شبهه جائره_ قتله الإمام الحسین (علیه السلام) أنصار أهل الخلاف _
ظهرت فی الآونه الأخیره عند بعض أهل الخلاف ـ و خصوصاً المتطرِّفین منهم ـ دعوى أنْ قتله الإمام الحسین (علیه السلام) هم : من شیعته .
ولا یخفى أنّ الهدف والغایه من إلصاق هؤلاء المتطرِّفین هذه التهمه بالشیعه ، هی : تبرئه أسیادهم آل أبی سفیان من وصمه العار التی تلاحقهم أبد الدهر و تجعلهم فی مزابل التاریخ .
و أیضاً إبعاد الناس عن اتِّباع مذهب أهل البیت (علیهم السلام) إذ لا یوجد من یتَّبعهم ویسلک سبیلهم ویعتقد بإمامتهم من الله سوى الشیعه .
فإذا ابتعد الناس عن الشیعه ، ابتعدوا عن مذهب أهل البیت (علیهم السلام) ، و اقتربوا من أعدائهم من بنی اُمیّه و موالیهم و مَن حذا حذوهم .
ولا یخفى أنّ قتل الإمام الحسین (علیه السلام) من تبعات ما أسَّسه أوائلهم و أخذوه قاعده فی مدرستهم ، و هو القول بأنّ الخلافه بید الناس ، لا بالنصّ من الله على لسان رسوله (صلّى الله علیه وآله) ، و هو قول لا یمکن أنْ یقبل به عاقل ؛ إذ کیف لله الرحیم و اللطیف الخبیر و المحیط بما یحتاجه الناس فی أمور معاشهم ومعادهم أنْ یترکهم سدى مع أنّه لمْ یترک لهم واقعه إلاّ وجعل فیها حکماً حتّى کیفیَّه الجلوس فی الخلاء و کیفیَّه النوم وکیفیَّه المشی وغیرها ؟ ففی جمیع المعاملات ـ الفردیّه والاجتماعیّه التی تکون بین الفرد ونفسه ، أو بینه وبین ربِّه أو بینه وبینبنی جنسه ـ له منهاج وطریق یأخذ بالفرد والاُمَّه إلى السعاده الأبدیَّه و الحیاه السرمدیَّه .
فلا یعقل أنْ یجعل الله الحکیم الناس یتخبَّطون و ینحرفون عن الجادَّه بحیث یکفِّر بعضهم بعضاً ، و یقتل بعضهم بعضاً ، و یلعن بعضهم بعضاً ، حتّى قتلوا ابن بنت نبیِّه محمّد (صلّى الله علیه وآله) ، باسم خلیفه نبیِّه (صلّى الله علیه وآله) ، و تعدَّوا على أهل بیته (صلّى الله علیه وآله) بجمیع أنواع التعدی باسم خلیفه نبیّه (صلّى الله علیه وآله) أیضاً ، مع أنَّه لا یختلف اثنان فی أنّ الإمام الحسین (علیه السلام) ابن بنت رسول الله (صلّى الله علیه وآله)، وله من الفضل والشرف والمکانه عند الله ورسوله (صلّى الله علیه وآله) ما لا یخفى حتّى على غیر المؤمنین برسول الله (صلّى الله علیه وآله) فکیف بالمسلمین؟
و مع ذلک انُتهکت حرمه الرسول (صلّى الله علیه وآله) باسم خلیفته ، و حصل الهرج و المرج والتلاعب بالمقدَّسات الإسلامیَّه باسم خلیفه الرسول (صلّى الله علیه وآله) ، بل ما جرى على الاُمَّه ویجری من تشتُّت المسلمین و تفرُّقهم على طوائف متنافره إنّما هو بسبب عدم اتِّباعهم ما تملیه علیهم عقولهم و نصوص رسولهم (صلّى الله علیه وآله) ، حیث اعتقد أغلب المسلمین بأنّ الله لمْ ینصب خلیفه بعد رسوله (صلّى الله علیه وآله) .
فهل یرضى العقلاء من الناس من سلطانهم أنْ یُسافر ولا یجعل له نائباً یُدیر مملکته ویحفظها ؟ کلاّ وألف کلاّ ، بل الرجل منَّا لا یترک بیته و عیاله لو أراد السفر بدون قیِّم یقوم مقامه ومدیر یُدیر شؤونهم ، ولو فعل ذلک لذمَّ ولیم ووبِّخ أشدَّ التوبیخ على تقصیره و إهماله ، فکیف ینسب هذا إلى سیِّد العقلاء وخالقهم ؟
و انظر باُمِّ عینک إلى جمیع المؤسسات والشرکات وغیرها تَرَ تنصیب أصحابها نائباً لهم إذا غابوا لیُدیر ما کانوا یُدیرونه و یحفظ ما کانوا یحفظونه .
و هذا الأمر الوجدانی لیس الباعث له إلاّ العقل و حسن السلیقه و الحکمه .
فهل یُعقل من الله العدل الخبیر الحکیم أنْ لا ینصّب هادیاً ترجع إلیه الاُمَّه ؟بعد رسوله (صلّى الله علیه وآله) کما هو فی الاًُمم السابقه ؛ إذ لکلّ نبیِّ أوصیاء یحفظون الدین من بعده و یقیمون الحقَّ على نهجه.
و بهذا تعرف أنّ کلّ ما جرى ویجری على الأمَّه نتیجهٌ لمَا أسَّسه الأوائل من عدم اتِّباع الخلیفه الذی نصَّ علیه رسول الله (صلّى الله علیه وآله) بأمره سبحانه و تعالى بجعل أمیر المؤمنین علیّ بن أبی طالب (علیه السلام) خلیفهً و إماماً من بعده .
فلینظر المسلم بعین الاعتبار الأخبار والآیات فی ذلک، ولیسأل المؤمن نفسه سؤالاً بسیط : لو أراد رسول الله (صلّى الله علیه وآله) أنْ ینصّب خلیفه من بعده فما الذی کان علیه أنْ یقول ویفعل کی ینصبّه ؟
فإنّه سیجد الجواب الذی لا تعتریه شبهه ولا ارتیاب فی تلک الآیات و الأخبار ، ولا یعذر بجهله یوم القیامه : ( قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّهُ الْبَالِغَهُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاکُمْ أَجْمَعِینَ )(۱).
فإنَّه مسؤول عمَّا جاء فی کتاب الله الکریم و أقوال نبیِّه العظیم (صلّى الله علیه وآله) و أفعاله من النصّ على خلیفته والهادی من بعده (صلّى الله علیه وآله) .
و بهذا یعلم أنّ کلّ ذلک بسبب مَن تقمَّص تلک الخلافه بغیر حقّ ، و ادَّعى له فیها نصیباً و أنّ الویلات النازله على الإسلام إلى یومنا هذا بسبب مخالفه الله ورسوله (صلّى الله علیه وآله) بترکهم الخلیفه الواجب اتِّباعه .
وقد جاء من بعد أولئک أناس أخذوا على عاتقهم الدفاع المستمیت عن أسیادهم ، و ذلک بتمحُّل مبررات لهم لا تُغنی عن الحقِّ شیئ ، وبتبرئتهم بإلقاء تبعاتهم على الشیعه ، فنسبوا الضلال إلى الشیعه ، وقالوا إنّهم مَن خالف رسول الله (صلّى الله علیه وآله) ، مع أنّ موروث أهل الخلاف الروائی والتاریخی وغیره ـ فضلاً عمّا
یتمسک به الشیعه من مصادرهم التشریعیّه والاعتقادیَّه ـ کفیل بدفع هذه التهم بشبهاته ، بل وکفیل أیضاً بإثبات ما علیه الشیعه من الحقِّ الواضح الذی لا یعتریه ریب إلاّ عند من طبع الله على قلبه فلا یعقل شیئاً .
فصار الشیعه عند هؤلاء موضعاً لإلقاء التهم بکلّ أشکاله ، و ممّا نسبوه للشیعه قتل ابن بنت رسول الله (صلّى الله علیه وآله) .
وقد کادت هذه الشبهه ـ مع سخافتها ـ تنطلی على کثیر من عوام أهل الخلاف ، ولا أدری کیف انطلت هذه الخزعبلات على الکثیر مع وضوح افترائه ، بل و عدم تصوُّرها ؟!
مع أنّ السلف من أهل الخلاف لمْ ینسبوا هذه التهمه إلى الشیعه ، بل إنّهم لمْ یتوهموا نسبتها لهم ، و ذلک لمَا قلنا من عدم تصوُّر أنّ قتله الإمام الحسین (علیه السلام) هم شیعته .
مناقشه الشبهه
فما أدری ما أقول فی دفع هذا المقول ! إذ کیف یقاتل شیعهُ أهل البیت (علیهم السلام) أهلَ البیت (علیهم السلام) ؟! و کیف یتصوَّر ذلک مع أنّ لفظ الشیعه من المشایعه ، و هی : المتابعه و النصره ؟ فإذا انتفت النصره و المتابعه خرجوا عن کونهم شیعهَ مَنْ ترکوا نصرته و متابعته .
فلهذا ترى المعنى اللغوی للشیعه یرفض هذه الشبهه ، و کذا المعنى الاصطلاحی على لسان علماء أهل الخلاف أنفسهم ، و أیضاً السیر التاریخی یرفضها بشدَّه و یبیِّن حماقه أصحابها .
معنى الشیعه فی اللغه و الاصطلاح یدفع الشبهه
معنى المشایعه المتابعه و الموالاه ، و الشیعه هم الأتباع و الأنصار ، وقد جاء بهذا المعنى فی القرآن الکریم فی قوله تعالى : (وَ إِنَّ مِن شِیعَتِهِ لَإِبْرَاهِیمَ)(۲) ، وقوله تعالى : ( وَ دَخَلَ الْمَدِینَهَ عَلَى حِینِ غَفْلَهٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِیهَا رَجُلَیْنِ یَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِیعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِی مِن شِیعَتِهِ عَلَى الَّذِی مِنْ عَدُوِّهِ فَوَکَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَیْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّیْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِینٌ)(۳) .
وقال ابن درید المتوفَّى سنه ۳۲۱ : فلان من شیعه فلان ، أی : ممّن یرى رأیه . و شیَّعت الرجل على الأمر تشییعاً إذا أعنته علیه ، و شایعت(۴) الرجل على الأمر مشایعه و شیاعاً إذا مالأته علیه(۵) .
وقال ابن منظور :
و الشیعه : القوم الذین یجتمعون على الأمر ، و کلُّ قوم اجتمعوا على أمر فهم شیعه ، و کلُّ قوم أمرهم واحد یتبع بعضهم رأی بعض فهم شیع .
قال الأزهری : و معنى الشیعه الذین یتبع بعضهم بعضاً ولیس کلّهم متّفقین ، قال الله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الَّذِینَ فَرَّقُواْ دِینَهُمْ وَکَانُواْ شِیَعًا )(۶) ، کلّ فرقه تکفِّر الفرقه المخالفه له ، یعنی به الیهود والنصارى ؛ لأنّ النصارى بعضهم یکفِّر بعض ، و کذلک الیهود ، و النصارى تکفِّر الیهود و الیهود تکفِّرهم و کانوا أمروا بشیء واحد .
وفی حدیث جابر لمَّا نزلت : ( أَوْ یَلْبِسَکُمْ شِیَعاً وَیُذِیقَ بَعْضَکُم بَأْسَ بَعْضٍ)(۷) . قال رسول الله (صلَّّى الله علیه وآله) : (( هاتان أهون و أیسر )) . الشیع : الفرق ، أی : یجعلکم فرقاً مختلفین .
و أمَّا قوله تعالى : ( وَ إِنَّ مِن شِیعَتِهِ لَإِبْرَاهِیمَ )(۸) ، فإنّ ابن الأعرابی قال : الهاء لمحمّد (صلَّّى الله علیه وآله) ، أی : إبراهیم خَبَر مَخْبَرَه فاتَّبعه ودعا له . و کذلک قال الفراء ، یقول : هو على منهاجه ودینه ، و إن کان إبراهیم (علیه السلام) سابقاً له . وقِیل : معناه ، أی : من شیعه نوح (علیه السلام) و من أهل ملَّته .
قال الأزهری : و هذا القول أقرب ؛ لأنّه معطوف على قصّه نوح (علیه السلام) ، و هو قول الزجاج .
و الشیعه : أتباع الرجل وأنصاره ، و جمعها : شیع ، و أشیاع جمع الجمع .
ویقال : شایعه ، کما یقال : والاه من الوَلْی . وحکی فی تفسیر قول الأعشى :
یُشَوِّعُ عُوناً وَیَجْتَابُها . . . . . . . . . . . .
یشوِّع : یجمع .
و منه شیعه الرجل ، فإنْ صحَّ هذا التفسیر فعین الشیعه و او ، و هو مذکور فی بابه .
وفی الحدیث : القدریَّه شیعه الدجَّال ، أی : أولیاؤه و أنصاره .
و أصل الشیعه الفرقه من الناس ، ویقع على الواحد والاثنین والجمع والمذکر والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد(۹)
وقال ابن الأثیر : ( شیع ) (هـ)(10) فیه : القدریّه شیعه الدجال ، أی : أولیاؤه و أنصاره . و أصل الشیعه الفرقه من الناس ، وتقع على الواحد والاثنین والجمع والمذکر والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد . . . و تجمع الشیعه على : شیع . و أصلها من المشایعه ، و هی المتابعه والمطاوعه(۱۱) .
وقال الزبیدی : و شیعه الرجل ـ بالکسرـ أتباعه وأنصاره ، وکلّ قوم اجتمعوا على أمر فهم شیعه . وقال الأزهری : معنى الشیعه الذین یتبع بعضهم بعضاً ولیس کلّهم متّفقین ، وفی الحدیث : القدریّه شیعه الدجَّال ، أی : أولیاؤه
و أصل الشیعه الفرقه من الناس على حده ، و کلّ من عاون إنساناً وتحزَّب له فهو له شیعه ، قال الکمیت ( رحمه الله ) :
و مالی إلاّ آلَ أحمـدَ شـیعهٌ و مالی إلاّ مشعبَ الحق مشعبُ
و یقع على الواحد و الاثنین و الجمع و المذکر و المؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد(۱۲) .
ولا یخفى على الملتفت أنّ الشیعه بهذا المعنى اللغوی العامّ یصدق على مَن بایعوا(۱۳) أمیر المؤمنین علیّ بن أبی طالب (علیه السلام) ، على أنّه الخلیفه بعد عثمان بن عفّان ـ کما یتبیَّن لک ذلک ـ و إنْ لمْ یبایعوه على أنّه الخلیفه بالنصّ من الله بعد رسوله (صلّى الله علیه وآله) ، و هؤلاء کثیرون جداً ، إذ جمیع البقاع الإسلامّیه ـ ما عدا الشام و أفراداً قلیلین جداً من غیرها ـ بایعت أمیر المؤمنین (علیه السلام) على أنّه خلیفه رابع بعد عثمان ، ولا یمکن أنْ نقول إنَّ الشیعه ـ الذین اعتقدوا أنّ أمیر المؤمنین خلیفه بعد رسول الله (صلّى الله علیه و آله) بالنصّ و هو أفضل مَن علیها بعد الرسول (صلّى الله علیه وآله) ، کسلمان الفارسی و أبی ذر و المقداد وغیرهم ، و مَن حذا حذوهم إلى یوم القیامه من الشیعه الاثنی عشریّه ـ مثل هؤلاء الشیعه الذین تابعوا و بایعوا أمیر المؤمنین (علیه السلام) على أنّه خلیفه رابع ، فها هم أهل الکوفه بایعوا أمیر المؤمنین (علیه السلام) و تابعوه وصلَّوا خلفه ، و مع ذلک لمَّا نهاهم عن صلاه التراویح بإمام نادوا : و اعمراه ! والشیعه لا یختلف اثنان فی أنّهم لا یرون قول و سنّه عمر بن الخطاب فضلاً عن خلافته .
قال عبد الحمید المعتزلی : وقد رُوی أنّ أمیر المؤمنین (علیه السلام) لمَّا اجتمعوا إلیه بالکوفه ، فسألوه أنْ ینصب لهم إماماً یصلّی بهم نافله شهر رمضان ، زجرهم و عرَّفهم أنّ ذلک خلاف السنّه ، فترکوه و اجتمعوا لأنفسهم ، و قدَّموا بعضهم ، فبعث إلیهم ابنه الحسن (علیه السلام) فدخل علیهم المسجد و معه الدرَّه ، فلمّا رأوه تبادروا الأبواب و صاحوا : و اعمراه !(۱۴) .
و کذا کلّ مَن بایع الإمام الحسن (علیه السلام) والإمام الحسین (علیه السلام) من أهل الکوفه و أهل المدینه وبقیّه الأمصار ؛ إذ بایعوا الإمام الحسن (علیه السلام) خلیفه خامس ، و الإمام الحسین (علیه السلام) خلیفه سادساً أو سابع ، و أمَّا الشیعه بالمعنى الخاص فقلیلون جد .
معنى الشیعه الخاصّ بلسان علماء أهل الخلاف یدفع الشبهه و معنى لفظ الشیعه عند علماء أهل الخلاف ، هو : کلّ مَن اعتقد بإمامه علیٍّ و أهل بیته (علیهم السلام) بعد رسول الله (صلّى الله علیه وآله) بالنصّ من الله ، و أنّهم (علیهم السلام) أفضل الخلق بعد رسوله (صلّى الله علیه وآله) .
قال أبو الحسن الأشعری : و إنّما قِیل لهم الشیعه ؛ لأنّهم شایعوا علیّاً (علیه السلام) ، و یقدِّمونه على سائر أصحاب رسول الله (صلّى الله علیه وآله)(۱۵) .
وقال الشهرستانی : الشیعه هم الذین شایعوا علیّاً (علیه السلام) على الخصوص ، وقالوا بإمامته و خلافته نصّاً و وصیه ، إمَّا جلیّاً و إمَّا خفیّاً ، و اعتقدوا أنّ الإمامه لا تخرج من أولاده ، و إنْ خرجت فبظلم یکون من غیره أو بتقیّه من عنده . و قالوا : لیست الإمامه قضیّه مصلحیّه تناط باختیار العامّه و ینتصب الإمام بنصبهم ، بل هی قضیّه أصولیّه ، و هی رکن الدین لا یجوز للرسل علیهم الصلاه والسلام إغفاله و إهماله ، ولا تفویضه إلى العامّه و إرساله ، یجمعهم القول بوجوب التعیین والتنصیص ، و ثبوت عصمه الأنبیاء والأئمّه (علیهم السلام) و جوباً عن الکبائر و الصغائر ، و القول بالتولّی و التبرّی قولاً و فعلاً و عقداً ، إلاّ فی حال التقیّه(۱۶) .
وقال النوبختی: إنّ أوَّل فرق الشیعه هم فرقه علیّ بن أبی طالب (علیه السلام) المسمَّون شیعه علیّ (علیه السلام) فی زمان النبی (صلّى الله علیه وآله) و بعده معروفون بانقطاعهم إلیه و القول بإمامته(۱۷) .
وقال ابن حزم الأندلسی : و مَن وافق الشیعه فی أنّ علیّاً (علیه السلام) أفضل الناس بعد رسول الله (صلّى الله علیه وآله) و أحقُّهم بالإمامه و ولده من بعده ، فهو شیعی و إنْ خالفهم فیما عدا ذلک ممّا اختلف فیه المسلمون ، فإنْ خالفهم فیما ذکرنا فلیس شیعیّاً(۱۸) .
وقال ابن منظور : وقد غلب هذا الاسم الشیعه على مَن یتوالى علیّاً و أهل بیته (علیهم السلام) ، حتّى صار لهم اسماً خاصّاً ، فإذا قِیل : فلان من الشیعه ، عُرف أنّه منهم . وفی مذهب الشیعه ، کذا ، أی : عندهم . و أصل ذلک من المشایعه ، وهی المتابعه والمطاوعه . قال الأزهری : و الشیعه قوم یهوون هوى عتره النبیّ (صلَّّى الله علیه وآله) ، ویوالونهم(۱۹) .
وقال ابن الأثیر : وقد غلب هذا الاسم ( الشیعه ) على کلِّ مَن یزعم أنّه یتولَّى علیّاً و أهل بیته (علیهم السلام) ، حتّى صار لهم اسماً خاصّاً ، فإذا قیل : فلان من الشیعه عرف أنّه منهم . وفی مذهب الشیعه ، کذا ، أی : عندهم . وتجمع الشیعه على : شیع . و أصلها من المشایعه ، وهی : المتابعه والمطاوعه (س)(۲۰) .
ومنه حدیث صفوان : إنّی لأرى موضع الشهاده لو تشایعنی نفسی . أی : تتابعنی(۲۱) .
وقال الزبیدی : وقد غلب هذا الاسم ( الشیعه ) على کلّ مَن یتولَّى علیّاً و أهل بیته (علیهم السلام) حتّى صار اسماً لهم خاصّاً ، فإذا قیل : فلان من الشیعه عرف أنّه منهم . وفی مذهب الشیعه کذا ، أی : عندهم . و أصل ذلک من المشایعه وهی المطاوعه و المتابعه .
وقِیل : عین الشیعه و او ، من شوَّع قومه إذا جمعهم ، وقد تقدَّمت الإشاره إلیه قریباً .
وقال الأزهری : الشیعه قوم یهوون هوى عتره النبی (صلَّّى الله علیه وآله) ویوالونهم(۲۲) .
فبعد وضوح أنّ للفظ الشیعه معنیین لغویاً عامّاً و اصطلاحیاً خاصّاً یتّضح أنّ مَن خرج على الإمام الحسین (علیه السلام) لا یصدق علیه أنّه من شیعته و متَّبعیه و ناصریه على کلا هذین المعنیین(۲۳) ، بل یصدق علیه أنّه من شیعه مَن خرج لنصرته .
و متابعته وهم بنو اُمیّه ، فأغلب مَن خذل و خرج على الإمامین الحسن و الحسین (علیهما السلام) من شیعه بنی اُمیّه ، و جمیع مَن بایع الإمامین الحسن والحسین (علیهما السلام) بایعهما على أنّ الإمام الحسن (علیه السلام) خلیفه خامس، و الإمام الحسین (علیه السلام) خلیفه سادس ، إنْ لمْ یقرَّ بالبیعه لمعاویه و إلاّ فخلیفه سابع، لا على أنّهما الوصیان الثانی و الثالث من أوصیاء النبیِّ محمّد (صلّى الله علیه وآله) .
[ . . . ] ففاز بالشهاده ، وسلک إلى آخر مسلک السعاده ، فالسلام على الحسین (علیه السلام) المقتول یوم الاثنین :
لقد ذبحوا الحسینَ بنَ البتولِ وقـالو : نحن أشیاعُ الرسولِ
بـقطرهِ شـربهٍ بَـخِلُوا علیه وخاض کلابُهُمْ وَسْطَ السیولِ
قُـصَارى هـمِّهم ریحٌ شمالٌ وکـاساتٌ من الراحِ الشَّمُولِ
و إن مـوفَّـقاً إن لـم یُـقَاتِلْ أمـامَک یـابنَ فاطمهَ البتولِ
فـسوف یصوغُ فیک مُحَبَّراتٍ تنقَّلُ فی الحزونِ وفی السهولِ
______________________________________
(۱) سوره الأنعام / ۱۴۹ .
(۲) سوره الصافات / ۸۳ .
(۳) سوره القصص / ۱۵ .
(۴) وفی المنقول منه : ومشایعه الرجل ، و الظاهر ما أثبتناه .
(۵) جمهره اللغه لابن درید العضدی ۳ / ۶۳ ، نقلاً عن کتاب السلفیّه بین السنه و الإمامیّه للسید محمّد الکثیری / ۷۴ .
(۶) سوره الأنعام / ۱۵۹ .
(۷) سوره الأنعام / ۶۵ .
(۸) سوره الصافات / ۸۳ .
(۹) لسان العرب ، ابن منظور ۸ / ۱۸۸ ، الناشر أدب الحوزه ـ قم المقدّسه ـ ۱۴۰۵ هـ .
(۱۰) هذا رمز یضعه ابن الأثیر لمّا أخذه من کتاب الغریبین للهروی .
(۱۱) النهایه فی غریب الحدیث ، ابن الاثیر ۲ / ۵۱۹ ، الناشر مؤسسه إسماعیلیان ـ قم المقدّسه ـ .
(۱۲) تاج العروس ، الزبیدی ۵ / ۴۰۵ ، الناشر دار الفکر ـ بیروت ـ ۱۴۱۴ هـ .
(۱۳) بل حتّى مَن بایع یمکن أنْ لا یکون من الشیعه بالمعنى اللغوی ؛ إذ ربما یبایع ولا یتبع ولا ینصر .
(۱۴) شرح نهج البلاغه ، ابن أبی الحدید المعتزلی ۱۲ / ۲۸۳ .
(۱۵) مقالات الإسلامیّین للأشعری ۱ / ۶۵ .
(۱۶) الملل و النحل ، للشهرستانی ۱ / ۱۴۶ ، الناشر دار المعرفه ـ بیروت ـ .
(۱۷) فرق الشیعه للنوبختی / ۱۵ .
(۱۸) الفصل فی الملل و الأهواء و النحل لابن حزم ۲ / ۱۱۳ .
(۱۹) لسان العرب ، ابن منظور ۸ / ۱۸۹ .
(۲۰) هذا رمز یضعه ابن الأثیر لمَا أخذه من کتاب أبی موسى الأصبهانی فی شرح غریب القرآن والحدیث .
(۲۱) النهایه فی غریب الحدیث ، ابن الأثیر ۲ / ۵۱۹ .
(۲۲) تاج العروس ، الزبیدی ۵ / ۴۰۵ .
(۲۳) فهؤلاء لیسوا بشیعه جدِّه المصطفى (صلّى الله علیه وآله) فضلاً عن کونهم شیعته (علیه السلام) . قال الموفّق الخوارزمی فی مقتله ۲ / ۱۷۹ ، راثیاً الإمام الحسین (علیه السلام) ومستنکراً على قتلته :