الصفات والأسماء عند أهل السنه
التوحید عند ابن تیمیه : یقسم ابن تیمیه التوحید إلى ثلاثه أقسام: الأول : توحید الأسماء والصفات . . الثانی : توحید الربوبیه. . الثالث: توحید الألوهیه . . ( ۱ ). والأول یعنی إثبات ما أثبته لنفسه فی کتابه وسنه رسوله من الأسماء والصفات على الوجه اللائق به من غیر تحریف ولا تعطیل ولا تکییف ولا تمثیل . . وقد ضل فی هذا الأمر طائفتان : إحداهما المعطله الذین أنکروا الأسماء والصفات أو بعضها زاعمین أن إثباتها لله یستلزم التشبیه . . والطائفه الثانیه : المشبهه الذین أثبتوا الأسماء والصفات مع تشبیه الله تعالى بخلقه زاعمین أن هذا مقتضى دلاله النصوص لأن الله تعالى یخاطب العباد بما یفهمون . . ( ۲ ) . أما القسم الثانی : فیعنی أن الله هو الرب المتفرد بالخلق والرزق والتدبیر . . والثالث : یعنی الاعتراف بأن الله ذو الألوهیه والعبودیه على خلقه أجمعین وإفراده وحده بالعباده کلها وإخلاص الدین لله وحده وهو یتضمن القسمین الأولین . . ( ۳ ) . ویثبت ابن تیمیه لله العلو : علو الله تعالى من صفاته الذاتیه وینقسم إلى قسمین : علو ذات . . وعلو صفات . . فأما علو الذات فمعناه أن الله بذاته فوق جمیع خلقه . وأما علو الصفات فمعناه أنه ما من صفه کمال إلا ولله تعالى أعلاها وأکملها سواء أکانت من صفات المجد والقهر أم من صفات الجمال والقدر . . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) التوحید لابن عبد الوهاب والعقیده الواسطیه والعقیده الصحیحه لابن باز . . ( ۲ ) رسائل فی العقیده لمحمد بن عثیمین الرساله الثانیه : فیح رب البریه بتلخیص الحمویه . . ( ۳ ) العقیده الواسطیه . . ( * )فتاره یذکر العلو والفوقیه والاستواء على العرش وکونه فی السماء مثل قوله تعالى : ( وهو العلی العظیم ) . وقوله : ( سبح اسم ربک الأعلى ) . وقوله : ( یخافون ربهم من فوقهم ) . وقوله : ( الرحمن على العرش استوى ) . وقوله : ( أأمنتم من فی السماء أن یخسف بکم الأرض ) . وقول الرسول صلى الله علیه وآله : ” والعرش فوق ذلک والله فوق العرش ” . . وقوله صلى الله علیه وآله : ” ألا تأمنونی وأنا أمین من فی السماء ” . . وتاره بصعود الأشیاء وعروجها ورفعها إلیه . . مثل قوله تعالى : ( إلیه یصعد الکلم الطیب ) . وقوله : ( تعرج الملائکه والروح إلیه ) . قوله : ( بل رفعه الله إلیه ) . وقول الرسول صلى الله علیه وآله : ” لا یصعد إلى الله إلا الطیب ” . وقوله : ” یرفع إلیه عمل اللیل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل اللیل ” . . وتاره بنزول الأشیاء منه . . ونحو ذلک قوله تعالى : ( تنزیل من رب العالمین ) . وقوله : ( قل نزله روح القدس من ربک ) . وقوله صلى الله علیه وآله : ” ینزل ربنا إلى السماء الدنیا حین یبقى ثلث اللیل الآخر . . ویذهب ابن تیمیه أن لله وجها حقیقیا یلیق به موصوفا بالجلال والإکرام وقد دل ثبوته لله الکتاب والسنه . . فمن أدله الکتاب قوله تعالى : ( ویبقى وجه ربک ذو الجلال والإکرام ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) رسائل فی العقیده الرساله الثانیه . . ( * )ومن أدله السنه قول الرسول صلى الله علیه وآله : ” وأسألک لذه النظر إلى وجهک والشوق إلى لقائک . . فوجه الله تعالى من صفاته الذاتیه الثابته له حقیقه على الوجه اللائق به ولا یصح تحریف معناه إلى الثواب . . ( ۱ ) . ویذهب ابن تیمیه أن لله تعالى یدین اثنتین مبسوطتین بالعطاء والنعم . . وهما من صفاته الذاتیه الثابته له حقیقه على الوجه اللائق به . . وقد دل على ثبوتها لکتاب والسنه . . فمن أدله الکتاب قوله تعالى : ( ما منعک أن تسجد لما خلت بیدی ) . ومن أدله السنه قول الرسول صلى الله علیه وآله : ” ید الله ملأى سماء اللیل والنهار أرأیتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنهم لم یغض ما فی یمینه . . وینقل ابن تیمیه على لسان أهل السنه أنهم أجمعوا على أنهما یدان حقیقیتان لا تشبهان أیدی المخلوقین ولا یصح تحریف معناهما إلى القوه أو النعمه أو نحو ذلک . . ( ۲ ) . وینقل ابن تیمیه على لسان أهل السنه أن لله عینین اثنتین ینظر بهما حقیقه على الوجه اللائق به وهما من الصفات الذاتیه الثابته بالکتاب والسنه . فمن أدله الکتاب قوله تعالى : ( تجری بأعیننا ) . ومن أدله السنه قول الرسول صلى الله علیه وآله : ” إن ربکم لیس بأعور . . ” . فهما عینان حقیقیتان لا تشبهان أعین المخلوقات ولا یصح تحریف معناهما إلى العلم أو الرؤیه . . ( ۳ ) . ـــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) المرجع السابق . ( * )کما ینقل على لسان أهل السنه قولهم إن الله تعالى یتکلم وأن کلامه صفه حقیقیه ثابته له على الوجه اللائق وهو سبحانه یتکلم بحرف وصوت کیف یشاء متى شاء فکلامه صفه ذات باعتبار جنسه وصفه فعل باعتبار آحاده . . ومن أدله ذلک من الکتاب قوله تعالى : ( ولما جاء موسى لمیقاتنا وکلمه ربه ) . وقوله تعالى : ( إذ قال الله یا عیسى إنی متوفیک ورافعک إلی ) . وقوله : ( ونادیناه من جانب الطور الأیمن وقربناه نجیا ) . ففی الآیه الأولى إثبات أن الکلام یتعلق بمشیئته وإن آحاده حادثه . . وفی الآیه الثانیه دلیل على أنه بحرف فإن مقول القول فیها حروف . . وفی الآیه الثالثه دلیل على أنه بصوت إذ لا یعقل النداء والمناجاه إلا بصوت . . ومن أدله السنه قول الرسول صلى الله علیه وآله : ” یقول الله تعالى : یا آدم فیقول لبیک وسعدیک فینادی بصوت إن الله یأمرک أن تخرج من ذریتک بعثا إلى النار . . ” . وکلامه سبحانه هو اللفظ والمعنى جمیعا لیس هو اللفظ وحده أو المعنى وحده . . ( ۱ ) . وعلى لسان أهل السنه یقول ابن تیمیه : إن القرآن کلام الله منزل غیر مخلوق منه بدأ وإلیه یعود تکلم به حقیقه وألقاه إلى جبریل فنزل به على قلب محمد ( ص ) .وأدله ذلک من الکتاب قوله تعالى: ( وإن أحد من المشرکین استجارک فأجره حتى یسمع کلام الله . . ) . ومن أدله السنه قوله ( ص ) : ألا رجل یحملنی إلى قومه لأبلغ کلام ربی فإن قریشا قد منعونی أن أبلغ کلام ربی عز وجل . . ( ۲ ) . ـــــــــــــــــــــــــــــــ( ۱ ) المرجع السابق . ( ۲ ) المرجع السابق . ( * )وینقل ابن تیمیه انقسام أهل القبله فی آیات الصفات وأحادیثها إلى ست طوائف . . طائفتان قالوا : تجری على ظاهرها . . وطائفتان قالوا : تجری على خلاف ظاهرها . . وطائفتان قالوا بالتوقف . . أما الطائفتان الذین قالوا تجری على ظاهرها فهما : – طائفه المشبهه الذین جعلوها من جنس صفات المخلوقین ومذهبهم باطل أنکره السلف . . – طائفه السلف الذین أجروها على ظاهرها اللائق بالله عز وجل ومذهبهم هو الصواب . أما الطائفتان الذین قالوا تجری على خلاف ظاهرها : – أهل التأویل من الجهمیه وغیرهم الذین أولوا نصوص الصفات إلى معان عینوها کتأویل الید بالنعمه والاستواء بالاستیلاء ونحو ذلک . . – أهل التجهیل المفوضه الذین قالوا : الله أعلم بما أراد بنصوص الصفات لکننا نعلم أنه لم یرد إثبات صفه خارجیه له تعالى وهذا القول متناقض . أما الطائفتان الذین توقفوا : – طائفه جوزوا أن یکون المراد بنصوص الصفات إثبات صفه تلیق بالله وأن لا یکون المراد من ذلک وهؤلاء کثیر من الفقهاء وغیرهم . . – طائفه أعرضوا بقلوبهم وألسنتهم عن هذا کله ولم یزیدوا على قراءه القرآن والحدیث . . ( ۱ ) . ـــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) المرجع السابق . ( * )ویدافع ابن تیمیه عن الاتهامات التی وجهت لأهل السنه والألقاب التی وضعها أصحاب الاتجاهات علیهم بقوله : فکانت کل طائفه من هذه الطوائف تلقب أهل السنه بما برأهم الله من ألقاب التشنیع والسخریه . . إما لجهلهم بالحق حیث ظنوا ما همعلیه وبطلان ما علیه أهل السنه . . وإما لسوء القصد حیث أرادوا بذلک التنفیر عن أهل السنه والتعصب لآرائهم مع علمهم بفسادها . . فالجهمیه ومن تبعهم من المعطله سموا أهل السنه ( مشبهه ) زعما منهم أن إثبات الصفات یستلزم التشبیه . .والروافض سموا أهل السنه ( نواصب ) . . والقدریه النفاه قالوا : أهل السنه ( مجبره ) لأن إثبات القدر جبر عند هؤلاء النفاه . . والمرجئه المانعون من الاستثناء فی الإیمان یسمون أهل السنه ( شکاکا ) لأن الإیمان عندهم إقرار القلب والاستثناء شک فیه عند هؤلاء المرجئه . . وأهل الکلام والمنطق یسمون أهل السنه ( حشویه ) ویسمونهم ( غثاء ) . . ( ۱ ) . ـــــــــــــــــــــــــــــــ( ۱ ) المرجع السابق . ( * )ولقد تبنى رؤیه ابن تیمیه هذه وطرحه فی مسائل العقیده وعکف على شرحه وتبسیطه ونشره فی الآفاق بدعم آل سعود . . وهکذا أغرق الواقع الإسلامی بعشرات الکتب الوهابیه التی تعکس عقیده ابن تیمیه وتعمل على حشو أذهان المسلمین بقضایا النذر والتبرک والتوسل والسحر والرقى والتمائم والذبح لغیر الله وزیاره القبور وأضرحه المساجد وما شابه ذلک من الأمور التی أدت إلى زرع العداوه والبغضاء بین المسلمین ودفعت بالشباب المسلم الناشئ إلى ترکیز جهوده على المسلمین والصدام معهم بدلا من الصدام مع أعداء الإسلام والمسلمین فقد صورت له الوهابیه أن هذا هو الإسلام وأن هذا هو طریق الفرقه الناجیه ومن شذ عن هذا الطریق وجبت معاداته وقتاله إن أمکن والحقیقه أن اتجاه ابن تیمیه وتابعه محمد بن عبد الوهاب لا یمثلان سوى اتجاه شاذ فی دائره أهل السنه . . وقد أفرد ابن تیمیه فصلا فی ” الفتوىالحمویه ” فی بیان صحه مذهب السلف وبطلان القول بتفضیل مذهب الخلف فی العلم والحکمه على مذهب السلف ووصف القائلین : طریق السلف أسلم وطریقه الخلف أعلم وأحکم ، وصفهم بالغباء . . یقول صاحب فرقان القرآن : وقد اتفقت عقول المحققین من الأولین والآخرین والسلف والخلف على أن ما اتصف بصغر أو کبر فهو حادث ممکن ، وکذلک اتفقت على أن الصوره والاتصاف بالأجزاء من سمات الحدوث ولم نر أحدا اجترأ على إنکار ذلک وبالغ فیه سوى ابن تیمیه وهو قول إن دل على شئ فلیس یدل إلا على إصابه صاحبه بهوى خرج به عن المعقول والمنقول . . واستمع إلى ما نقله الحافظ البیهقی عن الإمام أحمد الذی ینسب إلیه هذا الرجل ( ابن تیمیه ) ومن على شاکلته کل شنیعه ، فی الکتاب الذی ألفه فی مناقب الإمام أحمد عن الإمام أبی الفضل التمیمی رئیس الحنابله ببغداد وابن رئیسها ” أنکر أحمد على من قال بالجسم ” . وقال : إن الأسماء مأخوذه من الشریعه واللغه وأهل اللغه وضعوا هذا الاسم على ذی طول وعرض وسمک وترکیب وصوره وتألیف والله سبحانه خارج عن ذلک کله . . فلم یجز أن یسمى جسما لخروجه عن معنى الجسمیه ولم یجئ فی الشریعه ذلک فبطل . . ( ۱ ) . ونقل الحافظ بن الجوزی عن الإمام أحمد نحو ذلک فی کتابه ” دفع شبه التشبیه ” وأنت خبیر بأن نفی الجسمیه نفی للجهه والمکان فإنهما لازمان لها لذاتها لزوما مساویا . وإذا ثبت اللازم المساوی ثبت ملزومه لا یشک فی ذلک من یعرف معنى اللازم المساوی. فهو بمنزله الحدوث للامکان والانقسام (۲) .ــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) فرقان القرآن ، ط . القاهره . ( 2 ) دفع شبه التشبیه . ط . القاهره . ( * )