الرساله الأولى فی الغیبه

0

 
بسم الله الرحمن الرحیم
الحمد لله و صلاته على عباده الذین اصطفى و بعد سأل سائل فقال أخبرونی عما روی عن النبی ص أنه قال من مات و هو لا یعرف إمام زمانه مات میته جاهلیه هل هو ثابت صحیح أم هو معتل سقیم؟
الجواب و بالله التوفیق و الثقه:
 
===============
(۱۲)
قیل له بل هو خبر صحیح یشهد له إجماع أهل الآثار و یقوی معناه صریح القرآن حیث یقول جل اسمه یَوْمَ نَدْعُوا کُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ فَمَنْ أُوتِیَ کِتابَهُ بِیَمِینِهِ فَأُولئِکَ یَقْرَؤُنَ کِتابَهُمْ وَ لا یُظْلَمُونَ فَتِیلًا و قوله تعالى فَکَیْفَ إِذا جِئْنا مِنْ کُلِّ أُمَّهٍ بِشَهِیدٍ وَ جِئْنا بِکَ عَلى‏ هؤُلاءِ شَهِیداً و آی کثیره من القرآن. فإن قال فإذا کان الخبر صحیحا کیف یصح قولکم فی غیبه إمام هذا الزمان و تغیبه و استتاره على الکل الوصول إلیه و عدم علمهم بمکانه. قیل له لا مضاده بین المعرفه بالإمام و بین جمیع ما ذکرت من أحواله لأن العلم بوجوده فی العالم لا یفتقر إلى العلم بمشاهدته لمعرفتنا ما لا یصح إدراکه بشی‏ء من الحواس فضلا عمن یجوز إدراکه و إحاطه العلم بما لا مکان له فضلا عمن یخفى مکانه و الظفر بمعرفه المعدوم و الماضی و المنتظر فضلا عن المستخفی المستتر. و قد بشر الله تعالى الأنبیاء المتقدمین بنبینا محمد ص قبل وجوده فی العالم فقال سبحانه وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِیثاقَ النَّبِیِّینَ لَما آتَیْتُکُمْ مِنْ کِتابٍ وَ حِکْمَهٍ ثُمَّ جاءَکُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَکُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ یعنی رسول الله ص قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى‏ ذلِکُمْ إِصْرِی یعنی عهدی قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَکُمْ مِنَ الشَّاهِدِینَ قال جل اسمه النَّبِیَّ الْأُمِّیَّ الَّذِی یَجِدُونَهُ مَکْتُوباً عِنْدَهُمْ فِی التَّوْراهِ وَ الْإِنْجِیلِ
 
===============
(۱۳)
فکان نبینا ع مکتوبا مذکورا فی کتب الله الأولى و قد أوجب على أمم الماضیه معرفته و الإقرار به و انتظاره و هو ع ودیعه فی صلب آبائه لم یخرج إلى الوجود و نحن الیوم عارفون بالقیامه و البعث و الحساب و هو معدوم غیر موجود و قد عرفنا آدم و نوحا و إبراهیم و موسى و عیسى ع و لم نشاهدهم و لا شاهدنا من أخبر عن مشاهدتهم و نعرف جبرئیل و میکائیل و إسرافیل و ملک الموت ع و لسنا نعرف لهم شخصا و لا نعرف لهم مکانا فقد فرض الله علینا معرفتهم و الإقرار بهم و إن کنا لا نجد إلى الوصول إلیهم سبیلا و نعلم أن فرض المعرفه لشخص فی نفسه من المصالح مما لا یتعلق لوجود مشاهده المعروف و لا یعرف مستقره و لا الوصول إلیه فی مکانه و هذا بین لمن تدبره. فإن قال فما ینفعنا من معرفته مع عدم الانتفاع به من الوجه الذی ذکرنا. قیل له نفس معرفتنا بوجوده و إمامته و عصمته و کماله نفع لنا فی اکتساب الثواب و انتظارنا لظهوره عباده نستدفع بها عظیم العقاب و نؤدی بها فرضا ألزمناه ربنا المالک للرقاب کما کانت المعرفه بمن عددناه من الأنبیاء و الملائکه من أجل النفع لنا فی مصالحنا و اکتسابنا المثوبه فی أجلنا و إن لم یصح المعرفه لهم على کل حال و کما أن معرفه الأمم الماضیه نبینا قبل وجوده مع أنها کانت من أوکد فرائضهم لأجل منافعهم و معرفه الباری جل اسمه أصل الفرائض کلها و هو أعظم من أن یدرک بشی‏ء من الحواس. فإن قال إذا کان الإمام عندکم غائبا و مکانه مجهولا فکیف یصنع
 
===============
( ۱۴)
المسترشد و على ما ذا یعتمد الممتحن فیما ینزل به من حادث لا یعرف له حکما و إلى من یرجع المتنازعون لا سیما و الإمام إنما نصب لما وصفناه. قیل له هذا السؤال مستأنف لا نسبه له بما تقدم و لا وصله بینه و بینه و قد مضى السؤال الأول فی معنى الخبر و فرض المعرفه و جوابه على انتظام و نحن نجیب عن هذا المستأنف بموجز لا یخل بمعنى التمام المنقول و بالله التوفیق فنقول إنما الإمام نصب لأشیاء کثیره أحدها الفصل بین المختلفین. الثانی بیان الحکم للمسترشدین. و لم ینصب لهذین دون غیرهما من مصالح الدنیا و الدین غیر أنه إنما یجب علیه القیام فیما نصب له مع التمکن من ذلک و الاختیار و لیس یجب علیه شی‏ء لا یستطیعه و لا یلزمه فعل الإیثار مع الاضطرار و لم یؤت الإمام فی التقیه من قبل الله عز و جل و لا من جهه نفسه و أولیائه المؤمنین و إنما أتى ذلک من قبل الظالمین الذین أباحوا دمه و دفعوا نسبه و أنکروا حقه و حملوا الجمهور على عداوته و مناصبه القائلین بإمامته و کانت البلیه فیما یضیع من الأحکام و یتعطل من الحدود و یفوت من الصلاح متعلقه بالظالمین و إمام الأنام بری‏ء منها و جمیع المؤمنین فأما الممتحن بحادث یحتاج إلى علم الحکم فیه فقد وجب علیه أن یرجع فی ذلک إلى العلماء من شیعه الإمام و لیعلم ذلک من جهتهم بما استودعوه من أئمه الهدى المتقدمین و إن عدم ذلک و العیاذ بالله و لم یکن فیه حکم منصوص على حال فیعلم أنه على حکم العقلا
 
===============
(۱۵)
لأنه لو أراد الله أن یتعبد فیه بحکم سمعی لفعل ذلک و لو فعله لسهل السبیل إلیه. و کذلک القول فی المتنازعین یجب علیهم رد ما اختلفوا فیه إلى الکتاب و السنه عن رسول الله ص من جهه خلفائه الراشدین من عترته الطاهرین و یستعینوا فی معرفه ذلک بعلماء الشیعه و فقهائهم و إن کان و العیاذ بالله لم یوجد فیما اختلفوا فیه نص على حکم سمعی فلیعلم أن ذلک مما کان فی العقول و مفهوم أحکام العقول مثل أن من غصب إنسانا شیئا فعلیه رده بعینه إن کانت عینه قائمه فإن لم تکن عینه قائمه کان علیه تعویضه منه بمثله و إن لم یوجد له مثل کان أن یرضی خصمه بما تزول معه ظلامته فإن لم یستطع ذلک أو لم یفعله مختارا کان فی ذمته إلى یوم القیامه. و إن کان جان جنى على غیره جنایه لا یمکن تلافیها کانت فی ذمته و کان المجنی علیه ممتحنا بالصبر إلى أن ینصفه الله تعالى یوم الحساب فإن کان الحادث مما لا یعلم بالسمع إباحته من حظره فإنه على الإباحه إلا أن یقوم دلیل سمعی على حظره. و هذا الذی وصفناه إنما جاز للمکلف الاعتماد علیه و الرجوع إلیه عند الضروره بفقد الإمام المرشد و لو کان الإمام ظاهرا ما وسعه غیر الرد إلیه و العمل على قوله و هذا کقول خصومنا کافه إن على الناس فی نوازلهم بعد
 
===============
(۱۶)
النبی ص أن یجتهدوا فیها عند فقدهم النص علیها و لا یجوز لهم الاجتهاد و استعمال الرأی بحضره النبی ص. فإن قال فإذا کانت عبادتکم تتم بما وصفتموه مع غیبه الإمام فقد استغنیتم عن الإمام. قیل له لیس الأمر کما ظننت فی ذلک لأن الحاجه إلى الشی‏ء قد تکون قائمه مع فقد ما یسدها و لو لا ذلک ما کان الفقیر محتاجا إلى المال مع فقده و لا المریض محتاجا إلى الدواء و إن بعد وجوده و الجاهل محتاجا إلى العلم و إن عدم الطریق إلیه و المتحیر محتاجا إلى الدلیل و إن یظفر به. و لو لزمنا ما ادعیتموه و توهمتموه للزم جمیع المسلمین أن یقولوا إن الناس کانوا فی حال غیبه النبی ص للهجره و فی الغار أغنیاء عنه و کذلک کانت حالهم فی وقت استتاره بشعب أبی طالب ع و کان قوم موسى ع أغنیاء عنه فی حال غیبته عنهم لمیقات ربه و کذلک أصحاب یونس ع أغنیاء عنه کما ذهب مغضبا و التقمه الحوت و هو ملیم و هذا مما لا یذهب إلیه مسلم و لا ملی فیعلم بذلک بطلان ما ظنه الخصوم و توهموه على الظنه و الرجوم و بالله التوفیق
 

Leave A Reply

Your email address will not be published.