الإختلاف فی المولد

0

قدّمنا فی الندوه السابقه بعض المقدّمات التی یجب أن ننتبه إلیها فی هذا الصدد، والیوم نشیر إلى بعض الإشکالات الواهیه التی ذکرها دعاه الضلاله مثل إحسان الهی ظهیر وابن تیمیه وغیرهما ممن استفاد من کلماته.
ومن جمله إشکالاتهم أنه اختلف فی مولد الإمام الحجه عجل الله فرجه، وهذا دلیل على عدمه.
وهذا غریب، حیث استدلوا على أن الاختلاف فی ولاده دلیل على عدمها، ألیس المسلمون اختلفوا فی ولاده الرسول الأعظم صلى الله علیه وآله؟!
ألیس القرآن الکریم قد شهد باختلاف الناس فی عدد أصحاب الکهف؟! لیس فی تاریخهم بل فی أنفسهم یقول: (سَیَقُولُونَ ثَلاثَهٌ رابِعُهُمْ کَلْبُهُمْ …((۱) فهل یعنی أن أصحاب الکهف غیر موجودین.
 
إنکار جعفر:
ومن جمله أدلتهم _ بل نقول سخافاتهم _ یقولون: لو کان له ولد لعلم أخوه جعفر، لأنّه أقرب الناس إلیه، لکنّه أنکر وادعى الإمامه.
ونحن نقول لإحسان إلهی ظهیر: إنکار عمّ النبی لرسالته هل یصلح دلیلاً على عدم نبوه النبی صلى الله علیه وآله؟
لماذا إنکار قحافه لخلافه ابنه لا یعدّ دلیلاً على عدم خلافته؟ لقد أرسل أبو بکر إلى أبیه وقال له: لقد بایعنی الناس وأنا خلیفه رسول الله صلى الله علیه وآله فقال له: کلامک متناقض تقول خلیفه رسول الله صلى الله علیه وآله ثم تقول الناس اختارونی! اخرج من الأمر الذی أنت لست أهلاً له، لما اختارک الناس وفیهم علی بن أبی طالب (ع)؟ قال: أنا أکبر منه سناً، قال: أنا أبوک أکبر منک سناً، إذا کانت الخلافه بکبر السن فأنا أکبر منک وإذا کانت فی العمر کان سلمان الفارسی أکبر منهم. (۲)
إن کان إنکار جعفر لولاده الإمام المنتظر عجل الله فرجه دلیلاً، کذلک إنکار قحافه یکون دلیلاً على عدم خلافه أبی بکر.
 
الاختلاف فی اسم الأم:
ومن جمله إشکالاتهم وسخافاتهم اختلافهم فی اسم أمّ الإمام المنتظر. هذا من جمله الأدله.
أولاً: اختلاف الأسماء أو تعدد الأسماء إن کان دلیلاً على العدم فإنّ لله تعالى تسعه وتسعین اسماً، بناءً على أن الأسماء توقیفیه، وإلاّ فهی غیر محصوره کما ورد فی دعاء الجوشن الکبیر, هل یعنی هذا أن الله تعالى غیر موجود (العیاذ بالله).
من هوان الدنیا أن یکون ویعبر عن هؤلاء الأشخاص بأنهم علماء ومحققون للمسلمین.
یقولون لا، لیس تعدد الأسماء بل اختلاف الأسماء، فقد قیل اسمه کذا وقیل: کذا وکذا.
وقد نسى إحسان الهی ظهیر وابن تیمیه أن هناک روایه صرحت بتعدد أسماء أم الإمام المنتظر عجل الله فرجه باعتبارات متعدده, ولیس هناک اختلاف فی اسمها بل لها أسماء متعدده، کما للزهراء سلام الله علیها وکذلک لعائشه. (۳)
وتعدد الأسماء لا یقتضی عدم وجودها على من کان له خبره بالتاریخ ولو بسیطه جداً، إن الجواری کانت تتعدد أسماؤها غالباً، وأم الإمام المنتظر عجل الله فرجه أم ولد، کما أنّ أم الإمام الحسن العسکری (ع) أم ولد.
وتعدّد الأسماء کان له أسباب وکانت الأسباب حسب الجاریه، إما لعفتها أو لنزاهتها وغیرها، وربما تعددت الأیدی على ملکها، ویستحب تغییر اسم المملوک عندما یشتریه المشتری، ولذلک ربّما تعدد الأسماء لهذا السبب، وأم الإمام المنتظر عجل الله فرجه کانت فی بلد النصارى وکان لها اسم بلغتها ثم هی أخفت اسمها وسمیت باسم جدید لها فی الطریق، ثم الإمام (ع) سماها باسم آخر.
وهناک وجوه أخرى وردت فی الروایه لماذا تعددت أسماء أم الإمام المنتظر عجل الله فرجه. (۴)
 
عدم الظهور:
ومن أدلتهم على عدم وجود الإمام المنتظر عجّل الله فرجه أنه لو کان موجوداً لظهر إلى العیان.
وهذا عین دلیل الملاحده الذین ینکرون وجود الله سبحانه قائلین بأنّه لو کان الله موجوداً لرأیناه. وهناک أحد الملاعین فی الاتحاد السوفیتی السابق یقول: صواریخنا وصلت إلى القمر وما وراء القمر لم تر الله سبحانه وتعالى.
وما ورد فی القرآن الکریم: (وَقالَ فِرْعَوْنُ یا هامانُ ابْنِ لِی صَرْحاً لَعَلِّی أَبْلُغُ الأَْسْبابَ)(۵) أی سلماً عالیاً أرى إله موسى (ع).
 
اختفاء الإمام (ع):
ومن جمله خرافاتهم أنه لو کان موجوداً ما کان هناک داعٍ للاختفاء.
ونحن نقول: لماذا أخفى الله سبحانه وتعالى آثار أهل الکهف؟ ولماذا أخفى ولاده موسى بن عمران (ع)؟ أفهل کان سبحانه وتعالى عاجزاً عن حمایه موسى (ع) من فرعون إلاّ بالإخفاء (العیاذ بالله).
هذه أبرز الإشکالات، وعمدتها کان هذا الکتاب، وهو کتاب فرق الشیعه للنوبختی (رضوان الله تعالى علیه).
 
إثبات الولاده:
فی الواقع أن هذا الرجل _ النوبختی _ هو من کبار علماء الشیعه، کما أکّد النجاشی (۶) وغیره, وکان معروفاً بالتدین والورع والعفه والصلاح والخبره وغیر ذلک، ولکنهم أرادوا أن یتشبثوا بهذا.
قلنا فی الندوه السابقه بأنّ انتساب إنسان ما إلى والده لابدّ أن یکون بذکر اللازم فقط، وإلاّ نفس الانتساب وإقامه البینه علیه, وإقامه الشهاده علیه مستحیله، لأنه کیف یعلم أن زیداً ولد من نطفه عمر, هذا لا یمکن مشاهدته، بل أکثر ما یمکن الشهاده علیه هو أن والده واقع زوجته وبعد تسعه أشهر خرج من بطن أمه, وخروجه من بطن أمه یثبت بنوته لأمه ولا یثبت بنوته لأبیه، إلاّ أن یثبت أنّ هذه النطفه خرجت من فلان ودخلت إلى رحم فلانه، ولا طریق لإثباته من طریق الحواس الخمس، ولیس له طریق إلاّ بإثبات اللازم بالشهاده, الأم تقول: إنّ هذا ابن فلان، الأب یعترف أن فلان ابنه، الابن یعترف أنّ فلاناً أبوه ولم یکن له مانع.
والفراش یعتبر علامه شرعیه بحکم الرسول الأعظم صلى الله علیه وآله: (الولد للفراش) (۷) وذلک حینما یدعی غیره.
وأمّا أصل الإثبات فلا یکون إلاّ بالاعتراف من الوالد أو الولد أو الأم.
أما إثبات نسبته للأم فیمکن ذلک بشهاده القابله، وبشهاده من حضر من النساء أو غیر النساء عند خروج الطفل من بطن أمه.
فإنّ هناک روایات متعدده من رواه متعددین تحمل شهاده حکیمه علیها السلام أنّها کانت حاضره فی خدمه أم الإمام المنتظر عجّل الله فرجه، لیله ولاده الإمام المنتظر (ع) فولد (ع). (۸)
وطائفه أخرى من الروایات شهاده الإمام الحسن العسکری (ع) حیث قدّم ولده الشریف إلى الخاصه من شیعته وقال: هذا إمامکم بعدی وهو الذی یملأ الأرض قسطاً وعدلاً… (۹)
هاتان طائفتان من الروایات، وهناک طائفه ثالثه تروی اعتراف الأئمه السابقین، فمثلاً إمام یقول: کذا جیل بعدی یکون السابع أو التاسع من أولادی إمام، أی یحدد العدد.
وبعض الروایات تقول: عن الإمام الرضا (ع)، (۱۰) وبعض عن الإمام الصادق (ع)، (۱۱) والبعض الآخر عن الإمام الکاظم (ع) (۱۲) کلها تثبت ولاده الإمام عجل الله فرجه.
وقلنا: الولاده والنسب یثبت بإثبات اللازم فقط ولا یحتاج إلى تکوّن الولد من النطفه، وإلاّ فعلى إحسان إلهی ظهیر أن یثبت إنه ابن والده أو ابن تیمیه.
وعلیه لا سبیل للإثبات إلاّ عن هذا الطریق.
فتکون عندنا ثلاث طوائف من الروایات:
طائفه عن الإمام العسکری (ع) قال فیها بأنّ هذا ابنی وهو إمامکم بعدی.
وطائفه ثانیه تنتهی إلى حکیمه علیها السلام وشهادتها بذلک، وشهاده النساء بخصوص الولاده مسموعه.
وطائفه ثالثه ترجع إلى الأئمه علیهم السلام الذین أخبروا أنّه بعد العدد الفلانی من الأئمه یکون الإمام المنتظر عجّل الله فرجه، أو یکون منه الإمام المنتظر عجل الله فرجه.
یثبت أن الروایات متواتره، لأنّها روایات من أشخاص متعدّدین مختلفین لا یعرف أحدهم الآخر، فکل منهم یدخل فی سند مستقل عن الآخرین.
أما أخبار الأئمه علیهم السلام ففی عقیدتنا أنّهم یخبرون عن رسول الله صلى الله علیه وآله، وأنهم أئمه، وأنهم أولیاء أمر, وأنهم معصومون، فعندما یذکر الإمام الرضا (ع) أنّ فلاناً بعد فلان وبعد فلان فلان من ولدی فالإمام الرضا (ع) _ حسب مسلکهم _ لا یعلم الغیب ولکن یخبر عن رسول الله صلى الله علیه وآله بأنّ التسلسل الفلانی من ولده یکون هو الإمام المنتظر عجل الله فرجه، وهذا أکبر شاهد ودلیل على ولادته سلام الله علیه.
والحمد لله رب العالمین
 
الهوامش:
(۱) الکهف (۱۸): ۲۲٫
(۲) راجع الاحتجاج للطبرسی: ۱/ ۱۱۵٫
(۳) لاحظ: میزان الاعتدال للذهبی: ۲/ ۲۴۳، التأریخ الکبیر للبخاری: ۴/ ۱۰۴٫
(۴) لاحظ: إکمال الدین وإتمام النعمه: ۴۳۲٫
(۵) غافر (۴۰): ۳۶٫
(۶) رجال النجاشی: ۶۳٫
(۷) الکافی: ۵ / ۴۹۱ الحدیث ۲، من لا یحضره الفقیه: ۳ / ۴۵۱ الحدیث ۴۵۵۷، تهذیب لأحکام: ۸ / ۱۶۸ الحدیث ۱۱٫ صحیح البخاری: ۳/ ۵ و۵/ ۹۶، صحیح مسلم: ۴/ ۱۷۱، سنن ابن ماجه: ۱/ ۶۴۶٫٫٫
(۸) إکمال الدین وإتمام النعمه: ۴۲۴، روضه الواعظین للفتال النیسابوری: ۲۵۶، دلائل الإمامه للطبری: ۴۹۹٫
(۹) الغیبه للشیخ الطوسی: ۳۵۷، إکمال الدین وإتمام النعمه: ۴۳۱ وفیه: "هذا صاحبکم بعدی…".
(۱۰) إکمال الدین وإتمام النعمه: ۳۷۶٫
(۱۱) إکمال الدین وإتمام النعمه: ۲۱، ۳۳، ۳۴۲٫
(۱۲) إکمال الدین وإتمام النعمه: ۳۶۸٫

Leave A Reply

Your email address will not be published.