون.
 وقد أشار الدکتور روهانج فی کتابه ( الکنز الموجود فی قواعد التلمود ) ترجمه د. یوسف نصر الله سنه ۱۸۹۹ ( وهم یقدسون التلمود ویعتبرونه أهم من التوراه . . ویقولون فیه إن من احتقر أقوال الحاخامات, استحق الموت, وانه لا خلاص لمن ترک تعالیم التلمود وتمسک بالتوراه فقط , لأن أقوال علماء التلمود , أفضل مما جاء فی شریعه موسى , وأن مخافه الحاخامات هی من مخافه الله, وأن من یقرأ التوراه دون التلمود لیس له إله . . وجاء فی التلمود أن تعالیم الحاخامات لا یمکن نقضها أو تغییرها ولو بأمر من الله . ویقولون : لقد وقع الخلاف بین الله وعلماء الیهود فی أمر من الأمور. وبعد أن طال الجدال أحیل الخلاف إلى أحد الحاخامات الذی حکم بخطأ الله مما اضطره سبحانه تعالى للاعتراف بخطئه)!وإذا کان للتلمود هذه القداسه والأهمیه فی نظرهم . . لا بد لنا من التوقف قلیلاً أمام الصوره التی یرسمها للیهود من بنی إسرائیل , فی مقابل الجوییم ـ  أی الأمیین ـ وهو تعبیر عن کل من هو من غیر الیهود من الأمم. . فمن التعالیم المذکوره فی کتاب البروتوکولات المذکور آنفا ۳۳ وما بعدها:
( تتمیز أرواح الیهود عن باقی الأرواح بأنها جزء من الله, کما أن الابن جزءٌ من أبیه وأرواح الیهود عزیزه عند الله بالنسبه لباقی الأرواح , لان الأرواح غیر الیهودیه هی أرواح شیطانیه تشبه أرواح الحیوانات) . ومنها :  ( إنّ نطفه غیر الیهودی کنطفه باقی الحیوانات ) ومنها: ( النطفه المخلوق منها باقی الشعوب هی نطفه الحصان) ومنها: ( النعیم مأوى أرواح الیهود. . ولا یدخل الجنه إلا الیهود أما الجحیم فمأوى الکفار مهما اختلفت أسماؤهم و دیاناتهم ) ومنها: ( لو لم یخلق الیهود لانعدمت البرکه من الأرض ) ومنها: ( الفرق بین الإنسان والحیوان , کالفرق بین الیهودی وباقی الشعوب) ومنها:  ( الخارجون عن دین الیهود خنازیر نجسه ) ومنها:  ( أن الکنائس النصرانیه بمقام قاذورات وأن الواعظین فیها أشبه بالکلاب النابحه ) ومنها:  ( خلق الله الأجنبی على هیئه إنسان فقط لیکون لائقا لخدمه الیهود الذین خلقت الدنیا لأجلهم ) ومنها:  (لا یأتی المسیح إلا بعد انتهاء حکم الأشرار الخارجین على دین بنی إسرائیل . . وحینما یأتی المسیح تطرح الأرض فطیراً وملابس من صوف وقمحا. . کل حبه منه بقدر کلیه الثور الکبیر. . وفی ذلک الزمن تعود السلطه للیهود , وکل الأمم تخدم ذلک المسیح وتخضع له) . وهذا غیض من فیض. . من الصور التی یصورها التلمود للیهود فی مقابل غیرهم من الأمم . 
أما کیف یتعامل الیهودی مع الآخرین فی الحیاه ؟
فیرسم لنا التلمود خطوطه , فمن ذلک : ( یجب على کل یهودی أن یبذل جهده لمنع استملاک باقی الأمم فی الأرض لتبقى السلطه للیهود وحدهم )ومنه: ( قتل المسیحی من الأمور الواجب تنفیذها. . وأن العهد مع المسیحی لا یکون عهدا صحیحا یلتزم به الیهودی ). ومنه: ( الأجانب کالکلاب , والأعیاد المقدسه لم تخلق للأجانب ولا للکلاب, والکلب أفضل من الأجنبی , لأنه مصرّح للیهودی فی الأعیاد أن یطعم الکلب , ولیس له أن یطعم الأجنبی أو یعطیه لحما , بل یعطیه للکلب ,لأنه أفضل منه ) . ویقول: ( لیس من العدل أن یشفق الإنسان على أعدائه ویرحمهم ) ومنه :   ( یحق للیهودی أن یغش الکفار) ومنه: ( محظور على الیهودی أن یحیی الکافر بالسلام . . إلا إذا خشی بطشه . . والنفاق جائز فی هذه الحاله على شرط أن یهزأ بهم سراً ) . 
کل ما للناس هو للیهود فی نظر التلمود: 
ویقول ( والسرقه مسموح بها من مال غیر الیهودی . . ولا تعتبر هذه سرقه بل استرداد لمال الیهود . . وأموال غیر الیهود مباحه للیهود فخذوا منها دون شغل أو تعب ) ویقول: ( وإذا جاء أمامک الأجنبی والإسرائیلی بدعوى فإذا أمکنک أن تجعل الإسرائیلی رابحا فافعل , واستعمل الغش والخداع فی حق الأجنبی , حتى تجعل الحق للیهودی ) . ویقول: ( إذا احتاج غیر الیهودی  بعض النقود , فعلى الیهودی أن یستعمل معه الربا المره بعد الأخرى, حتى یعجز عن سداد ما علیه , إلا بتنازله عن جمیع أملاکه وأمواله) ویقول: ( اقتل الصالح المجدَّ من غیر الیهود ). ویقول: ( محرم على الیهودی أن ینجی أحداً من الأجانب من هلاک أو ینقذه من حفره یقع فیها بل علیه أن یسدها بحجر) ویقول: ( الزنا بغیر الیهود ذکوراً کانوا أو إناثاً لا عقاب علیه لأنهم من نسل الحیوانات ). إنه یعطینا الصوره الواقعیه للیهود, ونظرتهم الاستعلائیه على غیرهم من الأمم, وطریقه تعاملهم معهم فی کل من حالات الضعف وحالات القوه , وذلک ما نلمسه من الطریقه التی یعاملون بها الآخرین الیوم فی فلسطین . . بل وفی مختلف مواقع تواجدهم فی هذا العالم .
 إنهم کما یذکر القرآن , یطرحون أنفسهم وکأنهم الوجود الأول والأخیر للإنسان أمام الله سبحانه, فهم أولیاؤه من دون الناس. وعلى هذا الأساس واجههم بالتحدی الکبیر حین طالبهم بتمنی الموت , لأنهم حین یعتبرون الدار الآخره والجنه لهم وحدهم, فهم بالموت سینتقلون إلى النعیم الأکبر والسعاده الدائمه , وذلک مالا یرفضه عاقل . . لکن القرآن یعود لیوضح الحقیقه وأبعاد الموضوع حین یقرر: ( وَلاَ یَتَمَنّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدّمَتْ أَیْدِیهِمْ ) وذلک لعامل شعورهم بالذنب وظلمهم لأنفسهم وللمجتمعات التی یعایشونها وولوغهم فی أجواء الفساد والتحلل کما یوضح القرآن صورته :
( لَتَجِدَنّ أَشَدّ النّاسِ عَدَاوَهً لِلّذِینَ آمَنُوا الْیَهُودَ وَالّذِینَ أَشْرَکُوا ) مائده /۸۲٫  فأسلوبهم یتناقض مع حاله الإیمان بالله , ویتنافى مع أجواء الإیمان مما جعلهم یخشون الموت , ویحبون الحیاه الدنیا. وهذه هی صورتهم التی ترسمها التوراه التی بین أیدیهم . . ففی سفر الخروج إصحاح۱۴ : 
( خرج بنو إسرائیل من أرض مصر وعدتهم ستمائه ألف وتبعهم فرعون وجنوه, ففزعوا جداً وصرخوا إلى الرب وقالوا لموسى : هل لأنه لیست قبور فی مصر فأخذتنا لنموت فی البریه ؟ ماذا صنعت بنا حتى أخرجتنا من مصر ؟ ) ویشیر فی سفر الخروج إصحاح ۶ : ( قال بنو إسرائیل لموسى وهارون لیتنا متنا بید الرب فی أرض مصر . . إذ کنا جالسین عند قدور اللحم نأکل خبزاً للشبع ). 
من هنا لا مجال لهم لإخفاء هذه الحقیقه على الله عالم الغیب والشهاده . . ( وَاللّهُ عَلِیمٌ بِالظّالِمِینَ ) التوبه / ۴۷, لا یخفى علیه شیء من واقعهم ,وأدوارهم السریه والعلنیه ـ فی الحیاه الخاصه والعامه.
 لکن القرآن یعود لیقرر لهم بعد ذلک هذه الحقیقه الصارخه التی لا مجال لتجاوزها أمام أی مخلوق, فی الحیاه الدنیا, مما یدعوهم لتصحیح الواقع الحیاتی الفکری والسلوکی , فالموت حقیقه لا مجال للخلاص منها: ( قُلْ إِنّ الْمَوْتَ الّذِی تَفِرّونَ مِنْهُ فَإِنّهُ مُلاَقِیکُمْ ) وعندما تقفون أمامه , فعلیکم مواجهه أنفسکم وظلمکم وانحرافاتکم , لتحددوا المصیر والموقف منذ الآن قبل مواجهه ما لا ینفع معه الندم والحسره: ( ثُمّ تُرَدّونَ إِلَى‏ عَالِمِ الْغَیْبِ وَالشّهَادَهِ ) ذلک الإله الذی لا مجال لإخفاء واقع نفاقکم وغشکم وظلمکم لأنفسکم وللآخرین , من أبناء المجتمعات البشریه , عنه , أنه سیواجهکم بکل ذلک الواقع السیئ: ( فَیُنَبّئُکُم بِمَا کُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) ویخبرکم بکل العمل الرهیب الذی مارستموه وخططتم له وستکون النتائج قاسیه صعبه , تتمثل بالعذب الألیم, ولا مجال هناک للغفران , لأنه إنما یکون ویتحقق إذا تحققت التوبه والإنابه , قبل النهایه الحیاتیه المحتومه.
 إنه سبحانه من خلال آیات سوره الجمعه ـ بل والکثیر غیرها ـ یحدد لنا واقع هؤلاء الذین عانینا کما عانت البشریه من ظلمهم ونفاقهم واستهتارهم بکل حقوق الإنسان وقیم الحیاه , بل ودماء الأبریاء . . وکل قضایاهم وواقعهم.
 ومن خلال ذلک یدعونا للحذر والحیطه , من خططهم وأسالیبهم ودسائسهم من جهه , ویدعونا لمواجهتهم ولاستعداد لهم بکل الطاقه المتوفره. وبدون ذلک الحذر والإعداد , سنکون طعمه لمخططاتهم تلک وأطماعهم. والتاریخ یحدثنا کم عانت القیاده الإسلامیه الممثله برسول الله  (صلى الله علیه وآله وسلم ) من واقعهم, واقع الکذب والغش والتآمر , ونقض العهود.

Leave A Reply

Your email address will not be published.