الرساله الثانیه فی الغیبه
بسم الله الرحمن الرحیم
و صلى الله على محمد و آله و سلم تسلیما سأل سائل الشیخ المفید رضی الله عنه فقال: ما الدلیل على وجود الإمام صاحب الغیبه (ع) فقد اختلف الناس فی وجوده اختلافا ظاهرا؟
[الجواب]:
فقال له الشیخ(ره): الدلیل على ذلک أنا وجدنا الشیعه الإمامیه فرقه قد طبقت الأرض شرقا و غربا مختلفی الآراء و الهمم متباعدی الدیار لا یتعارفون متدینین بتحریم الکذب عالمین بقبحه ینقلون نقلا متواترا عن أئمتهم ع عن أمیر المؤمنین ع أن الثانی عشر یغیب غیبه یرتاب فیها المبطلون و یحکون أن الغیبه تقع على ما هی علیه فلیس تخلو هذه الأخبار أن تکون صدقا أو کذبا فإن کانت صدقا فقد صح ما نقول و إن کانت
===============
(۱۲)
کذبا استحال ذلک لأنه لو جاز على الإمامیه و هم على ما هم علیه لجاز على سائر المسلمین فی نقلهم معجزات النبی ص مثل ذلک و لجاز على سائر الأمم و الفرق مثله حتى لا یصح خبر فی الدنیا و کان ذلک إبطال الشرائع کلها. قال السائل فلعل قوما تواطئوا فی الأصل فوضعوا هذه الأخبار و نقلتها الشیعه و تدینت بها و هی غیر عالمه بالأصل کیف کان. قال له الشیخ رضی الله عنه أول ما فی هذا عنه طعن فی جمیع الأخبار لأن قائلا لو قال للمسلمین فی نقلهم لمعجزات النبی ص لعلها فی الأصل موضوعه و لعل قوما تواطئوا علیها فنقلها من لا یعلم حالها فی الأصل و هذا طریق إلى إبطال الشرائع و أیضا فلو کان الأمر على ما ذکره السائل لظهر و انتشر على ألسن المخالفین مع طلبهم لعیوبهم و طلب الحیله فی کسر مذاهبهم و کان ذلک أظهر و أشهر مما یخفى و فی عدم العلم بذلک ما یدل على بطلان هذه المعارضه. قال فأرنا طرق هذه الأخبار و ما وجهها و وجه دلالتها. قال الأول ما فی هذا الخبر الذی روته العامه و الخاصه و هو خبر کمیل بن زیاد قال دخلت على أمیر المؤمنین ص و هو ینکث فی الأرض فقلت له یا مولای ما لک تنکث الأرض أ رغبه فیها. فقال و الله ما رغبت فیها ساعه قط و لکنی أفکر فی التاسع من ولد الحسین هو الذی یملأ الأرض قسطا و عدلا کما ملئت ظلما و جورا تکون له غیبه یرتاب فیها المبطلون یا کمیل بن زیاد لا بد لله فی أرضه من حجه إما ظاهر مشهور شخصه و إما باطن مغمور لکیلا تبطل حجج
===============
(۱۳)
الله و الخبر طویل و إنما اقتصرنا على موضع الدلاله.
و ما روی عن الباقر ع أن الشیعه قالت له یوما أنت صاحبنا الذی یقوم بالسیف قال لست بصاحبکم انظروا من خفیت ولادته فیقول قوم ولد و یقول قوم ما ولد فهو صاحبکم
و ما روی عن الصادق ع أنه قال کیف بکم إذا التفتم یمینا فلم تروا أحدا و التفتم شمالا فلم تروا أحدا و استولت أقوام بنی عبد المطلب و رجع عن هذا الأمر کثیر ممن یعتقده یمسی أحدکم مؤمنا و یصبح کافرا فالله الله فی أدیانکم هنالک فانتظروا الفرج و ما روی عن موسى بن جعفر ع أنه قال إذا توالت ثلاثه أسماء محمد و علی و الحسن فالرابع هو القائم ص
و لو ذهبنا إلى ما روی فی هذا المعنى لطال به الشرح و هذا السید ابن محمد الحمیری یقول فی قصیده له قبل الغیبه بخمسین و مائه سنه و کذا روینا عن وصی محمد و ما کان فیما قاله بالمتکذب
===============
(۱۴)
بأن ولی الأمر یفقد لا یرى ستیرا کفعل الخائف المترقبفیقسم أموال الفقید کأنما تغیبه تحت الصفیح المنصبفیمکث حیا ثم ینبع نبعه کنبعه درى من الأرض یوهبله غیبه لا بد من أن یغیبها فصلى علیه الله من متغیب فانظروا رحمکم الله قول السید هذا القول و هو الغیبه کیف وقع له أن یقوله لو لا أن سمعه من أئمته و أئمته سمعوه من النبی ص و إلا فهل یجوز لقائل أن یقول قولا فیقع کما قال ما یخرم منه حرف عصمنا الله و إیاکم من الهوى و به نستعین و علیه نتوکل.
===============
(۱۵)
قال السائل فقد کان یجب أن ینقل هذه الأخبار مع الشیعه غیرهم. فقال له هذا غیر لازم و لا واجب و لو وجب وجب أن لا یصح خبر لا ینقله المؤالف و المخالف و بطلت الأخبار کلها. فقال السائل فإذا کان الإمام ع غائبا طول هذه المده لا ینتفع به فما الفرق بین وجوده و عدمه. قال له إن الله سبحانه إذا نصب دلیلا و حجه على سائر خلقه فأخافه الظالمون کانت الحجه على من أخافه لا على الله سبحانه و لو أعدمه الله کانت الحجه على الله لا على الظالمین و هذا الفرق بین وجوده و عدمه. قال السائل ألا رفعه الله إلى السماء فإذا آن قیامه أنزله. فقال له لیس هو حجه على أهل السماء إنما هو حجه على أهل الأرض و الحجه لا تکون إلا بین المحجوجین به و أیضا فقد کان هذا لا یمتنع فی العقل لو لا الأخبار الوارده أن الأرض لا تخلو من حجه فلهذا لم یجز کونه فی السماء
===============
(۱۶)
و أوجبنا کونه فی الأرض و بالله التوفیق. فقام إنسان من المعتزله و قال للشیخ المفید کیف یجوز ذلک منک و أنت نظار منهم قائل بالعدل و التوحید و قائل بأحکام العقول تعتقد إمامه رجل ما صحت ولادته دون إمامته و لا وجوده دون عدمه و قد تطاولت السنون حتى أن المعتقد منکم یقول إن له منذ ولد خمسا و أربعین و مائه سنه فهل یجوز هذا فی عقل أو سمع. قال له الشیخ قد قلت فافهم اعلم أن الدلاله عندنا قامت على أن الأرض لا تخلو من حجه. قال السائل مسلم لک ذلک ثم أیش. قال له الشیخ ثم إن الحجه على صفات و من لا یکون علیها لم تکن فیه. قال له السائل هذا عندی و لم أر فی ولد العباس و لا فی ولد علی و لا فی قریش قاطبه من هو بتلک الصفات فعلمت بدلیل العقل أن الحجه غیرهم و لو غاب ألف سنه و هذا کلام جید فی معناه إذا تفکرت فیه لأنه إذا قامت الدلاله بأن الأرض لا تخلو من حجه و أن الحجه لا یکون إلا معصوما من الخطإ و الزلل لا یجوز علیه ما یجوز على الأمه و کانت المنازعه فیه لا فی الغیبه فإذا سلم ذلک کانت الحجه لازمه فی الغیبه