عوامل تخدیر المجتمع الإسلامی

0

عندما فقدت نظریه الحکم فی الإسلام قدسیتها وطهارتها وأصبح منصب الخلیفه والأمیر والولی مبتذلا بین الناس یتطاول علیه أصحاب النفوس الخبیثه الحاقده التی تسعى للتربع على کرسی الحکم الإسلامی بشتى الوسائل حتى لو أدت الى الظلم والقتل والتشویش والتضلیل الإعلامی المعتمد على اختلاق الأحادیث ونسبتها الى رسول الله(ص) وعلى تفسیر القرآن وفق أفق ضیق لا یخدم إلا السلطان.
فإن الشمس الإسلامیه بدأت بالغیاب عندما صارت أراذل الرعیه تطمع بالرئاسه وتبذل کل جهدها فی سبیل الوصول إلیها مستعمله لأجل تحقیق ذلک وسائل جاهلیه وأحقاد قبلیه وعوامل شیطانیه، لم یردعها رادع القیم الإسلامیه بل اقتحمت الشبهات وارتکبت المحرمات الکبیره وتجاوزت الخطوط الحمر لتصل الى الحکم. 

ومن وسائلها الخبیثه هو العمل على تخدیر الأمه وهدم مشاعرها الثوریه الأبیه حتى لا ترفع صوتها فوق صوت السلطان ولا تستعمل التعالیم الإسلامیه الآمره بالأمر بالمعروف والنهی عن المنکر. حتى أن بعض السلاطین الذین تجاسروا على کرسی الحکم توعد من یقول له: اتق الله، بأنه سوف یقطع رأسه. 

وقد ابتلیت الأمه بحکومات جائره تعمل على هدم کل شیء للوصول الى مآربها الدنیه فتضع الأحادیث وتفسر القرآن بالرأی وتأتی بالتفسیرات العقائدیه لتخدم مصالحها الشخصیه والقبلیه ولتجعل الحکم وراثه یدور مدار أمراء العائله، وقد استعانت هذه الحکومات بعلماء طبع الله على قلوبهم فباعوا أخرتهم بدنیاهم بثمن بخس لا یساوی نظره سخط من الله علیهم، وقد ظلموا نبیهم فنسبوا إلیه الأحادیث الکاذبه التی تخدم السلطان وتخدر المجتمع وتجعله کالجماد بلا مشاعر إسلامیه بل قد وصل الأمر الإنحراف الى حد صار معه الحق باطلا والباطل حقا، ولقد روی عن رسول الله(ص) أنه قال: اثنان إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس: الحاکم والعالم . 

لأن الحاکم هو السلطان الذی یدبر أمور المجتمع وبنظر فی علاقاته ونظریاته ویرعى تطبیق القوانین داخله، ووظیفه العالم فی المجتمع هی الأساس لأنه یعمل على إحیاء الحق وتقویم الاعوجاج، وأما إذا صار بخدمه السلطان فیفسد المجتمع حتى وصل الأمر فی بعض العلماء الى تسدید کل تصرفات السلطان واعتبراه نافذ الحکم على المسلمین حتى ولو کان ظالما فاسقا یشرب الخمر ویهتک الحرم ولا یقوم للصلاه إلا فی الأسبوع مره، وحتى لو تسلط ظلما على المسلمین بقوه السیف فأوجب علیهم بعض علماء السلطان طاعته واعتباره حاکما الى أن ذهب الى أن من لا یعتبره حاکما خرج عن الإسلام. 

وهکذا استمرت الحکومات الظالمه التی حکمت المسلمین على توظیف الدین کذریعه لاستمرار حکمها وفسرته بتفسیرات عملت على تخدیر المجتمع وسلب مشاعره الثوریه التی تدعوه الى الکفاح والجهاد. 

ولا زالت أکثر الحکومات التی حکمت فی بلادنا تعمل على تخدیر المجتمع وسلب هویته الحقیقیه حتى یصبح کالخاتم فی أصبعها توجهه کیفما شاءت ومتى أرادت من دون أن تراعی مصالحه إلا تلک التی تصب فی خدمتها حتى أن بعض الحکومات التی حکمت وتحکم فی بلادنا الإسلامیه تعتبر الشعب ملکا لها معتمدا على علمائها وکتابها وأجهزتها الإعلامیه وتسخر کل شیء لأجل الوصول الى غایاتها الخبیثه. 

وقد عمل الاستعمار الأجنبی خصوصا فی العقود السابقه الممتده الى زماننا هذا على تخدیر المجتمع الإسلامی حتى یغفل عن ألاعیبه ومخططاته السامه ومنذ أن دخل الى منطقتنا ووضع أول ید له بها بدأ من حیث انتهت الحکومات السابقه مستفیدا من تجربتها ومقتفیا أثرها فعمل على دس الشبهات فی الدین وإبعاد الناس عنه الى أن مسخه بشبهه فصل الدین عن الدوله والمجتمع هذه الشبهه التی جرّت وتجر الویل على أمتنا والتی یحکم بموجبها أکثر الحکومات فی الأوطان الإسلامیه التی ابتکرها الاستعمار مستعینا بها على شرذمه قوه الأمه وتشتیت أنظارها حتى یشغلها عن مطامعه فی المنطقه. 

وفی هذه الظروف الحساسه التی تمر بها أمتنا لا بد لنا من العمل بالإسلام والسیر تحت نظریته الشامله لکل أبعاد الحیاه ولکل شعبها مهما تکاثرت وتعقدت فإن القرآن لم یترک صغیره ولا کبیره إلا أحصاها وهذا لا یمکن أن یتم إلا إذا رجعنا الى المفسرین الحقیقیین للقرآن الذین استنهضوا الأمه وحثوها على الجهاد والکفاح لأجل إعلاء کلمه الله تعالى حتى لو کلفنا هذا أرواحنا فإنها ترخص فی مقابل الهدف الأسمى والغایه القصوى الذی دعانا الإسلام إلیه وهی جعل کلمه الله تعالى هی العلیا وکلمه الظالمین هی السفلى.

Leave A Reply

Your email address will not be published.