الإسلام والإنسان.. حقائق ومبادئ
جاءت عقیده الإسلام لتحمل إلى البشریه والنور والخیر والرشاد، فالإسلام یوجب العدل ویحرّم الظلم ویجعل الناس سواسیه، ویؤلف بین القلوب بتعالیمه السامیه وقیمه الرفیعه التی تتفق مع خصائص الفطره وتتسق مع مقتضیات العقل.
إنّ الإسلام دین الفطره ودین العقل والحکمه والبر، قال الله تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَکَ لِلدِّینِ حَنِیفًا فِطْرَهَ اللَّهِ الَّتِی فَطَرَ النَّاسَ عَلَیْهَا لا تَبْدِیلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِکَ الدِّینُ الْقَیِّمُ وَلَکِنَّ أَکْثَرَ النَّاسِ لا یَعْلَمُونَ) (الروم/ ۳۰). وتبیّن الآیه الکریمه، أنّ الإسلام هو الدین الجامع الذی یستقیم مع إمکانات الإنسان، فرداً ومجتمعاً، ویلبّی احتیاجاته ویرتقی بخصائصه وصفاته، وإنّه الدین الذی یُؤمّن الطمأنینه والسلام لنفس الإنسان، بما یکفل له سعادتی الدنیا والآخره. وفی بیان جانب من الحقائق والمبادئ التی تربط بین الإسلام والإنسان.
أنّ الإسلام نور روحی قلبی یهبه الله لمن یشاء من النفوس الطاهره لیَهدیها إلى الصراط المستقیم، والإسلام هو دین الله تعالى الذی نادَى به جمیع الرُّسل أوّلهم وآخرهم، والإسلام هو الدین الحق الذی أنزله الله تعالى على رسوله (ص) لیبلغه للناس أجمعین ویهدی العالم إلى الخیر الحقیقی والسعاده الأبدیّه.
– هذا هو الإسلام:
الإسلام دین الفطره الإنسانیه السلیمه والعقل السلیم والمنطق القویم، دین خالد بمبادئه الإنسانیه ومثله الروحیه وحضارته الحقیقیه وعناصره الإلهیّه، التی تمثل الحریه والوفاء والإخلاص والأمانه، والإسلام دین ینظُر إلى الإنسانیه نظره واحده، فیها العداله والمساواه وتکافؤ الفرص، ولا یُفرّق بین فرد وآخر بسبب جنسه أو لونه أو عنصره، فهو ضد العصبیّه والتفرقه العنصریه، لا فضل فیه لعربی على أعجمی إلا بالتقوى والعمل الصالح. فالناس فی الإسلام متساوون فی کل شیء.
والإسلام مثالی فی روحه وأخلاقه وأدابه ومعاملاته وأنظمته وأحکامه، لأنّه ینادی بالکمال الإنسانی. لذا، فقد حقق على مدار نشأته دولاً وشعوباً مترابطه متماسکه، تجمع القیم والمبادئ والسعی وحُسن العمل. والإسلام دین الإخلاص، فهو ینادى بأن یعبُد الإنسان الله کأنه یراهُ، وأن یرضیه فی السر والعلانیه ویتقیه حَقّ تُقاتِه. قال عزّ من قائل: (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران/ ۱۰۲)، وتفسیر (اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ) هو أن یُطاع فلا یعصى، ویشکر فلا یکفر بنعمته، ویذکر فلا ینسى.
– الدِّین عند الله.. الإسلام:
إنّ الدین عند الله هو الإسلام الذی أنزل على خاتم الرُّسل محمد (ص)، وأوحى به إلیه لهدایه الناس کافه. قال تعالى: (قُلْ یَا أَیُّهَا النَّاسُ إِنِّی رَسُولُ اللَّهِ إِلَیْکُمْ جَمِیعًا…) (الأعراف/ ۱۷۶)، لأهدیکم الطریق المستقیم وآمرکم بالمعروف وأنهاکُم عن المنکر وأجمع کلمتکم وأربط بین قلوبکم وأنشر التوحید والعداله والمساواه بینکم، حتى لا تعیشوا فی نزاع دائم وشِقاق مستمر. لقد تعدّدت الدیانات فی هذا العالم وتنزاع أتباع کل دین، مع أنّ الخالق واحد والدّین لدیه واحد والمُوحی به واحد، هو الله أحد، الله الصَّمَد، الذی نحتاج إلیه فی کل صغیره وکبیره، لم یَلِد ولم یُولَد، ولا مثیل له. وهذا الدین عند الله هو الإسلام. قال جَلّ شأنه بعد أن أدّى الرسول الخاتم رسالته خیر أداء: (.. الْیَوْمَ أَکْمَلْتُ لَکُمْ دِینَکُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَیْکُمْ نِعْمَتِی وَرَضِیتُ لَکُمُ الإسْلامَ دِینًا…) (المائده/ ۳). وقال (ص): "إنّ مَثَلی ومَثَل الأنبیاء من قبلی، کمَثل رجل بنى بیتاً، فأحْسَنَهُ وأجْمَلُه إلا مَوْضِع لَبِنَه من زاویه، فجعل الناس یطوفون به، ویعجبُون له ویقولون: هلا وضعت هذه اللَّبنه؟" قال: "فأنا اللَّبنه، وأنا خاتم النّبیین" (صحیح البخاری).
وقال الله تعالى: (إِنَّ الدِّینَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِینَ أُوتُوا الْکِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْیًا بَیْنَهُمْ وَمَنْ یَکْفُرْ بِآیَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِیعُ الْحِسَابِ * فَإِنْ حَاجُّوکَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِیَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِینَ أُوتُوا الْکِتَابَ وَالأمِّیِّینَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَیْکَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِیرٌ بِالْعِبَادِ) (آل عمران/ ۱۹-۲۰). وقال عزّ وجلّ: (وَمَنْ یَبْتَغِ غَیْرَ الإسْلامِ دِینًا فَلَنْ یُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِی الآخِرَهِ مِنَ الْخَاسِرِینَ) (آل عمران/ ۸۵). أی، ومَن یطلب بعد رساله محمد (ص) دیناً غیر دین الإسلام وشریعه غیر شریعته، فلن یقبل الله ذلک منه، لأنّ الإسلام الذی جاء به المصطفى (ص) هو الدین المرضیّ عند الله عزّ وجل. فالإسلام دین الله، نادَى به أوّل الرُّسل وآخر الرُّسل. قال تعالى: (قُلْ یَا أَهْلَ الْکِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى کَلِمَهٍ سَوَاءٍ بَیْنَنَا وَبَیْنَکُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِکَ بِهِ شَیْئًا وَلا یَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (آل عمران/ ۶۴). أی، قل یا محمد للیهود والنصارى، تعالوا إلى کلمه عادله تتحقق فیها العداله والإنصاف، ولا خلاف فیها بیننا وبینکم وهی قوله تعالى: (أَلاّ نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِکَ بِهِ شَیْئًا وَلا یَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ).
وقال عزّ وجلّ: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِینًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ…) (النساء/ ۱۲۵). وقال عزّ مَن قائل: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَیْهِمْ وَلا هُمْ یَحْزَنُونَ) (البقره/ ۱۱۲). لقد دعا إبراهیم وإسماعیل – علیهما السلام – أن یجعلها الله مسلمین ویجعل من ذرّیتهما أمّه مسلمه لله. ویبعث فیهم رسولاً منهم. قال تعالى: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَیْنِ لَکَ وَمِنْ ذُرِّیَّتِنَا أُمَّهً مُسْلِمَهً لَکَ وَأَرِنَا مَنَاسِکَنَا وَتُبْ عَلَیْنَا إِنَّکَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِیمُ (١٢٨)رَبَّنَا وَابْعَثْ فِیهِمْ رَسُولا مِنْهُمْ یَتْلُو عَلَیْهِمْ آیَاتِکَ وَیُعَلِّمُهُمُ الْکِتَابَ وَالْحِکْمَهَ وَیُزَکِّیهِمْ إِنَّکَ أَنْتَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ) (البقره/ ۱۲۸-۱۲۹). وقال عزّ وجلّ: (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِینَ) (البقره/ ۱۳۱).
– الإسلام والإیمان:
سأل رجل: یا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: "أن یُسْلِم قلبک لله عزّ وجل، وأن یَسْلَم المسلمون مِن لسانک ویدک" (رواه الألبانی). وفی روایه أخرى: "أنْ تُسْلِم قلبک لله، ویَسْلَم المسلمون مِن لسانک ویدک". وقال (ص): "أتدرُون مَن المسلم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "مَن سَلِمَ المسلمون مِن لسانه ویده". قال: "أتدرُون مَن المؤمن؟" قالوا: الله ورسوله أعلَم. قال: "مَن أمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم، والمهاجر مَن هَجَر السوء فاجتنبهُ" (مسند الإمام أحمد).