معالم خط الإمام الخمینی

0

 

بسم الله الرحمن الرحیم
الحمد لله رب العالمین والصلاه والسلام على محمد وآله الطیبین الطاهرین
نعیش فی هذا الأسبوع ذکرى المولد النبوی، الذی اقترح أن یسمى أسبوع الوحده الإسلامیه
لأننا أحوج ما نکون إلى صوت العقل وصوت المصلحه العلیا التی لا تسمح للأمه أن تحقق مبتغیاتها وأهدافها العلیا إلا أن تکون على کلمه سواء. ولیس المقصودُ تذویبَ الفوارق وصَهر الناس بعضهم ببعض، المقصود هو ألا یکون تعدد الآراء والاجتهادات – على المستوى الشخصی بین طرفین أو بین جماعتین – مقدماً على ما یتفق علیه الجمیع. هناک جوامع کثیره بیننا نحن کمسلمین، فنحن نجتمع على أصل التوحید والنبوه والمعاد والصلاه والصیام والحج والزکاه والقبله. هناک عناوین کثیره جداً ینبغی أن تکون نُصب أعیننا لنقول أننا من المسلمین.
أما الذین یهوون الترکیز على ما یفرق على حساب ما یجمع، فهم، من حیث یشعرون أو لا یشعرون، هم أصوات فتنه. لیس المقصود ألاّ تعتقد أنک مصیب، ولک أن تعبّر عن هذا الاجتهاد؛ بطریقه علمیه لا تخرج عن العلم والعدل والعقل والإنصاف، دون تعبیرات جارحه. لکن الذی شاهدناه فی السنین الماضیه عبر عقود ومئات من السنین، لیست هذه الطریقه التی ینشدها کل الناس، هذه طریقه المفتنین المخربین، فإذا اجتمع هذا العنصر الداخلی من قله الفهم ومن السفه مع عنصر خارجی استغل هذا المعنى، سنجد أن هناک حاله من التأجیج وبث الکراهیه بین المسلمین لتحقیق مآربهم.
الیوم من أهم وأقدس قضایا المسلمین هی قضیه فلسطین، التی یتفق الکل على أن هذه الأرض هی أرض إسلامیه، تعمّد الصهاینه أن یحتلوها برعایه غربیه کامله، کانت ولا تزال، کیف وجد الغرب المدخل لهذه الأمه؟ أن یتنازعوا فی ما بینهم حتى تتأخر هذه القضیه، ومحاوله الضرب على وتر الاختلافات بین المسلمین، فجعلوا من الأوطان أوثانا تُعبد من دون الله، فلم تحقق الأمه هدفها العام وابتلیت بهذه الآفات.
حتى فی وقتنا الحالی، هذا الاستکبار وهذا الغرب نفسه، هو الذی حارب الإسلامیین والمتدینین ورماهم فی قعر السجون، ثم عندما صحت هذه الأمه ونزلت إلى الشوارع، أتاحت لهم المجال بطریقه مفبرکه، لکن على أساس تأدیبهم، فهناک ید تحاول أن تجعل الأمه تدفع الثمن.
لذلک فالحل هو الیقظه الحقیقیه للأمه، الوعی الحقیقی «المؤمن کیّس فطن» «العالم بزمانه لا تهجم علیه اللوابس» المجتمع المؤمن هو الذی یعرف ما هو المقدم وما هو المؤخر.
یقول تعالى ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ *ٱلَّذِینَ هُمْ فِی صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ نعیش حالیا ذکرى انتصار الثوره الإسلامیه فی إیران، حیث حقق الإمام الخمینی ذلک الإنجاز الذی رفع الإسلام عالیاً؛ بعد أن اتُّهم الإسلام بأنه فکر رجعی لا یستطیع أن یدیر المجتمع ولا یستطیع أن یقوض ظالماً ولا ظلماً ولا جوراً. أنجز ذلک الإنجاز بکل سلمیه، منع الإمام الناس من استعمال السلاح لأن هذا المنطق لا ینتج إلاّ حروباً أهلیه مخرِّبه ومفسِده. حقق الإمام رحمه الله علیه ما شاء الله أن یحقق، کتب ذلک الدستور الذی لا یزال وثیقه فکریه قبل أن تکون وثیقه سیاسیه یدار بها هذا المجتمع. بطبیعه الحال، لیس مشروعاً معصوماً ولا متکاملاً، تقع فیه الأخطاء نظریاًّ وتطبیقیاًّ، لکن فی المحصله العامه کان هناک مشروع إسلامی وقف عصیّاً على روح الاستکبار التی أرادت أن تهیمن على هذه الأمه.
قبل انتصار الثوره الإسلامیه ابتدأت المؤامرات لتشویه هذا الولید ولحرف مساره إلى جهه أخرى؛ فقاموا بتحریک القومیات حتى یتفکک هذا الکیان من الداخل، ولم یستطیعوا أن یحققوا شیئاً. وکان هناک من أشکال العبث، منها: الضرب على وتر مذهبی حتى تُحاصر الثوره الإسلامیه وأنها شیعیه فلا یمیل إلیها إخواننا السنه، ومن ناحیه قومیه حتى تبقى فارسیه تتقوقع ولا یتأثر بها العرب، وهناک جهد خارق للعاده، فوق ما یتصوره أحد فی تشویه هذا الولید بهذه الطریقه. السر لیس أن هناک نظاماً سیاسیاًّ یراد أن یستبدل بنظام سیاسی آخر، المهم أن لا یکون هذا النظام السیاسی الولید یحمل بذور المقاومه والمواجهه لمشروع المصالحه الغربیه الذی یتمثل فی إسرائیل بالدرجه الأولى.
هذه الثوره منذ الیوم کان من أول شعاراتها فلسطین، ثم ببرکه الله نشأت المقاومه الإسلامیه فی لبنان وأخذ انحسار الغرب وتآکله من الداخل ببرکه هذا الفکر.

معالم خط الإمام:

لکن حینما نرجع للإمام رحمه الله علیه، هذا الفکر وهذا الإنجاز لو درسته من الداخل لوجدت أنه یقوم على ثلاثه أسس تمثلت فی شخصیه الإمام، وانعکست فی إدارته، لأننا بحاجه لأن نستحضر لیس شخص الإمام کفرد وإنما کفکر، حتى نخرج من دائره الزمان والمکان ونستفید من هذه الشخصیه.
۱ – التقوى
السمه الأولى، التی اتصف بها الإمام رحمه الله علیه، کانت التقوى والورع الحقیقی. لأن الصوره السائده قبل الثوره هی أن أهل التقوى والورع هم الذین لا یتدخلون فی الشأن العام، وکان نوع من أنواع الکید حتى تخلو الساحه لهم کانوا یدفعون بأهل التقوى أن لا تتدخلوا بالشأن العام لتخلو الساحه لهم، والإمام کان ینبه إلى خطوره هذا النوع الفکری الذی تبناه عن حسن نیه وسذاجه وبساطه قطاعات واسعه حتى فی الحوزه العلمیه.
القشریه والقشریون
المؤمن لا یدخل مع مؤمن آخر إلا بلغه الدین والإسلام، لا یتهمه بأی تهمه، إنما ینتقی تلک التهمه التی تبعث فی نفس المؤمن الآخر التقزز والتنفر منه، لأن هذه هی اللغه التی یمکن أن تقبل وتروج فی أوساط هؤلاء. الإمام رحمه الله یقول: احذروا من مثل هؤلاء المتقدسین، فالحل أن تعی الأمه وتدرک الفرق بین التقوى الحقیقیه والتقوى المزیفه.
فهذه البصیره نحن بحاجه إلیها وإلا یتسلل إلینا الکثیر من الأضرار، والثوره الإسلامیه لحقها الضررُ من مثل هؤلاء أضعاف ما لحقها من الضرر من مؤامرات الخارج. لذلک، الحل أن تکون بصیره الناس واعیه إذا کان على بصیره ودرایه، مثل هذا السخف لا یمر.
۲ – الفقه
السمه الثانیه: فقاهته
الإمام رحمه الله علیه لم یکن یرید أن یربی الناس على أخلاق دون فقه وعلم ومعرفه، ولذلک کان یصر على أن یبقى الفقه کما کان متوارَثاً عند الأساتذه والفقهاء الأجلاء ویسمیه الفقه الجواهری؛ أی الفقه المعمق، الأصول الاجتهادیه المتعارفه، هذا أمر هام جدا.
لا ینبغی أن ننطلق سیاسیاً – وهی السمه الثالثه – دون أن نبنی قواعدنا على أساس الأخلاق والتقوى الصادقه، وعلى أساس العلم، لأن من لا یعلم، یقع فیما وقع فیه أعداء أمیر المؤمنین (علیه السلام). قله العلم هی التی تجعلهم یسوون فی حالات الفتنه بین علی (علیه السلام) وبین خصوم علی (علیه السلام)، یعنی لم تتفتق عقلیه هؤلاء الجهله بالإسلام، إلا أن یزیلوا الفتنه کما یزعمون بأن یُقتل علی (علیه السلام) وخصوم علی.
فی الفتن وحالات التخاصم، لا ینبغی أن تُقرأ المسأله بهذه الطریقه، إذا استطعت أن تشخص مَن هو الظالم ومَن هو المظلوم، یجب علیک أخلاقیاً وفقهیاً بکل شجاعه أن تقول للظالم أنت ظالم، وللمظلوم أنت مظلوم، فالحیاد لیس مطلوباً فی کل الحالات، فنحن مطلوبٌ منا أن ننصر الحق ونخذل الباطل وهذا یحتاج إلى تقوى حقیقیه، والصلاه تصنع لنا هذا الشیء حتى لا نحول صلاتنا إلى طقس أجوف خالٍ من القیمه لأن الصلاه تنهى عن الفحشاء والمنکر.
۳ – الشأن العام
السمه الثالثه هی البعد العام/ السیاسه
البعض یکرر کلمه خط الإمام، وقد ابتُذِل هذا المصطلح ورفعه غیر أهله ومن لا یستوعبه. خط الإمام هو أن تکون من أهل التقوى الصادقه وعلى أساس الفقه والأخلاق. هذه القیم هی التی من شانها أن تنتقل بالمجتمع من حاله الضعف والخمول، إلى حاله الإنتاج الإیجابی.

Leave A Reply

Your email address will not be published.