الفطره دلیل معرفه الله

0

 
إنّ الفطره هی الحجّه الأشمل والأقرب إلى کلّ مخلوق، ولا یحتاج فیها طالب المعرفه إلى مراتب معرفیه أعلائیه لبلوغها، وهذا ما یناسب دعوه الجمیع للعوده إلیها.
ولعلّ من أهمّ امتیازات طریقیه الفطره کونها تُمثِّل محور المعارف الإلهیه بمراتبها الثلاث، أعنی: إثبات الواجب، والتوحید، ومعرفه الله تعالى.
وهذا الامتیاز یعطیها بُعداً منهجیّاً ـ فی قربها ویُسرها وشمولیّتها ـ یمنحها أولویه صداره جمیع الطرق المعرفیه الأخرى بحثاً لا معرفیّاً، کما ستعرف (۱) ، وهذا یعنی أنّ الإنسان لو خُلّی ونفسه بعیداً عن معطیات رسالات السماء وعن جمیع موارد الهدایه الخارجیه (خارج فطره الإنسان) فإنّه یمکنه بنحو وآخر أن یحصل على المعارف الإلهیه الرئیسیه، ولو بوجودها الإجمالی، ولکن هذا لا یلغی أهمّیه وضروره معطیات رسالات السماء، والمعبّر عنها بالهدایه التشریعیه فی قِبال الهدایه الفطریه والتکوینیه (۲) حیث تُسهم الهدایه التشریعیه فی رسم وتحدید المصداق الفعلی للکمال المطلق وإرشاد السالک إلى السبل الصحیحه فی الوصول إلى عالم التحقّق بمراتب الکمال.
إذاً فالهدایه الفطریه التی جُبِل الخلقُ علیها کفیله هی الأخرى بتحریک الإنسان باتّجاه الکمال المطلق، وتحقیق غایه وجوده الکبرى، والحصول على رسوم الکمالات العلیا، ولذلک یمکن القول: إنّ مقتضى حال دعوه الأنبیاء هو الیُسر والیسار فی أداء مهامّهم الإلهیه والقبول التامّ من قبل الرعیه لها، ولکنّ الإخلاد إلى الأرض (۳) ، والدسّ فی التراب (۴) ، والانکباب على عالم المادّه، حجب العقول عن الرؤیه الحقّه وعکّر صفو القلب وأوجد الکدوره والشوب فیه. إنّ المکوث فی عالم المادّه والقصور والنقص جعل ذلک الفرات العذب السائغ شرابه ملحاً أُجاجاً؛ ذلک الماء السماوی الطاهر الذی فُطر الخلق علیه بما تقتضیه استعداداتهم الأوّلیه.
ولعلّ أروع الإشارات القرآنیه قد تجلّت فی قوله تعالى: (أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِیَهٌ بِقَدَرِهَا) (۵) ، ذلک الماء الذی خُلق منه کلّ شیء حیّ، (وَجَعَلْنَا مِنْ الْمـَاءِ کُلَّ شَیْءٍ حَیٍّ أَفَلاَ یُؤْمِنُونَ) (۶) ، فصار الکلّ بذلک الجعل الفطری عارفاً بربّه ولکن کلّ بحسبه، فکان الحدّ المعرفی لکلّ موجود قَدَرَه المحدود ولم یکن بقدر الماء نفسه؛ لأنّه مطلق لا قدر له.
وقد کان مقتضى هذا السیل المعرفی الإقرار به تعالى وتوحید الإشاره إلیه وحصول المعرفه به فی عالمنا هذا، ولکنّ السیل لم یحفظ ماءه الإلهی فاحتمل معه زبداً رابیاً (فَاحْتَمَلَ السَّیْلُ زَبَداً رَابِیاً) (۷)، فمن أقصر النظر على الماء، ونأى بنفسه عن الزبد (عدم الالتفات إلى عالم المادّه)، فذلک الذی نجا وسما وله الحُسنى، (لِلَّذِینَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْـحُسْنَى) (۸) ، ومن استحکم الزبد بحرکاته وسکناته الفکریه والسلوکیه ونأى بنفسه عن الحقّ فذلک الذی بغى وطغى وخلد إلى الأرض، فلا یُجدیه بعد ذلک خلوده السفلی، ولو افتدى بجمیع ما خلُد إلیه فی الأرض (وَالَّذِینَ لَمْ یَسْتَجِیبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَـهُمْ مَا فِی الأرْضِ جَمِیعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْا بِهِ أُوْلَئِکَ لـَهُمْ سُوءُ الْـحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) (۹).
إنّ الاستجابه وعدمها تعبیران آخران عن الرجوع إلى الفطره وعدم الرجوع إلیها، فمن استجاب وعاد إلى فطرته فله الحسنى، ومن لم یستجب ولم یعد إلى فطرته فله سوء الحساب.
إنّ غلبه الزبد على السیل واستحکامه بحرکات الإنسان وسکناته، هو ما یُعبَّر عنه قرآنیّاً بالرین: (کَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا کَانُوا یَکْسِبُونَ) (۱۰). فمن بلغت به التعلّقات المادّیه إلى درجه الرین فذلک لا یُتوقّع منه الاستجابه والعود، وأمّا مَن لم تبلغ به تعلّقاته المادّیه درجه الرَّین فإنّ الزبد وإن علا سیله إلاّ أنّه لا یمکث فیه (…فَأَمَّا الزَّبَدُ فَیَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا یَنفَعُ النَّاسَ فَیَمْکُثُ فِی الأرْضِ) (۱۱).
فالرین یمنع عادهً من الاستجابه للحقّ، وهذا ما یُفسّر لنا ذلک الصدود والجفاء والجحود الذی مارسه مشرکوا قریش تجاه الرسول الأکرم صلى الله علیه وآله ورسالته المقدّسه، فهم رُغم معرفتهم المُسبقه بسمت وخُلق الرسول صلى الله علیه وآله إلاّ أنّهم قابلوه بالصدود والمواجهه والعُنف، وکلّما ازدادت دعوه الإسلام ظهوراً ووضوحاً، وشخصیه الرسول صلى الله علیه وآله سطوعاً ورفعه، ازدادوا حنقاً وحقداً وبغضاً وتعنّتاً، (وَإِذَا قِیلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّهُ بِالإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) (۱۲)، وما ذلک إلاّ لاستحکام الزبد على السیل، واستحکام الرین على جمیع منافذ القلب، ولذلک فأولئک بغیّهم یأتون ویذهبون وهم خالو الوفاض(۱۳) من کلّ کمال وعلم ومعرفه، وأیّ کمال یبقى لدیهم وهم أضلّ من الأنعام سبیلاً؟!
إنّ من غادر خزائنه الأولى – صبغه الله وفطرته- ، واستحکم الرین به یکون قد أغلق باب العود علیه، أو أُغلق بابُ العود علیه باستجابته لمقتضیات الرین، فلمّا راودته الدُّنیا التی هو فی بیتها عن نفسه وغلّقت الأبواب وقالت هیت لک، لم یقل کما قال یوسف علیه السلام: (إِنَّهُ رَبِّی أَحْسَنَ مَثْوَایَ إِنَّهُ لاَ یُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) (۱۴)، ولم یقل کما قال أمیر المؤمنین علیّ علیه السلام: (یا دنیا إلیَّ تعرّضتِ؟ أم إلیَّ تشوّقتِ؟ هیهات هیهات غُرّی غیری؛ لقد طلّقتک ثلاثاً لا رجعه لی فیک، فعمرک قصیر، وعیشک حقیر، وخطرک کبیر) (۱۵)، بل عقد علیها وجعل مهرها عمره وآخرته وقال: (إِنْ هِیَ إِلاَّ حَیَاتُنَا الدُّنْیَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِینَ) (۱۶). وأیّ خسران بعد فقد الفطره وفقد القدره على العود إلیها، (خَسِرَ الدُّنْیَا وَالآخِرَهَ ذَلِکَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِینُ) (۱۷)، أمّا خساره الآخره فواضحه، وأمّا خساره الدنیا فلأنّه عاش فیها أعمى القلب فی ظلمات لا یُبصر فیها.
إنّ الرجوع إلى الفطره هو خلاصه الکمال المقصود وذروه معطیات رسالات السماء، لأنّ العود الحقّ هو تجلٍّ لخلاصه المعارف الإلهیه الحقّه، وخلاصه العود هو صون الماء عن الزبد، وقد ترک المولى جلّ وعلا ذلک العود لإراده الإنسان واختیاره. ولا ریب أنّ العود للشیء هو أیسر من المُضیّ إلیه أوّلاً، فإنّ المُضیّ للشیء أوّلاً یعنی الجهل به مسبقاً فلا تقع منه إشاره فی الطریق، بل لا تقع منه عباره أیضاً فضلاً عن اللطائف والحقائق (۱۸)، وذلک یعنی أنّ العود الحقیقی للفطره السلیمه هو فتح کبیر، بل الأکبر فی عالم الحقائق الکونیه، حیث الوقوف على الإشارات واللطائف والحقائق بقدر ما یسمح به ظرف العائد معرفیّاً وسلوکیّاً.
لقد ذکرنا أنّ الفطره هی ما فطر الله علیه الخلق من المعرفه به، وهذه المعرفه الحقّه هی الحجر الأساس فی أصل وجوده، والملاک الحقیقی فی إبرازه من کتم العدم إلى ساحه الوجود.
فالفطره الأولى هی تعبیر آخر عن المعرفه الحقّه بالله تعالى، ولذا فهی ـ أی الفطره ـ نحو کمال مخصوص أُوجد الإنسان علیه، بل الخلائق أجمعین؛ ما یعنی أنّ جمیع المفردات المعرفیه التی تستبطنها الفطره هی مفردات حضوریه لا حصولیه.
وقد نبّه القرآن الکریم إلى حقیقه بقاء هذه المفردات المعرفیه، وعدم زوالها من خلال الإشاره إلى الوعاء الحافظ لها، وهو نفس الفطره حیث عبّر عنها بأنّها خلق الله الذی لا تبدیل له (… فِطْرَهَ اللهِ الَّتِی فَطَرَ النَّاسَ عَلَیْهَا لاَ تَبْدِیلَ لِخَلْقِ اللهِ)(۱۹)، وإن کنّا نرى انعدام الاثنینیه بین الظرف والمظروف ـ أعنی: بین الفطره (الوعاء أو الظرف) وبین المعرفه (مادّه الوعاء أو المظروف) ـ فإنّ المعرفه التی ینبغی أن یکون علیها الإنسان فی عالم الفطره لیست معرفه قائمه على أساس الصور الذهنیه، التی هی عماد المعرفه الحصولیه، فتبقى ما بقیت صورها الذهنیه وتذهب ما ذهبت تلک الصور، وإنّما هی معرفه حضوریه وجودیه غیر قابله للزوال البتّه، وإن کان حجبها ممکناً، بل واقعاً أیضاً، بل هو أکثریّ الوقوع، کما هو واضح.
وکون هذه المعرفه الفطریه ـ التی هی الفطره نفسها ـ غیر قابله للزوال والتبدیل، فذلک تعبیر آخر عن استحاله الجمع بین وجود الإنسان وذهاب فطرته.
بعباره أخرى: إنّ بطلان الفطره مساوٍِ بل مساوقٍ (۲۰) إلى فناء الإنسان نفسه، وحیث إنّ افتراض وجود الإنسان یستحیل معه رفع الإنسانیه عنه، فکذا الحال فی المقام، وهذا الارتباط الوجودی والوحده الوجودیه بین أصل وجود الإنسان وفطرته یؤکّد ویرسّخ ویُعمّق حقیقه حضوریه هذه المعرفه.
فإذا ما اتّضح لنا أنّ المعرفه الفطریه هی معرفه حضوریه لا حصولیه، وأنّها الطریق الأقرب والأقصر للإنسان والأشمل للمعارف الإلهیه بمراتبها الثلاث، ینبغی لنا تحدید الآلیات المناسبه للوصول إلى تلک المعرفه الحقّه، ولا ریب أنّ جمیع الوسائل والآلیات المفترضه فی العلوم الحصولیه القائمه على أساس الحرکه الفکریه والنشاط الذهنی ـ والمعبّر عنهما بالکسب والنظر ـ قاصره عن إیصال طالب العود إلى مبتغاه.
نعم، یمکن لتلک الآلیات الکسبیه أن تُسهم ولو بشکل غیر مباشر فی إرشاد طالب العود إلى مواضع الصحّه من البطلان، کما لو توقّف المسیر على موارد شرعیه عبادیه، فالوسائل الحصولیه تکون لها مدخلیه واضحه فی تحدید الصحیح من الخطأ فی مورد العباده ومصداقها؛ فالصوم ـ وهو مفرده عبادیه واضحه یُسهم إسهاماً جیّداً فی العود إلى الفطره ـ یحتاج فیه طالب العود إلى معرفه مصداقه الصحیح والجائز، لا أن یصوم بأیّ کیفیّه وأیّ زمان ومکان.
ولا ریب فی مدخلیه علم الفقه ـ وهو من العلوم الحصولیه ـ فی تحدید المصادیق الصحیحه، من غیر الصحیحه منها، والجائزه من غیر الجائزه.
_________________________
(۱) سیأتی ذلک فی أبحاث الطریق السادس.
(۲) سیأتی الحدیث عن الهدایه التکوینیه فی أبحاث الطریق السادس أیضاً
(۳) إشاره إلى قوله تعالى: (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَکِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ) الأعراف: ۱۷۶٫
(۴) إشاره إلى قوله تعالى: (…أَمْ یَدُسُّهُ فِی التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا یَحْکُمُونَ). النحل: ۵۹٫
(۵) الرعد: ۱۷٫
(۶) الأنبیاء: ۳۰٫
(۷) الرعد: ۱۷٫
(۸) الرعد: ۱۸٫
(۹) الرعد: ۱۸٫
(۱۰) المطفّفین: ۱۴٫
(۱۱) الرعد: ۱۷٫
(۱۲) البقره: ۲۰۶٫
(۱۳) الوفاض یطلق على المکان الذی یُمسک الماء، انظر: لسان العرب لابن منظور الإفریقی المصری، دار إحیاء التراث العربی، الطبعه الأُولى، ۱۴۰۵هـ: ج۷ ص۲۵۰٫
(۱۴) یوسف: ۲۳٫
(۱۵) نظم درر السمطین للزرندی الحنفی محمد بن یوسف بن الحسن، طبع مکتبه الإمام أمیر المؤمنین علیه السلام العامّه، الطبعه الأولى، ۱۹۵۸ هـ: ص۱۳۵٫
(۱۶) المؤمنون: ۳۷٫
(۱۷) الحج: ۱۱٫
(۱۸) یروى عن أمیر المؤمنین علیّ علیه السلام أنّه قال: (کتاب الله عزّ وجلّ على أربعه أشیاء: على العباره والإشاره واللطائف والحقائق، فالعباره للعوام، والإشاره للخواصّ، واللطائف للأولیاء، والحقائق للأنبیاء) عوالی اللآلی العزیزیه فی الأحادیث الدینیه، لابن أبی جمهور الإحسائی، تحقیق السیّد المرعشی والسیّد مجتبى العراقی، نشر مطبعه سیّد الشهداء، قم، الطبعه الأولى، ۱۴۰۳هـ: ج۴ ص۱۰۵ ح۱۵۵٫ولا ریب أنّ عالم الإمکان بأسره هو الآخر کتاب الله المقروء، وفیه مراتب أو عوالم ثلاثه هی:
۱ ـ عالم المادّه الذی یُقابل العباره حیث یفهمهما العوامّ.
۲ ـ عالم الملکوت الذی یُقابل الإشاره حیث یفهمهما الخواصّ.
۳ ـ عالم الجبروت ـ العقل ـ الذی یُقابل اللطائف حیث یفهمهما الأولیاء.
وهنالک عالم رابع فوق هذه العوالم الثلاثه یسمّى بعالم اللاهوت الذی یُقابل الحقائق = = حیث یفهمهما الأنبیاء، أو المعصوم مطلقاً. فاللطائف هی ظلّ الحقائق، والإشارات هی ظلّ اللطائف، والعبارات ظلّ الإشارات، کما أنّ عالم المادّه ظلّ الملکوت، والملکوت هو ظلّ الجبروت، والجبروت هو ظلّ اللاهوت، وهذه الظلّیه هی تعبیر آخر عن الظاهر فی قِبال الباطن، فالإشاره هی باطن العباره کما أنّ الملکوت هو باطن الملک والمادّه.
(۱۹) الروم: ۳۰٫
(۲۰) المساواه أعمّ من المساوقه، فالمساواه هی اختلاف فی المفهوم والحیثیّه واتّفاق فی المصداق، مثل الناطقیه والضاحکیه فهما مختلفان مفهوماً کما هو واضح ومتّفقان فی الصدق على الإنسان، ولکنّهما مختلفان فی حیثیّه صدقهما على الإنسان، فالناطقیه حیثیّه ذاتیه، والضاحکیه حیثیّه عرضیّه، وأمّا المساوقه فهی اختلاف فی المفهوم، واتّفاق وانطباق فی الحیثیّه والمصداق، مثل صفات الله تعالى الذاتیه فإنّ حیثیّه صدقها على الله تعالى واحده وهی کونها عین الذات، ومصداقها جمیعاً واحد لا غیر وهو الله تعالى ولکنّها مختلفه مفهوماً، فمفهوم الحیاه غیر مفهوم القدره، وهکذا.
وفی المقام یُراد الإشاره إلى أنّ هنالک مساوقه بین وجود الإنسان وفطرته، فهما مختلفان مفهوماً ومتّفقان مصداقاً وحیثیّه.

Leave A Reply

Your email address will not be published.